الخميس، 15 أغسطس 2013

العقيد الزعيم السنوسى الفزانى ...جهاد عزام


بسم اللة الرحمن الرحيم

يعتبر العقيد الزعيم سنوسى الفزانى من احد بناة استقلال ليبيا الحديثة ووحدتها. فقد تقلد عدة مناصب فى الدولة الليبية قبل نكبة سبتمبر وترقى فى سلم الترقيات حتى وصل الى رتبة عقيد فى الجيش الليبي. 

منحة مولانا سيدى ادريس الاول ملك البلاد المفدى لقب الزعيم وهو أعلى وسام وطنى تمنحه الدولة الليبية الى مواطن تفانا فى خدمة البلاد والعباد.

درس الزعيم السنوسي الفزاني العلوم العسكرية فى ام الكنانة بمصر ثم التحق بدورة تدريبية تحت ضباط انجليز ثم التحق بركب الجيش السنوسى برتبة ملازم اول. وبعد رهان الامير محمد ادريس السنوسى القائد الاعلى للجيش السنوسي وبعد نظره فى المعارك والأحداث الدولية وإنظمام الجيش السنوسى الى قوات الحلفاء ضد قوات المحور فى الحرب العالمية الثانية والتى ادت بعد ذلك الى تحرير ليبيا من القوات الايطالية الغاشمة بدا العمل جديا فى تكوين نواة الجيش الليبي وحل الجيش السنوسى ليصبح جيشا للمملكة الليبية المتحدة. فى ذلك الوقت كان الزعيم السنوسى الفزانى بشهادة الجميع من الضباط من حولة بانة مشهود له بالإقدام والشجاعة الى درجة الثقة المفرطة وكان محبوب داخل تكنات الجيش وخارجها ويتمتع بسمعة طيبة من قبل الشعب والحكومة.

وكان الملك ادريس رحمه الله وبقية البيت السنوسى تكن لة كل الاحترام والتقدير وينظرون له بنظرة الرضاء والثقة التامة. فقد اصدر الملك ادرس اوامره كقائد أعلى للجيش الليبي الى العقيد الزعيم سنوسى الفزانى بان يشكل قوة خاصة مستقلة عن الجيش الليبي تحت اسم القوة المتحركة التى من اهم واجباتها المحافطة على اسقرار وامن البلاد وخاصة داخل تكنات الجيش النظامي الذي كان يعج بالتنظيمات السرية وعدم نجاح اى محاولة انقلابية او انقسام داخل الجيش لفئة معينة. ومن مهامها ايضا المحافظة على استقلال البلاد من عدوان خارجى فى تلك الفترة مثل التيار القومى الذي كان يعرف تحت اسم المد الناصرى فى تلك الفترة و الذي يتمثل فى مصر والجزائر.

كان الزعيم السنوسي الفزانى اقوى رجل فى الجيش الليبي وأفضلهم من الناحية الادرية والتنطمية وكانت شخصيتة القوية تطل بإطلالتها على جميع الضباط فى الجيش وكان لا احد فى استطاعته تجاوز زعامة العقيد السنوسي الفزانى.

اما قيما يتعلق بالقوة المتحركة, القوة الظاربة فى النظام الملكى, فقد كانت مجهزة تجهيزا جيدا ومدربة على اعلى مستوى من حيث التدريب والترتيب العسكرى. فكانت القوة المتحركة بمعسكراتها الثلاث المتواجدة فى كل من معسكر قرنادة ومعسكر بنينة ومعسكر قرجى فى امكانها اخماد ثورة سبتمبر فى المهد ودون اى عناء يذكر او استنجاد و إستنفار الجيش الليبي وادخال البلاد فى حالة الطوارى لتلك القوة القليلة فى العدد والعدة التى تحركت ليلة الاول من سبتمبر وكان بإمكانها تأمين وتجنيب البلاد الليبية من تلك المحاولة الانقلابية.

ان استدراج هذين الضابطين الكبيرين مثل المقدم ادم الحواز والمقدم موسى احمد الحاسى الذي شل حركة القوة المتحركة فى معسكر قرنادة التى كانت تشكل الحلقة الاولى فى دفاعات النظام الملكى ودون انجاز هذه المهمة او تلك الخطوة فلن ولن يكون لإنقلاب سبتمبر او غيرة اية فرصة للنجاح. واما فيما يتعلق بالقوة المتحركة, القوة الظاربة فى النظام الملكى, فقد واجهت وشاهدت تطورات غريبة فى الاونة الاخيرة التى سبقت الانقلاب, اى قبل وقوع الانقلاب مباشرة بدات الفوضى تعم وتسود تلك القوة المتحركة فى جميع معسكراتها المتمركزة فى كل من قرنادة وبنينة وقرجى واتصف بعضها بالغرابة الى حد التواطو والخيانة. فقد تم نقل الزعيم الفزانى القائد الاعلى للقوة المتحركة والمؤسس الحقيقى لتلك القوة والذي يعرف كل شاردة وواردة عن تلك القوة ناهيك عن انه الاب الروحى لتك القوة. فقد تم نقله من رئاسة القوة المتحركة الى رجل مسؤول فى حكمدرية مديرية المطافئ وإعفائه من مهامه الجسام وهو معروف بالولاء للملكية وللملك ادريس وكان حتما سوف يقف الى جانب ولى العهد السيد حسن الرضا المهدى السنوسى. وحيث ان الزعيم الفزانى يعتبر من الضباط القلائل الذين لم تتغير وجهة نظرهم حتى بعد مقتل السيد ابراهيم الشلحى سكرتير اول للمملكة الليبية ورئس الناظرة الخاصة الملكية على يد الشريف محى الدين السنوسى, 20 عاما, ابن عم عبد اللة عابد السنوسى وابن عمة الملكة فاطمة الشفاء وقد تم تعيئن العقيد ركن عبد العزيز الشلحى كقائد جديد للقوة المتحركة بدلا من الزعيم الفزانى الذي كان يشهد له بالتفاني فى العمل والإنظباط وسيطرته المطلقة على القوة المتحركة التى كانت تحت امرته. بهذه الخطوة القدرة والعمل التخادلى والتدخل فى شوؤننا الداخلية استطاع السفير الامريكى فى المملكة الليبية بان يحيد اقوى رجل واصدق ضابط فى الجيش الليبي ويجعلة خارج اللعبة العسكرية التى كان يحاك لها منذ فترة من الزمن حيث اوهم مستشار الملك ادريس السنوسى السيد عمر الشلحى بانه هو الشخص الوحييد القادر على قيادة ليبيا تحت اسم الجمهورية الليبية وانقادها من عواصف الانقلابات الغير معروفة فى اتجهاتها وميولاتها السياسية. فكان السفير الامريكى فى المملكة الليبية يحرك السيد عمر الشلحى كيف شاء اعتقادا منه انها تخدم مصالحه السياسية فى المستقبل وحيث انه لايدرى ان السفير الامريكى كان يجهز الملازم المخبر معمر القدافى للحكم وكان من اهم تدخلاته الاتى :

1 اعفاء الزعيم سنوسى الفزانى من جميع مهامه وصلاحياته كقائد للقوة المتحركة وتعين العقيد ركن عبد العزيز الشلحى خلفا له .


2 ربط اذاعة بنغازي بإذاعة طرابلس الغرب لكى يتم تسهيل عملية الانقلاب, اى الانقلابيين الحقيقيين فى اعين السفير الامريكى وقت ذاك.

3 حل كتيبة المشاة الرابعة المتمركزة فى المرج وسحب اسلحتها والياتها ودخائرها وتوزيع جميع مفتشيها على باقى الوحدات علما ان الكتيبة الرابعة مشاة كانت تابعة للقوة المتحركة وكان يضرب بها المثل فى وحدات الجيش الليبي.


وعندما نجحت ثورة الانقلابيين منذ اليوم الاول تم القبض على الزعيم العقيد سنوسى الفزانى وكان اول ضابط يتم القبط علية لما للزعيم الفزاني من خطورة وان فى استطاعتة مقاومة ثورة الانقلابيين واخمادها والقاء القبض على تلك الشردمة التى سميت بعد ذلك نتنظيم الضباط الوحدويين الاحرار .

اكد القائم بالأعمال فى السفارة الامريكية بان الضابط الوحيد من الضباط الكبار فى الجيش الملكى لهو القوة التى كان عليها و ذو كفاءة عالية هو العقيد القزانى غير انة للإسف جرى اعتقالة مبكرا منذ الساعات الاولى للانقلاب جميع الضباط القوة المتحركة تم عزلهم عن وحداتهم وعن الاتصال بكافة افراد القوة المتحركة وقبيل الانقلاب صدرت اومر غريبة بالغاء الاستعداد القصوى التى كانت عليها القوة المتحركة وتحولت الى وضع الاسترخاء التام حيث انا القوة المتحركة وافتقارها الى الخطط مسبقة وتعليمات واضحة علاوة على التغير المفاجى فى ابرز قادتها قد ادى الى حالة التسيب التى قادت الى عجز ضباطها وقيادتها عن القيام بمبادرات تلقائية وبما ان النظام الملكى قد بنى سياسة حماية النظام من السقوط فقد اعتمد على تلات مرتكزات وهى كالأتي:

1 القوة المتحركة كخط دفاع اول والقوة الضاربة لنطام الملكى من حيث التسليح والعدة والعدات .

2 وحدات خاصة من الجيش تتميز عن بقية القوات بمتلكها دبابات تشفتين العملاقة ومن! طومة راجمة صواريخ من عيار تاندربيرد ومدفعية تقيلة علاوة على تجهزاتها المتطورة با المخابرة وسلاح الهندسة وكانت من بين تسليحها قوات مجحفلة محمولة خفيفة الحركة وسريعة الالتفاف .

3 القواعد الاجنبية التى كان يعول عليها النظام من الاعتداء الخارجى متل قاعدة الملاحة وقاعدة العدم .


وقد تاكد النظام الملكى بانة مخطى فى فرضياته تلك فى تامين نفسه فى تلك المرتكزات الثلاث المذكورة وخاصة ان النقطة الاخيرة كانت السبب الرئيسي فى رحيل او سقوط النظام حيث كان للقاعدة الملاحة دور بارز فى انقلاب سبتمبر حيث شوهد عدد من الضباط القاعدة فى الساعات الاولى للإنقلاب يتجولون فى مناطق معينة من مدينة طرابلس تدل على انهم كانوا يراقبون الموقف عن كتب وربما كانوا على علم مسبق.

لذلك وبما ان قوات دفاع برقة لازالت مسيطرة على طبرق وان وحدة من السيارات المدرعة بقيادة نقيب من القوة المتحركة تمكن من الإفلات من التجمع المباغت الذي حدث لوحدة القوة المتحركة فى قرنادة عن طريق العناصر الانقلابية فقد تمكن المقدم موسى الحاس القادم من درنة بقوة صغيرة من احتلال معسكر قرنادة الحصين والسيطرة علية بما فيه من دبابات واسلحة ودخيرة الخ دون اى مقاومة تذكر.

بهذا العمل تمكن الانقلابيون من الاستيلاء على القوة المدرعة الوحيدة فى كامل المنطقة الشرقية وحقق لهم هدا العمل كسر حلقة الوصل بين المعسكرات القوة المتحركة الاخرى علاوة على ما يعنية من سقوط العاصمة الادارية البيضاء.

وكان فى امكانية معسكر قرجى التحرك حتى منتصف النهار الاول للانقلاب حين استسلم لعناصر قليلة من الجيش وكان معسكر قرجى يحتوى على وحدات ومدرعات وعناصر امن محمولة وكانت هذه قاعدة كافية لتشكيل قاعدة مقاومة للنظام ضد الانقلابيين ان لم نقل انها كانت كافية لتامين مدينة طرابلس.

 غير ان معسكر قرجى لم تكن لدية الخطة وكذلك لم تكن لدية الاوامر للتحرك غير ان الانقلابيين لم يكن لديهم علم او دراية بخطورة معسكر قرجى ولم يفكروا فى السيطرة علية الا بعد يوم من محاولتهم تلك عن طريق بعض الضباط الذين تم الزج بهم فى الانقلاب.


هذه هى القصة الكاملة او ابرز محطات الزعيم سنوسى الفزانى الذي خدم بلادة ولم يتخادل ويتزعزع قيد انمولة ولم يعترف بذلك الانقلاب وظل وفيا لقائدة الاعلى ادريس الاول ملك البلاد المفدى فقد حكم مع بقية رموز النظام الملكى وكان رجل حتى اللحظة الاخيرة معتزا بما قدمة الى بلادة رحمة اللة رحمة واسعة وصدق اللة القائل فى كتابة الكريم ...


بسم اللة الرحمن الرحيم  ... رجلا صدقوا ما عاهدوا اللة علية فمنهم من قضى نحبة ومنهم من ينتطر
وما بدلوا تبديلا ...

سبق النشر بموقع ليبيا المستقبل فى شهر 7/ 2006

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق