أعمال
الغطس والدراسة لميناء سوسه القديم .
بعد
دراسة وضع الميناء الحالى وما كان عليه فى السابق كميناء حربى والتعرف على تكويناته
وشكلة الكامل على الخرائط وبالمقارنة عما هو علية اليوم أو ما تبقى من تركيباته المعمارية
سواءً الظاهرة فوق سطح الماء والغارق منها تبين لنا أن مياه البحر أو بسبب نزول الأرض
قد غمرت بشكل كبير أغلب موقع الميناء القديم .
وبعد
تحديد المسار المستهدف بالفطس والدراسة فقد قمنا بتجميع معدات الغطس من البعثة الفرنسية
والتى تعاونت معنا بشكل كبير بتوفير هذه المعدات البسيطة والضرورية بإستثنا إسطوانات
الغاز المتهالكة والقديمة والخطير ة للإستعمال ورغم كل ذلك وبدون الإسطوانات قمنا بعمليات
الغطس العادى وإجراء المسح والتوثيق بالكاميرا ديجيتل والخاصة بالتصوير تحت الماء وهى
من ممتلكات البعثة الأمريكية .
ومن
خلال الأثار الموجودة تحت الماء من أساسات لجدران وبقايا مبانى مختلفة الأشكال والأحجام
وهى من التركيبات المعمارية للميناء القديم فهى فعلاً تتطابق مع الشكل الموجود علي
الخريطة المتوفرة لما كان عليه شكل المينا فى السابق .
الوصف
المعمارى لميناء سوسه القديم :-
يقع
الميناء تحديداً شرق الميناء الحديث لمدينة سوسه مباشرةً وتعتبر ما يعرف بالجزر هى
نهايته الشمالية بحيث تكون الجزير الشرقية موقع للمراقبة وكان هذا الموقع يحوى فنار
أو مايعرف اليوم بالمنارة وتكون الجزيرة الغربية الأن هى بداية مدخل الميناء الرئيسى
فهى الجانب الشمالى له وهما ما تبقى من بقايا عمارة الميناء فوق سطح البحر .
وأما
باقى أجزاء الميناء فمنها الاساسات والقواعد فقط وبعض المبانى المربعة الشكل ومنها
الدائرية بحسب عمارة الميناء القديم وبنفس الخارطة المتوفرة وتمثل الشكل الكامل لميناء
سوسه الحربى القديم .
كما
أن إمتداد بعض مبانى المنطقة الآثرية غارق فى البحر وأغلبها مفكك الحجارة ويكاد يتوارى
فى الرمال .بإعتبار أن هذه المنطقة والقريبة من الشاطى منطقة كثيفة الرمال .
وقد
بدأنا عمليات الغطس تحت الماء للمسح والدراسة لهذا الميناء القديم لمدينة سوسه من ناحيته
الجنوبية والدخول الى البحر من الشاطى المقابل للمنطقة الآثرية لمدينة سوسه مباشرةً
والإتجاه شمالاً والوصول الى منطقة الجزر وهى نهاية الميناء الشمالية .
ونظراً
لقدم ورداءة إسطوانات الغطس فقد قمنا بمحاولة ثم بالإسغناء عنها بإستثناء واحدة كانت
خاصة بالسيد جون بيير وقمنا نحن معه بإجراء المسح المبدئى من على مستوى سطح الماء والغطس
بدون إستعمال الاسطوانات بإعتبار أن الآثار الغارقة بهذه المنطقة تصل الى أعماق بسيطة
الى حوالى من المتر الواحد وحتى الـ 6 أمتار فى أماكن أخرى وقمنا بتصوير وتوثيق بقايا
هذا الميناء بشكل مبدئى .
وأثناء
عمليات المسح تم الكشف عن العديد من الأدوات الحجرية التى كانت تستعمل لمخاطيف للسفن
وهى أدوات حجرية لها ثقب فى أعلاها يستعمل لربطها بالحبال أثناء إنزالها فى البحر والسحب
الى أعلى كما لبعضها ثقوب أخرى فى أسفلها لغرض تثبيت ألواح خشبيى للتثبت فى أعماق البحر
كما تعمل المرساه الحديثة وبنفس الغرض .
وأغلبها
تحت الرمال وغير واضح المعالم وأحياناً يكون مغطى كلياً تحت الرمال نظراً لكثرة الرمال
وقدم وجودها فى البحر وقد إستعمالها وربما وجودها تحت الرمال كان السبب فى المحافظة
على شكلها وبقاؤها متكامل ولكن لابد من نظافة المنطقة والبحث للعثور عليها وهذا ما
قمنا به رغم ضيق الوقت وصعوبة المهمة بدون الإسطوانات والتجهيزات اللازمة لمثل هذه
المهام .
وكذلك
فإن الأعشاب البحرية تغطى الكتل الحجرية لتجعلها بشكل متشابه وهذا الأمر يصعب من خلاله
التعرف على الحجارة المستعملة فى إرساء السفن ( المخطاف ) وغيرها من من الكتل الحجرية
لبقايا المبانى والتكوينات الحجرية البحرية الطبيعية .
وهذا
عمل أخر مهم لإزالة هذه الأعشاب البحرية وإظهار الكتل الحجرية بشكلها الطبيعى وذلك
يتطلب معدات وأدوات لابد منها لإنجاز مثل هذه المهام داخل البحر .
ومن
خلال هذا المسح المبدئى للآثار الغارقة تبين لنا أن حتى فواصل بعض المبانى والجدران
تكاد تغطيها هذه الأعشاب المائية بالكامل .
وتكون
الصور لها غير واضحة المعالم ومستقبلاً لن يتم التعرف عليها وسوف تضيع هذه المعالم
الآثرية الغارقة ويستحيل التعرف عليها إن بقيت .
ولذلك
من الضرورى إزالة هذه الأعشاب البحرية من على كل المعالم الأثرية الغارقة وإمكانية
ترميمها وإعادة بناؤها وحالياً نوصى بتوثيقها بأحدث الطرق وسنقوم بذلك مع توفر الأدوات
والمعدات اللازمة للقيام بذلك فوراً .
كما
تبين لنا خلال هذا المسح تفكك بعض الجدران والأسوار وتباعد الحجارة المكون لها بشكل
متناثر وتحت الماء . وذلك يظهر جلياً فى المبانى والقواعد والأساسات الحجرية لبقايا
الميناء القديم لمدينة سوسه الغارقة فى البحر .وبعضها لا يبعد عن السطح سوى أمتار قليلة
جداً قد تصل الى المتر الواحد فقط عن السطح(وهى بإرتفاعات تصل الى 5 أمتار من الأساسات
).
أما
بالنسبة للجدار الجنوبى للميناء والذى يتمثل فى جدار من الكتل الحجرية يتجه من البوابة
الرئيسية للميناء حتى يصل الى الشاطئ فلم يتبقى منه سوى الأساسات فقط وهو واضح المسار
تحت الماء ويتطابق مع وجودة على الخارطة للميناء القديم تماماً حتى فى إتجاهه من الشمال
الغربى الى الجنوب الشرقى .
ومن
خلال دراسة الخرائط المتوفرة وربطها بالصور وتحليلها وما هو موجود حالياً يتبين لنا
أن أغلب تكوينات وأجزاء الميناء الحربى القديم موجودة تحت البحر وتحتاج الى عمليات
التجميع والمعالجة والترميم .
كما
أن للميناء على الجانب الشمالى له رصيف للسفن وهو مخصص للصيانة بحيث يرتفع الى أعلى
لتكون عملية إخراج السفن من البحر وإعادتها عملية سهلة ولم يتبقى منه سوى الأساسات
الدالة على ذلك .
كما
يحتوى الميناء فى جانبه الجنوبى على رصيف أخر يقابله تماماً وهو مخصص لإرساء السفن
الحربية وكل مدخل بعرض 4 أمتار وبطول 25 متر تقريباً .وكل الدلالئل تشير الى أن ميناء
سوسه كان ميناء بحرى حربى لعب دوراً أساسية فى حماية ما خلفه والدفاع عن كل الشاطئ
الليبى .
وعمليات
ترميم الميناء وإعادته الى ما كان علية فى السابق عملية كبيرة جداً وعظيمة جداً ومهمة
جداً . نأمل أن تتم مستقبلاً ويعود الميناء بالصورة التى كان عليها ويحيا من جديد كما
أنه سيحيى فى نفوسنا و فى أعين السواح ويكون معلاماً أثرياً تاريخياً شاهداً على عظمة
وثقافة وتاريخ هذا البلد المعطاء .ِ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق