الخميس، 17 يوليو 2014

بدايات الصحافة الليبية: العدد الأول من صحيفة طرابلس غرب (1283 هـ 1866 ) ـ الجزء الثاني ....د.عمار جحيدر

5 ـ العدد الأول من صحيفة طرابلس الغرب:
مع بداية تشكيل الولاية الأولى؛ ولاية طونه، نُشِرَ في الصحيفة الرسمية (تقويم وقايع) قانونٌ للصحافة يشتمل على الشروط اللازمة لإصدار الصحف، وضوابط العمل بالصحافة، والعقوبات المترتبة على المخالفات القانونية المرتكبة(56). 
ومع أَن (قانون الولايات) لم ينص صراحة على إصدار الصحـف، فقـد بادر الوالي مدحت باشا إلى إصدار صحيفة رسمية باسم ولاية (طونه) التي صدر عددها الأول في 10 شوال 1281 هـ (8 - 3 - 1865) (57). وربما كان قانون الصحافة الذي تقدم صدوره قبل بضعة أشهر وراء إقدامه على هذه المبادرة التي قوبلت في استانبول بكثيرٍ من التقدير، وهو ما نجد صداه في (تقويم وقايع) نفسها التي نوَّهت بصدور العدد الأول من صحيفة (طونه) كأول صحيفةٍ عثمانيةٍ خارج استانبول (باستثناء الوقائع المصرية) كما اقتبست منه الافتتاحية كاملة(58). ويبدو أن هذه المبادرة الثقافية قد اتخذت قاعدة مرعية جرى العمل بها في بقية الولايات العثمانية التالية. وفي هذا الإطار تشير صحيفة (تصوير أفكار) - وهي صحيفة عثمانية خاصة بدأت الصدور باستانبول سنة 1278 هـ (1862) (59) إلى أنَّه: "لما كان مقررا إصدار صحيفةٍ بكل ولاية؛ فقد صدر العدد الأول من صحيفة سورية في أول محرم 1283 هـ (16 - 5 - 1866) وأُرسلت منه عدة نسخ إلى الباب العالي باستانبول" (60)، وقد أكَّدت صحيفة سورية نفسها في عددها الأول ذلك الأثر المشار إليه أعلاه بقولها: "ولما كانت ولاية الطونة الجليلة هي نموذج تشكيل الولايات، وجريدتها قد مهَّدت لنا طريقا حسنا، فنحتسبها إذا شقيقا كبيرا لنا ونقدم لها نواجي الشكر والتبريك داعين بحسن دوامها" (61). وسنرى أن صحيفة طرابلس غرب لن تخرج في اسمها وشكلها ومضمونها غالبا عن هذا الإطار المتشابه لصحف الولايات العثمانية الذي سبقت إليه صحيفتا (طونه) و(سورية).

يشير الوالي محمود نديم باشا في خطابه المؤرخ في 16 رجب 1282 هـ (5 - 12 - 1865) إلى عزم ولاية طرابلس الغرب على إصدار صحيفة نصف شهرية باسم (فوائد غربية) وإسناد مهمة تحريرها (أو تحرير القسم العربي منها على الأقل) إلى أحد ذوي الكفاءة من موظفي الولاية، وهو محمد اللحلاحي رئيس كتاب العربية (باش كاتب عربي) بمجلس الإدارة، ونظرا لارتباط إصدار الصحيفة بتأسيس المطبعة أولا، فقد كتب إلى استانبول مستعجلا إرسال المطبعة (62). وما إِنْ تمَّ وصول هذه المطبعة الحجرية من مالطا حتى بدأ العمل في إعداد الصحيفة التـي صدر عددها الأول في 10 جمادى الأولى 1283 هـ (20 - 9 - 1866). ويمكننا من خلال العدد الأول من هذه الصحيفة المنتظرة الوقوف على التطورات التالية:

1.      لم يبق اسم الصحيفة (فوائد غربية) كما كان مقررا، وإنما حملت اسم الولاية كما جاء في ختام القسم العربي منها: "ولما هيئت الصحيفة لقبول الطبع واستخراج الضرب(63)، سمِّيت باسم ولايتها طرابلس غرب" (64). ويشير الوالي محمود نديم باشا في خطابه الذي أرفق به العددين الأول والثاني من الصحيفة إلى تسميتها باسم الولاية متابعة لمثيلاتها. وبهذا التحوير في الاسم تكون هذه الصحيفة الجديدة قد تابعت هي أيضا ذلك التقليـد الذي اتخذتـه صحـف الولايات العثمانية التي سبقتها؛ وهي طونه (1281 هـ) وسوريه (1283) وبوسنه (1283) كما تابعته صحف الولايات العثمانية اللاحقة مثل أدرنه (1284) وخداوندكار - وهو اسم آخر لولاية بورصه (1285) وديار بكـر (1286) وقسطمـونى (1289) وسيـواس (1295) وطرابـزون (1296) والموصل (1299) ومعمورة العزيز (1299) ومناستر (1301) وآيدين (1313) (65).

2.      لم تأت الصحيفة نصف شهرية كما كان منتظرا، وإنما أصدرت صحيفة أسبوعية (تصدر كل يوم خميس) وهو ما سبقت إليه صحف الولايات المتقدمة طونه وسوريه وبوسنه، كما تابعته صحف الولايات اللاحقة.

3.      عُيِّن أحمد بن ساسي بن شتوان، العالم المعروف بتضلعه من اللغة العربية لتحرير القسم العربي من الصحيفة بدلا من محمد اللحلاحي افندي المشار اليه أعلاه.

وفي هذه الأثناء نشر مقال موجز عن تاريخ الطباعة والصحافة في الدولة العثمانية بصحيفة (تصوير أفكار) ويعدد المحرر الصحف العثمانية التي بلغت آنذاك 14 صحيفة على النحو التالي: (تقويم وقايع، جريدهء حوادث، تصوير افكار، جريدهء عسكريه، تقويم تجارت، صحتنما (مرآة الصحة)، مجموعهء فنون، عبرتنما (مظهر العبرة)، مجموعهء معارف، روزنامه وقايع مصريه، طونه، سوريه، بوسنه، طرابلس غرب) (66). ومن الجلى هنا أنَّ المحرر قد ذكر صحف استانبول أولا، ثم صحف الولايات التي سبقتها الصحيفة الأولى في ايالة مصر (الوقايع المصرية)، وآخرها صدورا (طرابلس غرب) حتى ذلك الوقت. ويظهر أيضا أن المحرر قد اقتصر في إحصائه على الصحف العثمانية التي كانت تصدر باللغة التركية وحدها، أو مزدوجةً بالتركية وإحدى اللغات الأخرى؛ إذْ أَنه لم يشر في هذا السياق - على سبيل المثال - إلى صحيفة (الجوائب) العربية الشهيرة التي كان يصدرها أحمد فارس الشدياق باستانبول منذ سنة 1277 هـ (1861).

صدر العدد الأول من صحيفة طرابلس غرب في حجمٍ صغيرٍ بمقاس (35 × 25 سم) في أربع صفحات، نصفها بالتركية، ونصفها الآخر بالعربية، في طبعة حجرية كما تقدم. ونجد هذا الازدواج اللغوي في عدة صحفٍ رسميةٍ من صحف الولايات العثمانية، التزاما باللغة الرسمية من جهة، وتلبيةً لحاجات الشعوب ذوي الثقافات المتعددة التي احتوتها الدولة العثمانية من جهةٍ أخرى. ولهذا صدرت طونه (بالتركية والبلغارية) وسوريه وطرابلس غرب (بالتركية والعربية) وسيواس (بالتركية والأرمنية) الخ. على أنَّ هذا الازدواج اللغوي لم يكن قاصرا على صحف الولايات الرسمية، وإنما كان يشمل أيضا عددا من الصحف العثمانية الخاصة التي ضمَّت إلى جانب التركية إحدى اللغات الأخرى (شرقية أو غربية) تلبيةً لمختلف الأغراض والحاجات الثقافية(67).

وقد تمَّت الاستفادة من الإمكانية المعروفة التي تتيحها الطباعة الحجرية اليدوية، فأُعدَّ القسم التركي بخط النسخ المعتاد في المشرق، وأُعدَّ القسم العربي بالخط المغربي مراعاة لتعود أهالي الولاية عليه، وقد ذكر ذلك صراحة الوالي محمود نديم باشا في خطابه الذي أرفق به الصحيفة، مشيرا إلى أنه لو لم يتم إعداد القسم العربي بالحرف المغربي المألوف في الولاية، لتعذرت قراءة الصحيفة والاستفادة مما سينشر بها بين أكثر أهالي الالوية والقضاءات الذين يندر بينهم من يحسن قراءة الخط المشرقي حسب قوله. وفي غياب هذه الإفادة الصريحة التي صاحبت صدور العدد الأول من الصحيفة، يذكر الأستاذ الصويعي أَن "النسخة التركية بخط نسخي أنيق، والنسخة العربية بخط مغربي مشوش " (68). ومن الجلى هنا أنَّ هذا يعود إلى ظروف الولاية التقنية - أول الأمر - من جهة، وخصوصياتها الثقافية المحلية من جهة أخرى، وهو ما لا نجده في العدد الأول من صحيفة سوريه - على سبيل المثال - الذي صدر في مطلع السنة نفسها (1 محـرم 1283) وتقـدم عـن طرابلس غرب (10 جمادي الأولى 1283) ببضعة أشهر، إذْ جاءت صفحاته الأربع - وهي أكبر حجما - مطبوعة بالحروف جميعا، وقد عهد بإصدارها إلى خليل خوري أفندي محرر (حديقة الأخبار) البيروتية(69).

وتحتوي (الترويسة - أو بطاقة التعريف) التي تعلو صحيفة طرابلس غرب على العبارة التالية بالتركية في أول القسم التركي، وبالعربية في أول القسم العربي: " إِنَّ هذه الغزته تشهر الحوادث الداخلية والخارجية وكل نوع من المباحث العمومية، وتظهر مرة في الأسبوع كل يوم خميس، ثمنها على سنة 120 غرشا، وعلى ستة أشهر 70 غرشا، وكل نسخة منها 60 بارة، وحتى إلى المحلات التي هي خارج الولاية بالفئات المذكورة، ومن يريدها يكتب إلى مطبعة الولاية ". واللافت للنظر في هذا المقام أيضا أَن هذه الإفادة قد تقدمت بنفس الصيغة تقريبا في صحيفتي طونه وسوريه، وهو مما يؤكد وحدة القالب الصحفي لهذه الصحف الرسمية.

وإذا نظرنا إلى محتويات العدد الأول من صحيفة طرابلس غرب، فسنجد أنها تنقسم إلى قسمين متباينين تقريبا. ولئن كان القسم التركي يقتصر على تقديم بعض الأخبار الرسمية، فإنّ القسم العربي من هذا العدد ليس ترجمةً له، وإنما جاء مستقلا في صياغته ومحتواه غالبا كما سنرى. وتنقسم الأخبار في القسم التركي إلى ثلاثة أنواع: (حوادث محلية، حوادث عمومية، وحوادث خارجية) وكأنّ الصحيفة توجه خطابها , بهذا التوزيع , إلى ثلاثة أبعاد في أذهان متلقيها , وهي على التوالي: الولاية والدولة والعالم. وفي العدد الأول من صحيفة طونه أيضا (حوادث داخلية، حوادث خارجية، إعلانات). وواقع الأمر أنَّ هذا التصنيف كان من سمات الصحف العثمانية الصادرة آنذاك.

وقد واكب صدور العدد الأول من صحيفة طرابلس غرب تطبيق الإصلاحات الإدارية وبدايات التحول من الايالة إلى الولاية. ويُستهل العمود الأول في الصفحة الأولى, وهو ثلث الصفحة , بمقدمة أو ديباجة إنشائية بالدعاء للسلطان الحريص على إعمار وإصلاح الدولة ورفاه وأمن رعاياه. ومن ذلك نظم الولايات التي شُكلت ليستفيد كل الناس من تطبيق القوانين , ومن بينها إيالة طرابلس الغرب التي شملها هذا الإجراء. وبهذه المناسبة تذكر الصحيفة في مستهل أخبارها المحلية أَنَّ الوالي محمود نديم باشا قد تلقى بكل تقديرٍ ذلك الفرمان المتعلق بهذا التحول الذي حمله حسن أفندي، وقد قُرئَ الفرمان في حفلٍ عام، كما تمَّ الاحتفال ليلا وإطلاق النيران بهذه المناسبة. وفي اليوم التالي أُعدَّت بعض العروض العسكرية وغيرها من مظاهر الابتهاج.

وفي الأخبار المحلية يُشار إلى تشكيل مجلس تمييز الحقوق ومجلس التجارة بمركز الولاية، ومجالس الجنايات والحقوق في السناجق (الالوية) بموجب (قانون الولايات). كما يبرز خبر تشكيل قضاءٍ جديدٍ غربي مدينة طرابلس بنحو 40 كيلو مترا , في الموقع المعروف بالكدوة , باسم قضاء (العزيزية) نسبةً إلى السلطان عبد العزيز (1861 - 1876) المعاصر آنذاك، كنقطة عمران ومركز استقرار لتـأمين الطريق بين مركز الولاية وسنجق الجبل الغربي. وقد خُصص يوم لإقامة سوق أسبوعي بمركز القضاء , كما أُسس إزاءَ قصر الادارة , من طرف الوالي على أنه من (المبرَّات السلطانية) جامع شريف وألحقت به ثلاثة دكاكين وقفا عليه. وقد قام أهـالي القضاء (من قبائل ورشفــانة) بناءً على ( تشويقات وترغيبات ) خليل آغا مدير القضاء – وفقا لما جاء في خبر الصحيفة - بغرس (60000) من أعواد العنب و (28000) شجـرة زيتـون و(9000) من أشجار التين في بعض الأراضي الخالية التابعة للقضاء المذكور. ونجد بعض التفاصيل عن تأسيس هذا القضاء في وثائق الأرشيف العثماني(70).

أَمَّا أهمُّ الأخبار المحلية وأكثرها تفصيلا فهو الخبر الذي يقدم قائمة الهيكل (الكادر) الإداري بالمركز، كمقدمة لما سيليها من (الإيضاحات عن الأحوال العمومية للولاية). وأودُّ الإشارة هنا إلى أنني اكتفيت بالوظائف والأسماء, دون (الرتب) الملحقة بها:

-          قائممقام مركز الولاية: عاصم باشا.
-          رئيس مجلس تمييز الحقوق بالولاية: علي باشا.
-          محاسب الولاية: سليمان صدقي أفندي.
-          مدير الشئون الخارجية بالولاية – وكاتب الولاية (المكتوبجي): أحمد صائب أفندي.
-          شيخ البلد: على أفندي [القرقني].
-          كبير آغاوات (باش آغه) عساكر القولوغلية السلطانية: علي الصغير آغا.
-          مدير الامور النافعة (الأشغال) والأراضي: نور الدين أفندي.
-          رئيس مجلس الجنايات باللواء (المركز): نظيف بك؛ إبن الصدر الأعظم الأسبق سليم باشا.
-          مدير الزراعة: الحافظ [أي حامل كتاب الله] سالم أفندي.
-          كاتب العربية بمجلس الإدارة: اللحلاحي أفندي.
-          كاتب التركية بمجلس الإدارة: سالم أفندي.
-          رئيس كُتَّاب (باش كاتب) التحريرات العربية: أحمد القلالي أفندي.
-          كاتب مجلس الحقوق باللواء (المركز): أحمد الجوّاب أفندي.
-          مدير الأوراق: عارف أفندي.
-          كاتب (أو محرر) قلم الولاية (مكتوبئ ولايت مميزي): عبد الله جلال الدين بك.
-          كاتب (أو مدقق) المحاسبة: حسن بك.

وتذكر الصحيفة في هذا السياق, أسفل القائمة, أن هذه الولاية تشتمل على قائممقاميات أربعة سناجق, مع المديريات الملحقة بمركز الولاية, وأنها ستقدم أسماء بقية الموظفين بها, وأحوالها وصورة إدارتها, شيئا فشيئا في أعدادها القادمة. ولكن الأعداد القريبة التالية من الصحيفة لم يتم الوقوف عليها بعد مع الأسف.

وتقتصر (الحوادث العمومية) في هذا العدد الافتتاحي على قائمتي (تعيينات) تشبهان القائمة السابقة, تتعلق أولاهما بعدد من السناجق في ولايات الدولة العثمانية, وتخص الثانية بعض الوظائف الإدارية في (مجلس والا) باستنبول؛ وهو المجلس الأعلى للدولة.

أمَّا (الحوادث الخارجية) فلا تضُّم سوى ثلاثة أخبار موجزة جدا، وهي تتفق حقا في إيجازها مع عنوانها الفرعي الذي يعلوها (حوادث تلغرافية) ويتعلق الخبر الاول بدولتي إيطاليا وأوستريا (النمسا) والخبر الثاني بمجارستان (المجر) والخبر الثالث بنيورأودليانس (؟) ويخُتتم القسم التركي بمصدره الذي استقى منه هذه الأخبار وهو (روزنامهء جريدهء حوادث)؛ وهي أول صحيفة عثمانية خاصة، بدأت الصدور باستانبول سنة 1256 هـ (1840) (71). وفي هذا الإطار من النقل والاقتباس المتبادل بين الصحف آنذاك، قامت صحف استانبول أيضا، وفي مقدمتها الصحيفة الرسمية (تقويم وقايع) بالنقل عن عدة أعدادٍ لاحقةٍ من صحيفة طرابلس غرب، ضمن غيرها من صحف الولايات العثمانية(72). كما قامت سالنامة الدولة العثمانية - وهي حوليةٌ توثيقيةٌ تصدر في مطلع كل سنة - في عددها الصادر في السنة التالية (1284 هـ) بإدراج صحيفة طرابلس غرب ضمن القائمة التي تقدمها للصحف العثمانية.

ويؤخذ من العدد الأول من صحيفة سورية أن هذه الصحف الرسمية للولايات العثمانية ينبغي: " أن تكون من الوجه الواحد [ يعني الأول ] تركية العبارة، والوجه الآخر ترجمة ذلك بالعربية " وهو ما طبقته الصحيفة بالفعل منذ هذه البداية. أَمَّا القسم العربي من صحيفة طرابلس غرب في عددها الأول فلم يكن ترجمة حرفية للقسم التركي منه كما تقدم، خاصة وأنَّ ابن شتوان محرر القسم العربي لم يكن يعرف التركية فيما نعلم. ولأنه العدد (الافتتاحي) كما يبدو؛ فقد جاء في عربيةٍ عاليةٍ قويةٍ وإنْ التزمت السجع، وكانت على قدرٍ جلىٍّ من الفصاحة والبيان بالنظر إلى المستوى الضعيف المتردي للغة العربية آنذاك في نطاق الولاية، وخاصةً في محررات الدوائر الرسمية. وقد استمد القسم العربي طابعه الأدبي المتميز من قلم ابن شتوان الذي كان عالما لغويا متمكنا وأديبا شاعرا مطبوعا وصلنا قدرٌ محدودٌ من شعره، وقد وُصِفَتْ بعض قصائده بأنها تتسم بمسحةً من الشعر الجاهلي في غرابة اللفظ وقوة المعنى(73).

6 ـ أول محرر صحفي في ليبيا:

ولد ابن شتوان بمصراتة، وتلقى دروسه الأولى بها وبطرابلس، ثم اتصل بالحركة السنوسية في برقة التي لبث بها زمنا(74)، فرزق هناك بابنه محمد منصور شتوان الذي ولد ببنغازي سنة 1277 هـ (1860 - 1861) (75)، كما رحل ابن شتوان إلى مصر والتقى بعددٍ من كبار علمائها (76). ولاشك أن مراحل دراسته المتعددة في هذه البيئات الثقافية المتنوعة قد أتاحت له تكوينا علميا متينا لم يَخْفَ على معاصريه، وهو ما قدَّمه - فيما يبدو - إلى الاضطلاع بهذه المهمة الثقافية الجديدة المتميزة في تاريخ الولاية، بدلا من ذلك الموظف محمد اللحلاحي (باش كاتب مجلس الإدارة) الذي اقترح اسمه أولا للقيام بهذا الأمر كما تقدم. وأغلب الظن أن يكون ابن شتوان - وهو العالمُ الطُّلَعَةُ - قد اطلع على بعض الصحف خلال إقامته بمصر، وربما اقترب هناك من هذا الفن الجديد الطارئ على تليد الثقافة العربية، خاصةً وأنَّ الأستاذ المصراتي يذكر في ترجمته، أَنَّ من بين مَنْ لقيهم من علماء مصر أحمد (عبد الرحيم) محرر الوقايع المصرية. واستنادا إلى هذا العدد البكر في تاريخ الصحافة الليبية، يمكن القول باطمئنان إنَّ أحمد بن شتوان كان أول محرر صحفي في ليبيا؛ وهو كعالمٍ لغويٍّ متميزٍ جديرٌ بهذه الريادة حقا، وقد كان محررو الصحف آنذاك أدنى إلى هذا الطراز المتين من العلماءِ في عددٍ من الصحف العربية القديمة.

ويمكن القول إجمالا إنَّ القسم العربي من العدد الأول يضمُّ ثلاثةَ نصوصٍ مختلفةً من النثر والشعر. أّولها كلمة المحرر الافتتاحية التي استغرقت الصفحة الأولى كاملةَ وتجاوزتها إلى أول الصفحة الثانية. وخلال إشارته إلى أحوال الولاية تطرق إلى إصدار الصحيفة بقوله: " ولمَّا نَمَتْ فيها الحَضَارَة، وَدَبَّتْ في أَغْصَانِ شَبَابِهَا النَّضَارَة، زَاحَمَتْ بِمَنْكَبِهَا المَمَالِكَ في العَوَائِد، وَطَلَبَتْ إِحْدَاثَ جَرَائِدِ الفَوائِد، فَأُسْعِفَتْ بِالإِذْنِ العَاليِ في ذَلِك، وَأُمِدَّتْ بِسِرِّهِ فِيمَا هُنَالِك، فَصَدَرَ الأَمرُ مِمَّنْ أَمْرُهُ حَتْمُ، وَإِشَارَتُهُ عَوَارِفُ وَغُنْمُ، أَنَّ أَعْجَزَ الوَرَي، وَأَلْكَنَ مَن ضَمَّتهُ الغَبَرى، ذو طَرَفٍ فِي المَعَارِفِ وَسْنَان، عَبْدُهُ أَحمد بن سَاسِي بن شَتْوَان، هو الذي يضعُ مثَالا عَلَى مِثَالِهَا، وَ نَسْجا عَلَى مِنْوَالِهَا، وَأَنْ يُقَوِّمَ وَضْعَهَا، وَيَتَوَلَّى إِنْشَاءَهَا وَطًبْعَهَا ... الخ ". ومع اعتذاره عن القصور - وهو أمرٌ معتاد في مثل هذا المقام - يشير المحرر أيضا إلى ما تَوَخَّاهُ من سلاسة القول " مُتَحَاشِيا في ذّلِكَ غَوَامِضَ اللُّغَةِ لِيَسْهُلَ الإطِّلاَعُ عَلَيهَا، وتَقْرُبَ مَعَانِيهَا مِنْ مُعَانيها، فَتَلْقَاهَا العامَّةُ بِالْقَبُول، فَلاَ تُنَفِّرُهُم بِوحْشِيِّهّا فََيَضِيعُ مِنْْ ثَمْرتِهَا الْمحْصُول ... الخ ".

ثم يمتدحُ السلطانَ بعباراتٍ مسجوعةٍ من النثر، مستشهدا ببضعة أبياتٍ من قديم الشعر، ليخلص إلى التنويه بتلك الحركة التنظيمية التي استهدفت تشكيل الولايات على نسق جديد. وفي فقرةٍ تاليةٍ مستقلةٍ يعرض المحرر في ختام كلمته على وجهٍ أخص إلى تحول ايالة طرابلس إلى نظام الولاية، مع إبقائها في عهدة واليها محمود نديم باشا، وما صحب هذا الحدث من مظاهر الاحتفال الرسمي والشعبي. وغَنَىٌّ عن البيان هنا أن كلمة ابن شتوان - وإِن استقلت في صياغتها - قد أشارت على نحوٍ ما إلى بعض ما جاء في القسم التركي من الصحيفة. ومن الإشارات الدالة فيها قوله: " وهتف بريد قدرته بفوائد الجوائب، سافرا عن سفير آياته الغرائب " وكأنَّه يومئُ بهذا من بعيدٍ إلى صحيفة الجوائب الشهيرة التي خصَّ صاحبها فيما بعد بإحدى قصائده. ولعلَّ في قوله عن الولاية " وطلبت أحداث جرائد الفوائد" إشارةً صريحةً إلى اسم الصحيفة الذي اقترح أولا (فوائد غربية). وعلى مستوى المصطلح اللغوي في سياق هذا الفن الجديد، استخدم المحرر هنا جرائد (جمع جريدة) كما اختتم هذا العدد بعبارة " ولما هيئت الصحيفة لقبول الطبع " وتقدم أعلاه قوله " ويتولى انشاءَها وطبعها " وهذه المفاهيم الطارئة التي حملتها مفردات (الجريدة والصحيفة والطبع) من جديد اللغة الذي أضافه فنُّ الصحافة إلى معجم العربية في القرن التاسع عشر(77)، وربما كان ابنُ شتوان أَوَّلَ مثقفٍ ليبي تجرى على قلمه هذه المفرداتُ مُحَمَّلَةً بمعانيها الجديـدة. أَما كلمة (الغزته) التي وردت في بطاقة التعريف برأس الصحيفة، فهي تعريبٌ لفظيٌّ للكلمة الإيطالية، ولا يَعْزُبُ عن الذهن هنا أنَّ هذه الفقرةَ مترجمةٌ عن أَصلها المتقدم في القسم التركي من الصحيفـة، ولذلك يمكـن القول إنّها من صنيـع أَحـد موظفـي قلم التحريرات في الولاية (المكتوبجية) ولا صلة لها بقلم الأديب اللغوي ابن شتوان.

ويتمثل النصُّ الثاني، في القسم العربي من العدد الأول، في ترجمةٍ عربيةٍ لذلك الفرمان المرسل إلى الوالي محمود نديم باشا بهذا الخصوص، والغاية من نشر ترجمته فيما يبدو اطلاع الاهالي على محتواه بلغةٍ أكثر انتشارا في ربوع الولاية، مع عدم الحاجة إلى أصله التركي في مثل هذا المقام. وربما أُرسلتْ ترجمةُ الفرمان التي يظهر عليها بوضوح قدرٌ ملحوظٌ من الضعف والركاكة اللغوية من استانبول، أو أُنجزت محليا من طرف قلم الولاية (مكتوبجيلق) ولذلك فانَّ هذا النصَّ خارجٌ عن إنشاءِ المحرر الذي ألحقه بكلمته كنصٍّ مقتبس.

 أَمَّا النصُّ الثالث الذي يليه، فهو قصيدة لابن شتوان في مدح السلطان، تقع في 26 بيتا، وقد بُنيَتْ معماريةُ القصيدةِ في عربيةٍ مشرقةٍ طليَّةٍ، وصورٍ أدبيةٍ رائقةٍ، وإنْ شاب مدحه للسلطان (نثرا وشعرا) كثيرٌ من المبالغات الممجوجة التي تطالعنا عادةً في ارتكاسات المدح الرسمي المتكلَّف الذي لا يصدر عن عاطفةٍ صادقةٍ وقَّادة. على أَنَّ الأبيات الأولى التي تُشَكِّلُ استهلال القصيدة قد خَلُصَتْ للفنَّ حقا؛ فانطوت على قدر من العذوبة:

أَنُورُ بَدْرِ بَدَا مِنْ جَانِبِ الأُفُـــقِ 
أَمْ وَجْهُ صُبْحٍ جَلاَ عَنْ غَيْهبِ الغَسَقِ

أَمْ لاَحَ بَرْقُ ثَنَايَا أَشْنَـبٍ غَنِــجٍ
أَغْنَى بِغُرَّتِــهِ عَنْ طَلْعَةِ الشَّفَــقِ

أَمْ نُوْرُ رَوْضٍ وَأَزْهَـارٍ مُفَوَّفَــةٍ
تَفْتَـرُّ عِنْدَ بُكَاءِ الصَّيـِّبِ الغَــدِقِ

أَمْ هّذِهِ الوُرْقُ فِي الأَفْنَانِ صَادٍحـةٌ
تَهْتَزُّ تَيْها عَلَــى الأَفْنـَانِ وَالوَرَقِ

أ َمْ رَنَّةُ العُوْدِ فٍي أَيدِي الحِسَانِ غَدَتْ
تَحْنُو عَلَيهِ فَأَبْدَى أَنَّـــةَ الشَّفــِقِ

أَمْ خّنْدَرِيسٌ مِنَ الجَامَاتِ سَاطِعَــةٌ
فِي نَشْرِهَا خَبَرا عَـنْ نَشْـوِ مُغْتَبـِقِ

بَلْ ذِي شَمَائِلُ سُلْطَانِ المُلُوكِ أَتـَتْ
تَخْتَالُ في وَشْيِهَا مـِنْ نَشْرِهَا العَبـِقِ

عَبْدِ العَزِيزِ - أَعَــزَّ اللهُ دَوْلَتَهُ -
رَاشِـي جَنَاحا وَفَتَّاحـاَ لِمُنْغَلِـــقِ

إلى آخر الأبيات التي تدحرجت على السلَّمِ فلم تحتفظْ برفيفِ الشعرِ في القصيدة. وقد اختتم المحرر الشاعر قصيدته مؤرخةً بسنة 1283 هـ، وبعد قليل نشرت قصيدته السينية المشهورة في صحيفة الجوائب باستانبول مؤرخة بسنة 1285 هـ(78). وإذا رجَّحنا أنه دفع بها إلى الصحيفة بعد وصوله إليها - وهو الغالب فيما أقدِّر - أمكننا أن نُرَجِّحَ أيضا أنه رحل إلى استانبول صحبة الوالي محمود نديم باشا الـذي غادر طرابلـس فـي أوائـل سنة 1284 هـ (1867) كما تقدم في مصادر ترجمته أعلاه، وربما استصحبه الوالي - أو استقدمه في وقتٍ لاحقٍ - تقديرا لمكانته العلمية التي قدمته إلى الاضطلاع بتحرير الصحيفة الأولى في الولاية. وقد تؤيد ذلك أيضا إشارةُ الأستاذ المصراتي إلى ما لقيه ابن شتوان باستانبول من عناية محمود نديم باشا الذي عيَّنه مدرسا بجامع السلطان محمد الفاتح براتب قدره (1500) قرش شهرياَ (79)، على أنني وقفت في الأرشيف العثماني باستانبول على وثيقةٍ مؤرخةٍ في 14 ربيع الأول 1290 هـ (12 - 5 - 1873) تشير إلى تخصيص مبلغ مائتي قرش كمعاش له لقيامه بتدريس الحديث بالجامع المذكور(80). وربما كان المبلغ الذي يذكره الأستاذ المصراتي يعود إلى وقتٍ لاحقٍ من حياة الشيخ العالم التي امتدت حتى نهاية القرن (13 هـ) بَيْدَ أنني لم أتمكن بعد مع الأسف من الوقوف على معلوماتٍ أوفى في المصادر العثمانية عن حياة ابن شتوان باستانبول، ولازلتُ أتوقع وجود شئٍ من ذلك في صحيفة الجوائب العربية الشهيرة لصاحبها العالم الجليل أحمد فارس الشدياق (ت 1887) الذي اتصل به ابن شتوان وامتدحه بقصيدته السينية المشار إليها أعلاه (81)  

وهكذا يبدو أن ابن شتوان كان في طليعة المثقفين الليبيين الذين رحلوا إلى استانبول في النصف الثاني من القرن التاسع عشر لمختلف الأسباب والدوافع. ومنهم الفقيه العالم محمد كامل بن مصطفى الذي اصطحب تلميذه عبد الرحمن البوصيري(82)، والصوفي المؤرخ محمد ظافر المدني(83)، في تاريخين لم يُضْبَطَا بعد، ورئيس البلدية المؤرخ احمد النائب الأنصاري نحو سنة 1301 هـ (1883 - 1884) (84)، والأديب الكاتب أحمد الفقيه حسن الجد سنة 1302 هـ       (1885) (85) والصحفي المثقف محمد النائب الأنصاري في أواخر القرن التاسع عشر(86).

وعن وفاة ابن شتوان يقول الأستاذ المصراتي: "وبقى ابن شتوان هناك حتى وافاه أجله المقدر له في الآستانة بعد سنة 1300 هـ بقليل من السنوات ... ودفن في جامع السلطان الفاتح بأمر من الخليفة، فما كانت تدفن في هذا الجامع إلا الأسرة الحاكمة وكبراء الأفاضل" (87). وقد دفعتني هذه الإشارة المفيدة إلى زيارة المقبرة المذكورة آملا التثبت من تاريخ الوفاة، فسرعان ما وجدت ضريح ابن شتوان بأول المقبرة على يمين الداخل، وقد كُتِبَ على شاهد قبره بالتركية العثمانية نصٌّ بسيطٌ مؤداه ما يلي: (هو الباقي. الحاج أحمد شتوان أفندي من أشراف بنغازي ومن المحدِّثين الكرام، لروحه الفاتحة، سنة 1299). وعلى مقربةٍ منه أيضا دُفِنَتْ قرينةُ ابنه يوسف شتوان المتوفاة سنة 1336 هـ. وتضمُّ هذه المقبرةُ العثمانيةُ العتيقةُ التي تعود شواهدها إلى أواخر القرن الثالث عشر والنصف الأول من القرن الرابع عشر الهجريين، إلى جوار ضريح السلطان محمد الفاتح (المتوفي سنة 886 هـ / 1481) عددا من الوزراءِ والعلماءِ والولاة وكبار الضباط والموظفين وبعض السيدات من ذويهم. وتحملُ مثلُ هذه الشواهد المنقوشة على الرخام قيمةً توثيقيةً لا تُنْكَر. ومن بين العلماء الذين تضمُّهم المقبرةُ من ينتسبُ إلى العمل بالجامع نفسه، وهذا ما جعل ابن شتوان يُدْفَنُ بينهم غالبا. وبهذا النصِّ القاطـع - وهو أوثـقُ مصـدرٍ في هـذا المقام - يُعَدُّ ابن شتوان من رجال القرن الثالث عشـر الهـجري الـذي توفى في خاتمته 1299 هـ (1881 - 1882) فلم يدرك القرن الذي يليه. ومثلما احتفظ لنا الأرشيف العثماني في استانبول بالعدد البكر في تاريخ الصحافة الليبية، فقد ضَمَّتْ مقبرةُ السلطان محمد الفاتح أيضا رُفَاتَ أَوَّلِ محررٍ صحفي في ليبيا العزيزة.

الهوامش :


 (56) تقويم وقايع، العدد 779 (21 رجب 1281هـ). وتوجد ترجمة خلاصته إلى العربية في (كنز الرغائب في منتخبات الجوائب) اعتنى بجمعه سليم فارس الشدياق، استانبول: مطبعة الجوائب، 1294، ج 5 ص56 - 59.
57 - Dr. M. Hudai Senturk , Osmanli Devleti’nde Bulgar Meselesi (1850 - 1875) Ankara 1992. S.361
(مسألة البلغار في الدولة العثمانية 1850 - 1875). 
(58) تقويم وقايع، العدد 973 (7 ذي القعدة 1281هـ).
(59) حسن دومان، نفس المصدر، ص392.
(60) تصوير أفكار، العدد 389 (6 محرم 1283هـ).
(61) أ. ر. و. إ ، تصنيف اراده - مجلس والا، وثيقة رقم 24887، لف 4 (النسخة المرسلة إلى الصدارة العظمى من العدد الأول من صحيفة سورية).
(62) أ. ر. و. إ، تصنيف اراده - مجلس والا، وثيقة رقم 24622، لف 2 (خطاب الوالي محمود نديم باشا إلى الصدارة العظمى).
(63) الضرب: المثل والشكل (المعجم الوسيط). ويعنى تعدد النسخ بالقدر المطلوب، ومن الجلي أنه اختار هذه الكلمة مراعاةً للسجع في الجملة الثانية.
(64) أ. ر. و إ ، تصنيف اراده - داخلية، وثيقة رقم 38629، لف2 (النسخة المرسلة إلى الصدارة العظمى من العدد الأول من صحيفة طرابلس غرب).
نجد اشارة أخرى معاصرة أيضا لاسم الصحيفة المقترح (فوائد غربية) الذي لم يكتب له الظهور، فيما أورده الأخ الفاضل الدكتور محمود مسعود جبران في (الطبعة الثانية) لكتابه القيم: محمد كامل بن مصطفى وأثره في الحياة الفكرية في ليبيا 1828 - 1897 (طرابلس: مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، 1996 ص94 - 95) فقد اقتبس من كناشه المخطوط قوله: " لما سميت طرابلس الغرب باسم الولاية بدل اسم الايالة، ووضعت فيها الكازيطة الموسومة بالفوائد الغربية، وحيل تحريرها للاجل الاديب الشيخ أحمد ساسي بن شتوان في عهد نديم باشا - ايده الله تعالي - قلت مؤرخا لوضعها:
وتحرير الفــوائد والدرايـة
طرابلسُ تحلَّـت بالولايــة
ومن عبد العزيز لها العنايـة
وخُصّت بالسياسة من نديـم
أديبا ماهرا فـي الفضل غاية
وقـد جاء الزمان لها بساسي
وقائعها لتحصـيل الهدايــة
يحـرّر ما بـدا فيها ويروي
الخ " غير أن صفة (الغربية) في العنوان قد صحّفت إلى (الغريبة) في النص المطبوع. ومن الجلى أن هذا النص قد حُرّر عند إعداد الصحيفة وقبيل صدورها، وبروزها للعيان بالاسم الجديد.
(65) حسن دومان، نفس المصدر، مواضع مختلفة (رتبت الصحف على الحروف) ص32، 158، 204، 231، 293، 362، 417.
(66) تصوير أفكار، العدد 448 (24 شعبان 1283هـ).
(67) عن تعدد الشعوب والثقافات في الدولة العثمانية انظر: د. عبد العزيز محمد الشناوي، الدولة العثمانية دولة إسلامية مفترى عليها. القاهرة: مكتبة الانجلو المصرية، 1984، ج1 ص90 - 93.
(68) الصويعي، نفس المصدر، ص45.
(69) أ. ر. و. إ، تصنيف اراده - مجلس والا، وثيقة رقم 24887، لف2 (خطاب أسعد مخلص باشا والي سوريا إلى الصدارة العظمى، 17 ذي الحجة 1282هـ)، لف3 (العقد المبرم مع خليل خوري افندي، 19 شوال 1282هـ). أنظر أيضا: فيليب دي طرازي، نفس المصدر، ج1 ص67.
(70) أ. ر. و. إ، تصنيف اراده - مجلس والا، وثيقة رقم 24837 ومرفقاتها.
(71) حسن دومان، نفس المصدر، ص338.
(72) من الاعداد التي نجدُ فيها نقولا عن (طرابلس غرب) في (تقويم وقايع):
العدد 902 (11 رجب 1284هـ / 8 - 11 - 1867).
العدد 914 (30 شعبان 1284 هـ/ 27 - 11 - 1867).
العدد 933 (28 شوال 1284 هـ/ 22 - 2 - 1868).
العدد 945 (15 ذي القعدة 1284 هـ/ 9 - 3 - 1868).
العدد 1331 (21 ذي الحجة 1287هـ / 8 - 3 - 1871).
العدد 1371 (29 ربيع الأول 1288 هـ/ 8 - 6 - 1871).
العدد 1433 (9 رمضان 1288هـ / 22 - 11 - 1871).
والعددان التاليان من اصدارها الثاني:
العدد 6 (28 شعبان 1308 هـ/ 7 - 4 - 1891).
العدد 10 (7 رمضان 1308 هـ/ 16 - 4 - 1891). الخ
(73) طاهر أحمد الزاوي، أعلام ليبيا، طرابلس: مكتبة الفرجاني، 1961، ص53.
(74) علي مصطفى المصراتي، لمحات أدبية عن ليبيا. طرابلس: المطبعة الحكومية، 1956، ص49 - 51.
(75) توجد ترجمته الرسمية في ارشيف رئاسة الوزراء باستانبول، سجل أحوال، دفتر رقم 77، ص279.
(76) المصراتي، نفس المصدر، ص51.
(77) عن تطور المعجم العربي في القرن التاسع عشر انظر على سبيل المثال: فرحات الدريسي " منزلة الحركة المعجمية في القرن التاسععشر " بحث ضمن ندوة: في المعجمية العربية المعاصرة، ص237 - 255.
(78) المصراتي, نفس المصدر، ص65. ومن أبياتها:
أَيَا وَاحِدَ الدُّنيَا وَفَارِسَ عَقْلِهَا          وَشَيْخَ بَنِيهَا مِنْ أَدَيبٍ وَدَارِسِ
وَمُنْشِيءَ مِرْآةِ الزَّمَانِ التي لهَاَ           هِلاَلُ سماءٍ في ثِياب عَرَائسِ
إليكَ مِنَ البَاعِ القصيرِ هَدِيَّةً            تَذُوبُ حَيَاءً مِنْ قَرِيحَةِ فَاِلسِ
(79) المصدر نفسه، ص53.
(80) أ. ر. و. إ، تصنيف اراده - داخلية، وثيقة رقم 46394.
(81) غير أن مجموعة الجوائبِ في مكتباتِ استانبول ناقصةٌ جدا مع الأسف، وذلك وفق معطيات العمل الببليوجرافي القيم المعتمد في هذا السيا. أنظر: حسن دومان، نفس المصدر، ص63.
(82) محمد مسعود جبران، محمد كامل بن مصطفى واثره في الحياة الفكرية في ليبيا، ص157 - 159 (من الطبعة الثانية).
(83) كان محمد ظافر المدني من المقربين إلى السلطان عبد الحميد الثاني ضمن سياسته المعروفة (الجامعة الإسلامية) كما أَنَّ له أثرا مخطوا - لا يزال مفقودا - ويعرف بالرحلة الظافرية، وهو من مصادر الأنصاري في المنهل العذب. أنظر: عبد الرحمن تشايجي، الصراع الترك - الفرنسي في الصحراء الكبرى، ترجمة الدكتور علي اعزازي، مراجعة محمد الاسطى. طرابلس: مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريية (ط2) 1993، ص117، 123؛ الأنصاري، المنهل العذب، ص210، 214، 217، 219، 220، 221، 224، 225، 226.
(84) جاء في ترجمته الرسمية المحفوظة بأرشيف رئاسة الوزراء باستانبول، سجل أحوال، دفتر رقم 112 ص157 (أنه ظلَّ رئيسا لبلدية طرابل إلى غاية 21 شوال 1300هـ، وفي 14 رمضان 1302هـ عُيِّنَ بإرادة سلطانية عضوا بمجلس أمانة العاصمة استانبول). وعلى ذلك يكون نتقاله اليها بين هذين التاريخين نحو سنة 1301هـ (1883 - 1884).
(85) محمد مسعود جبران، أحمد الفقيه حسن الجد (1843 - 1886) وتحقيق ما تبقى من آثاره ووثائقه، طرابلس: مركز جهاد الليبيين للدراست التاريخية (1988) ص33، 39.
(86) وقفت على بدايات نشاطه الثقافي باستانبول في أواخر القرن التاسع عشر، وأرجو أن أقدمها في مقالة أخرى.
(87) المصراتي، نفس المصدر، ص55.

عن موقع جهاد الليبيين للدراسات التاريخية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق