![]() |
| كهف هوا افتيح بالجبل الاخضر شرق ليبيا |
لم يأت على الإنسان وقت كان أحوج فيه مما هو الآن إلى معرفة نفسه و
دراسة تراثه و ثقافته ، فقد أفلح العقل البشري أن يكتشف في حفرياته خفايا الكون و
يهتك كثيراً من أسراره ، و أن يعيد صياغة تاريخ الشعوب و الثقافات المختلفة
مستعيناً ذلك بالبقايا و المخلفات البشرية و الثقافية القديمة كالآلات و أدوات
الإنسان التي يستخدمها .
كانت ليبيا في عصر البلايستوسين Pleistocene موطناً للإنسان النياندرتال بثقافته اللفوازية
الموستيرية Levalloiso – Mousterian و ذلك منذ أكثر من أربعين ألف سنة في العصر
المعروف بالعصر الحجري القديم الأوسط ذلك أن العلماء الأركيوليجيين الأوروبيين
انكبوا في حفرياتهم منذ بداية القرن الماضي ، على دراسة تاريخ ليبيا فيما قبل
التاريخ .
فإذا كان العالم الأركيولوجي " بتروكي " C.I.Petrocchi قد كشف عام 1937 في كهف " حقفة الطيرة
" بالقرب من مدينة بنغازي على مخلفات الإنسان الليبي إنسان نياندرتال و كذلك
وجدت أدوات لنفس الإنسان في وادي غان " في الأطراف الشمالية لجبل نفوسه
" إن الاكتشاف الأهم كان أدوات " كهف هوا افطيح " الذي يعتبر من
أكبر كهوف ما قبل التاريخ في حوض البحر المتوسط .
إذ يمثل عرضه 72 متراً و ارتفاعه حوالي 23 متر ، في عمق يجاوز 30
متراً و يقع بالجبل الأخضر إلى شرق من بلدة سوسة بحوالي 8 كيلو متر ذلك أن
البعثة البريطانية بجامعة كامبريدج برئاسة الدكتور / ماكبرني McBurney كانت قد قامت بالتنقيب عن حضارات الإنسان الأول
في هذا الكهف ، و نجحت في العثور وسط الطبقات الحفرية على فك إنسان " الجزء
الخلفي منه مع امتداد يحوي الأضراس الخلفية " و ذلك عام 1952 ثم عثرت نفس
البعثة عام 1955 في ذات الكهف على فك آخر " الجزء الخلفي مع امتداد قليل
" .
و قد اتضح بدراسة الفكين أن كليهما " أيسر " ما يدل على
أنهما لأثنين من الناس أحدهما رجل بالغ و الثاني لطفل ما بين ( 12 - 14 عاماً ) و
خلص ماكبرني إلى أنهما ينتميان إلى إنسان النيادرتال ، مع إنسان جبل الكرمل الذي
عثر عليه في كهف الطابون بفلسطين و كذلك إنسان ضاحية ( الحنك ) بالمغرب و إنسان (
فج البطنة ) Fej – ELBotem جنوبي تبسة في الجزائر .
إذاً استطاع الإنسان الليبي النياندرتال أن يطور ثقافته الصوانية
آنذاك المعروفة بالثقافة اللفوازية الموستيرية المتمثلة في صناعة تشظية ( Flake
in dustry
) أدوات مصنوعة بعناية و مهارة و أشهرها ما يعرف بالمقاشط الجانبية ( Scrapers
Side ) و المثاقب ( Points ) و السكاكين و بعض الفؤوس اليدوية الصغيرة على
هيئة قلب ( Cardi , Form ) .
و هكذا تستمر ثقافة الإنسان الليبي " النياندرتال " في عصر
البلايستوسين في عصوره الحجرية إلى أن يأتي العصر الحجري القديم الأعلى بتطوراته
الكبرى المتمثلة في اختفاء "
النياندرتال " و ظهور الإنسان العاقل ( Neoanthropic ) أو ( Homo
Spieens
) و وصولاً إلى العصر الحجري الحديث بخصائصه المتمثلة في الرسم الصخري إلى أن يبدأ
العصر التاريخي بمجيء الفينيقيين إلى الشمال الأفريقي في نهاية الألف الثانية قبل
الميلاد .
للمزيد يمكن الرجوع إلى :
1- C.B.M.
McBurney : Libyan Role in Prehistory , Libia in History , 1968.
2- طه باقر : عصور ما قبل التاريخ في ليبيا و علاقتها بأصول الحضارات
القديمة ، المؤتمر التاريخي ( ليبيا في التاريخ ) ، كلية الآداب الجامعة الليبية ،
1968 .
3- محمد مصطفى بازاما : تاريخ ليبيا الجزء الأول ، منشورات الجامعة
الليبية ، 1973

http://www.assayyarat.com/
ردحذفthank you
جزاك الله خير
http://www.mawahib.net