الثلاثاء، 31 مارس 2015

اليونانيون في بنغازي...عبد السلام الزغيبي

كانت بنغازي صدرها وقلبها مفتوح للجميع، لكل الاقليات والجاليات والديانات....عاشوا فيها بمودة وترابط وأخاء وحب، وانخرطوا في النسيج الاجتماعي للمدينة وكان لهم اعضاء في المجلس المحلي للمدينة.

من بين هذه الاقليات والجاليات، ابناء الاقلية اليونانية التي ولد ابنائها وعاشوا منذ زمن طويل في بنغازي، وكان هناك قنصل لرعاية شؤون الجالية في المدينة، وكنيسة في شارع فياتورينو، ومدرسة لابناء الجالية..

من الجالية اليونانية نذكر :عائلة كاريذاكيس اليونانية التي وصلت الى بنغازي فى نهاية القرن التاسع عشر وعاشت وعملت فيها حتى ثمانينيات القرن الماضي. حيث رحلت بعد تاميم النشاط التجاري الخاص في البلاد.
أفتتحت العائلة محل لصياغة الذهب و الفضة، بشارع سيدى سالم بالقرب من ميدان البلدية، ثم انتقلت الى محلها المعروف في عمارة بن هلوم بميدان الشجرة بوسط بنغازي ، توفى رب العائلة ( ليونيذاس كاريذاكيس) فى العام 1940، ليتسلم المهام ابنه (ارجيرى كاريذاكيس)، الذي كان عضو ا في المجلس البلدى بالمدينة وعضو اللجنة الاولمبية الليبية كذلك ومن مشجعي فريق الهلال. كان حريصا في كل مره يظفر فيها الهلال بالكأس،ان يوضع في فاترينه محله الشهير بميدان الشجرة.

ــ الاخوة ( ديمتري وكليو وانثولا نيكيفوراكيس)،عاشوا في مدينة بنغازي وسكنوا في شارع محمد موسى بوسط المدينة ، وهم كانوا اصحاب محل مصوراتي هو الاقدم في المدينة ، وكان أحدهم يعرف بـ (القوبو) لانه كان أحدب الظهر، ومحلهم كان يقع في التقاء شارع محمد موسى مع شارع الاستقلال في مدينة بنغازي.

ــ ايليو زارافتيس،يوناني..ليبي، بمثابة اخي الاكبر هنا في اليونان، وهو صديق حميم لشقيقي سعد الزغيبي، ولعائلته، وكما عرفت منه، انه عاش طفولته وفترة صباه في سنوات الاربعينيات و الخمسينات والستينات في مدينته الاثيرة على قلبه( بنغازي)واقام مع اسرته في شارع محمد موسى، واندمج مع المجتمع الليبي وعاش معهم افراحهم واتراحهم.. وقد انتقل للعيش هو وعائلته في منطقة ( بوفا خرة) اثناء غارات الحرب العالمية الثانية، على المدينة..

عشق ايليو، فريق الهلال منذ تكوينه ولعب في صفوفه، وظل مشجعا له حتى الان...غادر بنغازي بعد انقلاب القذافي، رغما عنه،ورجع الى بلده الاصلي اليونان..

ــ اندرية سوروكوس ليبي من اصول يونانية كان يملك مطحن بن (قهوة) في شارع العقيب ثم انتقل لشارع المهدوى، وكان له علاقة شخصية وتجارية مع والدي، وقهوته كانت الاشهر والاطيب في عموم برقة بفضل رائحتها المميزة حيث تنبعث من ذلك المطحن نكهة البن (المحمص) والممزوج بالكسبر والمستكه احيانا. شقيقه فرج مازال يعيش في بنغازي.

ــ السيد بانايوتيس كابراتسيس رئيس الجالية اليونانية ببنغازى لفترة من الزمن حتى عام 1950م.

ــ بارتينيوس بوغاتاكيس، راعى الكنيسة الارثوذكسية اليونانية بمدينة بنغازى من العام 1900 الى العام 1928م و فى عهده تم بناء الكنيسة الارثوذكسية، خلف مبنى البريد الرئيسى بشارع درنه.

ـ ستاثيس ياناكوبولوس، عاش في بنغازي سنوات طويلة وتعلم لغة اهلها،وعمل في شركة مقاولات يونانية.

ـ كاناكيس لامبريذيس، وهو صاحب شركة سيكليس للمقاولات،ومازال يعيش في بنغازي.

ــ اندريا كاتسوراكيس، عاش في بنغازي في سنوات الخمسينات والستينات والسبعينات، وكان يملك اسطول كبير من السيارت الكبيرة التي تعمل ما بين بنغازي والكفرة ،حتى اشتهرت الطريق بأسمه( طريق اندريا)،يتكلم اللهجة الليبية ويحفظ اغاني العلم...

ــ طبيب الاطفال اليوناني ليفانتاكيس.. عاش في بنغازي وكانت عيادته في شارع القاهرة المتفرع من شارع عمر بن العاص بالقرب من ميدان الشجرة..كان القنصل الفخري لليونان في بنغازي.

ــ مانوليس بارسكاكيس، عمل بمهنة الخراطة في ورشة خراطة في منطقة الصابري،كان يسكن في نهاية شارع محمد موسى، رجل طيب،هادئ قليل الكلام، اقام هو وعائلته في بنغازي، وصاهر عائلات ليبية، ابنه ميخاليس يعيش الان في اليونان.

ونحن صبيان نلعب الكوره في الشارع كنا، نراه يرجع من عمله ساعة المغرب بسيارته الجيب او اللاندروفر المكشوفة.

ــ يورجوس لارياس ( جورج)عاش طفولته وصباه في بنغازي،وسكن مع اهله في شارع محمد موسى، وعمل كميكانيكي في ورشة شركة سيارات اوستن الانجليزية، لعب الكرة مع نادي الهلال، يتحدث اللهجة الليبية مثلما يتحدث بها اهلها، ويحفظ الكثير من الامثال الشعبية الليبية وكذلك اغاني العلم...عاش مع اسرته فترة الحرب العالمية الثانية في منطقة شاطئ بحر بوفاخرة.

ــ ميخالي ليفاذاريس وشقيقه فاسيليس ولدا في بنغازي وعاشا فيه سنوات الطفولة والصبا.

ــ مايك باسترااندرياس، قدم من مصر وعاش شبابه في بنغازي، وكان يملك مع شريك ليبي(علي القماطي) هوتيل( جراند هوتيل) في شارع اندريان بلنت (عبد المنعم رياض)، ثم ترك بنغازي وافتتح مطعما في أثينا.

كما عاشت في بنغازي، عائلات يونانية قدمت من مصر، الى جانب النساء اليونانيات المتزوجات من ليبيين..

صفحات من كتاب "عاصفة رملية ليبية" (7) تأليف : جون كولي ...ترجمة : عـثمان حسين العالم


لندرك أول الأمر مدى المرارة التي سببتها الحماية الأمريكية للقدافي، حيث كان هناك عقيدان ليبييان هما أحمد حواز و موسى أحمد، وزيري الدفاع والداخلية في حكومة القدافي الأولى التي شكلت في سيبتمبر 1969. لم يكن كلا الرجلين من داخل الحلقة التي تظم الخلية الأولى ولا الثانية للثوريين الذين خططوا للإنقلاب. وأن كليهما إنظم لمجلس قيادة الثورة في اللحظة الأخيرة قبل نجاح الإنقلاب. والرجلين ينتميان إلى برقة ولهما علاقات عسكرية جيدة، وفوق كل ذلك، تربطهما علاقات صداقة بالبريطانيين والأمريكيين. وجاء تقييمهم لثورة القدافي مطمئنا للغربيين ومبعوث عبد الناصر فوق العادة محمد حسنين هيكل، كما ساعدا على بيع الإنقلاب إلى لندن وواشنطن والنجاح في الحصول على تأكيد عدم التدخل وإعتراف العاصمتين الغربيتين الرئسييتين .

قبل نهاية شهر سبمتبر1969، خرج القدافي وجلود وبقية أعضاء مجلس قيادة الثورة من مقر قيادتهم الأولى بمبنى دار الإذاعة، إلى ثكنات باب العزيزية بالقرب من بوبات طرابلس، لطلب مزيد من الحماية. لم يطل الوقت حتي تبين سريعا بأن الأمر في مجلس قيادة الثوة لم يكن علي ما يرام. هناك صراعا حول المراكز القيادية والأعمال والمهمات الأخري، ربما لم يكن ظاهرا للعيان، تماما كما حدث مع موسى أحمد وأحمد الحواز. إن المعروف عن القدافي أنه مفرط في الحذر إلى درجة إصابته بما يطلق عليه في علم النفس "البارانويا" وهو نزعة جنون الشك والإرتياب من الآخرين والتي تجعل المصاب بها لا يثق فيهم ثقة مطلقة، سواء ممن يعرفهم أو يظن أنه يعرفهم. القدافي أصبح يشعر بأن هناك مؤامرة تحاك فيما بين الدخلاء مثل موسى والحواز، والذين يمسكون بخيوط مجلس قيادة الثورة، ويوجهون قوات الأمن في وزارتي الدفاع والداخلية. تلقى القدافي في وقت ما في ديسمبر1969، تحذيرا إما من رئيس مركز (سي آى إي) نفسه أو عميل أمريكي آخر يعمل تحت إمرة الجيش أو تحت غطاء هيئات أخرى، بأن هناك بالفعل مؤامرة حقيقية يحيكها ضده ضابطان سابقان ليسا جديرين بالثقة وذوي ميول غربية هما موسى أحمد وآدم الحواز. في الحادي عشر من ديسمبر، ألقى حرس القدافي الخاص القبض على الحواز وموسى أحمد، وقدما للمحاكمة مع ستة آخرين، وأصدرت المحكمة بحقهم أحكاما لمدة ستة أشهر سجن، غير أن العقوبة أزدادت لاحقا في أكتوبر 1970، على يد محكمة شعبية جديدة.

روجت جهة ما بنجاح،"بروباقندا "سوداء" مضادة للإتحاد السوفييتى، ويرجح على وجه التقريب أنها وكالة المخابرات الأمريكية. وذلك حين ساء وضع الكرملين في ليبيا، عندما أخذ إعترافه بالنظام الليبي الجديد وقتا أطول مما أخذه الأمريكيون والبريطانيون. إلى جانب توزيع نسخة من كتاب روسي مترجمه إلي العربية في طرابلس، يوجه فيها الكتاب نقدا عنيفا للإسلام. من المعتاد في مثل هذه الأحوال أن الطرف المعتدى عليه، له أن يطالب بحقوقه من الطرف المعتدي، سواء كان الإتحاد السوفييتي أو أمريكا والتي عانت هي الأخرى من تأثير عمليات "البروباقاندا السوداء". ولكن في حالة السوفييت هذه، تعذرعليهم نكران موثوقية الكتاب، غير أنهم أصروا علي أنه معد فقط لٌلإستعمال الداخلي في الإتحاد السوفييتي. كل ذلك ساعد علي توزيع رسالة حول الشرق الأوسط مفادها أن القذافي رجل أمريكا. إن جمال عبد الناصر كشخصية رئيسية مميزة، عرف بصورة جيدة التأثير المحدود لذلك على البسطاء من قراء الصحف العربية أو مستمعي أجهزة الترانزيستور. إن جهاز المخابرات الأمريكية لم يدعي بأنه إخترق مجلس قيادة ثورة عبد الناصر في مصر، أو عرف بدقة عن ثورة يوليو 1952 قبل حدوثها .

وعلى الرغم من أن القذافي قد أنهي بشكل سريع القواعد البريطانية والأمريكية، إلا أن إدارة نيكسون كان لها أسبابها لتري في القدافي رجلا جيدا لا يمكن تجاوزه، حتى إذا لم تربطنا به صداقة. لأن القدافي لم يكتفي مثلا بشجب دور السوفييت في الحرب الباكستانية - الهندية سنة1971، على نحو محدود، بل تعداه إلى إرسال سرب من "مقاتلات الحرية" من قاذفاة (ف-5) التي زود بها النظام الملكي قبل الثورة (الإنقلاب) إلى باكستان. كما تعاون مع الرئيس المصري السادات في أغسطس 1971، في سحق إنقلاب الشيوعيين السودانيين على الرئيس جعفر النميري، بقطع الطريق على طائرة الخطوط الجوية البريطانية التي كانت تحمل علي ظهرها إثنين من زعماء الإنقلاب البارزين وإجبارها على الهبوط بليبيا، وتسليمهما إلى النميري بالخرطوم ليتم شنقهما .

وفي السنة التالية تدخل القدافي في السياسة اليمنية على نحو أدخل السرور المتناهي علي الولايات المتحدة الأمريكية. كان اليمن وقتها يمر بفترة نقاهة من حرب أهلية طويلة. أيدت فيها السعودية والمرتزقة الأوروبيون العائلة المالكة اليمنية في مواجهة"الجمهوريين" الذين يدعمهم عبد الناصر والإتحاد السوفييتي. وأنهت تلك الحرب المرحلة الدولية الحادة بإنسحاب آخر للقوات المصرية من اليمن في 1967، وتركت اليمن مقسمة، الشمال تديره قبائل تدعمها السعودية، والجنوب ينعطف بتوسع على نحو شبيه بنمط خلطة القدافي النكدة، ثورة وحكومة بالداخل على النمط الماركسي .

بحثا عن دعم القدافي وكسب وده، قدم وفدان يمنيان متنافسان إلى طرابلس. وعندها أخبرهم القدافي بأن عليهم أن يحققوا ما بدأه فعلا ودعي إليه جميع الدول العربية وهو الإتحاد ما دامت القوي العظمى تسعى إلى تقسيم العرب. اقترح القدافي في مقابل ذلك على العرب أن يقاوموا ويتوحدوا. وفي طرابلس قفل القدافي باب الحجرة التي وضع فيها أعضاء البعثتين، وأخبرهم حرفيا بأنهم لا يمكنهم الخروج من الحجرة إلا بعد أن يتفقوا علي إنجاز وحدة مبنية على أسس أسلامية وليست ماركسية، ولكن علي النمط الجديد الذي إنبثق عنه الإتحاد الإشتراكي الليبي – وهو نسخة القدافي من الحزب السياسي العام الوحيد لعبد الناصر .

للخروج من الأزمة وعدم البقاء في الحجرة المقفلة، وقع الوفدان اليمنيان أيتفاقية كيفما إتفق. وفي السياسة اليمنية ليس هناك شيئ يقرر، ويبقى. إستمر القدافي في تزويد الطرفين بالسلاح (مفضلا الطرف الذي عندما يشعر أنه مهدد من الطرف الآخر). كما قام لوقت قصير بتسليح سلطان عمان حليف أمريكا وبريطانيا ضد عصابات حركة ضفار التي يدعمها الماركسيون اليمنيون .

إلى جانب تتابع مثل هكذا خطوط سياسية خارجية، عمل القدافي ايضا على التودد إلى واشنطن بنغمة عذبة من التوترات المضاد للشيوعية ليست مختلفة عن التي سمعت من مصر عبد الناصر، حيث لا زال الشيوعيون يقبعون بجانب (الإخوان المسلمين وغيرهم من المصنفين كأعداء للنظام) في معسكرات الإعتقال. إن إلغاء القدافي لجميع الأحزاب السياسية في ليبيا بكل قسوة كان يعني به البعثيين سواء من ذوي القناعات العراقية أوالسورية. وكذلك الإشتراكيين على إختلاف إنتماءاتهم، وبالطبع بما فيهم الشيوعيين. وهكذا شعرت واشنطن بالإرتياح على الرغم من موقف القدافي المتهور حيال إسرائيل والمسألة الفلسطينية، إلا أنه كان قاسيا مع الشيوعية، ولم يسمح للسوفييت مطلقا الحصول على إي موقع قدم، لا عسكريا أوسياسيا ولا إيديولوجيا في شمال أفريقيا .

لم تحمل أي من هذه الإعتبارات أي وزن لأعداء القدافي الليبيين، ولا لخصومه الذين صنعهم جراء نشاطاته الهدامة، بذريعة الوحدة العربية في المغرب وتونس، وبعدها في مصر والسودان والشاد، وجيران أخرين من دول أفريقيا السوداء. لقد أرادوا قتل القدافي. روى "باتريك سييل" و"ماورين ماك كونفيلي" في كتابهم "عملية الهيلتون" القصة كاملة، عدي أنهم غيروا الأسماء الحقيقية إلى صفات وهمية. وعلى الرغم من أن روايتهم لم تكن مقنعة لمن خالفهم من الغربيين، غيرأنه قاد ألى حقيقة لا ريب فيها وهي أن المخابرات الأمريكية عاملة مع المخابرات البريطانية والإيطالية أحبطت الخطة المعدة بشكل محكم لإغتيال القدافي. كانت مجموعة من المرتزقة الأوروبيين مقرر لهم أن يحطوا على الساحل القريب من طرابلس ويهجموا على السجن الرئيسي. وكانت كلمة السر"هيلتون" (غير أنه لا يوجد فندق هيلتون في ليبيا). وكان على هؤلاء المرتزقة أن يشجعوا ويسلحوا عدة مئات من المساجين المعارضين، وأغلبهم ينتمون للنظام السابق، وبالتالي عليهم مهاجمة القدافي ورفاقه في معسكرات باب العزيزية التي تقع على بعد أميال قليلة فقط من نقطة إنطلاقهم .

القصة كما أوردها كل من"سيل، وماك كونفيل"، أتاحت في وقت متأخرمن يوليو 1970 في لندن للجندي الجنوب أفريقي"ستيف راينولدس" فرصة إتصالات مثمرة بالعقيد المتقاعد "ديفيد إيستيرلنج" بطل العديد من عمليات عنيفة لحرب العصابات الغير نظامية في جنوب أفريقيا وأماكن أخري أثناء الحرب العالمية الثانية. هناك مهاجرون ليبيون متواجدون في روما، تولي قيادتهم المستشار الملكي السابق عمر الشلحي ( نفس الشلحي أخو عبدالعزيز الذي كان يخطط لإنقلاب خاص به، مثله مثل أخيه عمر الذي طار إلى لندن ليسأل البريطانيين التدخل ضد القدافي، في سبتمبر 1969). أراد أولائك المغتربون الليبيون إستأجارعصبة من المرتزقة الأوروبيين لتوجيه ضربة سريعة للقدافي.كان"جيمس كينت وشريكه إستيرلنج" التي كانت تجربته في اليمن وأماكن أخرى شهدت بأفعال المرتزقة الجريئة. بدى الأمر مريحا لهما لعدم وجود تدخل شيوعي، ولوجود الكثير من الليبيين بجانب الشلحي، كما أن الليبيين يتطلعون لرؤية نهاية للقدافي، ولذلك يجب العملية أن تتم علي نحو متقن .

منذ 1967 كان ستيرلينج" يقود منظمة أمنية خاصة تدعي "وتش جارد"،والتي باعت الخبرة العسكرية والتدريب المضاد للإرهاب لحكام أفريقيا والشرق الأوسط، والذين يطلبون المزيد من تزويدهم بحراس الأمن الشخصي، مفضلينهم على حراسهم الذي يطلق عليهم"البودي قارد". بالرغم من أن منظمة "وتش جارد" لم تكن مدرجة على قائمة "عملية هيلتون"، ومع ذلك توفر للمشاركة في العملية بعض المحاربين البريطانيين الإشداء والذي عملوا كفدائيين في مرافق القوات الجوية البريطانية الخاصة. كان "ستيرلينج" يحاول إقناع المخابرت الأمريكية بتشكيل منظمة أمريكية بديل"وتش جارد"، ولكن (سي آى إي) إنكوت بنارعملية"خليج الخنازير"مع المغتربين الكوبيين وتشكيل من المرتزقة في كوبا. وكذلك في فيتنام وأماكن أخرى حيث كان الأمر إن ذاك يسير على نحو مرضي .

كان كلا من "ستيرلينج وكينت" يشعران بأن لا الأمريكيين ولا البريطانيين سيعترضان على الإطاحة بالقدافي، خاصة إذا نفذت العملية ووفقا لخطة "هيلتون"، بمشاركة المرتزقة الذين سيبادروا فقط بالضغط علي الزناد وتفجير ما هو في الأساس مهمة ليبية سيتم نهايتها االليبيون أنفسهم. في الثامن عشر من مايو1970، تعزز هذا الأمرعندما ناقش رجل دولة بريطاني متقاعد في وقت لاحق مسألة القدافي مع "ستيرلينج وكينت" حول مضاعفات هذه المسألة. ووضعوا على قائمة صغيرة ستة عناصرمن قادة القوة المعدة لتنفيذ هذه الضربة للقدافي، والذي كان أحدهم عن طريق الصدفة ليس عدى عمرالشلحي الذي قابله "راينولد" من قبل في روما .

يعيش عمر الشلحي حياة باذخة في فيلة محصنة خارج جنيف ، كسب ثروة عن طريق دوره كوكيل ذي نفوذ لشركات النفط، ومؤسسات تجارية خارجية، عندما كانت ليبيا تعيش طفرة 1960 النفطية. وحصن ثروته هذه في عدة بنوك في سويسرا وأماكن أخرى. ومنذ الرفض الذي واجهته بريطانيا وأمريكيا إستعمالهما لقواعد التدخل السافر التي لا زالت متواجدة على الأرض الليبية. لذا عزم الشلحي القيام بالمهمة بشكل علني وعلى نحو مقنع إذا أمكن .

في أواخر يوليو 1970 ركب ”ستيف رابنولد" الطائرة إلى روما ليقابل الشلحي للمرة الثانية ليعلمه بأن القوة البشرية والتقنية لتنفيذ عملية هيلتون أصبحت جاهزة في إينجلتيرا. وفي التاسع من أغسطس 1970، إلتقي "راينولدز" "بستيرلينج" في كير" مكان سكنى عائلته في الريف الإسكتلندي، حيث كان يقضي فترة نقاهة بعد حادث سيارة، وبعد وصول "كينت"، قررالثلاثة تنفيذ عملية "هيلتون" قبل منتصف سيبتمبر1070. وعزز"كينت" عملية مركز لندن بتجنيد إثنين من رجال منظمة "وتش قارد" السابقين .

بعد إعادة النظر ونبذ خيارات مثل الإجتياح عن طريق البرمن تونس بواسطة السيارات، أو بواسطة الرحلات الجوية النظامية الخاصة من أوروبا. تقرر أن قوة الإقتحام لابد أن تتم عبر ساحل البحر.

أخذ ”كينت- وستيرلينج" بعين الإعتبار المهالرات القتالية الضرورية لدى أعضاء فريق الغزو المتعاقد معهم. في مقابل أجرعرضه الشلحي بقيمة خمسة آلاف دولار للرجل الواحد. إستقل إثنان من قادة الفريق الطائرة إلى طرابلس، منتحلين صفة رجال الأعمال ليستكشفا السجن وما يحيط به. وكانت مهمتهما هي رسم الخرائط ومتطلبات الهجوم السريع، وبمجرد تحرير 150 إلى 200 من قدماء ضباط الجيش الليبي ورجال الشرطة للنظاام السابق وتسليحهم وإطلاق سراحهم، ثم عليهم أن يتحركوا ضد القدافي، وينطلقوا بسرعة خاطفة في نفس اللحظة لإختراق الباب الخارجي ومراقبة السجن. كما بعث الرجلان رسالة إلى"رينولدس" الذي أوكل إليه توريد السلاح والمتفجرات بما في ذلك مضادات الدروع، من الشركة التشيكية "أومنيبول" لبيع السلاح، والتي تتعامل علي نطاق واسع مع الكتلة السوفيتية " لتجارة تصدير السلاح". وللتغطية على وسيلة آمنة للتعاون الليبي، ولتحقيق ذلك توصل"راينولد" إلى إرسال معلومة إلى سلطات القدافي، بأن هناك خط طيران صغير، يستعمل الممر الجوي الليبي لرحلات بين "ليكسينبورغ" وجنوب إفريقيا، مخترقة الحظر الجوي على نظام بريتوريا"الأبرتايد". فأكتسب بذلك رضا الليبيين و ثقتهم.

يتبع ...

الأربعاء، 25 مارس 2015

فرقة الهواة للتمثيل بدرنة في عام 1931 ...

تأسست فرقة الهواة للتمثيل بدرنة في عام 1931 وبصعوبة بالغة تمكنت من الحصول على ترخيصها من الاحتلال الإيطالي الذي فوجئ بتحريض في أعمالها لليبيين على مواجهة الاحتلال فأقفلت الفرقة أكثر من مرة ولكنها لم تلبث حتى تعود لمواصلة نشاطها رغم تعرض بعض أعضائها للاعتقال أكثر من مرة، وقد مر المسرح بدرنة بفترة ازدهار الفترة مابين 1943 إلى 1952ف وذلك راجع للانقسام الودي بين مجموعة بقيادة المرحوم محمد عبد الهادي بمسمى فرقة محمد عبد الهادي للمسرح وكانوا كمحترفين بدلاً من مسمى فرقة هواة التمثيل، التي عادت بننفس الاسم بعد هزيمة الايطاليين،ومجموعة بقيادة المرحوم أنور الطرابلسي تحت مسمى فرع التمثيل لشباب جمعية عمر المختار وكانوا كهواة، وصار التنافس بين المجموعتين متأججاً بالحراك الفني المستمر،وكان التعاون قائماً بين المجموعتين،هكذا يروي المرحوم أنور الطرابلسي تاريخ المسرح وفق ماصدر بمجلة الهدف الفني التي كانت تصدرها الفرقة فترة السبعينيات من الألفية السابقة.

واستمرت الفرقة بين النشاط والتوقف إلى حين تم إعادة تأسيسها عام 1971ف ولازالت مستمرة في العطاء إلى يومنا هذا..

 نقلا عن :صفحة الماضي الليبي بالفيسبوك

علم آثار الصحراء الليبية: الإشكاليات والآفاق (3)....د. أسامة عبدالرحمن النور



الانتقال إلى الاقتصاد الإنتاجي والاكتشافات الآثارية في الصحراء الليبية

كما ألمحنا أعلاه فقد سادت وجهة نظر ترى بأن تدجين الحيوانات والنباتات قد حدث للمرة الأولى في غرب آسيا، تحديداً في الهلال الخصيب. طبقاً لوجهة النظر هذه فإن تدجين الماعز والخراف حدث هناك في حوالي 10.000 سنة مضت، وتمت زراعة القمح في الوقت نفسه. وكان الصينيون قد احتلوا المركز الثاني وفق هذه الرؤية حيث تمكنوا من إنجاز التدجين قبل 7.000 سنة مضت، ومن ثم لحق بهم المكسيكيون الذين دجنوا الحيوانات والنباتات قبل 5.000 سنة مضت. وقد تم تقبل الفرضية الخاصة بوصول الزراعة إلى مصر من الهلال الخصيب في حوالي 6.000 سنة مضت.

هكذا تقبل العلماء وجهة النظر القائلة بتأصل عملية إنتاج الطعام في الشرق الأوسط ومن هناك وصلت خبرة زراعة القمح والشعير إلى مصر ومنها انتشرت إلى بقية أجزاء القارة الأفريقية. لكن تأخذ في التبلور حالياً وجهة نظر مغايرة تماماً من واقع النتائج المنجزة في الصحراء وفي ما وراء الصحراء الأفريقية. لقد دفعت نتائج أعمال التنقيب والاستكشاف الآثاري الجارية في أفريقيا بالباحثين إلى تحدي الفرضية السابقة التي تدعي بأسبقية الهلال الخصيب في مجال تدجين الحيوانات والنباتات، ومن هناك انتشار الخبرة إلى أفريقيا.

أولاً، يعود تاريخ مجتمعات صيادي الأسماك على ضفتي النيل إلى حوالي 20.000 سنة مضت مما يجعلها الأقدم في تاريخ البشرية. ثانياً، توجد بينة آثارية تشير إلى احتمال تدجين بعض أنواع الشعير البري في النوبة منذ 16.000 سنة مضت Shillington 1989: 16. لا شك أن هذه البينة تمثل المرجع الأقدم للزراعة في العالم القديم. فوق ذلك توجد بينة معتبرة تشير إلى تدجين الحيوانات والنباتات وصناعة الفخار في أفريقيا منذ حوالي 10.000سنة مضت كما سوف نبين من واقع المعطيات الآثارية الأخيرة من الصحراء الليبية.

فلنحاول الآن تتبع النتائج الأخيرة للبحث الميداني الجاري في الصحراء الليبية والمناطق المجاورة وإلقاء الضوء على التعديلات التي أدخلتها تلك النتائج على إعادة التركيب السابقة لتاريخ ليبيا القديم. سوف ينصب تركيزنا على مرحلة بداية إنتاج الطعام وهو موضوع أثبت بصورة متزايدة أنه يمثل أحد أهم المحاور في علم الآثار الأفريقي. إنه مهم في حد ذاته نسبة للأنظمة الجغرافية المختلفة، والظروف المناخية القديمة، والتطورات التقنية التي تطوقها. على كل، إذا كان للمرء أن يتقبل الفرضية القائلة بأن المجتمعات المعاصرة تمتد جذورها إلى تلك المرحلة التاريخية فإن إنتاج الطعام أشد أهمية لعلاقته وتأثيره على الأحداث والتطورات الأفريقية المعاصرة.

رغم أن هناك اتفاق حول حقيقة أن ظروف العصر الحجري الحديث تتوافق غالباً مع تحول اقتصادي للمجتمعات ما قبل التاريخية، ورغم أن العديد من الباحثين يشددون على صعوبة إدراك واختبار الطبيعة المحددة للمحتوى الاقتصادي آثارياً، فإنهم يحسون بقدر من التحرر في استخدام مصطلح "العصر الحجري الحديث" جاعليه يعتمد فقط على سمات معينة (في الأساس الفخار). يبدو لنا أنه من الضرورة التشديد ليس فقط على التطورات التقنية، لكن قبل كل شئ، على التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها مجتمعات الصحراء ووادي النيل خلال الهولوسين.

شهدت الصحراء، فقط في حالات استثنائية، نمواً مدينياً، كما هو مشهود في المناطق الأفريقية الأخرى، ذلك بفعل ظروف الصحراء المناخية. كانت واحات الصحراء هي المراكز التقليدية للتجارة والتبادل الذي استمر حتى يومنا. على أية حال فإن البحث الجاري يشير إلى أن الصحراء كانت البؤرة الأصيلة لتطور ثقافة تعتمد الرعي أساساً لها، وهو تحول ترك تأثيرات أساسية على مجمل مسار تاريخ القارة الأفريقية. لقد تمَّ توثيق الاقتصاد الإنتاجي الرعوي، جنباً إلى جنب مع استغلال الحبوب البرية في الصحراء بدءاً من منتصف الهولوسين، مع بعض البينات التي يرجع تاريخها إلى حوالي 10.000 سنة مضت. في الواقع، يمكن افتراض أن نموذجاً واضحاً ومتعمداً لاستغلال البيئة، مع وسائل أساسية لمراكمة الموارد، يمكن التعرف عليه في فترة أسبق، في حوالي 18.000 سنة مضت، في وادي النيل السوداني.

أوضح البحث الجاري في السنوات الأخيرة كيف أنه، في نهاية البليستوسين، شهدت المجموعات الإنسانية في الصحراء الليبية وبيئاتهم الجغرافية تحولات مركبة. أشرنا إلى أن الصحراء شهدت فترة جفاف متزايد للبحيرات المحيطة بالسلاسل الجبلية وبداخل تلك السلاسل في نهاية الأزمان العاترية (حوالي 22.000 سنة مضت) وهو جفاف استمر يضرب الصحراء لعدة آلاف السنوات (حتى 12.000 سنة مضت تقريباً). لكن بعض المناطق تمتعت بكم معقول من الأمطار ساعد في استمرار حياة الناس في بعض السلاسل مثل تبستي، والأكاكوس، وانيدي، والهوقار. عموماً يبدو أنه وخلال هذه الفترة تقلص عدد السكان إلى حد بعيد. لكن منذ حوالي 15.000 سنة مضت تأخذ في الظهور بينة الفن الصخري التي تؤكد وجود إقامة إنسانية في فترة جفاف مما يؤكد وفرة موارد للمياه. بينة الفن الصخري تشير إلى مجتمعات تحمل سمات ثقافات صيادي الحيوانات الضخمة في صحراء فزان بجنوب غرب ليبيا وفي تاسيلي بالجزائر. أما في الشمال فإن البقايا المكتشفة في المغرب في تلك الفترة صارت تعرف باسم الثقافة الايبرومورسية. ورغم التسمية فإن معظم العلماء يؤكدون على عدم وصولها من أوروبا حيث أنها سبقت الإبحار من صقلية وعبر مضائق جبل طارق إلى شمال أفريقيا. وقد اقترح البعض، من بينهم دسانيه، احتمال قدوم هذه الثقافة من شمال السودان النيلي Desagne 1981: 424.

حالياً سيتم التشديد على هذا التغير والطرق التي تم بها وتاريخ وقوعه. صورة لأفق أول، يمكن ملاحظة نشاطات قبل تدجينية في الأطوار المبكرة للهولوسين، عندما كانت الصحراء ووادي النيل تؤلفان نظاماً ايكولوجياً واحداً. شملت الإستراتيجية الاقتصادية للجماعات استخدام سلسلة من التقنيات، جاعلة استغلال البيئة أكثر فاعلية: الصيد، وجمع النباتات، وصيد الأسماك. في وقت متزامن مع هذا بدأت في البيئات الأكثر جفافاً مثل الصحراء الليبية أولى تجارب رعى الأبقار التي قادت إلى أن تصبح الأبقار المصدر الرئيس للبروتين، ساحبة هذا الدور من الأسماك. في هذا الوقت كان هناك مصدران لهما القدر المعلى بالنسبة لنمو الجماعات الإنسانية - الماء ووفرة الحبوب البرية.

لا نسعى هناإلى تتبع التجارب الحذرة لإنتاج الطعام في الصحراء ولا لإبراز تأثيرات تلك التجارب على مخرجات الهولوسين الأوسط. إلا أننا ننطلق هنا من فرضية أنه بالرغم من أن تلك التجارب لم تفض إلى تأسيس اقتصاد زراعي في الصحراء فإنها سمحت بنقل الخبرة إلى وادي النيل، وأثرت على الثقافات النيوليتية المحلية- الفيوم A، والبداري، ونقادة.

فرضية أساسية ننطلق منها تكمن في طرح فكرة أن يكون تاريخ القارة في مجمله قد حُتم بصورة نهائية بفعل بداية الجفاف الذي أصاب الصحراء حوالي 5.000 ق.م. وفرت التحركات السكانية التي حفزها هذا الجفاف دوافع أساسية لنشوء المدنية الفرعونية في وادي النيل. أثرت هذه العملية بدورها على توزيع السكان واللغات إلى يومنا في مجمل القارة بصورة أساسية بحيث يجوز للمرء عد الجفاف الذي ضرب الصحراء والنتائج الايكولوجية التي نجمت عنه، بالتالي، قوة دافعة في تاريخ أفريقيا (كوبر 2002).

تحتم الزراعة وفي المقام الأول الرعي أساس الحياة الإنسانية وشكلها في أجزاء كبيرة من القارة الأفريقية. يصبح ذلك واضحاً بصورة خاصة بالنسبة لمناطق جافة واسعة والتي تغطى أكثر من ثلث مجمل القارة. هنا بالتحديد طور الرعاة البدو إستراتيجيات إعاشة على مدى آلاف السنوات ساعدت في تكييف نمط الحياة الإنسانية لمواجهة تحديات بيئة قاسية.

تحديداً خلال أزمان التحول الثقافي الأشد، في بداية الهولوسين، حدثت إعادة تعمير الصحراء الليبية في شمال القارة والتي تعد عموماً أحد أكثر أقسام ما قبل تاريخ العالم القديم إثارة، بعد الامتداد أبعد إلى الجنوب في نهاية عصر الجليد أصبحت الظروف الحياتية في الصحراء أكثر عدوانية مما هي عليه اليوم. في حوالي 12.000 سنة مضت تحسنت الظروف ومع صحوة الحيوانات والنباتات ادعى الناس الصحراء ملكاً لهم مجدداً. انطلاقا من هذه الخلفية يجد علماء الآثار أنفسهم في موقع نقطة بداية مذهل يمكن مقاربته بذلك الذي يجد فيه عالم الأحياء القادر على ملاحظة ظهور الحياة على جزيرة بركانية جديدة آخذة في الظهور من البحر. في حالة الصحراء الشرقية فإن مجمل العملية واضحة بما في ذلك نهايتها ولذلك فإن موضوع الاستقصاء محدد للغاية زمنياً. في أيامنا هذه فإن الصحراء الليبية فيما بين واحة الخارجة ووادي هور وفيما بين الكفرة ووادي النيل - وهى مساحة 720.000 كيلو متر مربع – خاوية من الحياة الإنسانية.

المؤشرات الدالة على تدجين الأبقار في صحراء مصر الغربية حوالي فترة مبكرة من الألفية التاسعة ق.م.، غض النظر عن الخلاف بشأن ذلك، تبدو صحيحة وفق اختبارات الحمض النووي منقوص الأكسجين DNAالحديثة(6). الأدلة الأكثر قدماً من السودان تؤرخ على كلٍ بالألفية الرابعة، ومن شرق أفريقيا بالألفية الثالثة ق.م.

تقع جبال الأكاكوس بالقرب من الحدود الجزائرية، في فزان في أقصى جنوب غرب الجماهيرية. المنطقة ذات شكل أقرب للمثلث، في حدود الإحداثيات 24° 00´ شمال - 10° 20´ شرق - 26° 00´ شمال - 11° 20´ شرق. أقرب الواحات سردلس (العوينات) وغات. قام الباحث الإيطالي ماركلونجو بتحليل السمات الجيومورفولوجية والصخرية لهذه السلسلة Marcolongo 1987. إجمالا فإن ارتفاع السلسلة أقل قليلاً من الألف متر بحيث أصبح ممكناً استكشاف السقائف الصخرية الواقعة في أعلى منحدراته. المنطقة متسعة جغرافياً (حوالي 1100 كيلو متر مربع).

استقصاء واستكشاف ما قبل تاريخ تادرارت أكاكوس بدأ، كما أشرنا، منذ الستينات بمبادرة من فابريزيو موري، الذي نجح عبر سلسلة من مواسم العمل في أن يجلب إلى دائرة الضوء مركب مثير للإعجاب للفن الصخري يحمل الكثير من الشبه بما تمَّ الكشف عنه في تاسيلي بالجزائر. وقد نشر موري نتائج اكتشافاته في الأكاكوس في كتاب صدر في عام 1965Mori 1965 وقد تمت ترجمته إلى العربية ونشره من قبل مركز جهاد الليبيين ضد الغزو الإيطالي (موري1988). تمثل قلب البحث في وادي تشوينت، الذي سمح بملاحظة تواتر طويل لتلك الأعمال الفنية المرتبطة ببقايا إقامة إنسانية. أجريت أعمال التنقيب الإستراتيجرافية ونشرت النتائج في كتاب باربارا باريش "علم الآثار والبيئة في الصحراء الليبية" Barich 1987a. وفرت تلك الحفريات بينة دالة على الإقامة الإنسانية في سلسلة تادرارت أكاكوس في فترة، على أساس أسلوب التأريخ بالكربون المشع14، تمتد من الألفية الخامسة حتى الألفية الرابعة ق.م.

في تلك الفترة، على كلٍ، توجهت الجهود البحثية إلى تصنيف الفن الصخري وفهمه. قدم موري تصنيفاً حينها من وجهة نظر أخذت في الحسبان الجوانب الأسلوبية (الحيوانات المتوحشة الضخمة، والرؤوس المستديرة، والرعوية، والحصان، والمثلثات المزدوجة) والتي أصبحت فيما بعد، كما أشرنا على عكس نواياه، مراحل كرونولوجية.

التحول الاقتصادي في الصحراء الليبية

النموذج الوصفي البيئي المستخدم هنا سبق أن ناقشته في بحث منشور (أسامة 2002). في هذا النموذج، ينظر لإنتاج الطعام بوصفه تعديلاً للجماعات المعتمدة كلياً على اقتصاد استحواذي تلاؤماً مع ضغوط بيئية. يشدد النموذج، بخاصة، الذي تقوم به تقلبات الموارد كعنصر في زيادة قاعدة الإعاشة المستغلة (بهذا الخصوص انظر 1981Hayden). لدى تفسيرنا للمعطيات الآثارية، وضعنا تشديداً خاصاً على الوحدات القياسية البيئية. لهذا السبب، فإن مناقشة البينة المتمثلة في الأدوات الصنعية وفي التغير في الإستراتيجية الاقتصادية تم تشكيلها آخذين في حسباننا نتائج الدراسات لمختلف جوانب البيئة. أشار البحث الجيومورفولوجي بوضوح إلى وجود، بخاصة على امتداد المنحدر الشرقي لتادرارت أكاكوس، مياه جوفية Marcolongo 1987. تلك المياه الجوفية لا بدَّ وقد تراكمت خلال الأطوار الرطبة الغنية وتم تخزينها على مدى مراحل زمنية وجرى استهلاكها ببطء، لصالح العالمين النباتي والحيواني. إضافة، فإن احتفاظ موارد المياه الجوفية فقط في الحزامات الأخرى - إلى الشرق وإلى الغرب على حد سواء - قد يكون شجع قدراً معيناً من قابلية التحرك بالنسبة لمواقع الإقامة الإنسانية، وهى فرضية طرحها ماركولونجو في دراسته المشار إليها.

أشار تحليل اللقاحات إلى وجود عالم نباتي أكثر انفتاحاً في تين طرة (الواقعة على الجانب الشرقي)، مما عمل لمصلحة استخدام الإنسان للأرض بفاعلية أكثر. بالعكس من ذلك، في المناطق المغطاة مثل حوض تشوينت، فإن التأثير الذي مارسه الوضع الهيدرولوجي للمنحدر الشرقي وفر مناخات محلية ذات طقس أعلى رطوبة وزاد الترسبات المحلية وهو ما دللت عليه دراسة شولتز Schulz 1987لترسبات تغطي تقريباً الفترة بين 9.200 و 5.000 سنة مضت والتي تسمح بمقارنة معلوماتها حول البيئة القديمة بتلك الترسبات المعاصرة للسطح الأوسط للصحراء الوسطى. قاد هذا الوضع إلى تمركز موارد المياه، وهى ظاهرة استمرت حتى عندما أخذت موارد الحزامات الهامشية في النضوب (بدءاً تقريباً من 5.000ق.م.).

وتؤكد دراسة فاسيليكوفا الأخيرة Wasylikowa 1993 للعينات النباتية الطويلة (بذور وفواكه) النتائج التي تم اقتناءها من تحليل اللقاحات وتوفر معلومة إضافية مفصلة هامة. إنها تظهر انه كان هناك ثراء في المادة النباتية في مستويات الإقامة وهو ما يشكل نتاجاً على الأقل جزئياً لاستخدام الإنسان المتعمد لمثل تلك الموارد. البينة الجديدة الناتجة عن أبحاث فاسيليكوفا تؤكد النموذج الاقتصادي الذي اقترحته باربارا باريش Barich 1984a لمجموعات أطوار تين طرة. من ثمَّ يبدو لنا أنه يجوز القول، انطلاقاً من النتائج الموضحة أعلاه، أن الصيادين/الجامعين/صائدي الأسماك، الذين فضلوا الإقامة في المنحدر الشرقي لتادرارت أكاكوس، قد يكونوا قاموا بدور في عملية ما قبل اصطفاء الأنواع المرشحة للتدجين. البينة الإستراتيجرافية في المواقع الثلاثة - الكهفين، وطرة شرق، وطرة شمال - تشير إلى أن هذا النوع من الاستغلال استمر من الألفية الثامنة حتى الخامسة ق.م. تحول في نمط الإعاشة الأصلي في نهاية طور تين طرة يمكن استقراءه ذلك انه كان هناك اهتمام جديد في تدجين النباتات والحيوانات. هذه الظاهرة الجديدة موثقة بصورة جيدة في تواتر وان موهجاج في حوض تشوينت ومادته. في حين استمرت مجموعة النباتات الملاحظة في تين طرة. أشار غوتيه Gautier 1987 إلى الاختلافات في المجموعة الحيوانية: 92% من الشظايا العظمية يمكن نسبتها إلى حيوانات مدجنة وفقط 4.2% إلى حيوانات برية. في المستويين الأسفل فإن نسبة الأبقار للأغنام 1:1، في حين أن النسبة في المستويات الأعلى تشير إلى غلبة الأغنام.

على أساس تلك المعطيات وبفعل غياب فجوات فعلية في التواتر الاستراتيجرافي الإقليمي، تم افتراض حدوث تحول في النموذج الاقتصادي الذي يستوعب حافز محلي، مثل عناصر مناخية، لكن في الوقت نفسه يقلل من دور المؤثرات الخارجية. في الواقع فإن توفر سلسلة بيئات محلية مكملة في إطار منطقة محدودة سيسمح بموازنة تأثيرات تطورات مناخية غير ملاءمة والضغط الناجم على الموارد، عبر استغلال مناطق جديدة.

هذا النوع من الانتقال الاقتصادي، المشهود في تادرارت أكاكوس، يمكن أخذه مثالاً لتواتر مثالي، ويمكن نشره على مناطق أخرى من منطقة الصحراء الليبية والتي لا يتوفر فيها هذا الثراء في المعطيات حالياً.
 --------------
 هوامش


(6)أصبح واضحاً منذ فترة أن المفاهيم القابعة في أساس مصطلح "النيوليتى"(العصر الحجري الحديث) كما هو مطبق بالنسبة للصحراء بحاجة إلى إعادة نظر؛ ومعروف جيداً أن التقدم النظري الهائل قد تحقق من خلال السعي للوصول إلى تفسير مناسب ومتناسق لمجمل المعطيات التي تراكمت في السنوات الأخيرة. اتفاقاً مع فابريزيو موري أقول بأنه يبدو ثابتاً الآن، في الحقيقة، أن النقلة النيوليتية - (مصطلح Neolithisation كما يستخدم في هذه الورقة، مفضل أكثر من مصطلح العصر الحجري الحديثNeolithic  في أية مناقشة للعملية التي نمت فيها الظاهرة وتطورت. رغم أن تعليل أصله لم يعد يعكس الفكر المعاصر، آخذين في الحسبان ارتباطه بما قبل التاريخ "الحجري"، فإنه يبدو لي أن استبداله أو تعديله لتجنب المزيد من الارتباك النظري لن يكون مجدياً.)- لا يمكن تثبيتها في جراب واحد لنوع من التركيب الصارم، ذلك أن الماضي قد أبان أن التعريفات الصارمة تتهاوى بالتدريج كلما تحققت إنجازات علمية جديدة؛ تزداد معرفتنا اتساعا، وتتعرض أساليب الباحثين إلى تعديلات. لكن ذلك لا بدَّ أن يكون وفق مبادئ محددة والتي، بعيداً عن جعلها أسيرة تصنيفات مسبقة ثابتة، تضعها في مركز منظومة منفتحة لا مجال فيها للمحدودبات القديمة غير الضرورية. هكذا هو الوضع بالنسبة للعديد من مناطق الصحراء حيث تسجل البينة المادية المحددة بالنسبة للعملية التي تحقق عبرها تدجين النباتات والحيوانات غياباً كلياً، إلا أنَّ ذلك لا يعنى أن مثل تلك العملية لم تك جارية. لا نستطيع أن نستنتج كونها كانت جارية بالفعل من مجرد "مفاتيح" تسمح لنا – آخذين في الحسبان مستوى تطورنا الذهني – بالتعرف على نوع مختلف من الوعي الخاص بمجموعة إنسانية هي في وضع، وتعرف ذلك، أعلى بالنسبة "للطبيعة" التي ظلت دوماً قاعدة لغذائها إلى جانب كونها مسرحاً لميلادها وتطورها (موري2006).

(7)دنا DNA= يتألف حمض الدنا (الحمض النووي منقوص الأكسجين) ذو الوزن الجزيئى من أربع مواد كيمائية هي قواعد بنيانه: الأدينين، والجوانين، والثيانين، والسيتوزين، وينتمي كل من الأدينين والجوانين إلى البورين، وكل من الثيامين والسيتوزين إلى البريميدين. ويكون كل من هذه القواعد الأربع مخلوطاً مع سكر ديزوكسى ريبوزى وكذلك مع الفوسفات المتبقي، وتسمى هذه القواعد في تركيبها الكلى بالنيوكليدات. ويتكون حمض دنا من الربط بين عدد من النيوكليدات في سلسلة طويلة، ويتناوب السكر والفوسفات لتشكيل أساس الجزيئي بينما تتشكل القاعدة من أي من القوائم الأربع المذكورة. وتكون المعلومة الوراثية محتواة في حمض الدنا ويتم انتقالها من الأبوين إلى نسلهما. وينحصر الشرط الأساسي لهذه المادة الوراثية في امتلاكها وسائل فاعلة لنسخ صورة ذاتية مطابقة لها بحيث يمكن إعادة إنتاج المعلومة الوراثية بصورة دقيقة، ومن ثم نقلها إلى الأجيال القادمة(للمزيد من المعلومات انظر: أسامة عبدالرحمن النور وأبوبكر يوسف شلابي، تاريخ الإنسان حتى ظهور المدنيات، الجا للنشر، مالطا، 1995، الصفحات 21-1143).





REFERENCES

Alimen M.H. 1981, ‘resence humaine et Paleoclimats au Sahara nord-occidental’, In : C. Roueet, H.-J. Hugot and G. Souville (eds.), Prehistoire africaine. M9la ges offerts au Doyen Lionel Balout, Paris 1981, 105-112.
Alimen M.H. 1987, ‘Évolution du climat et des civilisations depuis 40.000 ans du Nord au Sud du Sahara occidental (Premières conceptions confrontées aux données récentes)’, Bull. ASS. Fr. Etude Quat. 4, 1987, 215-227.
Barich B.E. 1984, ‘Fieldwork in the Tadrart Acacus and the “Neolithic” of the Sahara’. Current Archaeology, vol. 25: 683-686.
Barich B.E. 1984a, ‘The Epipalaeolithic-ceramic groups of Libyan Sahara: notes for an economic model of the cultural development in the west-central Sahara’, In: L. Krzyzaniak and Kobushewiez (eds), Origins and Early Development of Food-Producing Cultures in North Eastern Africa. Poznan: 399-410.
Barich B.E. 1987, ‘Adaptation in Archaeology: an example from the Libyan Desert’, In: A.E. Close (ed), Prehistory of Arid North Africa. Dallas.
Barich B.E. (ed.) 1987a, Archaeology and Environment in the Libyan Sahara. The Excavations in Tadrart Acacus 1978-1983. Oxford: British Archaeological Reports: International Series, № 368.
Bronitsky G. (ed.) 1983, Ecological Models in Economic Prehistory. Tempe: Arizona State University.
Butzer K.W. 1971, Environment and Archaeology. Methuen.
Butzer K.W. 1980, ‘Pleistocene History of the Nile Valley in Egypt and Lower Nubia’, In: M.A.J. Williams and H. Faure (eds.), The Sahara and the Nile, Rotterdam 1980, 253-280.
Butzer K.W.1982, Archaeology as a Human Ecology: methods and theory for contextual approach. Cambridge: Cambridge University Press.
Clark J.D. and S.A. Brandt, 1984, From Hunters to Farmers: The Causes and Consequences of Food-Production in Africa, 1-4, London.
Close A.E. 1986, ‘The place of Haua Fteah in the late Palaeolithic of North Africa’. In Bailey and Callow.
Commelin D. and Petit-Maire 1979, ‘Chronologie isotopique saharienne pour les demiers humaines et paldoclimatologie’, Bull. Musee Anthrop. Prehist., Monaco, 23, 1979, 37-88.
Desanges J. 1981, ‘The Proto-Berbers’. In: J. Ki-Zerbo (ed.), General History of Africa, vol. 1. Methodolgy and African History. UNESCO, Paris.
Gautier A. 1987, ‘The archaeozoological sequence of the Acacus’. In: B.E. Barich (ed), Archaeology and Environment in the Libyan Sahara. The Excavations in Tadrart Acacus 1978-1983. Oxford: British Archaeological Reports: International Series, № 368: 283-312.
Hardesty D. 1985, ‘The use of general ecological principles in archaeology’, In : M.B. Schaffer (ed.), Advances in Archaeological Method and Theory, vol. 3, New York: Academic Press.
Hassan F.A. 1983, ‘An Ecological Approach to Archaeological Contexts’, (Review of K.W. Butzer, Archaeology as Human Ecology), The Quarterly Review of Archaeology 4:15.
Hassan F.A. 1984, ‘Environment and subsistence in Predynastic Egypt’, in J.D. Clark and S.A. Brandt (eds), From Hunters to Farmers. The Causes and Consequences of Food Production in Africa, Berkeley – Los Angeles – London 1984, 57-64.
Hassan F.A. 1987, ‘Desert environment and origins of agriculture in Egypt’, in T. Hagg (ed.),  Nubian Clture Past and Present. VIth International Conference for Nubian Studies, Uppsala 1986, Uppsala 1987, 17-32.
Hassan F.A. 1988, ‘The Predynastic of Egypt”, in Journal of World Archaeology, 2, 1988, 135-185.
Hayden B. 1981, ‘Research and development in the Stone Age: technological transitions among hunter/gatherers’, Current Anthropology 22 (5).
Haynes C.V. 1983, ‘Quaternary studies, Western Desert, Egypt and Sudan 1975-1978’. National Geographic Society Research Reports 15: 257-293.
Hodder I. 1985, ‘Post processual archaeology’, In: M.B. Schiffer (ed.), Advances in Archaeological Method and Theory, vol. 8, New York: Academic Press.
Hugot H.J. 1981, ‘Préhistoire du Sahara’, in J. Ki-Zerbo (ed.), General History of Africa, vol. 1. Methodolgy and African History. UNESCO, Paris: 619-642.
Ilffe John 1996, Africans the History of a Continent. Cabridge: Cambridge University Press.
Jaicel D. 1979, ‘Run-off and fluvial formation processes in the Tibesti mountains as indicators of climatic his­tory in the central Sahara during the Late Pleisocene and Holocene’, in Palaeoecology of Africa, 11, 1979, 13-44.
Maley J. 1980, ‘Les changements climatiques de la fin du Tertiaire en Afrique: leur conséquence sur 1′apparition du Sahara et de sa vegetation’. In M.A.J. Williams and H. Faure (eds.) The Sahara and the Nile. Rotterdam : 63-86.
Maley J. 1981, Etudes palynologiques dans le bassin du Tchad et paleoclimatologie de l’Afrique nord-tropicale de 30.000 ans a l’epoque actuelle. Travaux et Documents de l’O.R.S.T.O.M. 129 . Paris.
Maley J. 1989, ‘20,000 ans d’évolution des climats du Sahara Central aux savanes tropicales humi­des’. In Centre Culturel Francais d Abidjan, Sud Sahara/Sahel Nord. 34-50.
Marcolongo B. 1987, ‘Natural Resources and Palaeoenvironment in the Tadrart Acacus : the non-climatic factors determining human occupation’, In : B.E. Barich (ed.), Archaeology and Environment in the Libyan Sahara. The Excavations in Tadrart Acacus 1978-1983. Oxford: British Archaeological Reports: International Series, № 368: 269-282.
McBurney C.B.M. 1947, The Stone Age of the Libyan Littoral, Proceedings of the Prehistoric Society 13.
McBurney C.B.M. 1950, ‘Le grotte de l’Hyène (Hagft ed Dabba)’, L’Anthropologie 54.
McBurney C.B.M.1967, The Haua Fteah (Cyrenaica) and the Stone Age of the South East Mediterranean. Cambridge: University Press.
Mokhtar G. with collaboration of J.Vercoutter 1981b, ‘Introduction”, in G. Mokhtar (ed, General History of Africa, vol. II, Ancient Civilizations of Africa. Paris: UNESCO.
Mori F. 1965, Tadrart Acacus. Arte rupestre e culture del Sahara. Torino: Einaudi.
Mori F. 1998, The Great Civilisations of the An­cient Sahara. Roma.
Pachur H.J. and G. Braun 1980, ‘The Palaeoclimate of the Central Sahara, Libya and the Libyan Desert’, in Palaeoecology of Africa, 12, 1980, 351-363.
Petit-Maire N and J. Riser (eds) 1983, Sahara ou Sahel ? Quaternaire Récent du Bassin de Taoudenni (Mali). Marseille.
Puglisi S.M. 1981, ‘Nuove prospettive nelle ricerche preistoriche in Libia’, Culture 7-8: 109-114.
Redding R.W. 1988, ‘A general explanation of subsistence change : from hunting and gathering to food-production’, Journal of Anthropoloical Archaeology 7 (1): 56-97.
Rindos D. 1984, The Origins of Agriculture : an evolutionary perspective. New York : Academic Press.
Samkange S. 1971, African Saga a Brief Introduction to African History. Nashville: Abingdon.
Schulz E. 1987, ‘Holocene vegetation in the Tadrart Acacus: the pollen record of two early ceramic sites’, In: B.E. Barich (ed.), Archaeology and Environment in the Libyan Sahara. The Excavations in Tadrart Acacus 1978-1983. Oxford: British Archaeological Reports: International Series, № 368: 313-326.
Shillington K. 1989, History of Africa. London: Macmillan Publishers.
Wasylikowa K. 1993, ‘Plant macrofossils from the archaeological sites of Uan Muhuggiag and Ti-n­Torha, Southwestern Libya’. In L. Krzyzaniak and M. Kobusiewicz (eds.) Environmental change and human culture in the Nile basin and Northern Af­rica until the 2nd millennium B.C. Poznan: 25-41.
Wendorf F. and Hassan F. A. 1980, ‘Holocene ecology and prehistory in the Egyptian Sahara’. In M.A.J. Williams and H. Faure (eds.), The Sahara and the Nile, Balkema, Rotterdam: 407–419.
Wickens G.E. 1982, ‘Paleobtanical speculations and Quaternary environments in the Sudan’. In: M.A.J. Williams and D.A. Adamson (eds), A land between two Niles. Quaternary geology and biology of the Central Sudan. Rotterdam: A.A. Balkema: 23-51.

موري، فابريزيو1988،تادرارت أكاكوس: الفن الصخري وثقافات الصحراء قبل التاريخ، ترجمة عمر الباروني وفؤاد الكعبازي، منشورات مركز جهاد الليبيين ضد الغزو الإيطالي، سلسلة الدراسات المترجمة -13، الجماهيرية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى.
(*) للترجمة العربية لهذا الكتاب:موري، فابريزيو، الحضارات العظيمة للصحراء القديمة، ترجمة أسامة عبدالرحمن النور، مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، طرابلس 2006.
ديفيد فيلبسون2002، علمالآثار الأفريقي، ترجمة أسامة عبد الرحمن النور، الجا للنشر، مالطا.