الاثنين، 25 أغسطس 2014

طبعة ثانية لأول ديوان شعر مطبوع في تاريخ ليبيا...تحرير: منى الفرجانى



صدرت في ليبيا "الطبعة الثانية" من ديوان مصطفى بن ذكري الطرابلسي، الذي يعد أول ديوان مطبوع للشعر الليبي، ويقع الديوان في 96 صفحة من القطع المتوسط.

وأعادت طباعة هذا الديوان الشعري دار مداد للطباعة والنشر والإنتاج الفني في ليبيا، وكانت النسخة الأولى من الديوان قد طبعت في القاهرة بالمطبعة العثمانية منذ نحو 118 عاما، أي سنة 1892، ثم جاءت الطبعة الثانية لدار مداد للنشر.

وفي مقدمة الديوان يقول الشاعر الليبي مصطفي بن ذكري: هذا ماسمح به فكري من طرائف الأبيات الغزلية ولطائف النكات الأدبية، ولا يغرك ما أدّعيه، ولست من أربابه وذويه، فغاية مرامي، ومرمى سهامي أن أرد من فم الأدب رضابه وأرتشف من راحة حبابه ، وأقرع باب معانيه، وأسوم شباب أغانيه، وأتضلع من محكم آياته، وأستجلي مخدرات نكاته، ولا أدعي مجارات فرسانه بغروري، وكيف وأنا أتعاثر في ذيل قصوري.

وأضاف: "لما تفقدت شواردها وتقفيت أوابدها، صادفت جلّ الأبيات في جُب الخمول مقبورا، وقد أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا، وحذرا من ضياعها ودثور رقاعها، طفقت أجوس مفاوز أفكاري، وأطارد شوارد أوطاري، إلى أن ظفرت ببعضها، وقمت بقضاء فرضها، فركّضتُ جواد أقدامي وفوّقت سنان أقلامي، وثنيت عنان البنان إلى ميدان الطروس، وأدرت من بديع المعاني ألذ الكؤوس، واعتبرت في الترتيب البحور دون الحروف، وإن كان غير المألوف، لكي لا تذهب عند القراءة طلاوة الاتصال، بوحشية تباين الأوزان والانتقال".

ويشتمل الديوان على عدد من القصائد الشعرية التي يتجاوز عمرها مئة عام من ضمنها قصائد شعرية لغوية على غرار ألفية ابن مالك وضعها في أبواب.

ويذكر أن الشاعر الليبي مصطفى بن ذكري ولد في العام 1853 بطرابلس تلقى تعليمه المبكر في مدرسة عثمان باشا وجامع شائب العين، فتثقف بالثقافتين: العربية الدينية التقليدية والتركية. ثم تتلمذ الشاعر على عدد من شيوخ عصره، منهم: محمد كامل مصطفى، والسراجي سراج، وتلقى أفكار أستاذهما جمال الدين الأفغاني.

عمل بالتدريس في جامع شائب العين، ولكنه لم يحقق في عمله ما كان يصبو إليه فأكب على الأعمال التجارية؛ فقام برحلة تجارية إلى الحجاز (1891)، حيث أدى فريضة الحج، وفي أثناء عودته عرج على مصر وطبع بها ديوانه (1892)، وأعقبها برحلة إلى أوروبا.

أسهم في تحرير جريدة «الترقي» (1898)، فانبرى محللاً الأحداث الليبية التركية اجتماعيّاً وسياسيًا وإصلاحيا. ومن ثم وقع عليه الاختيار؛ ليكون عضوًا بمجلس إدارة الولاية (1903) في عهد الوالي حسن حسني باشا.

عين رئيسًا لمكتب الفنون والصنائع (1906)، وكان يجمع إلى ذلك مهمة مستشار الولاية في عهد الفريق رجب باشا، توفى فى العام ( 1853 - 1917 م) .

الإنتاج الشعري:

- له ديوان مصطفى زكرى - المطبعة العثمانية - القاهرة 110هـ/ 1892م (صدر في طبعة محققة - تحقيق: علي مصطفى المصراتي) - دار لبنان - بيروت 1972، وله قصائد نشرت في جريدة الترقي الطرابلسية أواخر القرن التاسع عشر.

الأعمال الأخرى:

- له مقالات نشرت في جريدة الترقي الطرابلسية.

نشأت قصيدته في ظل التقليد والصنعة، ولكنه نجح في تجاوز هذه الدائرة بما امتلك من ذاتية عملت على إبراز عاطفته، وبرحلات اطلع خلالها على تجارب خارج نطاق بيئته المحلية التقليدية، وبعلاقته الوطيدة أخيرًا بالشعر الأندلسي، اشتهر بغزله الذي غلب عليه طابع وصفي تجلّى في قدرته الفائقة على رسم الصور بما أوتي من صدق عاطفة وحرارتها، وهو ما ميزه عن غيره ممن اشتهروا بما اشتهر به، فكانت له شخصيته الشعرية المستقلة، مما جعله واحدًا من رواد الارتقاء بالشعر الليبي، وحلقة من حلقات تطوره. في أسلوبه نلمح أثر البلاغة القديمة، وبخاصة فنون البديع، وأكثر ما له قصائد متوسطة الطول أو قصيرة.لقب بشاعر ليبيا الأول.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق