الجمعة، 29 أغسطس 2014

مجاهد من اليمن ...سالم الكبتي

علي مبارك ، مجاهد من اليمن ، وصل إلى ليبيا أيام الحرب العالمية الأولى ، وانضم إلى صفوف المقاتلين الليبيين ، فحارب مع السيد أحمد الشريف ، ثم مع عمر المختار ، وكان معه مجموعة أخرى من أبناء اليمن تطوعوا بالصورة نفسها. 

 شارك علي مبارك في أول معارك دور الجبل الأخضر ، وهي معركة بير الغبـي ، في رمضان 1923 ، وواصل مشاركته في أغلب معارك الدور ، وحضر أيام مفوضات سيدي ارحومة وبير قندولة والقيقب التي عقدت  بين عمرالمختار والإيطاليين دون أن تأتي بنتيجة لصلابة موقف المجاهدين المشهورة ، وتولى مسؤولية جمع (العشار والأموال ) في دور الدرسة ، وكان يمسك بدفاتر الشؤون الاقتصادية ونظمها في دور الجبل الأخضر عموماً. 

 عقب استشهاد عمر المختار في سبتمبر 1931 هاجر إلى مصر ، وشارك من بعد في تأسيس ( الجيش السنوسي ) ومنح رتبة ضابط به ، ووصل لاحقاً إلى رتبة زعيم في سلك البوليس وكُلِّف بإمرة حرس البرلمان الليبـي . 

  كانت له مواقفه الشجاعة أيام النضال ، وترك ما لديه من أملاك وعقارات في (ذمار) بموطنه اليمن ، وعشق الأرض الليبية الى وفاته في بنغازي في يناير 1981. 

  الصورة أُخِذت له وكان برتبة ملازم أول عام 1947 أيام عمله في إجدابيا . 
  -----------
جزء من مقال من ثلاث اجزاء سبق النشر بموقع جيل بقسم رواق التاريخ ، وقد نوه الباحث فى حينها عن قرب اصداره فى كتاب فى العام 2009.

الأربعاء، 27 أغسطس 2014

أبوفرج وقصيدة الأرض .. محمد العنيزي

 تعتبر قصيدة هذه الأرض .. من أشهر الأعمال التي كتبها ولحنها الفنان المبدع المرحوم سالم فرج بشون ( أبوفرج)..وأداها الفنان الراحل محمد صدقي بصوته المميز.. فكانت من أروع الأعمال التي أنتجتها الساحة الفنية الليبية في خمسينيات القرن الماضي..


والتي تنافس روائع القصائد العربية التي ظهرت في ذلك الوقت .. وتقول كلمات القصيدة:


هــذه الأرض هي العرض لنا
قد سقــينا تربها من دمنـــــــا
كيف نرضى أن نراها وطنـا
لعدانا أو ســوانا أبـــدا أبــــدا 


وقد تميز (أبوفرج ) سالم بشون بثقافة عالية وموهبة فنية في التلحين والأداء وامتلك صوتا جميلا.. وكان يحفظ الأدوار والأغاني القديمة كأغاني عبد الوهاب وغيرها ويجيد العزف على آلة العود.. ويجيد اللغة الإيطالية كما يجيد اللغة الإنجليزية تحدثا وكتابة وقد مكنته لغته الإنجليزية من العمل كمترجم في المحكمة في عهد الإدارة العسكرية البريطانية .. وإضافة إلى موهبته الفنية كان أبو فرج يجيد قواعد اللغة العربية و يكتب الشعر بالفصحى والعامية .. وهو من مواليد مدينة بنغازي عام 1923 . تنقل سالم بشون في العمل من خلال عدة وظائف منها عمله سكرتيرا لبلدية بنغازي ورئيسا لديوان المحاسبة .


وفي عام 1936 وعندما أسس الفنان رجب البكوش فرقة الشاطيء للتمثيل كان سالم بشون من ضمن أفرادها ومعه اسماعيل بوغرارة و فرج المليان ومصطفى البكوش ومفتاح بشون .  


في سنة 1943 من القرن الماضي لحن سالم بشون نشيد العلم كما لحن بعد ذلك قصيدة نحن ياليبيا الفدا ( والتي وضع لها الفنان علي الشعالية أيضا لحنا آخر ).. والقصيدتان من كلمات المرحوم الأستاذ محمد بشير المغيربي .


وفي عام 1948 ارتبط الفنان سالم بشون بعلاقة صداقة مع الفنان حسن عريبي حيث كان الإثنان من ضمن المنشدين في الزاوية العيساوية إضافة إلى الموهبة الفنية التي جمعتهما والذائقة الجميلة التي كانت لديهما ..وكان الفنانان يلتقيان دائما ويعرض كل منهما ألحانه على الآخر..وقد ذكر الأستاذ حسن عريبي أنه أثناء تلحينه لأغنية ياعين ديري عزم في فرقاهم .. (وهي من كلمات الأستاذ عبد الكريم جبريل)..كان في ذلك المساء جالسا ًمع صديقه سالم بشون في منطقة جليانة .. وكان يردد اللحن أمامه .. وقد أدى هذه الأغنية فيما بعد المرحوم الفنان محمد صدقي .. وكان كل من الفنانين سالم بشون وحسن عريبي في بعض الأحيان يرفعان الأذان لصلاة الجمعة في الجامع العتيق بمدينة بنغازي .


كان سالم بشون من أوائل الملحنين في مدينة بنغازي وهم : علي الشعالية ــ حسن عريبي ـ علي قدورة ــ صبري الشريف ــ مصطفى المستيري ــ سليمان بن زبلح ــ السيد بومدين.


ــ( الزاوية العيساوية البحرية )ــ :


من أشهروأقدم الزوايا الصوفية في مدينة بنغازي كانت الزاوية العيساوية البحرية الواقعة قبالة البحر..وقد عرفت بزاوية بومدين نسبة إلى شيخها احميدة بومدين .. ومن بعده ابنه الشيخ سليمان بومدين .


ويرجع تأسيس هذه الزاوية كما يذكر البعض من الكبار إلى أكثر من قرن ونصف من الزمن .. ولانعرف بالضبط تاريخ إنشائها.. وقد تمت إزالتها في العقد السابع من القرن الماضي .


 اشتهرت هذه الزاوية بالمدائح والأذكار والقصائد الصوفية الجميلة التي كانت تؤديها المجموعة بطريقة فنية تجذب إليها عشاق هذا الفن الصوفي .. والذين كانوا يجدون فيها متعتهم الروحية .. وقد انتسب إلى هذه الزاوية العديد من المريدين .. ونذكر منهم :
الفقي أحمد الزيداني ــ شعبان المريش ــ محمد المغربي ــ محمود البناني ــ خليفة الشعالية ــ صالح بوبطانة ــ فرج بشون ــ سعيد الزردومي ــ الزروق بوستة ــ اعبيد الشاعري ــ سالم بشون ــ سعد الفلاح ــ عبدالله عبدالجليل ـ رجب البكوش .. وغيرهم .


كان المريدون يجتمعون في الزاوية العيساوية لقراءة حزب ( سبحان الدائم ) في ليلة الجمعة فيرتفع صوتهم مجلجلا ً.. ومرددين بقوة تبعث الرهبة في النفس :


سبحان الدائم لايزول .. سبحان الباقي لايفنى ..


وفي المناسبات الدينية والأعياد كانت تقام في الزاوية العيساوية وباقي الزوايا الأخرى الإحتفالات .. حيث يؤدي المنشدون القصائد بأجمل الأصوات .. وكان من أبرز المنشدين في الزاوية العيساوية :


الفنان سالم بشون ــ الفنان رجب البكوش ــ الفنان حسن عريبي ــ يوسف مرسي ــ رجب قدور.. وقد ارتبط اسم الفنان سالم فرج بشون بالزاوية العيساوية منذ الأربعينيات كأحد أهم المنشدين فيها .. إذ كان يمتلك صوتا ًجميلا ًيهز المشاعربأدائه .. و كان ينشد بصوته المميز قصيدة ( ولد الهدى ) التي تغنت بها السيدة أم كلثوم .. كما أنشد من كلماته وألحانه قصيدة يقول مطلعها :


ــ يوم ولادتك حلو يا ما احلاه .. ياحبيبي يارسول الله


أدى (أبوفرج ) سالم بشون الكثيرمن القصائد الصوفية والمدائح التي وضع لها ألحانا ًغير التي كانت تؤدى بها ..ونذكر منها :


 ــ صـــلوا ياعباد على الهاشمي العـدنان
تحظوا من الإله بالخلد في النعيم الداني
ــ بسم الله نبدأ نظامي
بالصلاة والسلام
على المظلل بالغمام 
من بحسنه سباني 
ــ سألتك سيدي بمن خلق الورى
إني مشتاق وصبري فنى  


ــ( أبو فرج الملحن الموهوب )ــ : 


بدأت علاقة الملحن الفنان سالم بشون بالإذاعة المسموعة في عام 1959 حين غنى له الفنان محمد صدقي قصيدة هذه الأرض .. وقد كتب الأستاذ أحمد الرويعي مقالة نشرها في جريدة العمل حول هذه القصيدة .. فتوطدت العلاقة بينه وبين أبوفرج .. وكان الأستاذ أحمد الرويعي يتردد على منزل الفنان سالم بشون ويلتقي فيه مع كل من : الفنان محمد صدقي ــ الفنان مصطفى المستيري ــ الفنان رجب بوزنوكة ــ الشاعرعبدالسلام قادربوه.


كتب أبو فرج ولحن قصيدة ( نحن قوم كرام ودعاة للسلام ) .. كما كتب ولحن أغنية عاطفية تقول كلماتها ( تهجرليش ولفك يا الغالي ) .. وقد لحن أبوفرج للفنان محمد صدقي مجموعة من الأغاني منها : 


ــ أغنية محال ما يطفى لهيب الغية .. وهي من كلمات الشاعر عبدربه الغناي 
ــ أغنية بعت الحب يا شاريه مني .. بعد القلب منك مارحمني .. وهي من كلمات الشاعرالغنائي عبدالسلام قادربوه .
ــ أغنية بين القمر والليل في كل يوم حكاية .. كلمات الشاعر عبدالسلام قادربوه


كان الفنان الملحن سالم بشون يتردد على الإذاعة المسموعة حيث يقوم بعزف لحنه الجديد على العود أمام الفنان صبري الشريف الذي يحفظه بدوره ليعزفه بعد ذلك مع فرقة الإذاعة أثناء تسجيل الأغنية التي سيؤديها الفنان محمد صدقي .


أثرى الملحن والفنان سالم فرج بشون الأغنية الليبية بمجموعة من الألحان التي ظلت شاهدة على موهبته الكبيرة .. كما ترك بصمته في التراث الصوفي للمدينة من خلال القصائد التي أداها بألحانه أو كتب كلماتها ..
ورحل إلى الرفيق الأعلى في يوم 1 . 9 . 1974 .


المصادر:
ـــ حديث الفنان حسن عريبي
ـــ حديث الفنان صبري الشريف
ـــ حديث الفنان سليمان عمر بن زبلح
ـــ حديث الأستاذ أحمد محمد الرويعي
ـــ حديث الأستاذ أحمد العنيزي
ـــ حديث الحاج صالح بوبطانة أحد قدامى المريدين بالزاوية العيساوية البحرية
ـــ حديث الأستاذ أحمد بشون
ـــ الفن والمسرح في ليبيا .. لبشير محمد عريبي .. الدار العربية للكتاب 1981

الاثنين، 25 أغسطس 2014

شاعر "أحوال حايلة"...سالم الكبتى

محمد بن زيدان الشريف شاعر ليبـي وصاحب شهرة وصيت واسعين، وُلِد في ودان بالجفرة عام 1880 وتوفي ودُفِن بها عام 1955، وتميزت سنوات حياته بتفاصيل عديدة من التجارب والمعاناة: حين كان صبياً في التاسعة عام 1889 هاجر والده السيد زيدان الشريف من بلدته إلى تشاد وتوفي هناك فظل يتيماً وحيداً يواجه قسوة من أحد أعمامه واضطر إلى ترك ودان خلفه عام 1894، وأقام في توكرة شرقي بنغازي وتعلم في زاويتها وحفظ القرآن الكريم وحصل على ثقافة دينية وأدبية وتولى التدريس بالزاوية نفسها في مرحلة لاحقة.
 
في توكرة البلدة الساحلية ذات التاريخ الموغل في القدم التي تقع على بعد خطوات من المرج (برقة سابقاً) وطلميثة مكث الشاعر حوالي عشرين عاماً بعيداً عن ودان ونخيلها ودروبها إلى العام 1914 وهو العام الذي اندلعت فيه الحرب العالمية الأولى، وقال فيه بيته الشهير:
أحوال حايلة بين المنام وطيبة    أحوال جبدهن للناس فيه الغيبة

اشتغل الشاعر بالتجارة فترة طويلة وتجول في مناطق الوطن المترامي الأطراف وربطته صداقات واسعة ومعرفة وودّ خالصين مع الكثيرين، وخبر أنساب العائلات والقبائل، ثم قضى فترة في اجدابيا، واعتقله الإيطاليون في زوارة، وتمكن من الشعر الشعبـي وظلت قصائده عنواناً لتجربته الشخصية والتصاقه بقضايا الوطن ومرارة الأيام.

(أحوال حايلة) للشاعر محمد بن زيدان نسج عليها كبار الشعراء مثله داخل الوطن وخارجه في المهجر، وكلٌّ في ردوده كان قوله مطابقاً لما في (الفاهق) ومقتضى الحال وأوجاع الوطن المغلول في قبضة الاحتلال الرهيبة . كانت هناك ردود مشهورة من: الفضيل المهشهش، وعمر بوعوينة المنفي، وبورويلة المعداني، وحسين لحلافي، ومفتاح الحِقّ، وسليمان رقرق، ومعتوق الشركسي... وغيرهم... شعراء كبار من مختلف الأرجاء شاركوا بن زيدان معاناته الخاصة التي أضحت هماً عاماً فغدت من عيون الشعر الشعبـي الليبـي.. حية على الدوام وتنهض شامخة مثل طائر الفينيق.

وكان ثمة مساجلات أخرى بين الشاعر وصديقه عبدالقادر المنتصر في مصراتة، كان بينهما تقدير متبادل يفيض احتراماً ومحبة في زمن صعب وحالك، وكانت هناك للشاعر أيضاً مشاركة في ملحمة (مابي مرض غير دار العقيلة) لرجب بوحويش، وبعض من الشعر مع ابنه زيدان بن محمد.

الصورة لمحمد بن زيدان... الشاعر الكبير ومعه الطفل  (حمد بن عامر الجماعي) من قبيلة الجماعات ويعتبر الشاعر الكبير عبدالمطلب الجماعي جده الثالث، في لقطة نادرة بمنزل العائلة في ودان مطلع الخمسينيات الماضية، ووثيقة ( شعرية ) بخط يده موجهة إلى صديقه الشاعر عبدالقادر المنتصر.
 

طبعة ثانية لأول ديوان شعر مطبوع في تاريخ ليبيا...تحرير: منى الفرجانى



صدرت في ليبيا "الطبعة الثانية" من ديوان مصطفى بن ذكري الطرابلسي، الذي يعد أول ديوان مطبوع للشعر الليبي، ويقع الديوان في 96 صفحة من القطع المتوسط.

وأعادت طباعة هذا الديوان الشعري دار مداد للطباعة والنشر والإنتاج الفني في ليبيا، وكانت النسخة الأولى من الديوان قد طبعت في القاهرة بالمطبعة العثمانية منذ نحو 118 عاما، أي سنة 1892، ثم جاءت الطبعة الثانية لدار مداد للنشر.

وفي مقدمة الديوان يقول الشاعر الليبي مصطفي بن ذكري: هذا ماسمح به فكري من طرائف الأبيات الغزلية ولطائف النكات الأدبية، ولا يغرك ما أدّعيه، ولست من أربابه وذويه، فغاية مرامي، ومرمى سهامي أن أرد من فم الأدب رضابه وأرتشف من راحة حبابه ، وأقرع باب معانيه، وأسوم شباب أغانيه، وأتضلع من محكم آياته، وأستجلي مخدرات نكاته، ولا أدعي مجارات فرسانه بغروري، وكيف وأنا أتعاثر في ذيل قصوري.

وأضاف: "لما تفقدت شواردها وتقفيت أوابدها، صادفت جلّ الأبيات في جُب الخمول مقبورا، وقد أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا، وحذرا من ضياعها ودثور رقاعها، طفقت أجوس مفاوز أفكاري، وأطارد شوارد أوطاري، إلى أن ظفرت ببعضها، وقمت بقضاء فرضها، فركّضتُ جواد أقدامي وفوّقت سنان أقلامي، وثنيت عنان البنان إلى ميدان الطروس، وأدرت من بديع المعاني ألذ الكؤوس، واعتبرت في الترتيب البحور دون الحروف، وإن كان غير المألوف، لكي لا تذهب عند القراءة طلاوة الاتصال، بوحشية تباين الأوزان والانتقال".

ويشتمل الديوان على عدد من القصائد الشعرية التي يتجاوز عمرها مئة عام من ضمنها قصائد شعرية لغوية على غرار ألفية ابن مالك وضعها في أبواب.

ويذكر أن الشاعر الليبي مصطفى بن ذكري ولد في العام 1853 بطرابلس تلقى تعليمه المبكر في مدرسة عثمان باشا وجامع شائب العين، فتثقف بالثقافتين: العربية الدينية التقليدية والتركية. ثم تتلمذ الشاعر على عدد من شيوخ عصره، منهم: محمد كامل مصطفى، والسراجي سراج، وتلقى أفكار أستاذهما جمال الدين الأفغاني.

عمل بالتدريس في جامع شائب العين، ولكنه لم يحقق في عمله ما كان يصبو إليه فأكب على الأعمال التجارية؛ فقام برحلة تجارية إلى الحجاز (1891)، حيث أدى فريضة الحج، وفي أثناء عودته عرج على مصر وطبع بها ديوانه (1892)، وأعقبها برحلة إلى أوروبا.

أسهم في تحرير جريدة «الترقي» (1898)، فانبرى محللاً الأحداث الليبية التركية اجتماعيّاً وسياسيًا وإصلاحيا. ومن ثم وقع عليه الاختيار؛ ليكون عضوًا بمجلس إدارة الولاية (1903) في عهد الوالي حسن حسني باشا.

عين رئيسًا لمكتب الفنون والصنائع (1906)، وكان يجمع إلى ذلك مهمة مستشار الولاية في عهد الفريق رجب باشا، توفى فى العام ( 1853 - 1917 م) .

الإنتاج الشعري:

- له ديوان مصطفى زكرى - المطبعة العثمانية - القاهرة 110هـ/ 1892م (صدر في طبعة محققة - تحقيق: علي مصطفى المصراتي) - دار لبنان - بيروت 1972، وله قصائد نشرت في جريدة الترقي الطرابلسية أواخر القرن التاسع عشر.

الأعمال الأخرى:

- له مقالات نشرت في جريدة الترقي الطرابلسية.

نشأت قصيدته في ظل التقليد والصنعة، ولكنه نجح في تجاوز هذه الدائرة بما امتلك من ذاتية عملت على إبراز عاطفته، وبرحلات اطلع خلالها على تجارب خارج نطاق بيئته المحلية التقليدية، وبعلاقته الوطيدة أخيرًا بالشعر الأندلسي، اشتهر بغزله الذي غلب عليه طابع وصفي تجلّى في قدرته الفائقة على رسم الصور بما أوتي من صدق عاطفة وحرارتها، وهو ما ميزه عن غيره ممن اشتهروا بما اشتهر به، فكانت له شخصيته الشعرية المستقلة، مما جعله واحدًا من رواد الارتقاء بالشعر الليبي، وحلقة من حلقات تطوره. في أسلوبه نلمح أثر البلاغة القديمة، وبخاصة فنون البديع، وأكثر ما له قصائد متوسطة الطول أو قصيرة.لقب بشاعر ليبيا الأول.

الأحد، 24 أغسطس 2014

درنة و الطاعون ...د.أحمد بن طاهر

لقرون طويلة كان ذكر " الطاعون" أو " الموت الأسود " كفيلا بإثارة أشد حالات الرعب والفزع، وهو الأمر الذي جعل المؤرخين يربطون اسمه بمصائر الولايات والمدن، وليس بأقدار الرجال والأفراد فحسب. ولهذا فللكثير من المدن حكايتها الخاصة عن الطاعون . ولمدينتي الصغيرة " درنة "، النائمة منذ قرون على الشاطئ الليبي حكايتها الخاصة مع الوباء الذي عربد في أزقتها الضيقة الشاحبة، وضواحيها الخضراء الهادئة في أحد أيام سنة 1816 م.

ومنذ ذلك الوقت حام الوباء حول المدينة الطريدة كل عدة عقود ، ليختطف أرواح بعض الفانين ، من القرى الرعوية المتربة ، التي تتناثر عند أطراف المدينة. ومنذ منتصف القرن الماضي ، بعد هزيمة الطاعون الساحقة على يد المضادات الحيوية ، لم يعد أحد يهتم بالموت الأسود، وانشغل عنه سكان المدينة القدامى بعاديات الأيام التي مرت عليهم فهزتهم من الصميم، وغيرت طباعهم و حياتهم كلياً كأنها للأبد. وتبخرت مع الأيام شخصية درنة التي احتفظت بها بين ذكريات طفولتي وشبابي المبكر، بعد أن ازداد عدد سكانها، الذين أضافوا إلى قصتها، حكايات أمكنة أخرى بعيدة، وضعفت بمرور الزمن ذاكرة المدينة القديمة مع رحيل جل الحواريين القدامى إلى السماء، تاركين عزيزهم مصلوباً بين الجبل والبحر ليتولاه الله، ويتملقه الجناة . وكادت تضيع – مع ما ضاع - حكاية درنة مع الطاعون ، لولا بعض ما ورد عنها بشكل عابر في زوايا الكتب.

الحكاية الضائعة:

       وقد يظن القارئ الحصيف، أنه ربما كان الغرض من مقالي هذا ، التطرق إلى التاريخ الاجتماعي للمدينة ، للتباكي بشوق غامض على أيام طفولتي وشبابي المبكر . غير أن الأمر ليس على هذا النحو، ... هذا على الأقل فيما يبدو لإدراكي الشخصي. ورغم كل شيء، ورغم اعترافي المسالم هذا، فقد يحتج أحد مستوطني " رباية الذايح " من الموضوع برمته ، ويصيح متذمرا ... " أه ... الدراونة بدو لنا في الأسطوانة الدرناوية من جديد!"
ورغم أن الاحتجاج والشكوك المذكورة قد تكون مبررة بشكل من الأشكال، فإن حقيقة الأمر ليست كذلك . كل ما في الأمر أن الطاعون، يتداخل مع التاريخ الاجتماعي والاقتصادي للمدن التي يستبيحها، مما يتسبب في اختلاط حكايته مع مصائر ضحاياه من المدن في إطار سحري غامض ومثير. وتختلط القصص بمجملها بحكايات فرعية لمصائر أشخاص و عائلات ، وبعض الأساطير و الخرافات.
ولكن أسطورة درنة وخرافتها مع المرض ضاعت فيما يبدو بسبب ما ذكرته مما حدث للمدينة، وبعد إزالة المسّاحين الغرباء- الذين تولوا إعادة تخطيط المدينة آنذاك- لأحجارها ودورها القديمة التي لا تربطهم بها أي علاقة حميمة، فضاعت مع نقوش الأبواب الأندلسية ، وأجواء الجنائن الغرناطية الطابع، وقراطيس الخزائن العتيقة ذكرى الأحداث.

الهُويّة الضائعة:

       وفي الواقع لا يمكنني أن أستبعد أي شيء، بعد الحادثة التي حصلت لي منذ فترة . وقتها أوقفت سيارة أجرة، ودلفت إليها لاجد نفسي مشاركا المقصورة مع شاب استوقفتني لهجته الغريبة، وبدا لي أكثر شبها بقائد قافلة عابرة ضل طريقه إلى" تمبكتو " البعيدة. وبعد أن أعلنت أمامه وجهتي، باغتني بسؤال - وهو يتفحصني بعيني ذئب، بينما كانت شعرات رأسه الأمامية الصفراء المثبتــة بإحكام بأحد المراهم تلمع-"الاستاذ من وين؟ ".
في الحقيقة لم أدر وقتها، إذا ما كان السؤال من مستلزمات أحد الأعمال الإضافية التي يمارسها هذا الشاب لكسب المال، غير أني حاولت أن أجاري الحاذق تطفله، وأتملق بديهته الواعدة ، فرددت على سؤاله بسؤال مراوغ : " شنو رايك ؟ " .... وأنا ألفظ الكلمات بأقصى ما أستطيع من رخوة لسان درناوية أصيلة، غير شاك - بأي حال من الأحوال - بمدى وضوح اللهجة ، وسهولة السؤال .
فأجاب متفاخرا :
- الأستاذ عراقي ... قالها بثقة في النفس، وهو ينظر إليَّ بتركيز واضح، تاركا قيادة العربة لرحمة الله .
- فسألته : الأخ درناوي ؟ وأنا أشعر بخيبة أمل كبيرة، حاولت قدر الإمكان أن أخفيها بوضع أصابعي على صدغي الأيسر، في محاولة مني لإخفاء " الستوك " الذي اخذا يتساقط عن وجهي قطعا... قطعا ... ، معلنا عن حقيقة مشاعري العارية .
تذكرت هذه الحادثة ، وأنا أفكر بأنه ربما قد تكون التفاصيل الدقيقة لحكاية درنة مع الطاعون قد ضاعت هي الأخرى ، مثلما ضاعت هُويَّـتي العزيزة بهذه السهولة، هُويَّـتي التي دافعت عنها مرارا أمام مغريات التجنس بجنسية أجنبية.
أما الذي أعاد الحياة إلى كل هذه الأفكار والذكريات ، فكانت مطالعتي لما كتبه الدكتور عبد الكريم بوشويرب في صفحة ( 148 ) من كتابه (أعلام ومعالم من تاريخ الطب في ليبيا)، حيث قال : " .... وفي سنة 1816 ، ضرب وباء الطاعون مدينة درنة بشكل قوي أدى إلى هلاك كثير من السكان نتج عنه نقص تعداد السكان من خمسة الآف إلى خمسمائة فقط "كما أورد المؤلِّف بعض المعلومات عن هذا الأمر نقلا عما كتبه الطبيب الإيطالي "باولو ديلا شيلا" الذي رافق حملة أحمد باي ،ابن يوسف باشا التي وصلت درنة سنة 1817م .

الحكاية الباردة:

       التفاصيل التي أوردها الكتاب كانت حرفية و باردة ، وأزالت كل السحر والغموض الذي تحمله حكاية من هذا النوع ، بما تبعثه في نفسي من شعور طفولي منتشٍ بالغامض والمجهول ، مثل الذي كان يراودني في بيتنا القديم في شارع " وسع بالك !" عندما كان ماء المطر يتساقط في وسط بيتنا ، فأمرح مع أختي الكبرى ، ونختبئ في أحد الأمكنة التي يتساقط قربها الماء من أحد " المزاريب " على البلاط الأحمر العتيق ، ونغني : " يامطر يارشراشة ... هدمي حوش الباشا ... ، ..." وكانت كلمة الباشا وقتها ، تحمل لنفسي خيالات بيت عظيم يسكنه رجل غامض أبيض الشعر، كث اللحية، متورد الخدين، وفتيات صغيرات يرقصن أمامه كالجنيات تحت المطر المتساقط ، فتزداد متعتي وخوفي.
غير أنه مثلما لم يمحُ اسم " وسع بالك " من خاطري ذكرى المرحوم " إبراهيم الأسطى عمر" و قصة الأصوات الماجنة التي كانت تتناهى إليه من النافذة في الليل ، وهو يكتب خطاباته لجمعية عمر المختار:" ارقد يارهومة ، البلاد والله ما صاير منها "، كذلك لا يمحو كل ما قلناه ، حقيقة إصابة درنة بالطاعون إصابة فتاكة آنذاك ، ظلت حكاياتها تتردد في أزقة المدينة المتعرجة جيأة وذهابا - كروح مقتول تبحث عن خلاصها - حتى وصلت بعد الحادثة بسنة كاملة -إلى أسماع الطبيب " ديلا شيلا " وهو يستلقي قرب الباي في أحد أيام سنة 1817م في أحد الزوايا مستمعا لرجل يتزلف إلى الباي ، محدثا إياه - بطريقة بعض الشيوخ المعسولة - عن الأحداث و الكرامات التي حدثت وقت الوباء ، بينما كانت سحابات الدخان التركي الذي ينفثه الباي ترتفع عبر هواء الغرفة ، كنتف قطن رقيقة تتراقص في الهواء ، وهو ينتظر على مضض انتهاء "العجوز" من حكاياته التي لايصدق منها حرفا واحدا، لكي يختلي إلى طبيبه الإيطالي ويحصل منه على علاج للبواسير التي أصابته، وهو يقود جيشه لإعادة درنة الثائرة لسيطرة باشا طرابلس.

شكوك وملاحظات:

         ورغم برودة حكاية " ديلا شيلا " ، فإني شعرت منذ البداية بمبالغة " ديلا شيلا " في قوله بإنقاص الوباء لعدد السكان إلى خمسمائة فرد فقط. وفكرت، بأن الأمر لو كان صحيحا، لتركت الكارثة فراغا سكانيا كان من الممكن أن يشغله أناس آخرون. وكما اتضح لي فيما بعد ، فلم تكن شكوكي المذكورة بلا مبرر ، فقد تطرق المرحوم مصــطفى الطرابلسي إلى الموضــــوع نفسه في صفحة ( 131 ) من كتابـه ( درنة الزاهرة.. قديمــا وحديثا )، حيث كتب: " ... ومن جهة أخرى، فقد بالغ ( ديلا شيلا ) في قوله عن الوباء الذي اجتاح مدينة درنة أنه هبط بعدد سكانها من سبعة الآف إلى ما لا يزيد عن خمسمائة نسمة ، وهذه مبالغة لا تخفى إذ لو كان ما قاله صحيحا لانقرضت أكثر العائلات بدرنة ، .... ، ولتواترت أخبار هذا الوباء ولروى لنا المعمرون من أبناء الجيل الماضي أخبار هذا الفتك الذريع الذي يشبه الانقراض الكامل لسكان المدينة".
___________________________________________________
 Copyright© 2014 by Ahmed Abdulsalam Ben Taher
 حقوق النشر محفوظة © 2014 للمؤلف أحمد عبد السلام بن طاهر

الثلاثاء، 19 أغسطس 2014

جامع الخروبة ..حسين بن مادى

هو أحد أقدم المساجد الموجودة بالمدينة القديمة (طرابلس) ويعد من أجمل الاثار المتبقية داخل المدينة القديمة لما يحمله من قيمة تاريخية وجمالية للفن المعماري الإسلامي لمدينة طرابلس.

 سنة التأسيس: يرجع إنشاء هذا الجامع إلى ما قبل الاحتلال العثماني لطرابلس ويقال إن هذا الجامع تم تأسيسه حوالي القرن الخامس عشر الميلادي، وهو يحتفظ حتى الآن بوضعه الأصلي باستثناء بعض الإضافات والتوسعات وخاصة بالجزء الشرقي من المبنى.

موقع المسجد: يقع جامع الخروبة داخل المدينة القديمة (طرابلس) بشارع عمورة جنوب سوق الترك في مدخل الجانب الشمالي ويفتح على شارع عمورة. موقع الجامع من موقع.

الشكل المعمارى: مبني الجامع مستطيل الشكل يبلغ طوله من الشمال إلى الجنوب حوالي 20,65م وعرضه حوالي19,60م وطول الجزء الشرقي منه حوالي 13,20م ،ويدخل إلى المبني الجامع عن طريق مدخل مستطيل الشكل مزخرف بزخارف نباتية توجد بجدار الجامع الشمالي، ويوصلنا هذا المدخل إلى ممر مكشوف وعلى يمين الداخل توجد حجرة مغلقة، وفي نهاية الممر توجد حجرة الميضأة وسقفها على شكل قبو وبالداخل توجد ثلاثة أروقة صغيرة ترتكز على أعمدة ،وخلف الميضأة نجد ممراً آخر ضيق يمتد من الشرق إلى الغرب يوجد به خمس حجرات هي دورات المياه وحجرة الاستحمام، وشرق هذا الممر توجد حجرة صغيرة تستعمل لخزن أدوات الجامع.

قاعة الصلاة: يدخل إلى قاعة الصلاة عن طريق مدخل رئيسي يوجد في منتصف جدارها الغربي وهو مواجه للميضأة، وقاعة الصلاة قاعة كبيرة مربعة الشكل مساحتها حوالي16 x 16م وتتكون القاعة من جزئين جزء غربي وجزء شرقي يفصلهما جدار به خمس نوافذ ومدخل واسع كبير، جزء بيت الصلاة الغربي يتكون من رواقين، موازيين لجدار القبلة وتوجد ستة أعمدة رخامية من النوع الروماني والأعمدة تحمل أقواسا دائرية متصلة بالجدران، وسقف هذا الجزء من القاعة مغطي بسبعة أقبية برميلية الشكل متعامدة على جدار القبلة، ويوجد مدخل في الجدار الغربي وأربع نوافذ كبيرة اثنتان منها في الجدار الشمالي والأخرىان في الجدار الغربي كما توجد في أعلى الجدار الشمالي والغربي خمس نوافذ صغيرة اثنتان منها بالجدار الشمالي، ويعلو المدخل الرئيسي نافدتان معقودتان مغطاة بالزجاج الملون، الجزء الشرقي من القاعة أكبر حجما من الجزء الغربي ويتكون من ثلاثة أروقة موازية لحائط القبلة في وسطه أربعة أعمدة رخامية وترتكز على الأعمدة أقواس تتصل بجدران هذا الجزء من القاعة، ويغطى هذا الجزء من القاعة بتسع قباب نصف دائرية وفي زوايا قاعدة القبة من أسفل توجد على كل قبة أربعة تجويفات لتزيين القبة، ويوجد في هذا الجزء من القاعة مدخلان يوجد الأول في منتصف الجدار الشمالي ويفتح على شارع سيدي حمودة والمدخل الآخر يوجد في الجدار الجنوبي ناحية الغرب، ووجد بهذا القسم عدة نوافذ مختلفة الأحجام والأشكال.

السدة: توجد السدة فوق المدخل الرئيسي الموجود بالجزء الشرقي من القاعة الصلاة بالجدار الغربي وهي مصنوعة من الخشب بزخارف نباتية لها حاجز خشبي غير مرتفع كما توجد مسطبة على يمين الداخل لقراءة القرآن الكريم وهي مصنوعة من الخشب أيضا.

المحراب: يوجد في منتصف جدار القبلة وهو جميل الشكل عبارة عن حنية أو تقعر في منتصف جدار القبلة به زخارف جبسية من الداخل بأشكال هندسية تشبه الزخارف الموجودة بمحراب جامع أحمد باشا وجامع قورجي، ويكتنف المحراب عمودان صغيران، وفوق المحراب كتابة جميلة نقشت على الخشب كتب عليها (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب).

المنبر: يوجد المنبر على يسار المحراب وهو مبني من الحجر ومغطي بالخشب يشبه منبر جامع أحمد باشا يكتنفه عمودان من الرخام وبه سلم مكون من عدد من الدرجات يوصل إلى أعلى المنبر حيث مكان الخطيب، والمنبر مغطي من أعلى بقبة صغيرة مقامة على أربعة أعمدة، والمسجد ككل بصفة عامة يخلو من الزخارف باستثناء المحراب وتيجان الأعمدة الموجودة داخل قاعة الصلاة.

المئذنة: توجد المئذنة في الركن الشمالي الشرقي من مبني الجامع وهي أسطوانية الشكل يعلوها برنس خشبي على هيئة هرم مثمن.

_______________________________
نقلا عن موقع ليبيا المستقبل

الاثنين، 18 أغسطس 2014

الكتابة الأمازيغية التيفيناغ...ا.أمينة بن أباجي

يعد الخط أو الكتابة الشاهد الرئيسي الذي يبرهن على تطور اللغة أو تغيرها عبر الزمن، كما أنه الوسيلة التي بفضلها ترتقي اللغة وتدخل مجال الحضارة، فاللغة المكتوبة تعبر على تقدم الدولة وازدهارها، أما اللغة غير المكتوبة تعني التخلف والخمود. والخطوط متعددة ومختلفة عن بعضها البعض، حسب مميزاتها، وخصوصياتها، والخطوط المستعملة حاليا، هي خطوط اللغات العلمية العالمية والاقتصادية كاللاتينية والعربية واليابانية...

أما الأمازيغية، فهي لغة شفهية، تستعمل للتعبير عن الأغراض اليومية، غير أن لها كتابتها الأصلية، والمعروفة بالتيفيناغ، فما أصل هذه الكتابة؟ وما هي الأبجدية المعمول بها؟ ولماذا انصب اهتمام الباحثين حول هذا الموضوع؟

1- أصل التيفيناغ:

أقدم نقش (رسم) وصل إلينا يعود تاريخه إلى أكثر من 3000 سنة قبل الميلاد كتب بخط التيفيناغ. والتيفيناغ هو جمع لمؤنث (Tafing)، وتعني على أرجح الأقوال: الخط أو العلامة، أي الأبجدية (أبجد). وهو من أعظم الإنجازات التي توصلت إليها هذه اللغة في وقت لم تكن الكتابة قائمة؛ وهي الكتابة الأصلية للأمازيغية.

اتفق بعض المؤرخين على أن التيفيناغ مركبة من كلمتين: ثيفين، بمعنى اكتشاف، وأناغ، أي ملكنا، وهذا يحمل اتجاها خاصا بالقبائلية دون غيرها من اللهجات الأمازيغية الأخرى. أما مصادر أخرى ترى أن التيفيناغ تعني الكتابة، وأكد مؤرخون آخرين أن التيفيناغ من أصل فينيقي، كون الأبجديات فينيقية الأصل، فالتاء في بداية الكلمة تدل على المؤنث، أما أفونيق فهي من الفينيقية(1).

ومعظم الأمازيغيين، يدعمون هذا الرأي، ومنهم "سالم شاكر"، الذي يرى بأن أصل التييفيناغ فينيقي، كجل الأبجديات الأخرى، ومن بين الأسباب التي أوصلته إلى هذا الاستنتاج، ما يلي:
- جدر كلمة التيفيناغ، المتكون من (ف ن ق)، وهو يعني الفينيقيين بالسامية، أما التبادل بين حرف (ق) و(غ)، فهذه ظاهرة تتواجد بكثرة في الأمازيغية، كما في الفعل قتل: نغ أو نق.
- المناطق أكثر استعمال للتيفيناغ، هي مناطق إفريقيا الشمالية، وهي التي تأثرت بالبونيقية.
- لقد غيروا التيفيناغ الذي كان يكتب عموديا من الأسفل إلى الأعلى، وأخذوا يكتبونه أفقيا ومن اليمين إلى اليسار مثل البونيقية.
- عدم وجود فراضية أقوى تبرهن على أن للتيفيناغ أصولا أخرى(2).

يؤكد الباحث حددو (Haddadou) أن التيفيناغ ينحدر من الخط الليبي، وكان يتكلم هذه اللغة سكان شمال إفريقيا، حيث أشار إليها المؤرخون اللاتينيون واليونانيون القدامى، وقالوا أنها تختلف عن الفينيقية، ولسوء الحظ، لم يصفها ولا أحد منهم(3).

وفي سنة 1842 م، لما اكتشف أول نقشٍ، انصب اهتمام الباحثين عليه، حيث أن مدونة الباحث ج.- ب. شبو (J.- B. Chabot)، المعنونة بـ: "مجموعة نقوش ليبية" (Recueil des inscriptions libyques )، جمعت فيها 1125 صورة من صور النقائش الليبية.

وأول كتابة ظهرت، في الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط، هي الكتابة الفينيقية، ومنها أخذت الكتابتان: اليونانية واللاتينية. ولكن البربر لم يقتصروا على هذه الكتابات، بل استعملوا كتابة أخرى، والتي نسميها اليوم؛ الكتابة البربرية، وبينما أكد حددو على أن التيفيناغ منحدر من الخط الليبي، فهناك من يرى أن الكتابة البربرية متكونة من خطين: الخط اللوبي (الليبي) وخط التيفيناغ(4).

وذكر في مجلة مغاربية أن "سكان هذه المناطق الإفريقية الشمالية الغربية هم البربر، ولغتهم هي البربرية، ولقد قيل عنها إنها منحدرة من لغة قديمة هي الليبية التي كان القوم يتكلمونها منذ ألفين من السنين، وهي ذات حروف منفصلة تحمل اسم تيفيناغ"(5).

الفرضية نفسها نجدها عند صالح بلعيد، أي أن التيفيناغ هي الكتابة الخاصة بسكان البحر الأبيض المتوسط، وهي الكتابة القديمة للسكان الذين استوطنوا البحر الأبيض المتوسط، أي الكتابة التي استعملها الفينيقيون واليونانيون...، والتي أخذوها عن السكان الأولين الذين مروا بالبحر المتوسط(6).

كما ترى مصادر أخرى أن خط التيفيناغ متأثر بالنقوش اليمنية القديمة، ويعتمدون على النقوش الصهيدية، التي تنتمي إلى الخطوط السامية الجنوبية، حيث تتكون من 29 حرفا أبجديا والذي سماه الملوك خط المسند، إذ وجدوا تقاربا بينها وبعض الرسوم(7).

فالآراء متعددة، ومختلف حول انتساب اللغة الأمازيغية، وهذا يرجع للميول الذاتية، ولكن يبقى الأصل الفينيقي هو أكثر شيوعا ومنطقا، حيث نسبت الدراسات اللسانية اللغة الأمازيغية إلى اللغات السامية - الحامية، ولكن هذا أزعج المدرسة الفرنسية ذات التوجه الاستعماري والرافضين للانتماء العربي، الذين يرفضون وجود أي صلة بين اللغة الأمازيغية واللغات السامية التي تضم اللغة العربية، فهي تحاول فصل اللغة الأمازيغية عن العربية(8).

وإذا كان الخط اللوبي توقف عن الاستعمال في وقت مبكر، فإن خط التيفيناغ احتفظ به إلى وقتنا الحالي ويستعمله التوارق، وهم بربر الصحراء المنتشرون في ليبيا والتشاد والنيجر وموريتانيا ومالي والجزائر(9). "وحروف التوارق، لايتقنها كل التوارق بل تتقنها النساء والخدم وبعض الذين تعلموها من النساء"(10).

2 - مختلف أبجديات التيفيناغ:

كانت أبجدية التيفيناغ في أول الأمر تتكون، إلا من الصوامت، أي كانت كتابة صامتة، لا حركات لها ولا حروف إشباع (الألف والواو والياء)، وهذه خاصية تتميز بها الكتابات العربية القديمة (المسماة بالسامية)(11) ثم أضيفت إلى تلك الصوامت، حروف صائتة، والتي سميت "تيدباكين"، وهي تقابل الفتحة والكسرة والضمة، والأبجدية كلها تدعى "أكامك"، حيث كان الأمازيغيون القدماء يكتبون بهذه الحروف على جدران الكهوف وعلى الصخور، من الأعلى إلى الأسفل، في أول عهدهم، ثم بدأوا يكتبون في جميع الاتجاهات، ودام ذلك الوضع إلى أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، ثم استقرت الكتابة عند التوارق من اليمين إلى اليسار كما هو معمول به في العربية(12).

لقد أدى اختلاف الآراء حول انتساب هذه الكتابة إلى ظهور عدة أبجديات للتيفيناغ، فقد عرفت هذه الكتابة عدة مراحل، حيث يرى بعض اللسانيين أنها كانت تكتب في أول الأمر بعشرة حروف، وهي: الباء والجيم والدال والتاء والياء والسن والراء والميم واللام والنون. ثم أضيف إليها حروف أخرى(13): الزاي والتاء.

أما مصادر أخرى ترى أن الأصوات الأولى لا تتجاوز 18 صوتا، وقد وجدت مدونة على الغرانيت في الطاسيلي كتبت بهذه الأصوات الثمانية عشر، كما أن مجموعة 18 صوتا وجد كذلك في الفينيقية الأولى، ويمكن أن يكون هذا من بين العوامل التي تأثرت بها، وآخرون يرون أن اللغة الليبية القديمة تتكون من 22 رمزا مستعملا(14).

كما يظهر هذا الاختلاف أيضا في الأبجديات نفسها، كأن يكتب الباء بطريقة أخرى وكذلك بالنسبة للفاء والسين والشين، وغيرها.

فما يلاحظ هنا، هو الاختراع المتواصل لأبجديات التيفيناغ، فالعاملين في هذا الميدان يريدون أن تحتوي هذه اللغة على جميع الأصوات، وهذا من المستحيل، حيث لا يمكن لأي لغة كانت أن تحتوي على جميع الأصوات، وهذا ما يجعلها لغة اصطناعية، واللغة الاصطناعية، ثبت أنها غير ناجحة، فهي لغة مخبرية.

ويمكننا تلخيص أهم الطروحات التي تخص هذا الخط فيما يلي:
- وجود تيفيناغ قديمة
- وجود تيفيناغ جديدة
- وجود تيفيناغ جديدة جديدة
- التيفيناغ المستعمل في الأكاديمية البربرية من قبل سالم شاكر
- التيفيناغ في المغرب التي يجتهدون في كتابتها بالحروف العربية
- التيفيناغ المستعملة في مؤسسات أخرى(15).

ويرجع هذا الاهتمام المتواصل والمتجدد بهذا الخط إلى سببين رئيسيين، أولهما علمي، والثاني موضوعي، إن لم يكن إيديولوجي:

أ - فاللسانيون الأمازيغيون يقومون بأبحاث حول لغة شفهية، إلا بعض الجمل بالحروف العربية المتواجدة في المصادر التاريخية، فهم لا يملكون أدلة حول الأبجديات القديمة لهذه اللغة، أو تطورها.

وأمام غياب براهين تاريخية عميقة، فمعظم الأبحاث حول الأمازيغية تعتمد إلا على المقارنة بين مختلف اللهجات الأمازيغية. وهذه الطريقة الوحيدة التي يتم بفضلها وضع فراضيات تاريخية. وبطبيعة الحال، هذه ليست الوسيلة التي توصلنا إلى نتائج دقيقة أو نتعمق بها في التاريخ البعيد. ولذا فالنقوش الليبية هي التي تمكننا للوصول إلى نتائج يرضى بها البحث العلمي، ونأمل بها معرفة حقيقة هذه اللغة.

ب - إن الكتابة الليبية، وبالأخص الحديثة التي هي التيفيناغ، تعبر عن قيمة وشرف هذه اللغة، كما أنها تخرجها من الحيز الضيق الذي يمثل اللغة الشفهية (اللغة التي لا تكتب)، إلى عالم متقدم ومتحضر الذي يمثل اللغة المكتوبة.

ورغم أننا لا نجهل أبجديات التيفيناغ الحديثة، غير أن النقوش الليبية تبقى غير مفهومة، وهذا ما جعل بعض الباحثين يتساءلون إذا كانت النقوش الليبية، أو بعضها كتبت بلغة أخرى لا علاقة مباشرة لها بالأمازيغية.

ولكن هذا حذر يتجاوز حده، بما أن كل الأبحاث والمصادر أثبتت الأصل الليبي-الأمازيغي. وتبقى النتائج في هذا المجال قليلة رغم هذا الاهتمام، وهذا يعود للأسباب التالية، نذكر منها:

- قلة الأعمال المنهجية، حيث أن أهم المراجع التي تناولت موضوع النقوش الليبية، حتى الآن هي التي جمعها شابو(16)، وغالاند(17).

- ليست كل اللهجات الأمازيغية الحالية، معروفة وشائعة كما هو الحال بالنسبة للهجة التارقية لمنطقة الهقار.

- الفرق الزمني الكبير بين الليبية واللهجات الأمازيغية الحالية، فمن المفروض أن تتطور اللغة من بعض الجوانب أو كلها من زمن لآخر.

كما سبق وأن ذكرنا، النقوش الليبية قليلة وغير كافية للوصول إلى بناء قواعد لغوية. فمعظم هذه النقوش تعبر عن أسماء أعلام.

وأخيرا، كثيرا من الأبحاث في هذا الميدان قام بها أشخاص هواة للأمازيغية أو ضباط الجيش الفرنسي، الخ. مع العلم أن هذه الدراسات تتطلب مختصين كعلماء الآثار، أو مؤرخين، أو مختصين في اللغة الأمازيغية... لإجراء بحوث دقيقة التي توصل إلى نتائج حتمية. ولكن هذا لا يمنعنا من أن ننسب الأمازيغية إلى الليبية(18). وبحوث أكثر دقة وتوسع من قبل المختصين، لا بد أن تمكننا من معرفة أو إثبات الفراضيات حول موضوع هذا الخط.

الهوامش:

1 - ينظر، صالح بلعيد: في المسألة الأمازيغية، دار هومة، بوزريعة، الجزائر 1999، ص 90.
2 - Voir, Salem Shaker : Manuel de linguistique berbère I, Editions Bouchène, Alger 1991, p. 247.
3 - Voir, Mohand Akli Haddadou : Le Guide de la culture berbère, Editions Ina-Yas, Paris Méditerranée, 2000, p. 210.
4 - ينظر، محمد مختار العرباوي: في مواجهة النزعة البربرية وأخطارها الانقسامية، دمشق 2005، ص 14.
5 - الناجي الأمجد: "الخط المغربي والهوية المفقودة"، مجلة منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط 1994، المخطوط العربي وعلم المخطوطات سلسلة (ندوات ومناظرات) العدد 33، ص 88.
6 - ينظر، صالح بلعيد: المصدر السابق، ص 92.
7 - المصدر نفسه، ص 103.
8 - ينظر، محمد المختار العرباوي: المصدر السابق، ص 45.
9 - المصدر نفسه، ص 22.
10 - د. محمد سعيد القشاط: التوارق عرب الصحراء الكبرى، مركز دراسات وأبحاث شؤون الصحراء، ط. 2، كاليري، إيطاليا، 1989، ص 34 و99.
11 - ينظر، محمد مختار العرباوي: المصدر السابق، ص 30.
12 - ينظر، محمد شفيق: لمحة عن ثلاثة وثلاثين قرنا من تاريخ الأمازيغيين، 2000، ص 45.
13 - ينظر، صالح بلعيد: المصدر السابق، ص 102.
14 - ينظر، أحمد مختار عمر: تاريخ اللغة العربية في مصر والمغرب الأدنى، عالم الكتب، القاهرة 1992، ص 228.
15 - ينظر، صالح بلعيد: المصدر السابق، ص 118.
16 - Voir, J.- B. Chabot : Recueil des Inscriptions libyques, Paris 1940.
17 - L. Galand : Inscriptions libyques, in Inscriptions Antiques du Maroc, Paris 1966, pp. 1 - 79, XII pl.
18 - Salem Chaker : op. cit., pp. 247 - 251.


جامعة تلمسان، الجزائر،العدد التاسع -  2009 ، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم (الجزائر)

الأربعاء، 13 أغسطس 2014

عبدالمولى دغمان فى ذكراه الثالثة عشر...سالم الكبتى

اواخر العام 1960 عاد عبدالمولى خليل دغمان الى بنغازى بشهادة الماجستير فى علم الاجتماع ودراسة المجتمعات البدائيه من جامعة بوسطن بالولايات المتحده. كان الوطن يبتهج بالذكرى التاسعه لاعلان الاستقلال. وكان الشاب العائد من تلك الجامعه مبتهجا فى اللحظة ذاتها بفرحة وطنه.. وحصوله على الشهادة التى تمكنه من خدمة الوطن وابنائه فى الجامعة الليبية الوليده التى اختارته معيدا اواخر عام 1957 عقب تخرجه فى قسم الاجتماع من كلية الاداب بجامعة القاهره..كان قد اكمل الثلاثين من عمره وانطلق للعمل محاضرا فى قسم الاجتماع.. وحالما بمستقبل واعد ومزهر لليبيا البلد الخارج من بلايا الحرب والجوع.. والمشتاق الى المعرفة والعلم والتطور.
 
كان مصطفى بعيو اول استاذ ليبى فى التاريخ عين فى الجامعه ثم اكتمل العقد تلك الاعوام ببقيتهم.. مختار بورو والهادى بولقمه ومحمود الخوجه وعمر التومى الشيبانى وبالطبع كان من بينهم عبدالمولى دغمان.. شكلوا طليعة النخبة الجامعية فى ذلك الوقت التى شرعت فى الاسهام بالتدريس فى كلية الاداب وفقا لتخصصاتهم العلميه فى التاريخ والجغرافيا والاجتماع. 

لم يكن اواخر ذلك العام 1960.. يجول بخاطر الاستاذ عبدالمولى دغمان.. الحالم بالتغيير والتطوير والتقدم للوطن والمجتمع.. من خلال نقل الجامعه الى مراكز متقدمه بين جامعات العالم.. ان حلمه سينكسر بفعل بندقية حطمت باب الاذاعه فى بنغازى عطلت البلاد واوقفت مشروع بناء المدينه الجامعيه على مشارف المدخل الغربى.. وليصبح بعد عشر سنوات.. من التدريس والعطاء.. والتطلع الى المستقبل نزيلا بالسجن المركزى فى طرابلس مع جملة من رفاقه الوطنيين الرجال الذين قالوا (لا) منذ البدايه لتلك البندقيه التى كسرت الحلم واختطفت الوطن وقادته الى الظلام. 

ولد الاستاذ عبدالمولى دغمان فى حى سيدى حسين بمدينة بنغازى عام 1930 ودرس المرحله الاولى الابتدائيه وجزء من الايطالية بمدرسة الامير وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانيه واستقرار الامور فى المدينه وعودة اسرها من الجلاء والنزوح فى الضواحى والقرى المجاوره.. واصل تعليمه ونال شهادة الثقافه ثم الثانويه عام 1953.. وخلال هذه الفتره من شبابه وحماسه مارس الرياضه باتقان وفن وكان من اللاعبين المشهورين فى كرة القدم ضمن فريق المدرسه ثم فريق الطليعه ونشط ايضا مع شباب جمعية عمر المختار.

وفى اواخر العام 1953 اوفد الى مصر مع مجموعة من شباب ليبيا للدراسة فالتحق بقسم الاجتماع بجامعة القاهره ونال منه الليسانس عام 1957. وفى القاهره كان من الطلبة البارزين فى النشاط الرياضى والثقافى والفكرى عبر نادى ليبيا الثقافى الذى كان احد اعضاء ادارته. وهناك على ضفاف النيل.. وفى الجامعه والنادى صهرته ليبيا وحبها مع زملائه.. احمد بورحيل ومصطفى الشيبانى وعامر الدغيس وعلى وريث وعبدالحميد البكوش واحمد زغبيه واحمد يونس نجم ومنصور رشيد الكيخيا وعلى بوزقيه وعبدالله النعمى ومفتاح مبارك الشريف وعبدالحميد النيهوم.. وغيرهم. جيل ليبى اخذه الحلم الى القاهره وعاش بعقله فى وطنه رغم كل الظروف والعودة اليه والاسهام فى خدمته وتطويره الى الافضل. والقاهره.. كانت ملتقى للتيارات والافكار والتجاذبات والتاْثر.. والعدوان الثلاثى والقومية العربية.. والتغيرات بعد الثالث والعشرين من يوليو 1952.. والصحف والفن والادب.. والعمالقه من رجال الفكر والسياسه والاقتصاد. وفى ذلك كله.. فى هذا الخضم المتلاطم.. كان عبدالمولى دغمان واغلب اصدقائه ينتمون الى الوطن.. ليبيا.. لاغير. ليبيا التى تنتظر ابنائها بشوق لانتشالها من التخلف والامية والجهل قبل اى شى اخر. 

عين محاضرا عقب عودته فى علم النفس والمجتمع الليبى الذى اهتم بدراسته والبحث فى مشاكله واسباب تخلفه وايجاد الحلول العلمية لها.. وتوجيه طلبته فى قسم الاجتماع نحو اجراء البحوث والمسوح الميدانيه فيما يتصل بشؤونه. وكانت له مواقف تشهد على وطنيته وعلميته منذ التحاقه استاذا بالجامعه.. فقد حدث ان اعتقل مجموعة من الطلبة عام 1961 بتهمة الانضمام الى حزب البعث.. وقد براْت العداله ساحتهم وعادوا للدراسه. وقد طلب مدير الجامعه انذاك الاستاذ بكرى قدوره رحمه الله من عبدالمولى دغمان التحقيق معهم وعقد مجالس تاْديبيه لهم.. لكنه رفض واكد للمدير باْن كلمة العداله هى العليا.. ولا يوجد داع لذلك على الاطلاق. فاقتنع المدير بالراْى. موقف يؤكد على استقلالية الجامعه وحريتها.. وعدم الاخذ بالجريره. 

وفى كل مواقفه فى البدايه ولاحقا.. اتسمت اراؤه بالشجاعة والرجولة... ورفض الضيم ورفعه عن اى كان.. طالبا او عاملا او مسؤولا.. الحرية والعدالة والديمقراطية والتعامل المبنى على احترام الحقوق والانصاف وتحقيق الكرامه للجميع فى وطن واحد لاينسى ايضا الخيانة والجريمة ويعاقب عليها. تلك حياة وتجربة وسيرة الاستاذ عبدالمولى التى جعلت منه صورة متكاملة للرجل الواعى المسؤول.. المتعلم.. المثقف.. الجسور. عبدالمولى دغمان كان باختصار فى ذلك كله رمزا للضمير الحى.. وعنوانا للاكاديمى العالم المدافع عن حرية الفكر.. والبحث.. والراْى. 

وفى حياة الاستاذ عبدالمولى معالم مهمه.. تاْثر بها واستفاد منها.. تاريخ الوطن.. وتراث الاجداد.. ابن خلدون عالم الاجتماع الكبير.. ومعلموه.. على بوشناق.. ومصطفى بن عامر.. وحسن الساعاتى استاذ علم الاجتماع فى القاهره.. وحرية العمل العلمى واحترام الاخر فى ساحات العلم بامريكا وضرورة الاستفاده والتلاقح مع الثقافات الاخرى.. واخذ الايجابى منها.

فى عام 1963 عين وكيلا لوزارة المعارف وكان الوزير الاستاذ احمد فؤاد شنيب وقد عملا معا بروح واحده لتطوير المناهج والاهتمام بالاجيال ووضع الاسس الكفيلة بتقدم عملية التعليم والدفع به. ثم فى عام 1964 عين وكيلا لوزارة البترول.. وهنا بذل جهدا كبيرا مع زملائه المتخصصين فى الوزاره لاصدار قانون البترول المعروف عام 1965 فى فترة رئاسة السيد حسين مازق للحكومه. ذلك القانون الذى ضمن للدوله الكثير من الحقوق بعد صراع مع الشركات الاجنبيه.. واعتماده من مجلس الامه. ثم اعيد بعدها الى الجامعه فواصل التدريس.. مهنته وواجبه المحبب الى نفسه وعين بعدها عميدا لكلية الاداب الى يوليو عام 1967.. فاضحى مديرا للجامعه الى 31. 8. 1969. 


شهدت الجامعة الليبية فى فترة ادارته لها الكثير من التطور والانطلاق ويعود الفضل اليه خلال هذه الفتره فى ارسال مجموعة من المعيدين للدراسة فى الخارج بعد توقف دام حوالى اربع سنوات فى فترة سلفه الاستاذ مصطفى بعيو (دون مبرر!!). كان من بين الموفدين بعض الطلبه الذين اطلق سراحهم من السجن بتهمة الانتماء الى حركة القوميين العرب. وكذا تطوير مناهج الدراسه بالجامعه والاهتمام بالمواسم الثقافيه وحضور الاساتذه الزائرين ذوى الشهره العربية والعالميه.. وكان وراء تاْسيس كلية الطب عام 1968 بقرار من مجلس الوزراء.. والتعاقد مع الاساتذه ذوى الكفاءه العاليه للتدريس فى كليات الجامعه فى طرابلس وبنغازى وتطوير المكتبه.. ومتابعة مشروع انجاز وبناء المدينه الجامعية فى بنغازى.. ومثلها فى بنغازى. كان قد قابل الملك ادريس ودعاه الى ان يقوم شخصيا بوضع حجر الاساس للمدينه وقد اشترط الملك - وفقا لما ذكره لى شخصيا الاستاذ عبدالمولى - بان تسدد الجامعه اولا التعويضات لاصحاب الاراضى التى انتزعت للمنفعه العامه.. ثم سياْتى.. ويقوم بذلك. وهذا ماحدث بالفعل. لم يتم وضع حجر الاساس يوم 6 اكتوبر 1968 الا بعد تعويض الملاك واصحاب الاراضى فى قاريونس (عائلات واسر.. الصابرى وبسيكرى وجربوع والاثرم والطيره والدرباك.. وغيرهم). 

احتراما للعلم وقدسيته.. فى ذلك الحفل لم يقف الملك لاْحد عند المصافحه الا للاستاذ عبدالمولى دغمان بعد القاء كلمته. كانت كلمة من نوع اخر.. كلمة فيها النضج والرؤيا.. والمنهج والوطنية.. والعلم والفكر.. ومما جاء فيها مخاطبا الملك والحاضرين (ان مسؤوليات المستقبل ورسم حدود اتجاهاته يعتمد فى المقام الاول على التعليم بوجه عام وعلى التعليم الجامعى والعالى بوجه خاص. ومهمة التغيير واجب انسانى فمع ايمانى باْن المستقبل بيد الله الا انه قال فى كتابه الكريم _ ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ماباْنفسهم _ وبهذا وضع رب العالمين مسؤولية التغيير على كاهل بنى البشر ومن هنا وجب ان نحاول تغيير ما بانفسنا وما بعقولنا بالقدر الذى يخدم الوحده الوطنيه وبالقدر الذى يحقق غدا مشرقا تاخذ فيه بلادنا العزيزه مكانتها اللائقه بين الامم المتحضره).

وفى اخر اجتماع حضره لرؤساء الجامعات العربيه عقد بالقاهره صيف 1969.. ظل كل الرؤساء يفخرون بمواهبهم ويجاملون سلطاتهم ويتحدثون عن انجازاتهم التى يرون انها كبيره.. لكن الاستاذ عبدالمولى فى كلمته اشار لهم باختصار بانه يكفى الجامعة الليبية فخرا باْن كل الاساتذه المطاريد من بلدانكم وجامعاتكم.. يتواجدون فى رحابها ويتمتعون بالحماية والحريه والبحث!!
وفى كلمته التى وجهها بمناسبة ابتداء الدراسه بالكليات فى العام الجامعى 1967 - 1968 قال.. (ان استقلال البلاد وحريتها وحرمة البلاد ومقدساتها لاتصان فى هذا الزمان بغير علم يتجلى فى عمل متوج باخلاص لوجه الله النفع العام. ان بلادنا التى لم تنل استقلالها الا بعد ان عانت مرارة الظلم والعنت والحرمان وقد مات مئات الالاف من الضحايا صرعي فى ميدان القتال.. وشهداء فى معسكرات الاعتقال لجديرة باْن ينهض من بين ابنائها من يحافظ على مكاسبها وهى لذلك تنتظر من كل ليبى ان يقوم بواجبه فى ميدانه خير قيام وان يحرص على كل ما من شاْنه ان يرفع من قدرها ويصون حقها فى الحياة وهذا لايتاْتى الا اذا ادت اجهزة التربية والتعليم وعلى راْسها الجامعه فى القضاء على اسواْ انواع التخلف.. الا وهو التخلف الذهنى.. والا اذا ساهمت مساهمة فعاله مع الاسره والمسجد فى بناء الشخصيه المتزنه القادره على كبح جماح العواطف وتغليب كفة العقل على الاندفاع. اننا نبداْ عامنا الجامعى هذا وقد امدنا الزمن بعظات اهمها ان سبيل الرقى والتغلب على الصعاب كامنة فى مدى تعلقنا بالعلم واحترامه وابتعادنا عن الجهل وازدرائه وفى التزامنا بالصدق واتباعه ونفورنا من الادعاء والعزوف عنه كما هو كامن فى ان نعمل ونقرا كثيرا وان نتكلم قليلا)!!

حضر الاستاذ عبدالمولى العديد من المؤتمرات العلمية المحلية والخارجية المتصلة بمجال عمله ومهامه والوظائق التى تولاها وزار الكثير من مدن العالم وجامعاتها كما نشر بحوثه ومقالاته فى صحف الزمان والرقيب ومجلة النور عام 1957 والحقيقه واختير عضوا فى اللجنه العليا للاذاعه واجريت معه العديد من اللقاءات المسموعة والمكتوبة.. وكان فى ذلك كله عبدالمولى دغمان الوطنى.. المثقف.. العالم الاستاذ.. الذى عينه بالكامل على الوطن ومستقبل اجياله. 

فى ادارته للجامعه كان الاستاذ عبدالمولى.. مدرسة لوحدها.. استطاع مع عامليها المخلصين التقدم بها وجعلوا منها امثولة فى التضحيه والارتفاع عن الصغائر او الاطماع او تحقيق المصالح او المكاسب الشخصيه. كانت الجامعه ادارة وكليات وعاملين واساتذه وطلابا.. شى ليبى اخر.. عظيم.. له قدره.. وشهرته.. ومكانته فى ليبيا.. وخارجها ايضا.. كانت الجامعه.. جامعة بالفعل !!
وفى رؤيته البعيده لتكامل الشخصيه الوطنية.. كان وراء عقد مؤتمر ليبيا عبر العصور فى مارس 1968.. وكلف الاستاذ الدكتور فوزى فهيم جادالله استاذ التاريخ القديم فى كلية الاداب بمتابعة شؤونه وعقد على مدى ايام وكان مؤتمرا علميا فخما تحدث فيه علماء التاريخ من ليبيا والعالم.. عن ليبيا.. الارض والسكان والتاريخ والهويه والعقيده.. كما شجع المواهب الطلابيه واصدر تعليماته بطبع مجلة قورينا فى بيروت التى ظلت تصدر شهريا بعد ان كانت تطبع وتسحب بالاستنسل. وكان اول من اهتم بالدراسات الليبيه وتجميع التراث الشفوى.. الشعر الشعبى والحكايات والاساطير والطب الشعبى وقصص الجهاد.. واوفد الطلبه الى كل ربوع ليبيا للتدوين والتسجيل من افواه الرواه فى المناطق والارياف والنجوع.. ذلك العمل الذى صار نواة فيما بعد لتكوين لجنة جمع التراث فى كلية الاداب. كان عبدالمولى دغمان فى ذلك كله.. الوطنى المخلص الغيور. 

بعد الانقلاب حجرت اقامته فى بيته فى بنغازى.. ورغم ذلك لم يتاْخر فى القيام بالعمل الوطنى.. وكانت مواجهته ورفضه للانقلاب منذ الساعات الاولى.. وخشيته مما ستؤول اليه اوضاع الوطن.. فكان منشوره الشهير مع رفيق دربه احمد يوسف بورحيل بضرورة عودة العسكر الى ثكناتهم.. وعودة الدستور.. وتحقيق الديمقراطيه والعداله.. كان صوت المنشور قويا شجاعا.. فى دروب المدينه.. بل فى ارجاء الوطن كله. وتم اعتقاله مع رفيقه واخرين.. وعذبوا.. واهينوا وسجنوا. كانت فترة السجن اعتبارا من مطلع 1970 ملحمة اخرى.. وقصة رائعة اخرى لنضال الاستاذ عبدالمولى دغمان الذى رفع قامته ولم يحنها ابدا.. لم يركع.. لم يرض بالمساومه. تجربته فى السجن.. عذابه واهانته من احقر القوم الذين ابتليت بهم البلاد.. شى اخر.. ملحمة اخرى.. لايعرفها الكثيرون من الحقراء فى هذا الزمن.. لايعرفون قيمة النضال النبيل للاستاذ عبدالمولى دغمان وغيره من الشرفاء الكبار.. الرجال.. رجال ليبيا.

كان الاستاذ يحلل شخصية معمر القذافى بحكم تخصصه فى الاجتماع بانه من ذوى اصحاب الذكاء الذئبى. الخبث والدناءه واللؤم. ذكاء الذئاب الذى يضر بالاوطان ويغدر بها فى غفله من الزمن. كانت الجلسة معه فى بيته المتواضع.. تعطى الاحساس بالفخر.. وبقيمة الرجال.. والحريه.. والنضال. كانت احاديثه لى وللاخرين ايضا ممن نلتقى فى تلك الجلسات الرائعه.. والشاى الاخضر بيننا.. وابتسامته وتفاؤله.. تعطى الامل باْن الوطن سيظل دائما بخير. 

فى 9 فبراير 1979 اطلق سراحه من السجن.. وكانت نفسه تتقد وتتوهج وتشمخ رغم سنوات الانكسار والسجن والعذاب. اتجه الى مزرعته الخاصه يجد فيها براحا من الحريه والانطلاق واشتغل مترجما لاحدى الشركات الكوريه فى بنغازى الى تقاعده. وحين غادر فى مثل هذا اليوم 12. 8. 2001.. كان يتقاضى معاشا ضئيلا ورفضت الجامعه والسلطات تسوية وضعه وحقه.. ولم يلهث وراء تعويض.. او يطالب بمكافاْه. وذات يوم عندما كان يقوم بتوصيل احدى كريماته الى كلية الاداب حيث تدرس.. اعترضه مدير الجامعه.. وهو تلميذه وكان وراء تشجيعه واختيارهة معيدا.. لكنه صار ثوريا منتنا ومؤذيا وحقيرا.. اشار اليه بعدم الدخول مرة ثانيه.. فيما رفض طلب ابنه الاكبر للعمل معيدا فى الجامعه.. حدث ذلك وهو الرجل الذى حقق الكثير للجامعه.. ايام كانت جامعه.. ولكن عندما استاْسد الكلاب.. تاْخر امثال الاستاذ عبدالمولى دغمان وغيره من الشرفاء وتاْخر الوطن الذى نكب بسببهم.. ومايزال!!

فى احتفالات العيد العاشر للاستقلال عام 1961.. القى الاستاذ عبدالمولى دغمان محاضرة ضمن الموسم الثقافى لكلية الاداب يوم 4 يناير 1962.. عنوانها (استقلالنا فى عيده العاشر).. اثارت نقاشا وجدالا كبيرين داخل الجامعه وخارجها.. ختمها بقوله: (بالحرية والعدالة والمساواة تقوى الدولة فى الداخل والخارج وتستطيع ان تصون استقلالها وتطمئن الى ان مواطنيها سوف لايترددون فى الذود عن استقلال بلادهم لانهم يدركون انهم سوف يفقدون بفقده شيئا عظيما. فالاستقلال اذن لايعنى مطلقا تسلط خارجى بتسلط داخلى ولايعنى كذلك الا تكون هناك دولة حازمة ترعى هذا الاستقلال فى ظل الحرية والعدل).

فى ذكراك الثالثة عشر.. لم ترحل ايها الاستاذ.. مات اشباه الرجال.. والمخانيث.. وذوى النفوس الضعيفه.. لم ترحل.. فالشرفاء باقون فى ذاكرة الامه.. لانهم عيونها وبانفاسهم تعيش وتبقى!!

طلبة السنه الرابعه الابتدائيه بمدرسة البركه. العام الدراسى 1946 مع الاستاذين على بو شناق ومدحت باله. فى الصورة
عبدالمولى دغمان. فوزى الدغيلى. احمد يونس نجم . مصطفى بن زبلح. حسين الشريف. محمد بن عامر. واخرون

اثناء الدراسه بالقاهره.. عام 1954. وقوفا من اليمين: عبدالحميد البابور. عبدالله الضريريط. احمد يونس نجم.
عطيه الجاضره. عبدالمولى دغمان. جلوسا: مفتاح امبارك وامامه عامر الدغيس. مصطفى بن شعبان.
 
مجلس ادارة نادى ليبيا الثقافى. القاهره. الدوره الرابعة عشر مطلع 1957.. مصطفى شعبان. فرج السوقى.
عبدالله العمامى. عامر البكوش. مسعود غيث الرقيعى. على عبدالله وريث. عبدالمولى دغمان. محمد عبدالله القماطى
الاستاذ عبدالمولى دغمان عميد كلية الاداب يراقب سير الامتحانات فى احدى القاعات عام 1966
الكاتب مع الاستاذ عبدالمولى دغمان. مخيم الكشاف. القوارشه. صيف 1969

العلاقات التجارية بين طرابلس ومملكة الكانم - البرنو ...د.حمد محمد حمد الجهيمي

ملخص البحث:
العلاقات التجارية بين طرابلس ومملكة الكانم ـ البرنو فيما بين القرنين السابع وحتى
النصف الأول من القرن العاشر الهجري / الثالث عشر وحتى النصف الأول
من القرن السادس عشر الميلادي

تناولت هذه الدراسة العلاقات التجارية بين طرابلس ومملكة الكانم ـ البرنو خلال المدة من القرن السابع وحتى النصف الأول من القرن العاشر الهجري / الثالث عشر وحتى النصف الأول من القرن السادس عشر الميلادي  وقد جاءت في أربعة مباحث تتبعها خاتمة وملاحق وتثبت بالمصادر والمراجع.
في المبحث الأول والموسوم " بأهمية الطرق التجارية" تبين فيه أن الصحراء الكبرى شهدت العديد من الطرق التجارية التي لعبت دوراً بارزاً في تاريخ العلاقات الاقتصادية بين الطرفين .
أما في المبحث الثاني والموسوم " بالمراكز التجارية ودورها في توثيق العلاقات التجارية بين طرابلس ومملكة الكانم ـ البرنو"ـ اتضح بأن هذه المراكز كانت مراكز انتعاش مهمة لحركة القوافل التجارية .
وفي المبحث الثالث والموسوم " بالسلع المتبادلة بين الجانبين " يتبين أن طرابلس ومملكة الكانم ـ البرنو شاركت  بنصيب وافر في تزويد قوافل التجارة بأنواع مختلفة من هذه السلع.
أما في المبحث الرابع والموسوم " بنظم التجارة " اتضح بأن لهذه النظم أهمية بارزة في تطوير وتدعيم العلاقات بين الجانبين.لتحميل البحث من هنا

الدكتور / حمد محمد حمد الجهيمي ، عضو هيئة تدريس بقسم التاريخ ،كلية الآداب والعلوم جامعة عمر المختار – فرع درنة