الاثنين، 21 يوليو 2014

موقف الصحافة العراقية من ثورة عمر المختار 1911-1932م ...د. صالح عباس ناصر الطائي

1-  الغزو الإيطالي لليبيا 1911 ودوافعه- دراسة تأريخية
 
كانت ليبيا ولاية تابعة للأمبراطورية العثمانية، ومؤلفة من خمس مقاطعات هي: طرابلس، والخمس، وبنغازي، والجبل، وفزان.

غزت القوات الإيطالية مدينة طرابلس الغرب في شهر تشرين الأول عام 1911م محترقة مقاومة القوة الثمانية التي سرعان ما انسحبت إلى الداخل معبرة عن عدم استعدادها وعجزها في صد الهجوم على الرغم من معرفة الحكومة العثمانية مسبقاً بنوايا إيطاليا الخفية لاحتلال ليبيا[1]. وقد نددت الصحافة العراقية بتهاون الحكومة العثمانية وتغافلها عن تهديدات إيطاليا المسبقة لاحتلالها درنه وبنغازي، واعتبرت ذلك نتيجة لسوء إدارتها وسقم سياستها[2].

وقد دفع الموقف المقاومة الوطنية بزعامة بشير السعداوي رئيس جمعية الدفاع الطرابلسي البرقاوي إلى شن الهجمات القتالية بالتعاون مع بعض الضباط العثمانيين والمجاهدين العرب على القوات الإيطالية المعسكرة على الساحل ابتداء من ليلة الاثنين 12 تشرين الأول 1911م[3].

واستطاعت تشكيلات المجاهدين التي كانت على غاية من الانتظام ا، تحرر غرب طرابلس وتتخذ لها مقراً في سوق الجمعة على بعد ساعة ونصف من مدينة طرابلس[4].

وكانت الصحافة العراقية في مثل هذه الظروف تتلقف الأخبار من هنا وهناك كي تشبع رغبة المواطن العراقي في معرفة الكثير عن سير المعارك والأحداث لا سيما وإن الصحف المصرية كانت تمثل المصدر المهم لنقل أنباء الحرب في طرابلس[5].

ونتيجة لندرة تلك الأخبار، كان الخبر الواحد ينشر في عدة صحف عراقية ولمرات عديدة من أجل جعل الرأي العام يعايش أحداث الحرب رغم قلة ما يصل عنها[6].

كما غزت الصحف العراقية صفحاتها بأنباء حرب طرابلس بما كان ينقل إليها عن طريق الوثائق التي ترد إلى شعبة الاستخبارات في بغداد، أو عن طريق شهود العيان، فقد كتبت جريدة الحقوق البغدادية مقالاً بعنوان "أنباء الحرب لشاهد عيان" أكدت فيه على الثقة العالية لدى المقاتل العربي في صد الهجوم الإيطالي بالرغم من التفوق العدد للعدو وتطور آته الحربية من دبابات وطائرات وختم كلامه بمخاطبة الروح الإنسانية في أوربا ومطالبته إياها بوجوب مساعدة نضال الشعب الليبي حيث قال "ألا فلنعلم أوربا إن الإنسانية تستجيرها فحرام أن يقتل هؤلاء الأسود بنيران الطليان"[7].

كانت الصحف العراقية بالإضافة إلى نشرها الأخبار والمقالات الحماسية تنشر قصائد حماسية لأغلب شعراء العراق وعلى صفحاتها الأول لتشجيع المقاتل العربي ضد الغزو الإيطالي لطرابلس وبنغازي ومنهم معروف الرصافي وعبد المحسن الكاظمي ومحمد حبيب العبيدي وغيرهم[8].

وكان أحمد عزت الأعظمي من أبرز المنددين بتلك الحرب والمؤثرين في أوساط الرأي العام لثقافته العالية، حيث أصدر صحيفتين ما (المنتدى) و(لسان العرب) كرس جهده فيهما لخدمة القضايا العربية ومهاجمة الاستعمار الإيطالي في طرابلس[9].

وقد اهتمت الصحف وكتب الشعر والأدب بأسماء الشعراء الذين أسهموا في توجيه أنظار الجماهير العربية إلى الحرب المستعرة في طرابلس الغرب معتبرين ما يحدث هناك يمثل إحدى حلقات النضال العربي ضد الاستعمار الطامع بخيرات الوطن العربي الكبير.

وفي سنة 1911 نشر الشاعر علي الشرقي قصيدته "رفيف الأرواح"[10]، وكذلك الشاعر محمد رضا الشبيبي وقصيدته "من الحرب إلى الحرب"[11].

2- مجريات ثورة عمر المختار في الصحافة العراقية

إن المعلومات القليلة والنادرة التي كانت تنشرها الصحف والمجلات بين فترة وأخرى في بداية العشرينات من القرن الماضي عن أوضاع المغرب العربي وما يعانيه السكان في ظل الاستعمار الأوربي، قد لا تعكس لنا تهاون تلك الصحف تغطيتها لأحداث الوطن العربي وقضاياه المصيرية، بل إنها رغم قلتها كانت تتابع مجريات الأحداث وخاصة نضال الشعوب العربية ضد الاستعمار بجميع أشكاله والعمل على اجتثاث أصوله وركائزه. كما كانت الصحافة تفند الأخبار الكاذبة عن سير المعارك والتي كانت تصدر لصالح الغزاة الإيطاليين.

لكن الذي يلاحظ هنا هو شحة المعلومات المغذية للصحافة العراقية عن ثورة طرابلس الغرب ومجرياتها اليومية ربما يعود ذلك إلى جملة أمور منها:

1) إن إيطاليا ضرب سياجاً إعلامياً على الثورة في طرابلس بقصد تعتيم الأخبار التي كانت تتسرب عن أعمالها الحربية، عاملة على تشويه قدرة المقاومة العربية المناهضة لوجودها غير المشروع هناك، ومبالغة في انتصاراتها الحربية بحيث حاولت حصر تلك الأخبار بما يصدر عن وسائل اعلامها مباشرة أو ما توزعه على وكالات الأنباء الغربية ووسائل النشر في أوربا مثل "لافور إيطاليا" و"التايمز" و"الديلي تلغراف" وغيرها[12].

وقد عكفت روما على تسطير الانتصارات لجيوشها ضد المقاومة العربية في ليبيا، وتجسيم الخسائر المادية والبشرية التي تلحقه بالمقاتلين الذين أطلقت عليهم اسم رجال القبائل أو الأشقياء. كما أطلقت على عمر المختار (رئيس عصابة أشقياء)[13].

مع التقليل من شأن خسائرها والتي وصفتها بأنها طفيفة كما في بلاغاتها الحربية الصادرة في 20 حزيران 1924م[14].

وفي 13 شباط 1925م[15] وفي 30 حزيران 1926م[16]، وفي 16 حزيران 1929م أعلنت في برقية لها عن خضوع عمر المختار زعيم الثورة في طرابلس لها[17].

وقد ربطت جريدة العالم العربي بين هذه السياسة الإعلامية وأوضاع ايطاليا الداخلية حيث كتبت تقول "وكل ذلك تمويها وتضليلاً حتى لا يثور الشعب الإيطالي على وزارة الفاشستي ويزداد السخط عليها، وحتى لا تعتقد أوربا أن إيطاليا عجزت عن هؤلاء العرب[18].

2) لما كان بإمكان الصحافة المصرية أن تمد صحف الشرق العربي بما يصلها من أخبار الثورة في طرابلس الغرب عبر حدود القطرين المتجاورين خاصة الأخبار الموثوقة والدقيقة الصادرة من مركز قيادة المجاهدين والممثلة برسائل عمر المختار والموجه خارج الحدود[19]. فقد شعرت إيطاليا بخطورة تلك الأخبار حيث عملت جاهدة على منع تسرب تلك الأخبار حين فكرت في إقامة سياج فاصل بين حدود القطرين[20]. واستخدام نفوذها السياسي والدبلوماسي لمنع الصحافي المصرية والمحتلة من قبل الإنكليز- من تغطية أخبار العمليات الحربية الإيطالية في طرابلس الغرب[21]. وقد أشارات جريدة العالم العربي ضمناً أن البعض من تلك الأساليب الاستعمارية الكامنة وراء رحلة موسليني إلى طرابلس الغرب حيث قال "إن برنامج هذه الرحلة الضخم جداً كان معداً للتأثير في نفوس الدول العظمى أكثر منها في نفوس الطرابلسيين[22].

ومع هذه القيود وغيرها استطاعت الصحافة العراقية أن تخترق تلك الحواجز، وتعمل على توجيه أذهنا الرأي العام العراقي والعربي معاً إلى ما يجري في ذلك الجزء من الوطن العربي معتمداً على عدة سبل منها:

أ- كانت الأخبار إليها من شاهد عيان حضر المعارك أو من رسالة بريدية أو تلغرافية وصلت إليها، فهناك جملة أخبار نشرت في الصحف العراقي تحمل في عناوينها ما يؤيد قولنا هذا فجريدة الاستقلال المعروفة بنهجها القومي كانت تذكر في نطلق أبخارها عن طرابلس الغرب إلى ذلك قولها "وافانا البريد"[23] و"يؤخذ من بعض الأنباء التي وردت في البريد الآخر"[24] و"كانت التلغرافات وافتنا في الأيام الأخيرة"[25] و"تلقينا في بريد طرابلس الأخير"[26]. و"تقول الأخبار الواردة من برقة"[27] و"جاء في كتاب عن ساحات الجهاد إلى أحد رجال الجالية الطرابلسية البرقاوية" و"جاء في كتاب السيد عمر المختار ما يأتي"[28].

وقول جريد العالم العربي "ها أن البريد السريع حمل إلينا من مراسلنا في بيروت"[29]، وفي جريدة الهداية الإسلامية "جاء في الأخبار الأخيرة"[30] وفي جريدة العاصمة "يستدل من البيانات الواردة عن العمل الحربي الأخير في مهمة بنغازي[31] ولا تظهر التفاصيل الجديدة الواردة من بنغازي[32] وفي جريدة المفيد "ارسل إلى فتى العرب أحد أفاضل الطرابلسيين الكلمة الآتية"[33] وفي جريدة الفرات "جاء في كتاب من أحد قواد المجاهدين لأحدهم ورد فيه ما يأتي بالحرف الواحد"[34] إلى آخر ذلك من الأمثلة.

ب- كانت تعتمد على ما تنشره الصحف والمجلات العربية والعالمية عن أحداث طرابلس الغرب وتذكر منها المصرية[35] على وجه الخصوص كالسياسة المصرية[36] ووادي النيل[37] والأهرام[38] والمقطم[39] والرأي العام[40] والشورى[41] وألف باء[42] والمقتبس[43] أما الأوربية وخاصة الفرنسية مثل الطان والأرونوفل الباريسية[44] وغيرها.

ج- في بعض الأحيان كانت الصحف تستفيد حتى من البيانات الرسمية وشبه الرسمية التي تصدرها الجهات الإيطالية رغم سلبيتها لأنها كانت تعمل على توجيه تلك البيانات لصالح القضية العربية وحرب التحرير في ليبيا وذلك عن طريق تفنيد المزاعم والأكاذيب الواردة في تلك الأخبار والبيانات وتحليل المعلومات التي تغلفها السلطات الإيطالية فثبتها بين السطور أو التي تذكر بقصد التقليل من قيمتها الإعلامية، فكانت كل هذه المعلومات تقرأ بإتقان وتلحق بها استنتاجات دقيقة موضوعية تفضح الأكاذيب وما تحاول السلطات الإيطالية كتمانه[45]. علماً أن جريدة الاستقلال لم تعتمد أساساً على الأنباء التي كانت تصدرها روما، أو ما تنقله الشركة الإيطالية عن الحرب في طرابلس وذلك لعدم ثقتها بتلك الأنباء على الإطلاق ولكونها كانت لا تنقل للجمهور إلا الأخبار الموثوقة عن طرابلس[46].

وبعد هذا التهديد لمصادر أخبار الثورة في طرابلس في الصحف العراقية لا بد أن نتساءل: ماذا أوردت تلك الصحف من أنباء، وما هي موضوعاتها التي خدمت من خلال حرب التحرير في طرابلس وقيادتها المتمثلة بعمر المختار؟ وكيف عالجت الأنباء المتضاربة عنها التي كانت ثبتها جهات مختلفة المآرب متناقضة الغايات؟ وما هي أسباب الفتور الذي اعترى تلك الصحف في بعض سنوات عملها حتى كادت أن تحجب فيها أنباء حرب طرابلس الغرب؟

لقد ركزت الصحف العراقية في مقالاتها وتحليلاتها الصحفية محاولة كشف الدوافع الحقيقية لإيطاليا في احتلالها الأراضي الليبية، حيث تبين من ذلك أن إيطاليا كانت نحو احتلال عموم ليبيا ومد نفوذها نحو الشرق بعدة عوامل، أبرزها العامل السياسي والاقتصادي الخاص بالاستفادة من موقع ليبيا الاستراتيجي في أفريقيا وخصوبة الساحل الليبي. بحيث يدفعها هذا العامل إلى فتح باب المساومة مع الدولة العثمانية بدفع مبلغ (60 مليون فرنك) لقاء شراء حمايتها على طرابلس الغرب[47]. ولما فشلت محاولتها هذه لجأت إلى استخدام القوة في تحقيق مطامعها بالاستيلاء على الساحل الليبي الذي قال عنه موسليني "أن أقصى المقاصد التي ترمي لها إيطاليا هي جعل ساحل أفريقيا مخزناً عالمياً للحبوب كما كان في عهد الرومانيين[48].

وفي نفس الوقت فإن تصريحات موسليني هذه كانت تمثل مساعي إيطاليا للتوسع والاستعمار من أجل إحياء الامبراطورية الرومانية المندثرة[49].
والى ذلك أشارت جريدة نداء الشعب حين كتبت عن الجهود التي تبذلها إيطاليا لتوفير المصالح الزراعية الكافية في برقة لاستدراج الأيدي العاملة الإيطالية، وبذلك تحقق أهدافها الاستعمارية ليس في تحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية فقط وإنما أيضاً في الاستيطان[50].

ولم يكتفي الإيطاليون من احتلال الساحل الليبي بل توجهوا نحو داخل الصحراء الليبية بقصد الوصول إلى السودان والى منابع المياه في حوض بحيرة تشاد. ولهذا الاحتلال أهمية أخرى وذلك أي العلم الإيطالي سيرفرف في اقصى الحدود القبلية التي وضعها الاتفاق الفرنسي- الإيطالي في أيلول 1929م[51].

كما أكدت الصحف العراقية وطنية الثورة وخطها القومي والإسلامي الواضح من خلال ما نشرته عن إيجابية أهدافها في التحرير وضمان الاستقلال للبلاد وطرد الاستعمار من على أرضها من ناحية، وكشف النقاب عن الصلة الحميمة بين الجماهير وقادة من السنوسيين وعلى رأسهم عمر المختار والذي تجلى في سرعة استجابة الجماهير لنداء الثورة والالتحاق بفصائلها المقاتلة حتى أن جريدة العاصمة عزت فشل القوات الإيطالية في زحفها لاحتلال أراضي جديدة في طرابلس بتاريخ 4 آيار 1923م إلى مواجهتها (الكثير من السنوسيين المسلحين هرعوا من المعسكرات المجاورة لنجدة زملائهم)[52].

وأشارت جريدة الاستقلال إلى هذه الناحية في عدة أماكن نذكر منها على سبيل المثال قولها عن واقعة سلوق الذي جاء فيه "ساق المجاهدون من دور المغاربة ودور العوافير بقيادة المجاهد أبي سالم تسعمائة رجل هجموا على مركز سلوق الذي يبعد عن بنغازي مسافة 18 كم وعاونوه من كل جانب"[53].

وقولها أيضاً "إن المجاهدين من الأهالي يزداد عددهم يوماً فيوماً وإن قوافل النوافر والعوافر والبراعصة والمنفة الذين كانوا راكبين إلى الطليان كتبوا سراً إلى (فجه بك) والى (حسن بك) قائدي المجاهدين السياسيين في جبان إن يرسلا لهم قوة تساعدهم على إخراج بيوتهم من المنطقة الطليانية والالتحاق بالأدوار المرابطة أمام العدو"، وأشارت جريدة المفيد إلى تصاعد الزيادات في أعداد المجاهدين عما كانت عليه فقالت "ازداد عدد المجاهدين كثيراً عن ذي قبل في الجبل الأخضر بقيادة البطل عمر المختار الذي أخذ يهاجم مراكز الطليان"[54]. يؤيد ذلك ما أوردته العالم العربي نقلاً عن جريدة السياسة المصرية بشأن هجمة الطليان الهائلة على دور (البراعصة) جاء فيه "... ولم تنحر هذه المعركة في البراعصة وحدهم بل حشد لهم دور العبيد والعرفا وكانت لهم يد عظمية في هذه الواقعة، كما إن الطليان عززوا القوة الأولى مع كثافتها بقوة ثانية فيها كثير من المرتزقة من العرب، فأحاط العرب بالقوة الثانية التي جاءت نجدة الأولى وانحاز المرتزقة من العرب إلى اخوانهم المجاهدين وقلبوا للطليان الذين كانوا معهم ظهر المجن فركن الطليان إلى الفرار..."[55]. وفي مقال آخر جسدت الاستقلال وحدة الشعب الليبي الوطنية والمصيرية على خلاف ما اراد لها الاستعمار بقولها "أعلن جميع أهالي القطر الليبي من تونس إلى مصر الجهاد العام ضد إيطاليا لاستخلاص الوطن.
ونزل القسم الأعظم من القبائل المتوطنة في الداخل وأقاموا مراكز عديدة على طول شمال البحر المتوسط وأخذوا في محاربة العدو...[56]. كذلك عزت جريدة النهضة الإسلامية أن الهمجية التي تتبعها إيطاليا في طرابلس الغرب برمي الأسرى بالرصاص إلى إرهاب بقية القبائل حتى لا ينظموا إلى السيد عمر المختار.. لأن كثيراً من القبائل انضمت إليه بعد انتصاراته الأخيرة على إيطاليا[57].

هذا وقد مجدت الصحف العراقية القيادة الحكيمة للثورة العربية في طرابلس الغرب حين ذكرت أسماء القواد بفيض من الحب والافتخار مثمنة مواقفهم القيادية الذكية وارادتهم الصلبة في مقارعة الاستعمار رغم قدراته البشرية والتكتيكية العالية. وكان اسم عمر المختار على رأس أولئك القادة حتى أصبح في أواخر عشرينات القرن الماضي رمزاً للنضال الليبي ضد الاستعمار الإيطالي وذلك لما تميز عن غيره من كفاءة قيادية عالية ومؤهلات ذاتية سامية وتفان متناهي في سبيل المبدأ والدفاع عن استقلال الوطن وشرف الأمة. وسلطت جريدة الاستقلال أضواءها الساطعة على قائد الثورة العام وإخوانه الآخرين خلال حديثها عن معارك الجبل الأخضر سنة 1924م حين قالت "ويوجد الآن خمسة أدوار مرابطة في منطقة اجدادبية وفي الجبل الأخضر وقوادها ممن اشتهروا بالطعن والضرب واليقظة وحسن القيادة وهم فجة بك المعروف عند الطليان بالنيكراوي الأسود وهم يخشونه جداً وتسود وجوههم لذكره، والثاني ابو الشويخ والثالث صالح باشا الاطيوش والرابع حسن بك الغماري والخامس سيدي عمر المختار شيخ العرفا والعبيد البطل المشهور"[58]. كما تضمنت تخطيطه لإدارة معارك الجبل الأخضر المشهورة[59].

ومن الجدير بالذكر عن عمر المختار الذي قاتل الاستعمار بكل امكانياته المادية والمعنوية وقدم على طريق الاستشهاد ابنائه ونسائه اللاتي سبين على يد الطليان، كان قد عزز بمواقفه البطولية هذه سمعة السنوسيين القيادية في حرب طرابلس حتى أثنت عليهم الصحف ووصفتهم بعظمة المدافعين عن حرية واستقلال اوطانهم. فقد كتبت جريدة الاستقلال بهذا الصدد تقول "ووقفت السنوسية موقف الدفاع عن أوضاعها المقدسة ومن دونها أسود تذود عنها وتغذيها بكل رخيص وغالي"[60].
وأضافت جريدة الاستقلال "والحق أنه كان لتولي عمر المختار قيادة قوات المقاومة العربية وقع نفسي خاص في صوف المقاتلين لثقتهم العالية بقيادته الرائدة وإيمانهم بحتمية الانتصار لا سيما شخصيته التي كان لها أكبر الأثر توحيد القبائل وجمع صفوفهم في وحدة قتالية متلاحمة"[61].

وكتبت جريدة العالم العربي تقول "ازداد عدد المجاهدين كثيراً عن ذي قبل واتفقت أكثر القبائل على الجهاد ولا سيما في الجبل الأخضر حيث تسلم القيادة البطل المشهور سيدي عمر المختار وأخذ يهاجم مركز شحنات ومراكز الطليان بقريب درنة وقد اعتزم الطليان مهاجمة سيدي عمر المشار إليه فاتخذ التدابير اللازمة لصد هجماتهم"[62].

وبالرغم من أن تلك الصحف لم تستطع من تغطية جميع تلك المعارف الحربية للثورة الليبية، إلا أنها ي مجمل ما نشرته تكون قد قدمت صورة شبه متكاملة عن طبيعة الحرب ونوع الكفاح البطولي الذي ابداه المقاوم العربي المسلم في ميدان القتال، فقد نشرت جريدة العالم العربي عن معارك عام 1924م، بأنها انتهت بانتصار العرب بقيادة عمر المختار الذي أجلى الإيطاليين عن مواقعهم بالقرب من خولان وتقدم بالزحف على قلعة القبقب وذلك بعد معركة عنيفة حطم فيها العرب (27) سيارة للعدو وغنموا ذخائراً وعتاداً كثيراً. وفي واقعة (نبنه) بالقرب من بنغازي ترك الإيطاليون (40) قتيلاً و(200) جملاً محملاً غنمها المقاتلون جميعاً.
وذكرت صحيفة العالم العربي بقولها "ثم دخل عمر المختار (مرارة) واسر جنود الطليان وغنم (30) بندقية، كما حاصرت المقاومة العربية قصبة المرج التي تبعد عن البحر 4 ساعات وقطعوا عنها سبل الإمداد البرية والبحرية، ودار في 15 شعبان معركة بقرب (غريان) التي تبعد مسافة يوم واحد عن مدينة طرابلس وانتصر فيها العرب وغنموا كثيراًً. ثم تلتها واقعة عنيفة عند جردس ومرارة بالجبل الأخضر، واستمرت ثلاث أيام قتل فيها افراد العدو عن بكرتهم وغنم العرب الذخائر والعدد بأسرها[63].

وفي معركة وادي (ابن ولد) التي دامت أربعة أيام في أوائل النصف الثاني من العام انهزم فيها الإيطاليون وقتل الجنرال (بدنجواني) من زعماء الفاشستيين بينما كان يتقهقر وأركان حربه[64].

وقد واكبت الاستقلال نشر أخبار الانتصارات لعام 1926م، حيث حقق العرب انتصاراً على الطليان في واقعة (سلوق) بعد معركة عنيفة سقط فيها عدد كبير من التقلى في صفوف العدو، ثم اسر جميع أفراد الحامية المرابطة في مركز سلوق بالإضافة إلى الاستحواذ على الدواب والأرزاق والذخائر العائدة للحامية الإيطالية، وقد عبر المجاهدون عن فرحهم بالانتصارات وسط التهليل والتكبير رغم أن عدد من جرح منهم بجروح خفيفة بلغ (13) مقاتلاً وتوالت هزائم الإيطاليين أمام هجمات المجاهدين على موقع (الغويهات) الذي يبعد كيلو متر واحد عن بنغازي وعن واحة (جالو) التي تبعد 180 كم عن بنغازي والتي كانت تمثل مركزاً للحكومة السنوسية[65].

وفي هجوم المقاومة على عرب (أولاد يوسف) الذي دامت معاركه ثلاثة أيام بلياليها فقد العرب (23) قتيلاً منهم (4) نساء مقابل تكبيد الإيطاليين (250) قتيلاً، ثم أقبته معركة طاحنة في الجبل الأخضر، شن فيها الطليان هجوماً انتقامياً على المجاهدين المرابطين هناك بقيادة عمر المختار واستمر القتال خمسة أيام تكبد فيها العدو خسائر فادحة لم يستطيعوا حصرها بالأرقام[66].

ونشرت جريدة الوطن عن اشتباك الإيطاليين المدعومين بقوة الطيران وبمساعدة الخونة من زعماء العرب في مدينة (فزان) في معركة حامية انتهت بانتصار المقاتلين بالرغم من أنهم قدموا شهيدين من أكبر زعمائهم في هذه المعركة هما (سيف النصر باشا) و(ابن أبي سيف) اللذان قررا في شد المعركة "ان النكوص لا يتفق مع الكرامة فحملا في المقدمة حتى قتلا"[67].

ومن هذا الاستعراض الموجز لبعض وقائع الثورة في طرابلس وما حققته من انتصارات حربية نقف على بعض الملاحظات والاستنتاجات منها:

1) إن ما نقلته الصحف العراقية من أخبار عن معارك الحرب الليبية ضد إيطاليا والانتصارات الحاسمة التي حققها العرب في ميادين القتال تدحض افتراءات إيطاليا وتكذب وسائل إعلامها، في حين تؤكد صراحة تلك الصحف وتجرد نواياها وذلك ما أشارت إليه جريدة الاستقلال في تعقيبها على الهجوم الذي شنه الإيطاليون على جميع (نجود برقه) بعد أن هيأت له إيطاليا من الجيوش ومعدات الهلاك ما هيأت قائلة "فإذا كل ما وصلت إليه لا يساوي صوتاً واحد من الصفحة التي أثارتها مصادر الأنباء الإيطالية حول تلك المعارك"[68]. كما ختمت جريدة العالم العربي إحدى نشراتها الإخبارية عن الحرب في طرابلس الغرب بقولها "فهذه هي الأخبار الحقيقية عن الوقائع الجارية في طرابلس وبرقه فمن كان يهمه هذا الأمر فما عليه إلا أن يزو تلك البلاد ليتحرى ويتحقق بنفسه من الكذب المخجل الذي تذيعه تلغرافات روما لأغراض في نفس وزارة الفاشست سواء لدى اهل الغرب أو أهل الشرق"[69]. وقول جريدة النهضة بعنوان "الخبر اليقين عن طرابلس الغرب"[70]. ومما يؤيد سعي الصحف العراقية في تقصيها الحقائق عن الحرب في طرابلس اعتماد تلك الصحف في معظم الأحيان على المصادر الأكثر وثوقاً ودقة في نقل الأخبار لا سيما تلك التي كانت تصلها في رسائل عن قادة المجاهدين كعمر المختار نفسه الذي كان يراسل الصحف العربية ويطلعها على أوضاع المجاهدين وانتصاراتهم التي يحققونها على الأعداء[71].

2) تم الكشف عن مدى فعالية اشتراك المرأة العربية في القتال ضد الإيطاليين بجنب أخيها الرجل متحملة بكل معاني الشجاعة أعباء القتال ومشاق الاحتلال وثقل أغلال الأسر[72]. ونشرت صحيفة الأوقات البغدادية في صفحتها الأولى "عن الإيطاليين أسروا خمسين امرأة وولد"[73]. وكتبت مجلة لسان الهداية على لسان رئيس تحريرها محمد كمال الدين الطائي "إن بشاعة الأساليب اللا أخلاقية التي تتبعها السلطات الإيطالية مع أهل طرابلس، كسجن النساء ونفيهن إلى خارج البلاد بعد قتل أزواجهن وآبائهن وإخوانهن، وإن الحكومة الإيطالية قد أرسلت إلى أفريقيا الشرقية (550) امرأة طرابلسية، كما نقلت أربع بواخر المئات من النساء، وهذه النسوة ممن قتل أزواجهن في الحرب مع إيطاليا عام 1918- 1922"[74].

3) كانت قدرة عمر المختار القيادية وطريقته في إدارة ذمة القتال يمكن تلخيصها بتوزيع مقاتليه إلى مجاميع يحتلون النقاط العامة، واعتماده على حرب العصابات، من أجل تقليل عدد الخسائر في أتباعه نتيجة لكثرة الجيش الإيطالي عدداً وعدة[75].

وقدمت لنا جريدة العالم العربي نموذجاً للكيفية التي واجه بها عمر المختار هجوم الإيطاليين العنيف على الجبل الأخضر في صيف عام 1931م حيث جاء فيه "إنه – أي عمر المختار يعيش وحيداً في المنطقة الجبلية من شواطئ أفريقيا لا يحيط به أكثر من 600 إلى 700 رجل بل ربما 500 فقط من المحاربين الأشداء الذين تركوا أهلهم وراء الأسلاك الشائكة، وقد خق رجاله إلى أقسام صغيرة تجوب البلاد من حدود مصر إلى خليج سرت الكبير، ولذلك يمكن أن تجدهم في كل محل دون أن تعرف لهم مستقراً خاصاً بهم"[76].

4) إن المتتبع لأخبار الحرب في الصحف العراقية يلمس فتوراً فيما كانت تنشره تلك الصحف عن الحرب للسنوات التي سبقت اعدام البطل عمر المختار على وجه الخصوص في الفترة 1927م إلى غاية 1929م ويمكن أن نعزو ذلك إلى عدة أسباب منها:
أ- انشغال الصحافة بمتابعة مطامع إيطاليا المستجدة في الشرق العربي والبحر الأحمر ذات التأثير المباشر على سياسة المنطقة وخطها الإعلامي وبذلك كتبت الاستقلال وهي من أمهات الصحف العراقية العديد من المقالات والتحقيقات حول هذا الموضوع تحت عناوين مختلفة نذكر منها "العرب وإيطاليا" و"إيطاليا وتركيا" و"هل تهاجم إيطاليا الأناضول ولا مطامع إيطاليا في الشرق الأدنى" و"إيطاليا والانتداب الاستعماري وقد تم في هذا المقال تشخيص مساعي إيطاليا الاستعمارية الهادفة إلى الحصول على الانتداب الاستعماري وقد تم في هذا المقال تشخيص مساعي إيطاليا الاستعمارية الهادفة إلى الحصول على الانتداب على سوريا والمطالبة بالحماية على تونس، و"إيطاليا وبلاد العرب" الذي تناولت فيه القيمة الملاحية التي أولتها إيطاليا للبحر الأحمر من جهة المواصلات بين الشعوب، ومقالاً بعنوان "مطامع انكلترا وإيطاليا في بلاد العرب" و"مفاوضات الملك سعود مع إيطاليا لعقد معاهدة ودية" و"إيطاليا وجزيرة العرب"[77].

ب- ذكرنا فيما سبق أن إيطاليا ضربت خطراً إعلامياً على انتقال الأخبار عبر حدود ليبيا مع مصر كي تمنع تسرب الأخبار إلى الصحافة المصرية التي كانت من أهم المصادر الممولة للصحف العراقية بأخبار الحرب في طرابلس الغرب.

وفي نفس الوقت حاولت إيطاليا استخدام نفوذها السياسي والدبلوماسي في الضغط على حكومة الانتداب الإنكليزي في مصر- لم تكن بريطانيا هي الأخرى راغبة في تأجيج الروح القومية في مصر بترويج نشر أخبار الانتصارات التي يحققها أبناء الشعب الليبي ضد إيطاليا، فكانت تمنع نشر أخبار الحرب في طرابلس الغرب في الصحف المصرية لا سيما وأن الإنكليز أصبحوا "يعلنون أن جهاد الشيخ السنوسي عبارة عن عصيان لا أهيمة له"[78]، أما ما كتبته جريدة الاستقلال بعنوان "بلاد العرب بين انكلترا وإيطاليا والموقف الجديد في سوريا" ثم مقال آخر بعنوان "النزاع على سوريا بين فرنسا وإيطاليا- السياسة في البحر المتوسط"[79].

ج- ربما يكون لبعض الحكام العرب دور في هذا الحجب الصحفي لأخبار الثوار في طرابلس الغرب، محاولة منهم لاخفاء الحقائق الناصعة عن شعوبهم من جهة ولارتباطهم بالحكومة الإيطالية بعلاقات شخصية ودية من جهة أخرى كعلاقة كل من الملك فؤاد والملك فيصل الأول بإيطاليا. إذ أن بوادر التقارب بين مصر وإيطاليا قد ظهرت بصورة واضحة من خلال زيارة الملك فؤاد إلى إيطاليا في هذه الفترة من النضال الليبي حيث كتبت جريدة العالم العربي عن هذه الزيارة بعنوان "الملك فؤاد يزور إيطاليا" وقد اشادت بالحفاوة التي لقيها الملك هناك من لدن الحكومة الإيطالية[80]، لا سيما وأن هذه الحفاوة قد اكتنفت رحلة الملك فيصل الأول إلى أوربا من قبل، حيث احتفى الإيطاليون بالملك فيصل احتفاء عظيماً وأظهروا له من ضروب الإجلال والتكريم، مما عمله على مقابلة جميلهم بالمثل فكتب إلى جلالة والده بان ينتدب الشيخ الأكبر ويرسله إلى طرابلس ليقنع عربها بإنهاء القتال ضد الإيطاليين[81].

د- قد يعود ذلك إلى ضعف حدة العمليات العسكرية في طرابلس- برقة في هذه الفترة وذلك لدخول الثورة المتمثلة في عمر المختار بمفاوضات مع الإيطاليين أمام الوعود الظاهرية التي قطعوها للثوار بتحقيق مطاليبهم في الحرية والاستقلال. لكن المفاوضات حينما فشلت سنة 1929م وأسرعت إيطاليا إلى نقض العه دالذي قطعه قائد قواتها في طرابلس الغرب (بادوليو) للثوار. وأحضر الإيطاليون القائد (غراتسياني) صاحب السمعة السيئة لقيادة العمليات العسكرية وبدأت صفحة أخرى كانت من أسوأ الصفحات في تاريخ الاستعمار الإيطالي[82].

هـ- يمكن أن نضيف سبباً آخر ساهم إلى حد ما في ذلك الحجب الصحفي المؤقت لأخبار القتال في طرابلس الغرب. هو انشغال الرأي العام العراقي وصحافته في هذه الفترة في مناهضة (المعاهدة الإنكليزية- العراقية) والمطالبة بالغائها. حيث شهدت البلاد اضطرابات عامة واحتجاجات شعبية عارمة ومظاهرات طلابية. مع زحمة اشتداد مقاومة سوريا للاستعمار الفرنسي[83].

إن حجب وصول الأخبار أو الأنباء عن مواقع القتال في الفترة المعنية أعطى الصحافة العراقية في نهاية تلك الفترة دفعاً جديداً لدعم نضال الشعب الليبي وذلك بعودتها في عام 1930م[84]. كما لعبت الصحافة العراقية في هذه الفترة من عمر الثورة الليبية دوراً إيجابياً في نقل الصورة الحقيقية للثورة في أعماق الجماهير في القطر العراقي وهي تطالبهم بمساندة إخوانهم المقاتلين في ليبيا. وذهبت إلى هذه الدعوة عدة صحف عراقية منها جريدة الاستقلال فكتبت تحت عنوان "ضحايا الغرب" قالت فيه بالنص المطول "كانت هذه الصحيفة أول من أشارت إلى المظالم التي يجريها الطليان في طرابلس- برقة ونشرت البرقيات التي اذاعت فائع هؤلاء الذي يريدون أن يعيدوا ما مثله الاسبان في الأندلس"[85].

كما كتبت جريدة الهداية الإسلامية مقالاً "وا أسفاه وا رحمتاه وا مصيباه.. بلاد إسلامية تكتسح ودين محمد بن عبد الله يباد وقرآن يمحى وأمة إسلامية تفنى وملايين من المسلمين تنام، كأنما لا صلة لهم بتلك البلاد المكتسحة أين هم المسلمون على كثرتهم، وأين نخوتكم والنساء تستباح أعراضها في ديار الإسلام.. فأين شهامتكم وإخوانكم في طرابلس وبرقة يقاسون المر ويلتحفون السماء ويفترشون الغبراء أين علماء الإسلام وورثة الأنبياء، أين ملوك العرب في الحجاز والجزيرة، أي أرباب الصحف ادفعت الأمة، أي الشعراء، أين المراثي أين الدموع..."[86].

حقاً إن كل النشرات والكتابات وحملات الاستصراخ الموجهة من الصحافة العراقية لاثارة الحماس القومي ومناشدة الضمير العالمي من أجل إسناد ثورة طرابلس الغرب وانقاذ شعبها من محنته، كانت قد انتهجتها المصادر الرسمية والاعلامية الإيطالية في إخفاء فضائحها في طرابلس الغرب. ويتضح ذلك من البرقية التي بعثت بها القنصلية الإيطالية في بغداد إلى إدارة جريدة الاستقلال حيث جاء فيها "من قنصل إيطاليا. حضرة المحترم صاحب جريدة الاستقلال بغداد- المرجو من حضرتكم نشر ما يلي ولكم الشكر سلفاً- بحيث يلوح بأن البعض يصغي إلى الأخبار المنشودة في بعض الجرائد حول فضائح وهمية في طرابلس الغرب- فقنصل دولة إيطاليا في بغداد يصرح رسمياً بأن تلك الأخبار مبتدعة صورة من هذا التكذيب من قنصل إيطاليا إلى جميع أصحاب الجرائد في العراق"[87]. وكتبت جريدة الاستقلال تحت عنوان "يا عالم اسمعوا الشعب العربي في طرابلس يستغيث من فضائع الإيطاليين"[88].

3- استشهاد عمر المختار وأثر ذلك في الشارع العراقي وبتالي في الصحافة العراقية

كان لوقوع عمر المختار في الأسر ثم إعدامه بتاريخ 16 أيلول 1931م رمياً بالرصاص[89]. في منطقة سلوق من قبل سلطات الاحتلال الإيطالي في بنغازي، أثار جسيمة أحدثت ضجة كبرى في العالمين العربي والإسلامي والعالم كله وصفتها جريدة العراق "وقد كان لهذا النبأ ما حمله البرق إلى العالم صدى أسف واستياء عظيمين في البلاد العربية بل في كل موطن يقدر البطولة ويمجد الوطنية يقدس التضحية في سبيل الواجب"[90]. وفي العراق انعكست آثار الفاجعة على مشاعر الناس حيث ملئت قلوبهم حزناً وألماً استقرأته الصحف بما كتبت ونشرت من مقالات التمجيد والتأبين ذات العناوين السوداء البارزة منها "إعدام مجاهد طرابلس الغرب عمر المختار وهو في التسعين من عمره يناضل في سبيل وطنه"[91]. و"عمر المختار لم يكن ثائراً على حكومة شرعية بل كان مجاهداً عن وطن مغصوب بالقوة"[92]. و"شهيد العرب". و"عمر المختار بطل برقة الشهيد"[93].... الخ.

تناولت في جميعها جوانب كثيرة عن حياة البطل ومسيرته النضالية في قيادة الثورة الليبية يمكن حصرها في نقطتين أولاهما: تناولت شخصيته ونشأته وتربيته وثقافته السنوسية مع لمحات وإشارات إلى كيفية تدرجه في صفوف المجاهدين منذ عام 1911م حتى استلامه قيادة الثورة الليبية عام 1921م[94].

فأصبح من أبرز قواد جهادها فنال بذلك تلك العبارات التي صاغتها عاطفة جياشة وهي تودعه إلى مثواه الأخير بكلمات الثناء ومعاني التعظيم مرصعة اسمه أينما ذكر بكل ألقاب البطولة ورموزها التي نادراً ما كان ينالها قائد في عصره فقالت جريدة العالم العربي وهي تنعيه بالزعيم المجاهد والزعيم الثائر "ألا أن للسيد عمر المختار واسمه كان يردد علينا منذ زمن يعيد أعمال بطول وجهاد، أثراً عميقاً في النفوس، ووقعاً على الأسماع يحق لها أن تنفر عنده وأجمه"[95]. أما جريدة العراق التي ذكرته مرة باسم الثائر السنوسي وزعيم طرابلس ومرة باسم مجاهد طرابلس والزعيم المغربي حيث كتبت في صدر مقالها التأبيني الرجل علم من أعلام الأبطال المجاهدين في سبيل طرابلس الغرب إزاء الاستعمار الإيطالي.. حيث عاش حراً مقاتلاً مدافعاً عن شرف العروبة والإسلام ومضى شهيداً مع شهداء الدين الإسلامي ضد الكفرة.." وختمته بقولها "ففي ذمة الله بطل المغرب حامي برقة الشهيد"[96]. ونعتته جريدة النهضة بـ"الزعيم الأكبر"[97] ولقبته جريدة الخبار وصدى الإسلام بألقاب ونعوت كثيرة[98].

لكن الصحف لم تقف عند هذا الحد من كيل النعوت ولكمات الرثاء بل حاولت أن تجعله في صف الأبطال الذين خلدهم تاريخ القرن العشرين فاعتبرته ثالث العظماء الأبرار الذين شهدتهم أفريقيا في المائة سنة الأخيرة، أولهم الأمير عبد القادر الجزائري (قائد ثورة الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي)، والأمير عبد الكريم الخطابي (قائد ثورة أنوال الشهيرة في المغرب ضد الإسبان)، والثالث هو الشهيد عمر المختار وهو الذي قالت عنه جريدة العالم العربي "والثالث نشيعه الآن وإن لم يبلغ من القوة مبلغهما إلا أن له من صبره وكفاحه الطويل بجند قليلين وأعداء كثيرين، كلما شتت منهم فرقة لفظ إليه البحر بفرق. ما يجعله بمصافحها بحق وما يجعلنا نمجده خاشعين ثم نضع اسمه إلى جنب ذينك الاسمين اللذين ما ذكرناهما إلا وحدثت في القلوب لوعة لا يخففها غير ما اقترن بها من سجل مجيد"[99]. كما فضلته الصحف العراقية على أبطال الحرب العالمية الأولى لانه كان بطل الحرية والمدافع عنها حيث استطردت العالم العربي في مقالها قائلة "وبينما كان العالم يتطاحن في الحرب العظمى في سبيل المطامع والاستعمار، كان هذا الفارس بعدد ضئيل من قواته يغير على القوات الإيطالية محارباً في سبيل الحق الذي أهدته إليه الغريزة وإن لم يهده إليه العلم، ولكن صوت مدافع البطل أخفت- عادته في هذا العالم- صوت المجاهد للحرية وراح الناس يتحدثون عن هندنبرغ ولذتورف وقوش نسوا بطولة عمر المختار"[100]. لذلك كتب عنه كشيب أرسلان الذي زامله وعاصره في مقالته التي حررها لجريدة الإخاء الوطني "فعمر المختار هو من أعظم رجال العصر ومن أكبر أبطال الإسلام بلا منازع"[101].

وثانيهما: فقد أكدت عمق الثورة في ذاتية قائدها حيث تطرقت إلى "غريزة عمر المختار الثورية" التي انعكست على طبيعة العلاقة بين الثورة والثوريين والى ذلك تطرقت جريدة العالم العربي فقالت "وهو من نخبة يظهرها العالم من حيث لآخر. لتحارب الظلم لأنها لا تحب أن يظلم الناس، ولا تحتاج إلى أن ينال من مصلحتها الشخصية لتثور أو لأن تها شخصياً لتغسل الاهانة، ففي أعماق روحه غريزة لبغض الباطل وثورة على الظلم، ولو قاوم ذه الغريزة لنال من المستعمر الإكرام الكاذب الذي يطمح به الأغرار، ولدر عليه الذهب واسكنه أفخم القصور إلا أن هذه النفس العظيمة... ازدرت عن المغريات على كثرتها ورضت من حطام الدنيا ببندقية وجواد ثم تركت الوادي الخصيب والفراش الوثير إلى الصحراء المتعفرة لا تتوسد فيها غير الرمال..."[102].

وقد كتبت جريدة العالم العربي رداً على ما أعلنه القائد الإيطالي (غراتسياني) من تقديمه جائزة ثمينة جداً بـ(200.000) ألف ليرة إيطالية للنيل برأس عمر المختار قائلة "فإنه ليس حول عمر المختار رجل واحد يمكن أن يخونه بل إن حياة جميع أنصاره منوطة بحياته"[103]. كما ذهبت جريدة العراق إلى نفس القول فيما كتبته تحت عنوان "ثمن رأس المختار"[104]، ذكرت فيه أن عمر المختار جعل من كل المقاتلين المنضوين تحت لوائه وحدة نضالية تقاتل وكأنها رجل واحد وقد "قنعوا في أكثر الأوقات بقليل من الماء والحشيش إذا اقتضى الأمر"[105]. لذلك كان الشهيد واثقاً من نفسه ومن أعوانه يوم قال بأعلى صوته وهو بين يدي الجلاد "إن الثورة ستستمر بدونه وسيظهر عمر المختار من جديد"[106]. ولم يبالي بالموت لأنه كان قد أقسم للزعماء السنوسيين إنه لا يرمي سلاح الثورة عن يده حتى يواري لحيته التراب[107].

وبعد هذا لا بد من وقفة نبحث فيها عن النتيجة التي كانت تسعى إيطاليا إلى تحقيقها من إعدام عمر المختار. ونتساءل أيهما انتصر في ساحة الثورة الليبية القاتل أم المقتول؟
بلا شك إن صرامة عمر المختار وإرادته الصلبة في القتال وإيمانه بوجوب استمرار الثورة حتى النهاية كانت تضعف إلى حد كبير جهود السلطة الاستعمارية الرامية إلى تضليل الرأي العام الإيطالي الأوربي بأن الحرب في طرابلس إلى الأبد ويمكن للحكومة الإيطالية من اغتصاب تلك الديار نهائياً دون مقاومة. لكن النتيجة التي واجهتها السلطات الإيطالية بعد الإعلان أكدت لهم فشل تصوراتهم الوهمية وتقديراتهم السياسية والعسكرية "كما أصبحت ذكراه وما حوته من مآثر في السياسة والبطولة ناموساً يتلقى منه الناشئة الإسلامية الدروس اللازمة لها في البسالة والصبر والثبات والنزاهة والإخلاص وسائر الأخلاق العظام"[109].

و"رمزاً يتسلح به الساسة العرب في مناهضتهم للاستعمار والمطالبة باستعادة حقوقهم المهضومة حتى قال شكيب أرسلان فإن تاريخ هذا البطل عبارة عن احتجاج مجسم من الأمة الطرابلسية على إيطالية المعتدية الغاصبة"[110]. وخير ما نختتم به هذا البحث هو الخطاب المفتوح الذي بعث به مفتي الموصل الشيخ حبيب العبيدي إلى موسيليني من بغداد بتاريخ 27 محرم 1356هـ/ الموافق 8 نيسان 1937 أي بعد إعدام عمر المختار بحوالي ست سنوات وقد أذيع الخطاب في كل أنحاء سوريا، ونشرت أغلب الصحف العراقية "إلى صاحب السعادة السينور موسيليني، زعيم الفاشست ورئيس الوزراء الأفخم: يا صاحب السعادة نشرت لك الصحف خطباً عديدة ولك ملء الحرية فيما تقول ولكن ينتهي حقك حيث يبدأ حق غيرك، لقد اكترث من البحث عند العرب والمسلمين، ولست عربياً ولا مسلماً، وكم كان لبحثك هذا أثره العميق في النفوس، ولو قمت أساليبه وتمت مضامينه على تلافي ما فات، وضمد صروح داميات بغية التقارب عد التباعد والصداقة بعد العداء، ولكن كانت النتيجة معكوسة لتكلك المقدمات.. وأقول لك أن إقليم طرابلس الغرب مسلم عربي، وقد مضى زهاء ربع قرن على تحكم روما بمقدرات العرب والمسلمين في هذا القطر المنكود الضالع، فما أفاضت عليه روحاً من حضارة التمدين غير الظلام والنار.. هل هذه هي صداقة روما للعروبة والإعلام... واسمح لي يا صاحب السيادة أن أذكرك بأيام هذا العربي الذي تحاول العبث به اليوم هو حفيد ذلك العربي الذي عرفته، كما عرفه التاريخ وعرفته بلادك يوم كان بطل الفتح ورسول الحضارة وأستاذ الأمم وكان أرحم الفاتحين وقد خدمنا الإنسانية وعلمنا الدنيا رسالة العلم والحضارة بأمانة يوم قبضنا على ناصية الزمان، وبعض بلادك وبلاد الأسبان شاهد على ذلك"[111]. 
 
الهوامش:
...............
[1] د. محمد فؤاد شكري، ليبيا الحديثة، وثقافتها وتحريرها واستقلالها، 1972م، ص15.
[2] جريدة صدى بابل، لصاحبها إبراهيم صليوا، بغداد، العدد 106 في 29 تشرين الأول 1911، ص3.
[3] أحمد محمود، عمر المختار، الإسكندرية 1939م، ص10.
[4] جريدة صدى الإسلام، لصاحبها عطا الله، بغداد، العدد 119 في 29 تشرين الثاني 1911م، ص2، وكانت ناطقة باللغتين العربية والتركية.
[5] جريدة المفيد، لصاحبها إبراهيم حلمي العمر، بغداد، العدد 151، الأربعاء 23 تموز 1924، ص3.
[6] صدى الإسلام، العدد 172 في 30 كانون الثاني 1911م، بغداد، ص2.
[7] جريدة الحقوق، العدد [3] في 19 صفر 1330هـ/ 1911م، ص4، وكانت تصدر باللغتين العربية والتركية.
[8] للمزيد من المعلومات حول حياة الشعراء وشعرهم ضد إيطاليا ينظر، علي الخاقاني، شعراء بغداد من تأسيسها حتى اليوم، مطبعة أسعد، بغداد، 1962، ج1، ص330- 332، ديوان الرصافي، بغداد، دار الحرية للطباعة، 1976، ج3، ص269-275.
[9] علي الخاقاني، شعراء بغداد، المصدر السابق، ج1، ص330.
[10] ديوان علي الشرقي، عواطف وعواصف، مطبعة المعارف، بغداد، 1953، ص183.
[11] جريدة جبل عامل، العدد 24، السنة الأولى، 1912م.
[12] جريدة العالم العربي، لصاحبها حسون مراد، العدد [645) في 28 نيسان 1926م، ص3، جريدة الأوقات البغدادية، تصدرها شركة التايمز باللغتين العربية والإنكليزية، العدد (4660) بغداد 18 آب 1927، ص1.
[13] جريدة الإخاء الوطني، بغداد، العدد 26 تشرين الأول 1931، ص2، جريدة الزمان، صاحبها إبراهيم صالح شكر، بغداد، العدد 5 في 29 تموز 1927م، ص3.
[14] جريدة المفيد، بغداد، العدد 130 في 29 حزيران 1924م، ص2.
[15] جريدة العالم العربي، العدد 278 في 17 شباط 1925م، ص1.
[16] المصدر نفسه، العدد 716 في 20 آيار 1926، ص1.
[17] المصدر نفسه، العدد 965 في 10 آيار 1927، ص2.
[18] المصدر نفسه، العدد 115 في 7 آب 1924، ص1.
[19] صدى الإسلام، صحيفة أسبوعية تصدرها جمعية الهداية الإسلامية، بغداد، مدير المسؤول إبراهيم عثمان، ورئيس التحرير كمال الدين الطائي، العدد (1) في 14 أيلول 1930م، ص14.
[20] صحيفة العالم العربي، العدد 2277 في 16 آب 1931، ص4.
[21] المصدر نفسه، العدد 645 في 28 نيسان 1926، ص3.
[22] المصدر نفسه والعدد والصفحة والسنة.
[23] الاستقلال، صاحبها عبد الغفور البدري، بغداد، العدد 845، في 8 أيلول 1926، ص3.
[24] المصدر نفسه، العدد 889 في 31 تشرين الأول 1926، ص3.
[25] المصدر نفسه، العدد 650 في 15 أيلول 1925، ص3.
[26] المصدر نفسه، العدد 674 في 14 تشرين الأول 1925، ص3.
[27] المصدر نفسه.
[28] المصدر نفسه، العدد 1625 في 1 حزيران 1931م، ص1.
[29] العالم العربي، العدد 260، في 27 كانون الثاني 1925م، ص3.
[30] الهداية الإسلامية، رئيس التحرير محمد كمال الطائي، بغداد، العدد 7 في 23 جمادى الآخرة 1354هـ، ص16.
[31] جريدة العاصمة، صاحبها حسن الغصيبة، العدد 174 بغداد، في 3 آيار 1923م، ص3.
[32] المصدر نفسه، العدد 180 في 7 حزيران 1923م، ص3.
[33] جريدة المفيد، بغداد، العدد 239 في تشرين الثاني 1924م، ص3.
[34] جريدة الفرات، صاحبها محمد مهدي الجواهري، بغداد، العدد 20 في 4 حزيران 1930م، ص1.
[35] الاستقلالن بغداد، العدد 387 في 30 آذار 1924م، ص1.
[36] العالم العربي، العدد 33 في 3 آيار 1924م، ص3.
[37] المصدر نفسه، العدد 650 في 15 أيلول 1930م، ص3.
[38] النهضة الإسلامية، العدد 265 في 19 تشرين الثاني 1928م، ص3.
[39] العالم العربي، العدد 1512 في 15 شباط 1929م، ص3.
[40] العاصمة، العدد 183 في 12 حزيران 1923م، ص1.
[41] النهضة، العدد 75 في 10 نيسان 1928م، ص2.
[42] المصدر نفسه، العدد 1585 في 14 آيار 1929م، ص4.
[43] النهضة الإسلامية، العدد 193 في 6 أيلول 1928م، ص2.
[44] المصدر نفسه، العدد 167 في 7 آب 1928م، ص1.
[45] العالم العربي، الأعداد 965 في 10 آيار 1927م، ص2، 278 في 17 شباط 1925م، ص1، 1038 في 3 آب 1927م، ص3.
[46] الاستقلال، العدد 387 في 20 آذار 1924م، ص1.
[47] جريدة صدى باب، العدد 2105 في 22 تشرين الأول 1911م، ص2.
[48] جريدة النهضة، العدد 67 في نيسان 1928م، ص1.
[49] جريدة المفيد، العدد 576 في 11 كانون الثاني 1926م، ص4.
[50] جريدة نداء الشعب، صاحبها ياسين الهاشمي، بغداد، العدد 61 في 3 آذار 1926م، ص3.
[51] جريدة الفرات، العدد 1 في 7 مايس 1930م، ص1.
[52] جريدة العاصمة، العدد 174 في 3 آيار 1923م، ص3.
[53] المصدر نفسه، العدد 845 في 8 أيلول 1926م، ص3.
[54] جريدة العاصمة، العدد 387.
[55] جريدة العالم العربي، العدد 111 في 28 مايس 1924م، ص2.
[56] جريدة الاستقلال، العدد 854 في 8 أيلول 1926م ص3.
[57] جريدة النهضة الإسلامية، العدد 193 في 6 أيلول 1928م، ص1.
[58] جريدة الاستقلال، العدد 387 في 20 آذار 1924م، ص3.
[59] المصدر نفسه، العدد 889 في 31 تشرين الأول 1926م، ص3.
[60] جريدة الاستقلال، العدد 650 في 15 أيلول 1925م، ص3.
[61] المصدر نفسه.
[62] جريدة العالم العربي، العدد 33 في 3 آيار 1924م، ص3.
[63] جريدة العالم العربي، العدد 33 آيار 1924م، 3، جريدة المفيد، العدد 111 في 28 مايس 1924م، ص3.
[64] جريدة العالم العربي، العدد 103 في 24 تموز 1924م، ص3.
[65] جريدة الاستقلال، العدد 845 في 8 أيلول 1926م، ص3.
[66] المصدر نفسه، العدد 889 في 31 تشرين الأول 1926م، ص3.
[67] جريدة الوطن، بغداد، العدد 38 في 31 حزيران 1929م، ص4.
[68] جريدة الاستقلال، العدد 650 في 15 أيلول 1925م، ص1.
[69] جريدة العالم العربي، العدد 115 في 7 آب 1924م، ص1.
[70] جريدة العالم العربي، العدد 441 في 8 تموز 1929م، ص2.
[71] صدى الإسلام، العدد 1في 14 أيلول 1930م، ص14.
[72] جريدة الأوقات البغدادية، العدد 4677 في 27 آب 1927، ص1.
[73] المصدر نفسهز
[74] مجلة لسان الهداية، بغداد، العدد 8 في رجب 1354هـ- 1934م، ص4.
[75] جريدة العالم العربي، العدد 2277 في 16 آب 1931م، ص4.
[76] المصدر نفسه.
[77] الاستقلال، الأعداد، 698 في 11 تشرين الثاني 1925م، ص1- 2، العدد 877 في 18 تشرين الأول 1926، ص1، العدد 883 في 22 تشرين الأول 1926م، ص2.
[78] صدى الإسلام، العدد 173 في 20 كانون الأول 1912م، ص1.
[79] جريدة الاستقلال، العدد 972 في 4 شباط 1927، ص1.
[80] جريدة العالم العربي، العدد 791 في 3 شباط 1927م، ص2.
[81] جريدة الشرق، صاحبها حسين أفنان، بغداد، العدد 43 في 28 تشرين الأول 1921، ص2.
[82] جريدة الشرق، العدد 45 في 20 تشرين الثاني 1921، ص2.
[83] سامي عبد الحافظ، ياسين الهاشمي- دوره في السياسة العراقية، مطبعة العاني، بغداد 1975م، ص 83- 84، ص 136-139.
[84] جريدة الاستقلال، العدد 1564 في 17 آذار 1931م، ص1.
[85] المصدر نفسه.
[86] جريدة الهداية الإسلامية الاسبوعية، بغداد، العدد 29 في 7 تشرين الثاني 1939م، ص1.
[87] جريدة الاستقلال، العدد 1599 في 7 نيسان 1931م، ص2.
[88] المصدر نفسه.
[89] جريدة العراق، العدد 3495 في 28 أيلول 1931م، ص3.
[90] المصدر نفسه.
[91] المصدر نفسه.
[92] الإخاء الوطني، العدد 26 تشرين الأول 1931م، ص1.
[93] جريدة الأخبار، العدد 29 في 19 تشرين الأول 1931م، ص1.
[94] جريدة الإخاء الوطني، العدد 105 في كانون الأول 1931م، ص3.
[95] جريدة العالم العربي، العد 2313 ي 26 أيلول 1931م، ص3.
[96] جريدة العراق، العدد 3495 في 28 أيلول 1931م، ص3.
[97] جريدة النهضة الإسلامية، العدد 141 في 8 تموز 1928م، ص4.
[98] جريدة صدى الإسلام، العدد 1 في 14 أيلول 1931م، ص3.
[99] جريدة العالم العربي، العدد 2313 في 26 أيلول 1931م، ص1.
[100] المصدر نفسه.
[101] جريدة الإخاء الوطني، العدد في 16 تشرين الأول 1931م، ص1.
[102] جريدة العالم العربي، العدد 2393 في 26 أيلول، ص4.
[103] جريدة العالم العربي، العدد 2277 في 16 آب 1931م، ص1.
[104] جريدة العراق، العدد 3495 في 28 أيلول 1931م، ص3.
[105] المصدر نفسه.
[106] جريدة العراق، العدد 34.
[107] د. ممدوح حقي، ليبيا العربية، دمشق، ط1، 1962م، ص74.
[108] العالم العربي، العدد 2277 في 16 آب 1931، ص4.
[109] جريدة الأخبار، العدد 26 في 16 تشرين الأول 1931م، ص1.
[110] المصدر نفسه.
[111] جريدة الأهالي، لسان حال الحزب الوطني الديمقراطي، بغداد في 19 نيسان 1937م، ص1.
 
................
المصدر: مجلة أهل البيت، العدد 9 ، ذو الحجة 1430هـ-كانون الأول 2009م ، ص : 273- 288.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق