يقول السيد فالح الحجية الكيلاني في
كتابه شعراء النهضة العربية عن شعر الباروني يمتاز بالوطنية ومقارعة الغزاة
المستعمرين بروح إسلامية إصلاحية ويتميز بانه ذو أسلوبية بسيطة وثقافة لصيقة
بموافقتها السياسية لفكرة الجامعة الإسلامية ونابعة من ثقافته الشخصية التي تجمع
بين الثقافة الأمازيغية والعربية الإسلامية والغربية الفرنسية.
نصول إذا حان الدفاع ولا نرى
جزاء من المولى سوى جنة الخلد
نحب اللقا بنغض الطعن إن يكن
نحب اللقا بنغض الطعن إن يكن
نضالاً عن الأوطان والدين والمجد
هنيئا لمن أمسى صريعاً مجاهدا ً
هنيئا لمن أمسى صريعاً مجاهدا ً
له حُلّة من أرجوان على الجرد
فيا مغرماً بنا تقدم لفتيةٍ
فيا مغرماً بنا تقدم لفتيةٍ
ترى الموت فوزاً في مصادمة الضد
خفافٌ ثقالٌ في الجِلاد جوادهم
خفافٌ ثقالٌ في الجِلاد جوادهم
مكرٍّ مفرٍّ مصدر القرب والبعد
أيا بطلاً رام النزال بضعفه
أيا بطلاً رام النزال بضعفه
ألم تشف غُلاً نكبةُ الحبش الجعد
أراك زماناً طالما حمت حولهم
أراك زماناً طالما حمت حولهم
ولم يك إلا أن صرعت على الخد
ألم تدع الأسرى هناك تسوقها
ألم تدع الأسرى هناك تسوقها
عصا الذل من ذاك النجاشي في الصفد
ألم تك ممن أدرك الناس أنه
ألم تك ممن أدرك الناس أنه
أخف انهزاماً من رباط إلى السند
ألم يكفك النصر المقهقر خسةً
ألم يكفك النصر المقهقر خسةً
فلا حول ما هذا التملق كالقرد
فدعك "بنابولي" لعل جبالها
فدعك "بنابولي" لعل جبالها
تخر فتفنى أو تقيك من البرد
فإن بها أفواه بيت تفتحت
فإن بها أفواه بيت تفتحت
لتمنح دفئاً عاري الجوف والجلد
وأما "سليمى" لاسبيل لوصلها
وأما "سليمى" لاسبيل لوصلها
ولو تجعل الجوزاء منطقة الغمد
بإذن الذي بالأمس عزز نصرنا
بإذن الذي بالأمس عزز نصرنا
فكانت "سراقوزا" لنا موقع الجند
وكانت وكانت في "قطانيا" وقعة
وكانت وكانت في "قطانيا" وقعة
فسادت "بمسينا" الرجال على المرد
ألم تعلم أن المسلمين إذا سطوا
ألم تعلم أن المسلمين إذا سطوا
فواحدهم كالعشر في الجزر والمد
قديماً حديثاً لا افتراء وإن تشأ
قديماً حديثاً لا افتراء وإن تشأ
فسل من "أثيني" قريب من العهد
مُحال مُحال أن تدنس روضة
مُحال مُحال أن تدنس روضة
عليها لواءٌ حُفَّ بالنصر والحمد
رؤيته السياسية تمثلت في الدعوة إلى الجامعة الإسلامية
والمحافظة على الخلافة العثمانية من الاندثار حتى لقب بشاعر "الخلافة"،
رغم أنه قاوم ممارسات استبدادها السياسي في ليبيا، وسُجن ونُفي بسبب ذلك، وقد نذر
نفسه منذ الغزو الإيطالي، للمقاومة والجهاد في الداخل والخارج، ورمز إلى ذلك بعدم
حلاقة شَعر رأسه ولحيته حتى يتحرَّر وطنه من الاستعمار الإيطالي، أو أن يموت قبل
ذلك، فطال شَعره حتى وصل إلى ركبته.
هذا هو الشَعر الذي *** شهد الحروب
الهائلات
وعليه أمطرت القنابل *** كالصواعق نازلات
آليت أن يبقى إلى *** أن يعبر الجند القناة
لنرى الغزاة على ضفاف *** النيل تفتك بالبغاة
ونرى طرابلس العزيزة *** في ليال باهرات
تختال في برد الهنا *** بالانتصار على الطغاة
أو هكذا يبقى إذا *** لم ننتصر حتى الممات
وعليه أمطرت القنابل *** كالصواعق نازلات
آليت أن يبقى إلى *** أن يعبر الجند القناة
لنرى الغزاة على ضفاف *** النيل تفتك بالبغاة
ونرى طرابلس العزيزة *** في ليال باهرات
تختال في برد الهنا *** بالانتصار على الطغاة
أو هكذا يبقى إذا *** لم ننتصر حتى الممات
في وداع وطنه طرابلس الذي يئن تحت نير الاستبداد والتخلف، وقال
فيها:
وداعا يا ديار العز حتى
أعود إليك في أهنا نهار
ألا يا قوم قد نمتم طويلا
وهمتم بالجهالة في البرارى
فهبوا واصدقوا فالصدق فيكم
عريق واحفظوا حق الديار
وإلا فالوداع، وكل قطر
به الإسلام يصلح للقرار
ومن ذلك أيضا حماسته للجامعة
الإسلامية، ودعوته للنهضة والعلم وطرح التكاسل والتواكل والخرافات عن العقول بقوله :
الله أكبر، هكذا الإسلام من قبل أمر
لكن جهلنا، وانتحلنا الزهد، فاشتد الخطر
ما ساد هذا الدين إلا بالمهند ذي الفقر
لا بالعزائم والضريح وبالطلاسم والطرر
أو بالدفوف وهزها عند العشية والسحر
أو بالقيان وبالمعازف والتكاسل والبطر
هيهات هذا، والوقائع شاهدات لا الخبر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق