الأربعاء، 13 أغسطس 2014

عبدالمولى دغمان فى ذكراه الثالثة عشر...سالم الكبتى

اواخر العام 1960 عاد عبدالمولى خليل دغمان الى بنغازى بشهادة الماجستير فى علم الاجتماع ودراسة المجتمعات البدائيه من جامعة بوسطن بالولايات المتحده. كان الوطن يبتهج بالذكرى التاسعه لاعلان الاستقلال. وكان الشاب العائد من تلك الجامعه مبتهجا فى اللحظة ذاتها بفرحة وطنه.. وحصوله على الشهادة التى تمكنه من خدمة الوطن وابنائه فى الجامعة الليبية الوليده التى اختارته معيدا اواخر عام 1957 عقب تخرجه فى قسم الاجتماع من كلية الاداب بجامعة القاهره..كان قد اكمل الثلاثين من عمره وانطلق للعمل محاضرا فى قسم الاجتماع.. وحالما بمستقبل واعد ومزهر لليبيا البلد الخارج من بلايا الحرب والجوع.. والمشتاق الى المعرفة والعلم والتطور.
 
كان مصطفى بعيو اول استاذ ليبى فى التاريخ عين فى الجامعه ثم اكتمل العقد تلك الاعوام ببقيتهم.. مختار بورو والهادى بولقمه ومحمود الخوجه وعمر التومى الشيبانى وبالطبع كان من بينهم عبدالمولى دغمان.. شكلوا طليعة النخبة الجامعية فى ذلك الوقت التى شرعت فى الاسهام بالتدريس فى كلية الاداب وفقا لتخصصاتهم العلميه فى التاريخ والجغرافيا والاجتماع. 

لم يكن اواخر ذلك العام 1960.. يجول بخاطر الاستاذ عبدالمولى دغمان.. الحالم بالتغيير والتطوير والتقدم للوطن والمجتمع.. من خلال نقل الجامعه الى مراكز متقدمه بين جامعات العالم.. ان حلمه سينكسر بفعل بندقية حطمت باب الاذاعه فى بنغازى عطلت البلاد واوقفت مشروع بناء المدينه الجامعيه على مشارف المدخل الغربى.. وليصبح بعد عشر سنوات.. من التدريس والعطاء.. والتطلع الى المستقبل نزيلا بالسجن المركزى فى طرابلس مع جملة من رفاقه الوطنيين الرجال الذين قالوا (لا) منذ البدايه لتلك البندقيه التى كسرت الحلم واختطفت الوطن وقادته الى الظلام. 

ولد الاستاذ عبدالمولى دغمان فى حى سيدى حسين بمدينة بنغازى عام 1930 ودرس المرحله الاولى الابتدائيه وجزء من الايطالية بمدرسة الامير وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانيه واستقرار الامور فى المدينه وعودة اسرها من الجلاء والنزوح فى الضواحى والقرى المجاوره.. واصل تعليمه ونال شهادة الثقافه ثم الثانويه عام 1953.. وخلال هذه الفتره من شبابه وحماسه مارس الرياضه باتقان وفن وكان من اللاعبين المشهورين فى كرة القدم ضمن فريق المدرسه ثم فريق الطليعه ونشط ايضا مع شباب جمعية عمر المختار.

وفى اواخر العام 1953 اوفد الى مصر مع مجموعة من شباب ليبيا للدراسة فالتحق بقسم الاجتماع بجامعة القاهره ونال منه الليسانس عام 1957. وفى القاهره كان من الطلبة البارزين فى النشاط الرياضى والثقافى والفكرى عبر نادى ليبيا الثقافى الذى كان احد اعضاء ادارته. وهناك على ضفاف النيل.. وفى الجامعه والنادى صهرته ليبيا وحبها مع زملائه.. احمد بورحيل ومصطفى الشيبانى وعامر الدغيس وعلى وريث وعبدالحميد البكوش واحمد زغبيه واحمد يونس نجم ومنصور رشيد الكيخيا وعلى بوزقيه وعبدالله النعمى ومفتاح مبارك الشريف وعبدالحميد النيهوم.. وغيرهم. جيل ليبى اخذه الحلم الى القاهره وعاش بعقله فى وطنه رغم كل الظروف والعودة اليه والاسهام فى خدمته وتطويره الى الافضل. والقاهره.. كانت ملتقى للتيارات والافكار والتجاذبات والتاْثر.. والعدوان الثلاثى والقومية العربية.. والتغيرات بعد الثالث والعشرين من يوليو 1952.. والصحف والفن والادب.. والعمالقه من رجال الفكر والسياسه والاقتصاد. وفى ذلك كله.. فى هذا الخضم المتلاطم.. كان عبدالمولى دغمان واغلب اصدقائه ينتمون الى الوطن.. ليبيا.. لاغير. ليبيا التى تنتظر ابنائها بشوق لانتشالها من التخلف والامية والجهل قبل اى شى اخر. 

عين محاضرا عقب عودته فى علم النفس والمجتمع الليبى الذى اهتم بدراسته والبحث فى مشاكله واسباب تخلفه وايجاد الحلول العلمية لها.. وتوجيه طلبته فى قسم الاجتماع نحو اجراء البحوث والمسوح الميدانيه فيما يتصل بشؤونه. وكانت له مواقف تشهد على وطنيته وعلميته منذ التحاقه استاذا بالجامعه.. فقد حدث ان اعتقل مجموعة من الطلبة عام 1961 بتهمة الانضمام الى حزب البعث.. وقد براْت العداله ساحتهم وعادوا للدراسه. وقد طلب مدير الجامعه انذاك الاستاذ بكرى قدوره رحمه الله من عبدالمولى دغمان التحقيق معهم وعقد مجالس تاْديبيه لهم.. لكنه رفض واكد للمدير باْن كلمة العداله هى العليا.. ولا يوجد داع لذلك على الاطلاق. فاقتنع المدير بالراْى. موقف يؤكد على استقلالية الجامعه وحريتها.. وعدم الاخذ بالجريره. 

وفى كل مواقفه فى البدايه ولاحقا.. اتسمت اراؤه بالشجاعة والرجولة... ورفض الضيم ورفعه عن اى كان.. طالبا او عاملا او مسؤولا.. الحرية والعدالة والديمقراطية والتعامل المبنى على احترام الحقوق والانصاف وتحقيق الكرامه للجميع فى وطن واحد لاينسى ايضا الخيانة والجريمة ويعاقب عليها. تلك حياة وتجربة وسيرة الاستاذ عبدالمولى التى جعلت منه صورة متكاملة للرجل الواعى المسؤول.. المتعلم.. المثقف.. الجسور. عبدالمولى دغمان كان باختصار فى ذلك كله رمزا للضمير الحى.. وعنوانا للاكاديمى العالم المدافع عن حرية الفكر.. والبحث.. والراْى. 

وفى حياة الاستاذ عبدالمولى معالم مهمه.. تاْثر بها واستفاد منها.. تاريخ الوطن.. وتراث الاجداد.. ابن خلدون عالم الاجتماع الكبير.. ومعلموه.. على بوشناق.. ومصطفى بن عامر.. وحسن الساعاتى استاذ علم الاجتماع فى القاهره.. وحرية العمل العلمى واحترام الاخر فى ساحات العلم بامريكا وضرورة الاستفاده والتلاقح مع الثقافات الاخرى.. واخذ الايجابى منها.

فى عام 1963 عين وكيلا لوزارة المعارف وكان الوزير الاستاذ احمد فؤاد شنيب وقد عملا معا بروح واحده لتطوير المناهج والاهتمام بالاجيال ووضع الاسس الكفيلة بتقدم عملية التعليم والدفع به. ثم فى عام 1964 عين وكيلا لوزارة البترول.. وهنا بذل جهدا كبيرا مع زملائه المتخصصين فى الوزاره لاصدار قانون البترول المعروف عام 1965 فى فترة رئاسة السيد حسين مازق للحكومه. ذلك القانون الذى ضمن للدوله الكثير من الحقوق بعد صراع مع الشركات الاجنبيه.. واعتماده من مجلس الامه. ثم اعيد بعدها الى الجامعه فواصل التدريس.. مهنته وواجبه المحبب الى نفسه وعين بعدها عميدا لكلية الاداب الى يوليو عام 1967.. فاضحى مديرا للجامعه الى 31. 8. 1969. 


شهدت الجامعة الليبية فى فترة ادارته لها الكثير من التطور والانطلاق ويعود الفضل اليه خلال هذه الفتره فى ارسال مجموعة من المعيدين للدراسة فى الخارج بعد توقف دام حوالى اربع سنوات فى فترة سلفه الاستاذ مصطفى بعيو (دون مبرر!!). كان من بين الموفدين بعض الطلبه الذين اطلق سراحهم من السجن بتهمة الانتماء الى حركة القوميين العرب. وكذا تطوير مناهج الدراسه بالجامعه والاهتمام بالمواسم الثقافيه وحضور الاساتذه الزائرين ذوى الشهره العربية والعالميه.. وكان وراء تاْسيس كلية الطب عام 1968 بقرار من مجلس الوزراء.. والتعاقد مع الاساتذه ذوى الكفاءه العاليه للتدريس فى كليات الجامعه فى طرابلس وبنغازى وتطوير المكتبه.. ومتابعة مشروع انجاز وبناء المدينه الجامعية فى بنغازى.. ومثلها فى بنغازى. كان قد قابل الملك ادريس ودعاه الى ان يقوم شخصيا بوضع حجر الاساس للمدينه وقد اشترط الملك - وفقا لما ذكره لى شخصيا الاستاذ عبدالمولى - بان تسدد الجامعه اولا التعويضات لاصحاب الاراضى التى انتزعت للمنفعه العامه.. ثم سياْتى.. ويقوم بذلك. وهذا ماحدث بالفعل. لم يتم وضع حجر الاساس يوم 6 اكتوبر 1968 الا بعد تعويض الملاك واصحاب الاراضى فى قاريونس (عائلات واسر.. الصابرى وبسيكرى وجربوع والاثرم والطيره والدرباك.. وغيرهم). 

احتراما للعلم وقدسيته.. فى ذلك الحفل لم يقف الملك لاْحد عند المصافحه الا للاستاذ عبدالمولى دغمان بعد القاء كلمته. كانت كلمة من نوع اخر.. كلمة فيها النضج والرؤيا.. والمنهج والوطنية.. والعلم والفكر.. ومما جاء فيها مخاطبا الملك والحاضرين (ان مسؤوليات المستقبل ورسم حدود اتجاهاته يعتمد فى المقام الاول على التعليم بوجه عام وعلى التعليم الجامعى والعالى بوجه خاص. ومهمة التغيير واجب انسانى فمع ايمانى باْن المستقبل بيد الله الا انه قال فى كتابه الكريم _ ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ماباْنفسهم _ وبهذا وضع رب العالمين مسؤولية التغيير على كاهل بنى البشر ومن هنا وجب ان نحاول تغيير ما بانفسنا وما بعقولنا بالقدر الذى يخدم الوحده الوطنيه وبالقدر الذى يحقق غدا مشرقا تاخذ فيه بلادنا العزيزه مكانتها اللائقه بين الامم المتحضره).

وفى اخر اجتماع حضره لرؤساء الجامعات العربيه عقد بالقاهره صيف 1969.. ظل كل الرؤساء يفخرون بمواهبهم ويجاملون سلطاتهم ويتحدثون عن انجازاتهم التى يرون انها كبيره.. لكن الاستاذ عبدالمولى فى كلمته اشار لهم باختصار بانه يكفى الجامعة الليبية فخرا باْن كل الاساتذه المطاريد من بلدانكم وجامعاتكم.. يتواجدون فى رحابها ويتمتعون بالحماية والحريه والبحث!!
وفى كلمته التى وجهها بمناسبة ابتداء الدراسه بالكليات فى العام الجامعى 1967 - 1968 قال.. (ان استقلال البلاد وحريتها وحرمة البلاد ومقدساتها لاتصان فى هذا الزمان بغير علم يتجلى فى عمل متوج باخلاص لوجه الله النفع العام. ان بلادنا التى لم تنل استقلالها الا بعد ان عانت مرارة الظلم والعنت والحرمان وقد مات مئات الالاف من الضحايا صرعي فى ميدان القتال.. وشهداء فى معسكرات الاعتقال لجديرة باْن ينهض من بين ابنائها من يحافظ على مكاسبها وهى لذلك تنتظر من كل ليبى ان يقوم بواجبه فى ميدانه خير قيام وان يحرص على كل ما من شاْنه ان يرفع من قدرها ويصون حقها فى الحياة وهذا لايتاْتى الا اذا ادت اجهزة التربية والتعليم وعلى راْسها الجامعه فى القضاء على اسواْ انواع التخلف.. الا وهو التخلف الذهنى.. والا اذا ساهمت مساهمة فعاله مع الاسره والمسجد فى بناء الشخصيه المتزنه القادره على كبح جماح العواطف وتغليب كفة العقل على الاندفاع. اننا نبداْ عامنا الجامعى هذا وقد امدنا الزمن بعظات اهمها ان سبيل الرقى والتغلب على الصعاب كامنة فى مدى تعلقنا بالعلم واحترامه وابتعادنا عن الجهل وازدرائه وفى التزامنا بالصدق واتباعه ونفورنا من الادعاء والعزوف عنه كما هو كامن فى ان نعمل ونقرا كثيرا وان نتكلم قليلا)!!

حضر الاستاذ عبدالمولى العديد من المؤتمرات العلمية المحلية والخارجية المتصلة بمجال عمله ومهامه والوظائق التى تولاها وزار الكثير من مدن العالم وجامعاتها كما نشر بحوثه ومقالاته فى صحف الزمان والرقيب ومجلة النور عام 1957 والحقيقه واختير عضوا فى اللجنه العليا للاذاعه واجريت معه العديد من اللقاءات المسموعة والمكتوبة.. وكان فى ذلك كله عبدالمولى دغمان الوطنى.. المثقف.. العالم الاستاذ.. الذى عينه بالكامل على الوطن ومستقبل اجياله. 

فى ادارته للجامعه كان الاستاذ عبدالمولى.. مدرسة لوحدها.. استطاع مع عامليها المخلصين التقدم بها وجعلوا منها امثولة فى التضحيه والارتفاع عن الصغائر او الاطماع او تحقيق المصالح او المكاسب الشخصيه. كانت الجامعه ادارة وكليات وعاملين واساتذه وطلابا.. شى ليبى اخر.. عظيم.. له قدره.. وشهرته.. ومكانته فى ليبيا.. وخارجها ايضا.. كانت الجامعه.. جامعة بالفعل !!
وفى رؤيته البعيده لتكامل الشخصيه الوطنية.. كان وراء عقد مؤتمر ليبيا عبر العصور فى مارس 1968.. وكلف الاستاذ الدكتور فوزى فهيم جادالله استاذ التاريخ القديم فى كلية الاداب بمتابعة شؤونه وعقد على مدى ايام وكان مؤتمرا علميا فخما تحدث فيه علماء التاريخ من ليبيا والعالم.. عن ليبيا.. الارض والسكان والتاريخ والهويه والعقيده.. كما شجع المواهب الطلابيه واصدر تعليماته بطبع مجلة قورينا فى بيروت التى ظلت تصدر شهريا بعد ان كانت تطبع وتسحب بالاستنسل. وكان اول من اهتم بالدراسات الليبيه وتجميع التراث الشفوى.. الشعر الشعبى والحكايات والاساطير والطب الشعبى وقصص الجهاد.. واوفد الطلبه الى كل ربوع ليبيا للتدوين والتسجيل من افواه الرواه فى المناطق والارياف والنجوع.. ذلك العمل الذى صار نواة فيما بعد لتكوين لجنة جمع التراث فى كلية الاداب. كان عبدالمولى دغمان فى ذلك كله.. الوطنى المخلص الغيور. 

بعد الانقلاب حجرت اقامته فى بيته فى بنغازى.. ورغم ذلك لم يتاْخر فى القيام بالعمل الوطنى.. وكانت مواجهته ورفضه للانقلاب منذ الساعات الاولى.. وخشيته مما ستؤول اليه اوضاع الوطن.. فكان منشوره الشهير مع رفيق دربه احمد يوسف بورحيل بضرورة عودة العسكر الى ثكناتهم.. وعودة الدستور.. وتحقيق الديمقراطيه والعداله.. كان صوت المنشور قويا شجاعا.. فى دروب المدينه.. بل فى ارجاء الوطن كله. وتم اعتقاله مع رفيقه واخرين.. وعذبوا.. واهينوا وسجنوا. كانت فترة السجن اعتبارا من مطلع 1970 ملحمة اخرى.. وقصة رائعة اخرى لنضال الاستاذ عبدالمولى دغمان الذى رفع قامته ولم يحنها ابدا.. لم يركع.. لم يرض بالمساومه. تجربته فى السجن.. عذابه واهانته من احقر القوم الذين ابتليت بهم البلاد.. شى اخر.. ملحمة اخرى.. لايعرفها الكثيرون من الحقراء فى هذا الزمن.. لايعرفون قيمة النضال النبيل للاستاذ عبدالمولى دغمان وغيره من الشرفاء الكبار.. الرجال.. رجال ليبيا.

كان الاستاذ يحلل شخصية معمر القذافى بحكم تخصصه فى الاجتماع بانه من ذوى اصحاب الذكاء الذئبى. الخبث والدناءه واللؤم. ذكاء الذئاب الذى يضر بالاوطان ويغدر بها فى غفله من الزمن. كانت الجلسة معه فى بيته المتواضع.. تعطى الاحساس بالفخر.. وبقيمة الرجال.. والحريه.. والنضال. كانت احاديثه لى وللاخرين ايضا ممن نلتقى فى تلك الجلسات الرائعه.. والشاى الاخضر بيننا.. وابتسامته وتفاؤله.. تعطى الامل باْن الوطن سيظل دائما بخير. 

فى 9 فبراير 1979 اطلق سراحه من السجن.. وكانت نفسه تتقد وتتوهج وتشمخ رغم سنوات الانكسار والسجن والعذاب. اتجه الى مزرعته الخاصه يجد فيها براحا من الحريه والانطلاق واشتغل مترجما لاحدى الشركات الكوريه فى بنغازى الى تقاعده. وحين غادر فى مثل هذا اليوم 12. 8. 2001.. كان يتقاضى معاشا ضئيلا ورفضت الجامعه والسلطات تسوية وضعه وحقه.. ولم يلهث وراء تعويض.. او يطالب بمكافاْه. وذات يوم عندما كان يقوم بتوصيل احدى كريماته الى كلية الاداب حيث تدرس.. اعترضه مدير الجامعه.. وهو تلميذه وكان وراء تشجيعه واختيارهة معيدا.. لكنه صار ثوريا منتنا ومؤذيا وحقيرا.. اشار اليه بعدم الدخول مرة ثانيه.. فيما رفض طلب ابنه الاكبر للعمل معيدا فى الجامعه.. حدث ذلك وهو الرجل الذى حقق الكثير للجامعه.. ايام كانت جامعه.. ولكن عندما استاْسد الكلاب.. تاْخر امثال الاستاذ عبدالمولى دغمان وغيره من الشرفاء وتاْخر الوطن الذى نكب بسببهم.. ومايزال!!

فى احتفالات العيد العاشر للاستقلال عام 1961.. القى الاستاذ عبدالمولى دغمان محاضرة ضمن الموسم الثقافى لكلية الاداب يوم 4 يناير 1962.. عنوانها (استقلالنا فى عيده العاشر).. اثارت نقاشا وجدالا كبيرين داخل الجامعه وخارجها.. ختمها بقوله: (بالحرية والعدالة والمساواة تقوى الدولة فى الداخل والخارج وتستطيع ان تصون استقلالها وتطمئن الى ان مواطنيها سوف لايترددون فى الذود عن استقلال بلادهم لانهم يدركون انهم سوف يفقدون بفقده شيئا عظيما. فالاستقلال اذن لايعنى مطلقا تسلط خارجى بتسلط داخلى ولايعنى كذلك الا تكون هناك دولة حازمة ترعى هذا الاستقلال فى ظل الحرية والعدل).

فى ذكراك الثالثة عشر.. لم ترحل ايها الاستاذ.. مات اشباه الرجال.. والمخانيث.. وذوى النفوس الضعيفه.. لم ترحل.. فالشرفاء باقون فى ذاكرة الامه.. لانهم عيونها وبانفاسهم تعيش وتبقى!!

طلبة السنه الرابعه الابتدائيه بمدرسة البركه. العام الدراسى 1946 مع الاستاذين على بو شناق ومدحت باله. فى الصورة
عبدالمولى دغمان. فوزى الدغيلى. احمد يونس نجم . مصطفى بن زبلح. حسين الشريف. محمد بن عامر. واخرون

اثناء الدراسه بالقاهره.. عام 1954. وقوفا من اليمين: عبدالحميد البابور. عبدالله الضريريط. احمد يونس نجم.
عطيه الجاضره. عبدالمولى دغمان. جلوسا: مفتاح امبارك وامامه عامر الدغيس. مصطفى بن شعبان.
 
مجلس ادارة نادى ليبيا الثقافى. القاهره. الدوره الرابعة عشر مطلع 1957.. مصطفى شعبان. فرج السوقى.
عبدالله العمامى. عامر البكوش. مسعود غيث الرقيعى. على عبدالله وريث. عبدالمولى دغمان. محمد عبدالله القماطى
الاستاذ عبدالمولى دغمان عميد كلية الاداب يراقب سير الامتحانات فى احدى القاعات عام 1966
الكاتب مع الاستاذ عبدالمولى دغمان. مخيم الكشاف. القوارشه. صيف 1969

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق