الأربعاء، 11 يوليو 2012

إنسان النياندرتال في الجبل الأخضر..أ‌.سعد صالح الدلال


كهف هوا افتيح بالجبل الاخضر شرق ليبيا



لم يأت على الإنسان وقت كان أحوج فيه مما هو الآن إلى معرفة نفسه و دراسة تراثه و ثقافته ، فقد أفلح العقل البشري أن يكتشف في حفرياته خفايا الكون و يهتك كثيراً من أسراره ، و أن يعيد صياغة تاريخ الشعوب و الثقافات المختلفة مستعيناً ذلك بالبقايا و المخلفات البشرية و الثقافية القديمة كالآلات و أدوات الإنسان التي يستخدمها .

كانت ليبيا في عصر البلايستوسين Pleistocene موطناً للإنسان النياندرتال بثقافته اللفوازية الموستيرية Levalloiso – Mousterian و ذلك منذ أكثر من أربعين ألف سنة في العصر المعروف بالعصر الحجري القديم الأوسط ذلك أن العلماء الأركيوليجيين الأوروبيين انكبوا في حفرياتهم منذ بداية القرن الماضي ، على دراسة تاريخ ليبيا فيما قبل التاريخ .

فإذا كان العالم الأركيولوجي " بتروكي " C.I.Petrocchi قد كشف عام 1937 في كهف " حقفة الطيرة " بالقرب من مدينة بنغازي على مخلفات الإنسان الليبي إنسان نياندرتال و كذلك وجدت أدوات لنفس الإنسان في وادي غان " في الأطراف الشمالية لجبل نفوسه " إن الاكتشاف الأهم كان أدوات " كهف هوا افطيح " الذي يعتبر من أكبر كهوف ما قبل التاريخ في حوض البحر المتوسط .

إذ يمثل عرضه 72 متراً و ارتفاعه حوالي 23 متر ، في عمق يجاوز 30 متراً و يقع بالجبل الأخضر إلى شرق من بلدة سوسة بحوالي 8 كيلو متر ذلك أن  البعثة البريطانية بجامعة كامبريدج برئاسة الدكتور / ماكبرني McBurney كانت قد قامت بالتنقيب عن حضارات الإنسان الأول في هذا الكهف ، و نجحت في العثور وسط الطبقات الحفرية على فك إنسان " الجزء الخلفي منه مع امتداد يحوي الأضراس الخلفية " و ذلك عام 1952 ثم عثرت نفس البعثة عام 1955 في ذات الكهف على فك آخر " الجزء الخلفي مع امتداد قليل " .

و قد اتضح بدراسة الفكين أن كليهما " أيسر " ما يدل على أنهما لأثنين من الناس أحدهما رجل بالغ و الثاني لطفل ما بين ( 12 - 14 عاماً ) و خلص ماكبرني إلى أنهما ينتميان إلى إنسان النيادرتال ، مع إنسان جبل الكرمل الذي عثر عليه في كهف الطابون بفلسطين و كذلك إنسان ضاحية ( الحنك ) بالمغرب و إنسان ( فج البطنة ) Fej – ELBotem جنوبي تبسة في الجزائر .

إذاً استطاع الإنسان الليبي النياندرتال أن يطور ثقافته الصوانية آنذاك المعروفة بالثقافة اللفوازية الموستيرية المتمثلة في صناعة تشظية ( Flake in dustry ) أدوات مصنوعة بعناية و مهارة و أشهرها ما يعرف بالمقاشط الجانبية ( Scrapers Side ) و المثاقب ( Points ) و السكاكين و بعض الفؤوس اليدوية الصغيرة على هيئة قلب ( Cardi , Form ) .

و هكذا تستمر ثقافة الإنسان الليبي " النياندرتال " في عصر البلايستوسين في عصوره الحجرية إلى أن يأتي العصر الحجري القديم الأعلى بتطوراته الكبرى المتمثلة في اختفاء " النياندرتال " و ظهور الإنسان العاقل ( Neoanthropic ) أو ( Homo Spieens ) و وصولاً إلى العصر الحجري الحديث بخصائصه المتمثلة في الرسم الصخري إلى أن يبدأ العصر التاريخي بمجيء الفينيقيين إلى الشمال الأفريقي في نهاية الألف الثانية قبل الميلاد .


للمزيد يمكن الرجوع إلى :

1- C.B.M. McBurney : Libyan Role in Prehistory , Libia in History , 1968.
2- طه باقر : عصور ما قبل التاريخ في ليبيا و علاقتها بأصول الحضارات القديمة ، المؤتمر التاريخي ( ليبيا في التاريخ ) ، كلية الآداب الجامعة الليبية ، 1968 .
3- محمد مصطفى بازاما : تاريخ ليبيا الجزء الأول ، منشورات الجامعة الليبية ، 1973

هناك تعليق واحد:

  1. http://www.assayyarat.com/
    thank you


    جزاك الله خير
    http://www.mawahib.net

    ردحذف