الأربعاء، 27 أغسطس 2014

أبوفرج وقصيدة الأرض .. محمد العنيزي

 تعتبر قصيدة هذه الأرض .. من أشهر الأعمال التي كتبها ولحنها الفنان المبدع المرحوم سالم فرج بشون ( أبوفرج)..وأداها الفنان الراحل محمد صدقي بصوته المميز.. فكانت من أروع الأعمال التي أنتجتها الساحة الفنية الليبية في خمسينيات القرن الماضي..


والتي تنافس روائع القصائد العربية التي ظهرت في ذلك الوقت .. وتقول كلمات القصيدة:


هــذه الأرض هي العرض لنا
قد سقــينا تربها من دمنـــــــا
كيف نرضى أن نراها وطنـا
لعدانا أو ســوانا أبـــدا أبــــدا 


وقد تميز (أبوفرج ) سالم بشون بثقافة عالية وموهبة فنية في التلحين والأداء وامتلك صوتا جميلا.. وكان يحفظ الأدوار والأغاني القديمة كأغاني عبد الوهاب وغيرها ويجيد العزف على آلة العود.. ويجيد اللغة الإيطالية كما يجيد اللغة الإنجليزية تحدثا وكتابة وقد مكنته لغته الإنجليزية من العمل كمترجم في المحكمة في عهد الإدارة العسكرية البريطانية .. وإضافة إلى موهبته الفنية كان أبو فرج يجيد قواعد اللغة العربية و يكتب الشعر بالفصحى والعامية .. وهو من مواليد مدينة بنغازي عام 1923 . تنقل سالم بشون في العمل من خلال عدة وظائف منها عمله سكرتيرا لبلدية بنغازي ورئيسا لديوان المحاسبة .


وفي عام 1936 وعندما أسس الفنان رجب البكوش فرقة الشاطيء للتمثيل كان سالم بشون من ضمن أفرادها ومعه اسماعيل بوغرارة و فرج المليان ومصطفى البكوش ومفتاح بشون .  


في سنة 1943 من القرن الماضي لحن سالم بشون نشيد العلم كما لحن بعد ذلك قصيدة نحن ياليبيا الفدا ( والتي وضع لها الفنان علي الشعالية أيضا لحنا آخر ).. والقصيدتان من كلمات المرحوم الأستاذ محمد بشير المغيربي .


وفي عام 1948 ارتبط الفنان سالم بشون بعلاقة صداقة مع الفنان حسن عريبي حيث كان الإثنان من ضمن المنشدين في الزاوية العيساوية إضافة إلى الموهبة الفنية التي جمعتهما والذائقة الجميلة التي كانت لديهما ..وكان الفنانان يلتقيان دائما ويعرض كل منهما ألحانه على الآخر..وقد ذكر الأستاذ حسن عريبي أنه أثناء تلحينه لأغنية ياعين ديري عزم في فرقاهم .. (وهي من كلمات الأستاذ عبد الكريم جبريل)..كان في ذلك المساء جالسا ًمع صديقه سالم بشون في منطقة جليانة .. وكان يردد اللحن أمامه .. وقد أدى هذه الأغنية فيما بعد المرحوم الفنان محمد صدقي .. وكان كل من الفنانين سالم بشون وحسن عريبي في بعض الأحيان يرفعان الأذان لصلاة الجمعة في الجامع العتيق بمدينة بنغازي .


كان سالم بشون من أوائل الملحنين في مدينة بنغازي وهم : علي الشعالية ــ حسن عريبي ـ علي قدورة ــ صبري الشريف ــ مصطفى المستيري ــ سليمان بن زبلح ــ السيد بومدين.


ــ( الزاوية العيساوية البحرية )ــ :


من أشهروأقدم الزوايا الصوفية في مدينة بنغازي كانت الزاوية العيساوية البحرية الواقعة قبالة البحر..وقد عرفت بزاوية بومدين نسبة إلى شيخها احميدة بومدين .. ومن بعده ابنه الشيخ سليمان بومدين .


ويرجع تأسيس هذه الزاوية كما يذكر البعض من الكبار إلى أكثر من قرن ونصف من الزمن .. ولانعرف بالضبط تاريخ إنشائها.. وقد تمت إزالتها في العقد السابع من القرن الماضي .


 اشتهرت هذه الزاوية بالمدائح والأذكار والقصائد الصوفية الجميلة التي كانت تؤديها المجموعة بطريقة فنية تجذب إليها عشاق هذا الفن الصوفي .. والذين كانوا يجدون فيها متعتهم الروحية .. وقد انتسب إلى هذه الزاوية العديد من المريدين .. ونذكر منهم :
الفقي أحمد الزيداني ــ شعبان المريش ــ محمد المغربي ــ محمود البناني ــ خليفة الشعالية ــ صالح بوبطانة ــ فرج بشون ــ سعيد الزردومي ــ الزروق بوستة ــ اعبيد الشاعري ــ سالم بشون ــ سعد الفلاح ــ عبدالله عبدالجليل ـ رجب البكوش .. وغيرهم .


كان المريدون يجتمعون في الزاوية العيساوية لقراءة حزب ( سبحان الدائم ) في ليلة الجمعة فيرتفع صوتهم مجلجلا ً.. ومرددين بقوة تبعث الرهبة في النفس :


سبحان الدائم لايزول .. سبحان الباقي لايفنى ..


وفي المناسبات الدينية والأعياد كانت تقام في الزاوية العيساوية وباقي الزوايا الأخرى الإحتفالات .. حيث يؤدي المنشدون القصائد بأجمل الأصوات .. وكان من أبرز المنشدين في الزاوية العيساوية :


الفنان سالم بشون ــ الفنان رجب البكوش ــ الفنان حسن عريبي ــ يوسف مرسي ــ رجب قدور.. وقد ارتبط اسم الفنان سالم فرج بشون بالزاوية العيساوية منذ الأربعينيات كأحد أهم المنشدين فيها .. إذ كان يمتلك صوتا ًجميلا ًيهز المشاعربأدائه .. و كان ينشد بصوته المميز قصيدة ( ولد الهدى ) التي تغنت بها السيدة أم كلثوم .. كما أنشد من كلماته وألحانه قصيدة يقول مطلعها :


ــ يوم ولادتك حلو يا ما احلاه .. ياحبيبي يارسول الله


أدى (أبوفرج ) سالم بشون الكثيرمن القصائد الصوفية والمدائح التي وضع لها ألحانا ًغير التي كانت تؤدى بها ..ونذكر منها :


 ــ صـــلوا ياعباد على الهاشمي العـدنان
تحظوا من الإله بالخلد في النعيم الداني
ــ بسم الله نبدأ نظامي
بالصلاة والسلام
على المظلل بالغمام 
من بحسنه سباني 
ــ سألتك سيدي بمن خلق الورى
إني مشتاق وصبري فنى  


ــ( أبو فرج الملحن الموهوب )ــ : 


بدأت علاقة الملحن الفنان سالم بشون بالإذاعة المسموعة في عام 1959 حين غنى له الفنان محمد صدقي قصيدة هذه الأرض .. وقد كتب الأستاذ أحمد الرويعي مقالة نشرها في جريدة العمل حول هذه القصيدة .. فتوطدت العلاقة بينه وبين أبوفرج .. وكان الأستاذ أحمد الرويعي يتردد على منزل الفنان سالم بشون ويلتقي فيه مع كل من : الفنان محمد صدقي ــ الفنان مصطفى المستيري ــ الفنان رجب بوزنوكة ــ الشاعرعبدالسلام قادربوه.


كتب أبو فرج ولحن قصيدة ( نحن قوم كرام ودعاة للسلام ) .. كما كتب ولحن أغنية عاطفية تقول كلماتها ( تهجرليش ولفك يا الغالي ) .. وقد لحن أبوفرج للفنان محمد صدقي مجموعة من الأغاني منها : 


ــ أغنية محال ما يطفى لهيب الغية .. وهي من كلمات الشاعر عبدربه الغناي 
ــ أغنية بعت الحب يا شاريه مني .. بعد القلب منك مارحمني .. وهي من كلمات الشاعرالغنائي عبدالسلام قادربوه .
ــ أغنية بين القمر والليل في كل يوم حكاية .. كلمات الشاعر عبدالسلام قادربوه


كان الفنان الملحن سالم بشون يتردد على الإذاعة المسموعة حيث يقوم بعزف لحنه الجديد على العود أمام الفنان صبري الشريف الذي يحفظه بدوره ليعزفه بعد ذلك مع فرقة الإذاعة أثناء تسجيل الأغنية التي سيؤديها الفنان محمد صدقي .


أثرى الملحن والفنان سالم فرج بشون الأغنية الليبية بمجموعة من الألحان التي ظلت شاهدة على موهبته الكبيرة .. كما ترك بصمته في التراث الصوفي للمدينة من خلال القصائد التي أداها بألحانه أو كتب كلماتها ..
ورحل إلى الرفيق الأعلى في يوم 1 . 9 . 1974 .


المصادر:
ـــ حديث الفنان حسن عريبي
ـــ حديث الفنان صبري الشريف
ـــ حديث الفنان سليمان عمر بن زبلح
ـــ حديث الأستاذ أحمد محمد الرويعي
ـــ حديث الأستاذ أحمد العنيزي
ـــ حديث الحاج صالح بوبطانة أحد قدامى المريدين بالزاوية العيساوية البحرية
ـــ حديث الأستاذ أحمد بشون
ـــ الفن والمسرح في ليبيا .. لبشير محمد عريبي .. الدار العربية للكتاب 1981

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق