الأحد، 29 يونيو 2014

عن مظاهر الحياة في شهر رمضان في بنغازي ..د.وهبى البورى

وهبي البوري (1916 - 7 يونيو 2010) سياسي وأديب ومؤرخ ليبي. ولد في مدينة الإسكندرية بمصر التي هاجر إليها والده بعد الاحتلال الإيطالي. عاد إلى بنغازي في عام 1920. وظل بها حتى العام 1939، وتنقل بين عدة عواصم أوروبية أثناء عمله لدى الهيئة العربية لفلسطين وفي تدريس اللغة العربية في المدارس الثانوية الإيطالية.نشر فى مجلة ليبيا المصورة نشر قصصه وترجماته والكلمات المتقاطعه لاول مره فى الصحافه الليبيه ، كما كتب أول تحقيقا صحفيا في ليبيا بعنوان :

" عن مظاهر الحياة في شهر رمضان في بنغازي

يستعد أهل بنغازى إستعداداً طيباً لملاقاة شهر رمضان فى كل عام فهذا الشهر المبارك يحتل مكانة و قيمة بين الناس الذين يحتفلون بمجيئه و ذهابه فى كل عام. و يستعد الناس قبل حلول شهر الصيام بشراء لوازمه من المأكولات و اللوز و الفول السودانى و الصنوبر و غيره من لوازم رمضان.

و عندما كان يحل شهر الصيام فى أوقات لم توجد بها تلفونات و لا موصلات أخرى سريعة فيظل الناس ليلة الصيام أمام المحكمة الشرعية ينتظرون من سيأتى و يشهد برؤية الهلال. فإذا جاء أحد و شهد برؤية الهلال أمام القاضى و بتزكية شاهدين يحكم القاضى ببداية شهر رمضان و إلا فيكون الغد المتمم لشعبان. و الغريب أن البلاد متقاربة و تختلف فى بداية صومها فلو فرضنا أن الهلال رؤيه فى إجدابيا و قرر القاضى بداية الصيام و يكون فى بنغازى قد إنعدمت رؤية الهلال و أصبح الناس فاطرين و ذلك بسبب قلة التلفونات التى تربط بين مختلف البلاد. و يسر الناس سماع أذان المغرب و إطلاق مدفع الإفطار لأنهم يقبلون على طعام شهى و كانت أطعمة رمضان فى بنغازى شهية بمعنى الكلمة و تتألف من الشُربة اللذيذة و من طاجين لحم بالبطاطة و مفروم باللحم و البيض أو بدل الطاجين طبق من الكسكسى أو الرشدة أو الأرز و البوريك و البقلاوة و البراك.

و تحاول النسوة تغيير المأكولات بين ليلة و أخرى كى لا يتكرر ما أُكل فى الليلة السابقة أن يُؤكل فى هذه الليلة. و صلاة التراويح يقوم بها أغلب الناس الذين يذهبون إلى المساجد لأدائها. و كان فى دور بعض المقتدرين فقيه يصلى بالمدعوين إلى العشاء صلاة التراويح ، و يتزاور الناس فى رمضان و تظل الأنوار مضأة و الحركة دائمة إلى ساعة متأخرة من الليل. و السحور هناك من يظل متيقظاً إلى حلول وقته و هناك من ينام ثم ينهض للسحور، و عادة تُأكل فى السحور مأكولات خفيفة. و يحتفل فى رمضان بكبيرة حلوله و كبيرة النصف و كبيرة 27 رمضان و تقدم فى هذه الكبائر مأكولات خاصة، و يقضى الناس سهراتهم الرمضانية فى المرابيع أو فى المقاهى و خاصة مقاهى الفندق التى يكثر بها لاعبوا الورق و الخاتم، و فى المرابيع تدوم السهرة إلى ساعة متأخرة من الليل يلعب خلالها الحاضرون الورق و تقدم إليهم الحلويات و الإسفنز.

و يحل العيد بالرؤيا من أمام المحكمة الشرعية التى تظل تنتظر فى الشاهد الذى ينبؤها بنهاية رمضان. وتقام صلاة العيد مبكرة و يذهب إليها الناس جمعات مرددين بصوت عالى "الله أكبر الله أكبر و لله الحمد" و بعد الإنتهاء من صلاة العيد يقوم المصلون بتهنأة بعضهم البعض بهذه المناسبة السعيدة، و يفرح الأولاد بالعيد و يقرعون دور الأقارب و الجيران للحصول على العيدية و لم تكن فى بنغازى لا ملاهى و لا وسائل ترفيه للأولاد و الوسيلة الوحيدة التى كانوا يتمتعون بها هى رحلة بالقوارب إلى شاطىء جليانة و العودة. و تعد الحلويات بأشكال مختلفة لتقديمها إلى المهنئين بالعيد، و يتوافد على الدور المهنئين من أبناء البلاد".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق