تاريخ الكشف الأثري لمقابر بنغازي...د.أحمد مصطفى بوزيان
الملخص
المقابر القديمة إذا ما اكتشفت سليمة تعد مصدرأ مهماً لمعلومات شتى حول
عادات الدفن والتقاليد المتبعة فيها،بالإضافة إلى أنها تقدم صورة واقعية عن الجوانب
الاقتصادية والاجتماعية والصحية والديموغرافية وغيرها عن المرحلة التي تنتمي
إليها. بنغازي القديمة كانت إحدى المدن التي أسسها الإغريق في مطلع القرن السادس
ق.م عند قدومهم إلى إقليم كيرينايكي، وأطلقوا عليها في بادئ الأمر اسم يوسبيريديسالواقعة
حالياً في أنحاء مقبرة سيدي عبيد وسبخة السلماني، ثم هجرت حوالي منتصف القرن
الثالث ق.م وانتقل سكانها إلى الشمال قليلاً بالقرب من شاطئ البحر فيما يعرف باسم
بيرنيكي التي استمرت الحياة فيها حتى الفتح الإسلامي في منتصف القرن السابع الميلادي
وما بعده. وخلال هذه المرحلة الزمنية الطويلة كانت عادة دفن الموتي هي السائدة بين
سكان هاتين المدينتين,وانتشرت مقابرهم في أنحاء عدة حولهما, وأصبحت فيما بعد هدفاً
للرحالة الذين جابوا البلاد والقناصلة الأوربيين الذين أقاموا ببنغازي إما بنبشها
مباشرة, أو عن طريق استئجار سكان المدينة للقيام بذلك الذين دعتهم الحاجة كذلك إلى
القيام بهذا الأمر بأنفسهم لسد لقمة عيشهم.وقد تناول هذا البحث سردأ تاريخياً للكشف
الأثري لمقابر المدينة الذي جاء معظمه بمحض الصدفة بداية من النصف الأول من القرن
التاسع عشر حتى العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، وتنوعت ما بين مقابر فردية
وجماعية, منها المقطوع في الصخر ومنها المبني أسفل سطح الأرض وتباينت ما بين إغريقية
وهلينستسة ورومانية مبكرة. والملفت للنظر أن الحالة لم تتغير حتى بعد مرحلة
استقلال البلاد ووجود جسم يرعى تراثها الإنساني، فالحبل ما زال على الجرار، وما زالت
الأخبار تردبين الحين والآخرعن مزيد من الانتهاك والتدمير لهذه المقابر, وبالتالي
فقدت معلومات لا يمكن أن تعوض عن حلقة من حلقات تاريخ التراث الإنساني الذي هو ملك
للبشرية جمعاء ومصدر فخر لسكان هذه البلاد.
د. أحمد مصطفى بوزيان عضو هيأة تدريس بقسم الآثار– كلية الآداب – جامعة بنغازي ،
البحث للاطلاع والتحميل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق