لقد
سبق إلى دراسة هذا الموضوع، أي الطباعة والصحافة في ولاية طرابلس
العثمانية بشيء من الاستفاضة كل من الباحث الإيطالي ماريو سكابارو Mario Scaparro (1933) الذي نقل بحثه إلى العربية ونشر أخيرا (1998) والأستاذ علي مصطفى المصراتي (1960) والأستاذ عبد العزيز الصويعي (1985،1989)(1).
غير
أنني حاولت في هذه المساهمة أن أعود إلى بعـض الوثائـق العثمانيـة
المتعلقـة بتلـك البداية، وإلى العدد الأول نفسه من صحيفة (طرابلس غرب)
لإلقاء بعض الضوء حول هذه النقطة الجزئية المحددة. ولا يمكن أن يخلو موضوع
هذه الندوة - فيما أرى - من الإشارة إلى ظهور الطباعة والصحافة كخطوة أولى
من مظاهر التحديث الثقافي.
ويمكن
القول ابتداءً إنَّ التاريخ الثقافي ينقسم من زاوية مصادره إلى عهدين
متمايزين؛ أولهما عهد ما قبل الطباعة وما خلَّفه من وثائق وسجلات ومخطوطات،
وثانيهما عهد المطبوعات المتعددة من الكتـب والصحـف والمجلات. ويُعَدُّ
نشاطُ النُّسَّاخِ المعروفُ قديما (بالوراقة) صورةً نسبيةً مما نسمّيه
اليوم (حركة النشر). وبالرغم مما نلقيه في بعض الأحيان من تبعاتٍ على قصور
النسَّاخ وأخطائهم؛ فإنه ينبغي أن ننظر إلى نشاط بعضهم من ذوي النشاط، أو
التمكن والرسوخ في العلم، على أنه جهدٌ مشكور في النشر والتوثيق (2).
وتشكِّلُ
الطباعة والمطبوعات (الكتب والصحف والمجلات) تحولا بارزا في مادة التاريخ
الثقافي؛ بما أحدثه هذا التطور الكبير من انقلاب خطير في وسيلة النشر، وما
أفرزه من نتائج جلية على مستويات التواصل الثقافي وتطور الأفكار وانتشار
المعرفة. وقد كان لظهور هذا الاختراع الجديد آثارٌ وردودُ فعلٍ مختلفة في
المجتمعات الإسلامية التي أَلِفَتْ شكل الكتاب المخطوط قرونا متصلة مـن
تاريخها الثقافي، وهو ما تناوله بعض الباحثين بالمتابعة والدرس(3).
1 ـ أولية دخول المطبوعات العربية إلى ليبيا
لقد
كُتِبَ الكثير عن بدايات الطباعة في مختلف اللغات والأقطار، غير أَن نقطةً
أخرى ينبغي أن تُطرحَ في هذا السياق؛ إذْ من الطبيعي أن يسبق تأسيس أول
مطبعة في ليبيا - على سبيل المثال - دخول بعض المطبوعات إليها، وما يتبع
ذلك من وقوف المجتمع أولا - على مستوى شريحةٍ محدودةٍ منه - على شكل الكتاب
المطبوع ومفهوم الصحيفة والمجلة، قبل تأسيس المطبعة وإصدار أولى المطبوعات
المحلية. ومن المعروف أنَّ القناصل الغربيين بطرابلس قد أصدروا فيما بينهم
في أواخر العهد القرمانلي، سنة 1827، صحيفة يدوية مخطوطة محدودة الانتشار
باللغة الفرنسية باسم (المنقّب الإفريقي) (4)، غير أن هذه الصحيفة يمكن
إخراجها عن دائرة تاريخ الطباعة والصحافة في ليبيا؛ لأنها غير مطبوعةٍ من
جهة، كما أنها من جهةٍ أخرى بلغةٍ أجنبية ولا صلة لها بفعاليات الإيالة.
وقد كان بعض الأهالي في أواخر العهد القرمانلي يعرفون قدوم بعض الصحف من
أوربا ويدركون مفهوم الصحيفة (5) التي عرفت آنذاك في العربية الدارجة، وفي
اللغة التركية، باسمها في الإيطالية (كازيطه Gazzetta ) قبل إطلاق كلمتي (الجريدة والصحيفة) على هذا اللون من المطبوعات في العربية (6).
واستنادا
إلى ما أُتيح لي الوقوف عليه حتى اليوم من وثائق التاريخ الثقافي، فإنَّ
أول صحيفةٍ عربيةٍ تدخل إلى ليبيا هي صحيفة (الوقائع المصرية)؛ وهي أولى
الصحـف المصرية التي أخذت في الصـدور بالتركية والعربية فـي سنة 1244 هـ
(1828) (7)، فقد أرسل منها أحمد الغربي وكيل طرابلس بالإسكندرية (8)، بضعة
عشر عددا من أعدادها الأولى تلبية لطلب محمد شلابي بيت المال أحد رجال
الدولة والسياسيين المرموقين في أواخر العهد القرمانلي. وفي هذا الخصوص
يذكر وكيل طرابلس بالإسكندرية في ختام رسالته إلى محمد بيت المال المـؤرخة
في آخر ذي القعدة 1244 هـ (3 - 6 - 1829) في عربيةٍ دارجةٍ ما يلي:
(ومطلوبكم جانب كازيطات مصرية والأمر كذلك، فانشا الله نرسلوا لكم جميع
الذي خرجوا شئ في شئ، والذي يخرج من الآن وصاعد يأتيكم أول بأول بعدما نكمل
لكم الذي خرج سابقا، وهاهُ الواصل لكم طي هذا خمسة كازيطات من نمره 10 إلى
نمرة 13، عدد 5، والخامسة هي نمرة 17، وأما نمرة 14 15، 16، فهولاي
الثلاثة توجهوا لكم صحبة الحاج رجب دربي، وأما التسعة الأولين الذي هم من
نمرة 1 إلى 9 فهولاي في سكندرية، كانوا حضروا لنا ونحن مقيمين هناك
وتركناهم في البيت عندنا، والآن نحن مقيمين في فوة، ففي تاريخه أرسلنا
نحضرهم من هناك، وعند حضورهم انشا الله نرسلهم لكم، وهذا ما عندنا عرفناكم
به وطال عمركم في الخير والسلام) (9).
أَما
أول كتابٍ عربيٍ مطبوعٍ يدخل إلى ليبيا - فيما أعلم - فقد جاء هو أيضا على
يدي محمد بيت المال الذي أُوفد سنة 1246 هـ (1830) من طرف يوسف باشا
القرمانلي سفيرا إلى فرنسا(10)، فأهدى إليه هناك المستشرق المعروف البارون
سلفستر دي ساسي (1758 - 1838) (11) نسخة من كتاب (مقامات الحريري) الذي وقف
على نشره(12)، وهو أثر مشهور في الأدب العربي.
وتعكس
هاتان الواقعتان من تاريخ ليبيا الثقافي أن السنوات الأخيرة من العهد
القرمانلي قد شهدت أولية دخول المطبوعات العربية إليها (صحيفة - كتاب)
وأَغلب الظن أَنه كان لهاتين الواقعتين - وغيرهما من الوقائع المماثلة -
بعض ردود الفعل التي لم نقف عليها بعد على مجتمع العلماء آنذاك، وذلك فضلا
على ما تكشف عنه الواقعتان أيضا من حصافة السياسي المعروف محمد بيت المال
واهتماماته الثقافية، وخاصة في حرصه المبكر على متابعة الصحيفة المصرية
الأولى منذ بداية صدورها.
2 ـ أول صحفي ليبي :
في
إطار هذا المقال الموجز الذي يحاول أن يقدم من جديدٍ بداية الطباعة
والصحافة في ليبيا إستنادا إلى المصادر العثمانية، مع الإشارة إلى ما
تقدَّمها أعلاه من دخول المطبوعات إليها، ينبغي أن نشير في هذا السياق أيضا
إلى أول مثقفٍ ليبي يعمل بالصحافة، وهو السياسي المعروف حسونة الدغيس
(1778 - 1836) الذي تولى مهام وزير الخارجية في أواخر العهد القرمانلي. ولد
حسونة الدغيس بطرابلس سنة 1191 هـ (1778) وبعد تحصيل قدرٍ من الثقافة
المحلية السائدة آنذاك أرسله والده إلى أوربا فأُتيح له أن يتعلم الفرنسية،
ويطلع على الثقافة الأوربية، وأن يقف على مجريات السياسة الدولية. عاد بعد
وفاة والده محمد الدغيس إلى طرابلس، وعهد إليه يوسف باشا القرمانلي
(بوزارة) الشئون الخارجـية سـنة 1241 هـ (1826) ثم اضطـر إلى مغادرة
طرابلـس سنة 1245 هـ (1829) بعد مقتل الرحالة الانجليزي الكسندر جوردن لنج
في تمبكتو، ليقيم من جديد في أوربا، وفي هذه الأثناء تعاون مع المناضل
الجزائري حمدان خوجه، فنقل كتابه (المرآة) إلى الفرنسية ونشر في باريس سنة
1833. ثم انتقل إلى استانبول فأُسندت إليه مهمة تحرير النسخة الفرنسيةLe Moniteur Ottoman من
صحيفة (تقويم وقايع) وهي الصحيفة الرسمية للدولة العثمانية. وقد كُلِّف
بهذه المهمة في غرة ربيع الأول 1252 هـ (16. 6. 1836) غير أنه سرعان ما
توفى باستانبول في نفس السنة. وقد قُدِّر له في هذا الظرف الوجيز أن يكون
أولَ مثقفٍ ليبي يعمل بالصحافة، وإن كان ذلك في غير لغته وخارج بلاده (13).
وخلال
تلك السنوات وضع تطور الأحداث نهايةً للعهد القرمانلي (1123 - 1251 هـ/
1711 - 1735) وفقدت الايالة استقلالها السياسي الجزئي الذي أتيح لها خلال
هذا العهد، وربطت من جديد بالحكم العثماني المباشر فيما عُرِفَ بالعهد
العثماني الثاني في ليبيا الذي ينقسم هو أيضا- بالنظر إلى نظامه الإداري-
إلى فترتين متمايزتين، وهما فترة الايالة (1251- 1282هـ / 1835 - 1865)
وفترة الولاية (1282 - 1329 هـ / 1865 - 1911).
وهنا
يُطرح هذا السؤال أيضا: أَلم ترد خلال هذه الثلاثين عاما التي ربطت فيها
ايالة طرابلس الغرب باستانبول من جديد أية صحيفةٍ أو كتابٍ إلى أحد ولاة
هذه الفترة الذين تجاوزوا العشرة، أو إلى غيرهم من كبار موظفي الايالة وهم
أكبر عددا ؟ ومع أنه ليس بين يدي الآن أَيُّ دليل مادي على تحقق هذا الأمر،
فإنه من المعروف أن صحيفة (تقويم وقايع) المذكورة أعلاه، وهي أول صحيفة
رسمية للدولة العثمانية، بدأت الصدور سنة (1247 هـ/1831) (14) قد كانت ترسل
إلى الوزراء والعلماء والأمراء وكبار الموظفين والأعيان في أطراف الدولة
وسفراء الدول الأجنبية (15). واستنادا إلى هذه الإفادة العامة، فانه من
المحتمل أن تكون بعض النسخ من هذه الصحيفة الرسمية تصل إلى ولاة (الايالة)
على أقل تقدير، قبل التحول إلى نظام (الولاية) وإصدار أول صحيفةٍ محلية.
3 ـ حركة التحول من الايالة إلى الولاية:
الايالة (ايالت Eyalet ) مصطلح
عثماني (من أصل عربي) أُطلق منذ أواخر القرن السادس عشر - مع توسع الدولة
العثمانية وترامي أطرافها - على أكبر وحدةٍ إدارية، وكانت تتشكل من عدة
سناجق (16). ويرأس الايالة اداريا وعسكريا (بكلربكي) بكافيين يائيين في
التركية العثمانية، وفي التركية الحديثة Beylerbeyi الذي كان يُدعى أيضا ميرميران Mirimiran (فارسية)،
كما كان يُطلـق عليه، على نطاقٍ محـدودٍ في الوثائـق أيضا، أمير الأمراء
(عربية) ويحمل لقـب (باشا)، وتُسْنَدُ بعض الايالات الكبيرة إلى من يحمل
لقب (وزير). وقد عُرِفَ أيضا بالوالي وخاصةً منذ مطلع القرن الثامن عشر،
ومع التطورات الإدارية المتتالية في القرن التاسع عشر كتبت الغلبة لهذه
الكلمة على المستوى الرسمي(17).
وفي
إطار حركة التحديث والتحولات الإدارية التي عُرفت بالتنظيمات (1839 -
1876) إشارة إلى ما وضع بها من اللوائح والقوانين والتشريعات، انتهت الدولة
العثمانية إلى اختيـار نظام الولاية، وإصدار قانون الولايات (ولايت
نظامنامه سي) سنة 1281 هـ (1864) (18)اقتباسا من النظم والقوانين
الفرنسية(19). وقد أُعِدَّ هذا القانون الذي قامت بصياغته لجنةُ من كبار
رجال الدولة باسم ولاية طونه (بلغاريا اليوم) التي شُكّلت من بضع ايالات،
وعهـد بتطبيقه فيها - كتجربةٍ أولـى - إلى رجـل الدولة المعروف مدحت باشا
(1822 - 1884) الذي اشترك في صياغته ونصب واليا عليها(20). ونشر القانون في
الصحيفة الرسمية (تقويم وقايع) (21) ثم عُمِّمَ تطبيقه على الولايات
اللاحقة(22).
ويذكر
المؤرخ أحمد النائب الأنصاري الذي كان معاصرا في أول شبابه لهذه الأحداث,
إذ ولد في سنة 1246هـ ( 1848) أن تحول طرابلس الغرب من نظام الايالة إلى
نظام الولاية قد تم خلال سنة 1281 هـ (1864)(23)؛ أَي في نفس السنة التي
صدر فيها قانون الولايات المذكور. وواقع الأمر أن مصادر الأرشيف العثماني -
وهي أكثر ضبطا - تفيد أن (فرمان) هذا التحول قد صدر خلال السنة التالية
بتاريخ 18 ربيع الثاني 1282 هـ (10 . 9. 1865) مع إبقاء الولاية في عهدة
واليها آنذاك محمود نديم باشا (24). وبذلك يكون هذا الوالي (المخضرم) آخر
والٍ في نظام الايالة الذي قضى به نحو خمس سنوات، وأول والٍ في نظام
الولاية الذي قضى به نحو سنة وعشرة أشهر؛ إذْ عُزِلَ منها في 15 صفر1284 هـ
(18 - 6 - 1867) وعُيِّن بدلا منه على رضا باشا (25). أَمَّا محمود نديم
باشا فقد أصبح عضوا بمجلس والا (المجلس الأعلى للدولة)، ثم صدرا أعظم (أي
رئيسا للوزراء) باستانبول.
على
أننا نجد في هذا السياق أيضا تناقضا جليا لدى المؤرخ الإيطالي إتوري روسي
في موضعين متقاربين من عمله المعروف عن تاريخ (ليبيا منذ الفتح العربي حتى
سنة 1911)، فقد جاء في (الترجمة العربية) أولا: "ونفذ محمود نديم باشا
تغيير الوضع الإداري من ولاية إلى ايالة - أي إلى إدارة محلية ذاتية ذات
اختصاصات واسعة بدلا من ولاية؛ أي مجرد مقاطعة - وهو النظام الذي تم إنشاؤه
في ذلك الوقت في تركيا ضمن حركة الإصلاح الإداري". وفي موضع قريبٍ لاحقٍ
نجد عكس ذلك في قوله: " وفي سنة 1865 تم تطبيق النظام الجديد الذي يقضي
بتحويل الايالة إلى ولاية طبقا للإصلاحات التي كانت تتجه إلى إدخال التجديد
والنظم الغربية على الإدارة العثمانية "(26).
وقد
توالى تشكيل الولايات العثمانية التي طُبِّق فيها هذا القانون وبلغت 10
ولايات في أوربا، و16 ولاية في آسيا، وولاية واحدة (طرابلس غرب) في أفريقيا
(27).وتنبغي الإشارة في هذا السياق أيضا إلى أن سنجق بنغازي قد فُصل
لاعتباراتٍ إدارية كمتصرفية مستقلة عن إيالة طرابلس، وعُيِّن لها لتنظيم
إدارتها خليل باشا في 14 صفر 1280 هـ (31 - 7 - 1863) قبيل تشكيل ولاية
طرابلس. غير أنَّ الوضعية الإدارية لسنجق (أو متصرفية) بنغازي لم تستمر على
وتيرةٍ واحدةٍ؛ إذْ شهدت عدة تحولات في السنوات اللاحقة، وهي تضمُّ
الأوضاع الإدارية التالية: سنجق بنغازي التابع لولاية طرابلس، ومتصرفية
بنغازي التابعة لاستانبول، وولاية بنغازي(28).
لقد
كانت حركة التحول إلى نظام الولاية وما تخللها من لوائح وقوانين ونظم وراء
كثير من مظاهر التحديث اللاحقة التي شهدتها الولايات العثمانية في أواخر
القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين بشيء من التشابه، مع قدرٍ من الفروق
والتفاوت الذي يرتبط بظروف كل ولايةٍ بطبيعة الحال. وعلى ذلك يمكن القول
باختصار إن الفرق الجوهري بين مصطلحي الايالة والولاية يتمثل في تطور
البنية الإدارية للولايات، وما صحبها من مظاهر التحديث في مختلف المجالات
ضمن المحيط العام لحركة الإصلاح العثماني.
ويرى
أحد الباحثين المعنيين بدراسة هذه الفترة أن العهد العثماني الثاني في
ليبيا قد انقسم إلى فترتين متمايزتين (كما سلفت الإشارة أعلاه)؛ اتسمت
أولاهما - وهي توافق فترة الايالة - بالسلبية وما صاحبها من مظاهر العنف
والتمرد التي تشكل حركتا غومة المحمودي وعبد الجليل سيف النصر أبرز
أمثلتها، في حين اتسمت الفترة الثانية التي توافق عهد الولاية بعددٍ من
التحولات الإيجابية في العلاقة بين الطرفين (29).
ويأتي
في مقدمة المؤسسات الإدارية في الولاية تشكيل مجلس الإدارة الذي ظهر في
أواخر فترة الايالة أولا باسم (المجلس الكبير) (30)، ثم عرف بمجلس الإدارة
وازداد انتشارا على مستوى التقسيمات الإدارية (31)، وتشكيل البلديات التي
جاءت في مقدمتها بلدية طرابلـس سنة 1286 هـ (1870) (32)، وتمثل هاتان
المؤسستان العثمانيتان (مجلس الإدارة - البلدية) مشاركةً نسبيةً للسكان في
الإدارة المحلية. ويتصل بهما في هذا السياق تشكيل المجلس العمومي – وهو غير
مجلس الإدارة - ويضمُّ بضعة أعضاء من كل سنجق، وينعقد مرة في السنة (33)،
وقد التأمت أولى دوراته سنة 1286 هـ (1869) (34)وهو يُعَدُّ أَوَّلَ شكلٍ
بسيطٍ للتمثيل الشعبي في ليبيا(35). وقد شملتْ حركةُ التحول أيضا تحديث
المؤسسات التعليمية والقضائية والدينية(36)، وتأسيس المطبعة وإصدار أولى
الصحف المحلية؛ وهو ما نحاول أَن نُلِمَّ بأطرافه في هذا المقال.
4 ـ المطبعة الأولى في الولاية :
قد
يعزو بعض الكتَّاب والباحثين أحيانا أمر الإصلاح في ولاية طرابلس الغرب -
على سبيل المثال - إلى شخصية هذا أو ذاك من الولاة وتميزها بالنشاط(37).
ومع تقديرنا للفروق المحتملة بين شخصيات الولاة ومدى فعاليتهم وأدائهم
الوظيفي؛ فإنَّ ذلك لا يعني أَنهم كانوا بمعزل عن التوجهات المركزية العامة
لسياسة الدولة العثمانية، وأخذها بأسباب التطوير والإصلاح الإداري؛ وهو ما
تعكسه بحق شمولية الإجراءات وتشابهها في مختلف الولايات، مع ما وجّه لمجمل
حركة التنظيمات من نقد. وفي إطار هذه النظرة يمكن القول إنَّ محمود نديم
باشا قد قضى نحو خمس سنوات في نظام الايالة دون أن يقدم على تأسيس المطبعة
الأولى وإصدار صحيفتها (طرابلس غرب)، ولما شُكّلت الولاية وطُبِّق قانونها
أسس المطبعة وأصدر الصحيفة خلال السنة الأولى تقريبا من عهد الولاية.
ويقول
المؤرخ أحمد النائب الأنصاري في تقييم هذا الحدث من تاريخنا الثقافي: "وفي
هذه السنة )1281 هـ( أسس " الوالي ..... " مطبعة بقصر الحكومة لصحف
الأخبار والوقائع، وسُمِّيت صحيفتها " طرابلس غرب ". ولا أقول إنَّ المطابع
من التحسين، بل هي في درجة الحاجة، ولا يخفى أنها من فوائد العمران لأنها
تفيد آداب النفس وتسهيل وجود الكتب النافعة المفيدة التي كانت مقصورة على
الأغنياء فخرجت بالمطابع من حيز العدم إلى حيز الوجود، وغير ذلك من الفوائد
التي لا تحصى "(38)
واللافت
للنظر في هذا المقام أن المؤرخ قد جانب الصواب في ضبط تاريخ هذه الواقعة
أيضا رغم معاصرته للأحداث، إذْ يردُّ تأسيس المطبعة وإصدار الصحيفة إلى نفس
السنة التي تمَّ فيها تشكيل الولاية وهي سنة 1281 هـ حسب إفادته المتقدمة،
خلافا لواقع الأمر كما سيلي أدناه. ولم يرد التنبيه إلى هذا الخطأ في الأعمال التالية التي تناولت تاريخ الطباعة والصحافة في ليبيا(39)
كما
أنَّ المـؤرخ الفرنسي شارل فيرو الذي كان قنصلا لبلاده بطرابـلس خـلال
السنـوات (1878 - 1884) لم يشر البتة إلى هذا التحول من الايالة إلى
الولاية، ولا إلى تأسيس المطبعة وإصدار الصحيفة بالرغم من قربه من تلك
الفترة، وعنايته المتوقعة - كأحد المستشرقين - بهـذا الحـدث الملحوظ فـي
تاريـخ ليبيا الثقافـي، وهـو ما دفـع بالدكتور محمد عبد الكريم الوافي،
مترجم كتابه إلى العربية، إلى الاستدراك عليه في هذا الخصوص بإحدى
الحواشي(40).
ومن
الأخطاء الظاهرة التي ينبغـي التنبيه إليها في هذا المقام أيضا أن الكونت
فيليب دي طرازي صاحب (تاريخ الصحافة العربية) - وهو أشهر كتاب في هذا
المجال - لم يضبط بدقةٍ بداية صدور (طرابلس غرب) الصحيفة الأولـى في
الولاية؛ إذ جعلـه تارة سنة (1871) وأخرى سنة (1870) وهو خلاف الصواب(41)
ويذهب
الأستاذ عبد العزيز سعيد الصويعي في أكثر من موضع من كتابه - نقلا عن
الأستاذ المصراتي - إلى أن أول مطبعة (حجرية) قـد أُنشئت بطرابلس سنة 1277
هـ (1859) ويضيف إلى ذلك - استنتاجا فيما يبدو - أنَّ "هذه المطبعة كانت
صغيرة بدائية للغاية ، إلا أنها ساعدت على طبع الأوراق الرسمية والرسائل
(للولاية) حيت كان مقرها بالسراي الحمراء. غير أن هذه المطبعة الحجرية لم
تطالعنا بأي نشاطٍ صحفي إلا بعد سبع سنوات من تاريخ إنشائها، حيث أُدخلت
عليها بعض التحسينات الجزئية لتكون صالحة لطبع الصحف، فصدرت جريدة طرابلس
الغرب، ثم دورية سنوية عرفت بسالنامه" (42)
ويظهر
جليا أن في هذه الإفادة شيئا من مجانبة الصواب؛ إذْ يبدو إن الأستاذ
المصراتي قد ربط أولا - في سياقٍ مختصر - بين تاريخ تأسيس المطبعة، وسنة
1277، وهو تاريخ ولاية محمود نديم باشا كما جاء لدى الأنصاري في المنهل
العذب. ثم زاد الأستاذ الصويعي ما قدَّمه من (استنتاجات) إضافيةٍ في إفادته
المقتبسة أعلاه، كما ناقش الأخطاء التي وقف عليها في هذا الخصوص لدى كلٍّ
من الدكتور رأفت غنيمي الشيخ(43)، وفرانشسكو كورو(44)، والدكتور أحمد صدقي
الدجاني(45)
وتتيح
لنا المصادر العثمانية اليوم أن نعيد تقييم الظروف والمعطيات التي برز من
خلالها هذا الوليد البكر في تاريخ ليبيا الثقافي. وواقع الأمر أَن المادة
التاسعة من (قانون الولايات) هي السبب المباشر لتأسيس أول مطبعة في
الولاية؛ إذْ تنصُّ بوجه عام على أَنَّ: "أمور تحريرات الولاية عموما تحال
إلى مأمور منصوب من طرف الدولة بعنوان مكتوبجي الولاية، يوجد بمعيته قلم
تحريرات، وبهذه الواسطة تجرى مكاتبات الدائرة الرسمية ومحافظة أوراقها
وقيودها كافة، وتكون في الولاية مطبعة توجد تحت إدارة المكتوبجية "(46).
ويُعَدُّ
هذا النصُّ بدايةً قانونية (نظرية) لتاريخ الطباعة في الولاية، وقد أُخرج
من القوة إلى الفعل وتمَّ تطبيقه مع بدايات تشكيل الولاية. كانت هذه
المطبعة الأولى مطبعة حجرية(47). وقد أُخذت من مالطا سنة 1283 هـ (1866)
على أن يتم إصدار الصحيفة بواسطتها إلى أن يزداد عدد الراغبين في الاشتراك
بها ويمكن للولاية فيما بعد أن تقتني مطبعة (حروف) حديثة(48).
ويشير
الوالي اللاحق على رضا باشا(49) إلى أنَّ الطباعة الحجرية مرهقة للغاية،
وقد يستغرق إعداد العدد الواحد من الصحيفة بها ثلاثة أو أربعة أيام، فضلا
عما تتطلبه من العاملين واضطرارها للتأخير أحيانا. وقد حاول أن يسدًّ هذا
النقص فواصل سعيه في هذا الأمر حتى تمكن من تأسيس المطبعة الحديثة التي
أُرسلت حروفها وبعض لوازمها مع مرتبها (المصفِّف) من استانبول، على أن تجلب
الآلة الطابعة من لندن(50)، وقد تمَّ وصولها إلى طرابلس عن طريق مالطا سنة
1868 (51)
بيد
أن هذه المطبعة (الحديثة) لم تقضِ تماما على المطبعة الحجرية، إذْ ظلت
تطبع بها (السالنامه) التـي صدر منها (اثنا عشـر) عددا خلال السنوات 1286 -
1312 هـ (1869 - 1894) باستثناء العدد الأخير منها الذي طبع بالحروف. ونقف
من خلال هذه السالنامة نفسها - وهي حولية جامعة للتشكيلات الإدارية - على
طاقم مطبعة الولاية، بالصفات المهنية، وأسماء العاملين بشيء من التفاوت في
الحجم أحيانا، وقد كان من بينهم: المدير، والمترجم، والمرتب (المصفف) الأول
والثاني والثالث، ومحرر الصحيفة، والمحرر العربي، ومدير الأوراق الخام
والمطبوعات، والمصحح، وكاتب الليطوغرافيا (الطباعة الحجرية) وفني
الليطوغرافيا، وفني الحروف، وأمين الصندوق، والموزع، وبعض العمال. ويشير
العدد الأخير من السالنامه إلى استجلاب حروف جديدة على أربعة أنواع " كما
استجلبت من أوربا آلة حديدية مكملة للطبع بالحجر" (52) غير أن هذه (الآلة
الحديدية) قد صحّفت إلى "آلة جديدة " في نشرة الشيخ الطاهر أحمد الزاوي
للجزء الثاني من (المنهل العذب) (53).
وفي
إطار الحركة التنظيمية التي اضطلع بها خليل باشا في متصرفية بنغازي قبيل
تشكيل ولاية طرابلس، تشير إحدى الوثائق العثمانية إلى الموافقة على جلب
مطبعة حجرية (ليطوغرافيا) إلى كل من ايالة نيش وسنجق اسكوب وسنجق بنغازي
(لتيسير الأمور التحريرية) خلال سنة 1280 هـ (1863) (54). غير أنني لم أقفْ
بعد على مصير هذه المطبعة في بنغازي، وإذا قُدِّر لها الوصول والعمل في
مجال الإدارة فرضا، فإنَّه لم يصلنا - فيما أعلم - أيُّ أَثر ثقافي (صحيفة
أو كتاب أو سالنامه) يمكن أَن يُنسب إليها. ويبدو أن هذه المطبعة لم تصل
إلى بنغازي، أو وصلت ولم تعمر طويلا، إذْ تنفي وثيقةٌ عثمانيةٌ لاحقة حُررت
بتاريخ 5 صفر 1299 هـ (27 - 12 - 1881) وجود مطبعة في بنغازي آنذاك(55).
الهوامش:
(1) أنظر:
د. إبراهيم أحمد المهدوي، دراسات في الأرشيف والمعلومات، بنغازي: جامعة
قاريونس، 1998. (نقل المؤلف مقالة سكابارو المشار إليها أعلاه إلى العربية
ونشرها ضمن كتابه، ص325 - 390، وهي تتكون من قسمين: الصحافة في طرابلس خلال
العهد التركي (العثماني) 1866 - 1911، وتاريخ الصحافة في طرابلس منذ
الاحتلال الإيطالي 1911 حتى عام 1933).
- علي مصطفى المصراتي، صحافة ليبيا في نصف قرن: عرض ودراسة تحليلية لتطور الفن الصحفي في ليبيا، بيروت: دار الكشاف، 1960، 292 ص.
- عبد
العزيز سعيد الصويعي، المطابع والمطبوعات الليبية قبل الاحتلال الإيطالي،
طرابلس: المنشاة العامة للنشر والتوزيع والإعلان، 1985، 144ص.
(أشار
المؤلف إلى استفادته من مقالة سكابارو المذكورة التي نقلها إلى العربية
أولا الأستاذ محمد بهجت القرمانلي، وظلت ترجمتها مخطوطة، أنظر ص58، 90، 104).
وأنظر
لنفس الباحث أيضا : عبد العزيز سعيد الصويعي ، بدايات الصحافة الليبية
(1866 – 1922) مصراته : الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والاعلان ، 1989 ،
256 ص.
(2) يعد
الكاتب المعروف مصطفى خوجه الذي كان كبير الكتاب لدى على باشا القرمانلي
(1754 - 1793) أهمَّ ناسخٍ (أو ناشرٍ للمعرفة بالمقياس التقليدي) في تاريخ
ليبيا الحديث؛ إذْ أَفضى به نشاطه الملحوظ في نسخ المخطوطات واقتنائها إلى
تأسيس مكتبته الوقفية المعروفة (1188 هـ/1774) التي كانت نواةً لمكتبة
الأوقاف العامة بطرابلس (1316 هـ / 1898).
لمزيدٍ
من التفاصيل عن حياة مصطفى خوجه ونشاطه الثقافي أنظر: عمار جحيدر , مصادر
دراسة الحياة الفكرية في ليبيا في العهد القرمانلي 1123 - 1251 هـ / 1711 -
1835 , طرابلس: مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية, 2003 , ص 77 – 94.
(3) عن
ظهور الطباعة وآثارها المختلفة في المجتمعات الإسلامية أنظر: د. وحيد
قدورة، بداية الطباعة العربية في استانبول وبلاد الشام: تطور المحيط
الثقافي (1707 - 1787). الرياض - زغوان (تونس)، 1992. وأنظر أيضا: ندوة
تاريخ الطباعة العربية حتى انتهاء القرن التاسع عشر، أبو ظبي: منشورات
المجمع الثقافي، 1996، 445 ص.
(4) علي مصطفى المصراتي، نفس المصدر، ص26 - 27؛ عبد العزيز سعيد الصويعي، نفس المصدر، ص34 - 38.
(5) حسن
الفقيه حسن، اليوميات الليبية: (الجزء الأول 958 - 1248 هـ / 1551 - 1832)
تحقيق محمد الأسطى وعمار جحيدر، طرابلس: مركز جهاد الليبيين للدراسات
التاريخية، 1984، ص29.
(6) يذكر
أحد الباحثين المعاصرين أن أحمد فارس الشدياق الذي أصدر صحيفة (الجوائب)
باستانبول سنة 1277 هـ / 1861 "قد حقق في عدده الأول أول مصطلح لغوي صحافي
حين استعمل كلمة "جريدة" دلالة على مثل هذه النشرات الدورية". أنظر: د.
محمد التونجي "الجوائب ودورها في المعجمية الحديثة" بحث ضمن ندوةٍ أصدرتها
جمعية المعجمية العربية بتونس بعنوان: في المعجمية العربية المعاصرة،
بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1987، ص143 - 153.
(7) - Hasan Duman, Istanbul Kutuphaneleri Arap Harfli Sureli Yayinlar Toplu Katalogu 1828 - 1928 , Istanbul 1986, s. 441.
لهذا
الكتاب مقدمة (للدكتور أكمل الدين إحسان أوغلى) وكشاف وغلاف بالعربية،
وعنوانه: (الفهرس الموحد للصحف والمجلات المطبوعة بالحروف العربية في
مكتبات استانبول 1828 - 1928) وهو من منشورات مركز الأبحاث للتاريخ والفنون
والثقافة الإسلامية باستانبول، وسيشار إليه فيما يلي اختصارا بـ (حسن
دومان، نفس المصدر).
(8) كان
لايالة طرابلس في أواخر العهد القرمانلي بعض الوكلاء في عددٍ من المدن
التي استقر بها أهالي الإيالة وعملوا بالنشاط التجاري، وكانت مهمة هؤلاء
الوكلاء تشبه إلى حد ما مهمة القناصل. كنموذجٍ لنشاط الوكلاء آنذاك انظر:
عمار جحيدر "العلاقات الليبية التونسية في القرن التاسع عشر: ملاحظات أولية
على نشاط الوكلاء " ضمن كتاب: آفاق ووثائق في تاريخ ليبيا الحديث، ليبيا -
تونس: الدار العربية للكتاب 1992 ص209 - 238.
(9) مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية (طرابلس)، شعبة الوثائق والمخطوطات، مجموعة أسرة الفقيه حسن الوثائقية، ملف أحمد الغربي.
(10) نفس
المجموعة الوثائقية، ملف محمد بيت المال (وثيقة محررة على لسان يوسف باشا
القرمانلي، بخصوص إيفاده سفيرا في مهمةٍ إلى فرنسا، 4 جمادى الأول 1246).
(11) نجيب العقيقي، المستشرقون، القاهرة: دار المعارف (د. ت) ج1، ص162 - 165.
(12) رودلفو
ميكاكي، طرابلس الغرب تحت حكم اسرة القرمانلي، نقلة للغة العربية طه فوزي،
القاهرة: معهد الدراسات العربية العالية، 1961، ملحق الوثائق التي جمعها
وأعدّها للنشر بذيل الترجمة العربية للكتاب كمال الدين الخريوطلي، ص61.
(13) عن
حسونة الدغيس أنظر: حسن الفقيه حسن، نفس المصدر، ص331 - 332، 427؛ مجموعة
إجازات صادرة للمسند الشهير بابن رحمون، الخزانة العامة - الرباط (مخطوطة
مصورة على الميكروفيلم)؛ د. عبد الجليل التميمي، بحوث ووثائق في التاريخ
المغربي (1816 - 1871) تونس: الدار التونسية للنشر، 1972، ص263 - 324 وأنظر
أيضا:
Dr. Nesimi yazici , Takvim -i Vekayi “ Belgeler “ Ankara 1983 , s. 57.
(تقويم وقايع: وثائق).
(14) حسن دومان، نفس المصدر، ص385.
(15) - Mehmet Zeki Pakalin, Osmanli Tarih Deyimleri ve Terimleri Sozlugu, IstanbuL 1993, c. 3, s. 389
(معجم المصطلحات والتعابير التاريخية العثمانية،3 مجلدات، صدرت طبعته الأولى باستانبول سنة 1946).
عن توزيع الصحيفة الرسمية (تقويم وقايع) أنظر أيضا:نسيمي يازجي Nesimi Yazici ، نفس المصدر، ص47 - 51.
(16)- Halil Inalcik, “Eyalet “ Turkiye Diyant Vakfi Islam Ansiklopedisi , c.11 (Istanbul 1995) s. 548 - 550.
(دائرة المعارف الإسلامية باللغة التركية - الإصدار الثاني، مادة: ايالت).
(17) - Mehmet Ipsirli , “ Beylerbeyi “ TDVIA , c. 6 (Istanbul 1992) s. 69 - 74
(المصدر السابق، مادة: بكلربكي)
(18) - Vak’a - Nuvis Ahmed Lutfi Efendi Tarihi , yayina hazirlayan M. Munir Aktepe , c. x (Ankara 1988) 2. 126
(تاريخ أحمد لطفي أفندي، وهو أحد المؤرخين الرسميين " وقعهء نويس " في الدولة العثمانية).
(19) - Enver Ziya Karal , Osmenli Tarihi , VII. Cilt (lslahat Fermani Devri 1861 - 1876) 4. Baski , Ankara 1988 , s. 154
(التاريخ العثماني، الجزء السابع: عهد فرمان الإصلاح 1861 - 1876).
(20 ) يعد
مدحت باشا من كبار رجال الدولة العثمانية في القرن التاسع عشر، ولد
باستانبول سنة 1238 هـ (1822) وتلقى تعليمه بها وتعلم العربية والفارسية،
وانخرط في العمل الإداري وكلف ببعض المهام التفتيشية، فأظهر من الكفاءة ما
جلب الأنظار إليه، وزار عددا من البلاد الأوربية وتعلم الفرنسية على كبر
وهو موظف في أواسط العقد الرابع من عمره، وعين واليا على إيالة (نيش) سنة
1277 هـ (1861) فاتخذ عددا من الإجراءات الإصلاحية التي رؤى أن تكون أساسا
صالحا لقانون الولايات الجديد، واستدعى إلى استانبول لمناقشته والاشتراك في
صياغته، وأسفر الأمر عن ضم إيالات سيلسترا وودين (فيدين) ونيش، تحت اسم
ولاية طونه وإسنادها إليه سنة 1281 هـ (1864) لتطبيق القانون المذكور، وقد
حالفه النجاح خلال عمله هناك وأنجز بعض المبادرات الجديدة، فأصبحت تلك
الولاية نموذجا لتشكيل الولايات العثمانية اللاحقة. وتعددت تجاربه في إدارة
الولايات، إذ عين واليا على بغداد سنة 1285 هـ (1869) وساهمت بعض إجراءاته
فـي ولايتي الطونة وبغـداد فـي تعديل (قانون الولايات) في صياغته الجديدة
الصادرة سنة 1287 هـ (1871). كما عّين على ولاية سوريا سنة 1295 هـ (1878)
ونقل منها إلى ولاية ازمير (آيدين) سنة 1297 هـ (1880) وذلك فضلا عن
اضطلاعه ببعض المسئوليات المركزية الكبرى خلال تلك الفترة، كرئاسة مجلس
شورى الدولة (شوراي دولت) ورئاسة مجلس الوزراء (الصدارة العظمى) ونظارة
العدلية. أنظر:
- علي حيدر مدحت، مدحت باشا: حيات سياسيه سي، خدماتي، منفا حياتي، استانبول 1325، (بالتركية) ص23 – 26.
-M. Tayyip Gokbilgin , “ Midhat Pasa “ Islam Ansiklopedisi , c. 8 (Istanbul 1987) s. 270 - 282
(دائرة المعارف الإسلامية باللغة التركية، الإصدار الأول، مادة: مدحت باشا).
-جورجي زيدان، تراجم مشاهير الشرق، ط3 بيروت: دار مكتبة الحياة (د. ت) ج1 ص441 – 481.
- أحمد أمين، زعماء الإصلاح في العصر الحديث، ط5 القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1989، ص26 - 58.
- د.
جميل موسى النجار، الإدارة العثمانية في ولاية بغداد من عهد مدحت باشا إلى
نهاية الحكم العثماني (1869 - 1917)، القاهرة: مكتبة مدبولي، 1991، ص145 -
163.
(21) تقويم وقايع، العدد 773 (7 جمادى الآخر 1281).
(22) أُدرج فيما بعد في المجموعة القانونية التي ضمَّت مختلف النصوص ونشرت باسم (دستور).
أنظر: دستور، استانبول: مطبعة عامره، 1289، ج1 ص608 - 624.
توجد
ترجمةٌ عربيةٌ لبعض الأجزاء من مجموعة (دستور) العثمانية، قام بها نوفل
افندي نعمة الله نوفل، بمراجعة وتدقيق خليل افندي الخوري، بيروت: المطبعة
السورية. انظر قانون الولايات المذكور في ج1 ص382 - 396 من الترجمة العربية.
(23) أحمد النائب الأنصاري، المنهل العذب في تاريخ طرابلس الغرب، استانبول: مطبعة جمال افندي، 1317، ص384.
(24) ولد
محمود نديم باشا باستانبول سنة 1233 هـ (1818) وبعد إتمام تحصيله الدراسي
تقلَّد عددا من الوظائف في الصدارة العظمى (رئاسة الوزراء) ثم عُيَّنَ
واليـا على صيدا (1271 هـ / 1855) ودمشق - الشام (1272 هـ / 1855) وازمير
(1273 هـ / 1856) وعضوا بمجلس التنظيمات (1274 هـ / 1858) ووكيلا لناظر
الخارجية (نفس السنة) وناظرا للتجارة (1275 هـ / 1858) التي عزل منها في
السنة التالية، وقد عُيِّن - وفقا لرغبته - واليا على إيالة طرابلس الغرب
في 19 ذي الحجة 1276 هـ (8 - 7 - 1860)، ووصل إليها لمباشرة عمله في 21
محرم 1277 هـ (9 - 8 - 1860) أنظر:
- محمد ثريا، سجل عثماني، استانبول (1308 - 1315) ج4، ص336 - 337 (وهو كتاب بالتركية في تراجم رجال الدولة العثمانية)
- Mahmud Kemal Inal, Osmanli Devrinde Son Sadriazamlar , 2. Baski , Istanbul 1955 , c. 1 , s. 264 - 268.
(الصدور العظام " رؤساء الوزراء " الأواخر في العهد العثماني).
- أرشيف
رئاسة الوزراء باستانبول , يشار إلى الأرشيف فيما يلي اختصارا بالأحرف
الأولى (أ. ر. و.إ ) مهمة دفتري، رقم 262، ص126 - 127 ؛ تصنيف إرادة - مجلس
مخصوص، وثيقة رقم 827.
- حسن الفقيه حسن، نفس المصدر، ص32.
(25) أ. ر. و. إ، تصنيف إرادة - مجلس مخصوص، وثيقة رقم 1420.
(26) إتوري روسي، ليبيا منذ الفتح العربي حتى سنة 1911، تعريب خليفة محمد التليسي، بيروت: دار الثقافة، 1974، ص382 - 383، 385.
(27) د.
إيلبر أورطايلي " النظم الإدارية في عهد التنظيمات الخيرية وما تلاه " ضمن
كتاب: الدولة العثمانية- تاريخ وحضارة، إشراف وتقديم د. أكمل الدين إحسان
أوغلي، نقله إلى العربية د. صالح سعداوي، استانبول: مركز الأبحاث للتاريخ
والفنون والثقافة الإسلامية، 1999، ج1 ص313 - 378، وخاصة ص349.
(28) – أتاحت لي مصادر الارشيف العثماني أن اضبط هذه المراحل المتكررة بشيء من التوثيق والدقة:
1- سنجق بنغازي التابع لولاية طرابلس - الحالة الأولى (منذ البداية حتى سنة 1280 هـ - 1863) سالنامة الدولة العثمانية (1263 - 1280 هـ).
2 - متصرفية بنغازي التابعة لاستانبول - الحالة الأولى (1280 - 1284 هـ / 1863 - 1867). تصنيف اراده - مجلس والا، وثيقة رقم 22139.
3- سنجق
بنغازي التابع لولاية طرابلس - الحالة الثانية (1284 - 1288 هـ / 1867 -
1871). عينيات دفتري، رقم 915 ص22؛ مجلس والا دفتري، رقم 127 (طرابلس غرب
ولايت جليله سي مصالحي دفتريدر) ص30؛ تصنيف اراده - مجلس والا، وثيقة رقم
26316؛ سالنامة ولاية طرابلس (1286 - 1288 هـ).
4- ولاية
بنغازي - الحالة الأولى (1288 - 1289 هـ / 1871 - 1872). تصنيف اراده -
مجلس مخصوص، وثيقة رقـم 1708؛ عينيات دفتـري، رقـم 915 ص78؛ سالنامة الدولة
العثمانية (1289هـ) ص150 - 151.
5- سنجق
بنغازي التابع لولاية طرابلس - الحالة الثالثة (1289 - 1295 هـ / 1872 -
1878). عينيات دفتري، رقم 915 ص104؛ تصنيف اراده - داخلية، وثيقـة رقـم
45723؛ سالنامة الدولة العثمانية (1290 هـ) ص155؛ سالنامة ولاية طرابلس
(1292 - 1295 هـ).
6- ولاية
بنغازي - الحالة الثانية (1295 - 1305 هـ / 1878 - 1888). تصنيف اراده -
داخلية، وثيقة رقم 62271؛ دفتر الوارد والمرسل من - إلى الولايات (vilayat gelen - giden defteri ) رقم 963 ص126، 128؛ سجل أحوال، دفتر رقم2 ص248؛ سالنامة الدولة العثمانية (1296 هـ) ص224.
7 - متصرفية
بنغازي التابعة لاستانبول - الحالة الثانية (1305 - 1329 هـ / 1888 -
1911). شوراي دولت اوراقي، وثيقة رقم 13 / 2327؛ تصنيف اراده - داخليه،
وثيقة رقم 88233؛ سالنامة الدولة العثمانية (1306 هـ) وما يليها.
(29) - د.
عبد الله علي إبراهيم "أثر النظم السياسية والإدارية في العلاقات الليبية
العثمانية في القرن التاسع عشر" من أبحاث (العلاقات العربية التركية: أعمال
المؤتمر الثاني للعلاقات العربية التركية الذي عقد في طرابلس في ديسمبر
1982) تحرير د. عقيل البربار، طرابلس: مركز جهاد الليبيين للدراسات
التاريخية (1988) ج1 ص130 - 135.
ويمكن
القول بإيجاز إن العهد القرمانلي (المحلي، المستعرب، المستقل) الذي تفاقمت
أزمته أخيرا واختتم بتلك الحرب الأهلية (1248 - 1251 هـ / 1832 - 1835)
كان يترك لبعض الزعامات القبلية والقوى الداخلية قدرا من فضاءات النفوذ
والسلطة، وقد اصطدمت هذه الزعامات والقوى مع عودة الحكم العثماني المباشر
التي جاءت في إطار سياسة مركزية جديدة عامة للدولة العثمانية في عهد
السلطان محمود الثاني (1808 - 1838) استجابة لمعطيات الظروف الدولية
الجديدة، ومنها سقوط ايالة الجزائر المجاورة في قبضة الاحتلال الفرنسي سنة
1830. وهكذا قضى على المماليك في بغداد سنة 1831، وعلى الحكم الجليلي -
المحلي في الموصل سنة 1834، وعلى الأسرة القرمانلية في طرابلس الغرب سنة
1835 الخ. وقد استغرقت إعادة تثبيت النظام في العهد العثماني الثاني ما
يقرب من عشرين سنة، وخلال العقود التالية من القرن التاسع عشر أصبحت
الولاية قابلة لإجراء الإصلاحات التي أنجزت خلال حركة الإصلاح العثماني (أو
عهد التنظيمات) غير أن هذه الإجراءات التحديثية لم تكن التيار الوحيد في
حركة الإصلاح آنذاك. أنظر:
- أحمد عبد الرحيم مصطفى، في أصول التاريخ العثماني، بيروت - ا لقاهرة: دار الشرق 1982، ص188 - 189.
- د. سيار كوكب علي الجميل، تكوين العرب الحديث (1516 - 1916) الموصل: دار الكتب للطباعة والنشر 1991، ص336 .
- د.
على عبد اللطيف حميدة، المجتمع والدولة والاستعمار في ليبيا: دراسة في
الأصول الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لحركات وسياسات التواطؤ ومقاومة
الاستعمار (1830 - 1932) بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية 1995، ص90 - 91 .
- ليزا اندرسون "آراء غربية في إصلاح عثماني: ليبيا في أواخر القرن التاسع عشر" العلاقات العربية التركية، نفس المصدر، ج1 ص136 - 150.
(30) محمد نهيج الدين بن مصطفى عاشر، طرابلس غرب تاريخي، استانبول: جريده حوادث مطبعة سي، 1284، ص137 وما يليها.
(31) عن
مجلس الإدارة أنظر أيضا: علي عبد الله إبراهيم " مجلس الإدارة في ليبيا في
العهد العثماني الثاني " مجلة البحوث التاريخية (طرابلس) السنة الثانية -
العدد الأول (يناير 1980) ص11 - 30.
(32) بلدية طرابلس، بلدية طرابلس في مائة عام (1286 - 1391 هـ / 1870 - 1970). طرابلس, شركة دار الطباعة الحديثة.
(33) المواد 25 - 27 من (قانون الولايات)، الدستور (الترجمة العربية) ج1 ص385 - 386.
(34) أ. ر. و. إ، شوراي دولت أوراقي، وثيقة رقم 5 / 2323.
(35) عن
المجلس العمومي في بعض الولايات العثمانية المشابهة آنذاك أنظر: عبد
العزيز محمد عوض، الإدارة العثمانية في ولاية سورية (1864 - 1914) القاهرة:
دار المعارف، 1969، ص108 - 109؛ د. جميل موسى النجار، الإدارة العثمانية
في ولاية بغداد من عهد مدحت باشا إلى نهاية الحكم العثماني (1869 - 1917)
القاهرة: مكتبة مدبولي، 1991، ص237 - 242.
(36) د.
صلاح الدين حسن السوري "تحديث المؤسسات التعليمية والقضائية والدينية في
ولاية طرابلس الغرب 1835 - 1911" مجلة البحوث التاريخية، السنة الخامسة -
العدد الثاني (يوليو 1983) ص227 - 237.
(37) أنظر على سبيل المثال: عبد العزيز سعيد الصويعي، نفس المصدر، ص43.
(38) الأنصاري، نفس المصدر، ص385.
(39) هذا
مثال للهنات والأخطاء المتعددة التي تطالعنا في عدة مواضع من كتاب (المنهل
العذب) المتداول اليوم جدا بين القراء والدارسين، وقد صدرت طبعته الأولى
باستانبول سنة 1317 هـ (1899 - أي في خاتمة القرن التاسع عشر) وهو ما يدعو
بحق إلى إجراءِ قراءةٍ نقديةٍ للكتاب.
وقد
حاولت أن أطرح بعض الملاحظات الأولية كمقدمة لهذه القراءة، أنظر: عمار
جحيدر " من تاريخ ليبيا الثقافي في أواخر العهد العثماني: ترجمة المؤرخ
أحمد النائب الأنصاري " المجلة التاريخية العربية للدراسات العثمانية
(تونس) العدد 15 - 16 (أكتوبر - نوفمبر 1997) ص57 - 86.
كما
حرصت على تطوير هذه المحاولة إلى رؤية شمولية جامعة باقتراح تلك الندوة
العلمية التي نظمها مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية في أواخر سنة
1999 بعنوان: (المؤرخ أحمد النائب الأنصاري: حياته وآثاره وعصره في الذكرى
المئوية لصدور كتابه مع نهاية القرن 1899 - 1999) وأرجو أن تنشر أعمال هذه
الندوة في أقرب فرصة.
(40) شارل
فيرو، الحوليات الليبية منذ الفتح العربي حتى الغزو الإيطالي، نقلها عن
الفرنسية وحققها بمصادرها العربية ووضع مقدمتها النقدية الدكتور محمد عبد
الكريم الوافي، ط2 طرابلس: المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان، 1983،
ص704.
(41) فيليب
دي طرازي، تاريخ الصحافة العربية، بيروت: المطبعة الأدبية، 1913، ج1 ص206،
314، ج2 ص4، وأنظر أيضا ج4 (بيروت: المطبعة الأميركية، 1933) ص246.
(42) الصويعي، نفس المصدر، ص42، 45.
(43) د. رأفت غنيمي الشيخ، تطور التعليم في ليبيا في العصور الحديثة، بنغازي: دار التنمية للنشر والتوزيع، 1972، ص27.
(44) فرانشسكو كورو، ليبيا أثناء العهد العثماني الثاني، تعريب وتقديم خليفة محمد التليسي، طرابلس: دار الفرجاني، دون تاريخ، ص152.
(45) د.
أحمد صدقي الدجاني، ليبيا قبيـل الاحتلال الايطالي أو طرابلس الغرب في
أواخر العهد العثماني (1882 - 1911) القاهرة: المطبعة الفنية الحديثة
(1971) ص277.
(46) الدستور (الترجمة العربية) ج1 ص383.
(47) تعد
الطباعة الحجرية التي أنجزت بها الأعداد الأولى من صحيفة (طرابلس غرب)
وجميع سالنامات الولاية (1286 - 1312 هـ) باستثناء العدد الأخير منها،
طريقة وسطى بين نسخ المخطوطات الذي كان عماد حركة (الوراقة) والطباعة
الكاملة بالحروف المعدنية الحديثة. ويعود الفضل في اختراع الطباعة الحجرية
إلى " الكاتب والمخترع الألماني سونوفيلدر Senefelder الذي
اكتشف في عام 1796 نوعا خاصا من الاحجار له قدرة طبيعية على امتصاص المواد
الدهنية والماء على سطحه، وقد استعمل سونوفيلدر احجاره للتوصل إلى هذا
الأسلوب الطباعي الجديد الذي لم تعرفه البشرية من قبل. وفي هذه الطريقة من
الطبع يؤتي بالحجر الخاص ويرسم أو يكتب على سطحه الشيء المراد طبعه، وتكون
الكتابة بأقلام دهنية وبصورة معكوسة على الحجر مباشرة. وكخطوة ثانية يبلل
وجه الحجر بالماء ثم يغطى بالحبر. واعتمادا على التنافر الطبيعي الموجود
فيما بين المواد الذهنية والماء، فان الحبر لا يلتصق - على وجه الحجر - إلا
على الكتابة الدهنية، وهكذا يكون الحجر جاهزا لعملية الطباعة ". ومن
الملاحظ أن الطباعة الحجرية في حاجة إلى عدد ملحوظ من العناصر المادية
الأساسية، وإلى قدر كاف من المهارة، لإنجاز الطبع. و قد شاهدت نماذج من
ألواح المطبعة الحجرية وآلياتها في (متحف الصحافة) بإستانبول. وفي المكتبة
العربية تعد مجموعة المطبوعات الحجرية المغربية الشهيرة أبرز مثل تقريبا
لهذه المؤسسة العلمية. وقد آثرها المجتمع الثقافي بالمغرب آنذاك لاحتفاظها
بالسمات المميزة للخط والوراقة المغربية.
أنظر: فوزي عبد الرزاق، المطبوعات الحجرية في المغرب (فهرس مع مقدمة تاريخية) الرباط: مطبعة المعارف الجديدة، 1989.
وأنظر
لنفس الباحث أيضا: مملكة الكتاب: تاريخ الطباعة في المغرب (1865 - 1912)
تعريب خالد بن الصغير. الرباط: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1996، ص90 -
99.
(48) أ.
ر. و. إ، تصنيف اراده - داخلية، وثيقة رقم 38629، لف1 (خطاب الوالي محمود
نديم باشا الذي أرفق به العددين الأول والثاني من صحيفة طرابلس غرب إلى
الصدارة العظمى، 19 جمادى الأولى 1283 هـ).
(49) علي
رضا باشا ابن حمدان خوجه الجزائري , ولد بالجزائر سنة 1236 هـ (1820 –
1821) ورحل مع والده إلى باريس بعد احتلال فرنسا للجزائر (1246 هـ– 1830)
فألحق هناك بالمدرسة العسكرية بواسطة رشيد باشا سفير الدولة العثمانية في
باريس , وظل بها تسع سنوات يدرس فنون المدفعية والاستحكامات. وبعد تخرجه
ضابطا (مدفعيا) تدرج في سلك العسكرية العثمانية حتى رقي إلى أعلا رتبة بها
(مشير) وشغل خلال ذلك عدة مناصب عسكرية , وشارك في حروب روسيا. وعُيّن
واليا على طرابلس الغرب برتبة الوزارة , مع اضطلاعه بالقيادة العسكرية أيضا
, بتاريخ 15 صفر 1284 هـ (18 – 6 – 1867) وواليا على خداوندكار (بورصه Hudavendigar) سنة
1287 هـ وقائدا (مشيرا) لسلاح المدفعية , ثم قائدا للجيش الثاني سنة 1288
هـ, وواليا على طرابلس الغرب للمرة الثانية بتاريخ 17 صفر 1289 هـ (26 – 4 –
1872) وعضوا بمجلس شوري الدولة سنة 1291 هـ, وواليا على خداوندكار (بورصه)
للمرة الثانية سنة 1292 هـ, وانفصل منها وعاد إلى استانبول وتوفي بها سنة
1293 هـ (1876). وقد كان علي رضا باشا مثقفا مستنيرا يجمع بين العربية
والتركية والفرنسية , ويُعدْ من أبرز رجال الدولة الذين اضطلعوا بتطبيق
الإصلاحات, وهو ما يبدو جليا في إجراءاته بولاية طرابلس على قصر مدتها, كما
كان مؤرخا مشاركا إذ وضع كتابا باللغة العربية بعنوان (مرآة الجزائر )
مستفيدا من كتاب والده (المرآة) ومن غيره من المصادر العربية والأجنبية ,
وقام على شوقي بنقله إلى التركية وألحق بآخره ترجمة المؤلف الموجزة ونشره
باستانبول في نفس السنة التي توفى خلالها المؤلف (1293 هـ) ويستشف من بعض
القرائن أنه ألف كتابه نحو سنة 1286 هـ (1870) أي خلال ولايته الأولى على
طرابلس الغرب أنظر:
- علي رضا باشا, مرآة الجزائر, مترجمي على شوقي, استانبول 1293 (بالتركية العثمانية) مقدمة المؤلف وص 92 , 140 – 142.
- Vak’a- Nuvis Ahmed Lutfi Efendi Tarihi c.XI. s 82, c.XII s 104 , c.XIII s 30,53, c.XIV,s 23, c.XV s 63.
- أ.ر.و.ا, تصنيف إرادة - داخلية , وثيقة رقم 39208 , 44414 , 44522 , 45126 , 45249؛ تصنيف إرادة- شواري دولت ، وثيقة رقم 740 لف 3.
(50) أ.
ر. و. إ ، تصنيف اراده - مجلس والا، وثيقة رقم 26209، لف 3 (خطاب الوالي
على رضا باشا إلى الصدارة العظمى بخصوص المطبعة، 26 ربيع الآخر 1284 هـ/ 27
- 8 - 1867).
(51) الصويعي، نفس المصدر، ص50 - 53.
(52) قد يكون من المفيد في هذا المقام الإشارة إلى عدد العاملين بالمطبعة استنادا إلى ما جاء في سالنامات الولاية:
العدد الأول 1286 هـ (1869): 5 أشخاص (ص40).
العدد الثاني 1287 هـ (1870): 4 (ص41).
العدد الثالث 1288 هـ (1871): 7 (ص40).
العدد الرابع 1289 هـ (1872): 6 (ص40)
العدد الخامس (الغالب أنه مفقود ؟)
العدد السادس 1292 هـ (1875): 10 (ص58).
العدد السابع 1293 هـ (1876): 7 (ص56).
العدد الثامن 1294 هـ (1877): 11 (ص52).
العدد التاسع 1295 هـ (1878): 11 (ص54).
العدد العاشر 1301 هـ (1884): 7 (ص137).
العدد الحادي عشر 1302 هـ (1885): 7 (ص 145).
العدد الثاني عشر 1305 هـ (1888): 6 (ص132)
العدد الثاني عشر - مكرر 1312 هـ (1894): 8 (ص104).
وأنظر
في العدد الأخير، ص201، افادة موجزة مستقلة عن (إصلاح مطبعة الولاية
وإكمال لوازمها) ضمن أعمال الوالي - آنذاك - أحمد راسم باشا.
(53) أحمد
النائب الأنصاري، المنهل العذب في تاريخ طرابلس الغرب، الجزء الثاني، نشر
الأستاذ الطاهر أحمد الزاوي. القاهرة: مطبعة الاستقامة، 1961، ص30.
(54) أ. ر. و. إ ، تصنيف اراده - مجلس والا، وثيقة رقم 22554 (8 رجب 1280هـ / 19 - 12 - 1863).
(55) أ. ر. و. إ، شوراي دولت اوراقي، وثيقة رقم 52 / 2325 (خطاب محمود فاتح افندي وكيل الوالي ودفتردار ولاية بنغازي).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق