الثلاثاء، 4 فبراير 2014

القائد علي خليفة الزائدي ... حياته في سطور

ولد علي خليفة الزائدي من أبوين ليبيين بمدينة الخمس في ليبيا سنة 1909، وما إن بلغ من العمر سنتين كاملتين حتى هاجرت أسرته فيمن هاجر إلى بيروت وأقامت فيها هرباً من ظلم المُحتل الإيطالي وجوره. وعاش في بيروت عيشة بسيطة متواضعة حتى أتيح له أن يلتحق بالكلية الإسلامية فينهل منها بعض العلم وأن يتعرف فيها إلى بعض أبناء العائلات الإسلامية. وكان أثناء دراسته شغوفاً بحب الموسيقى التي استحوزت على مشاعره فانصرف ليلتحق بالمعهد الوطني الموسيقي ويحمل شهادته.

وقد عرف الزائدي خلال هذه الفترة من حياته بحبه لأسرته المهاجرة التي باتت تبحث عن لقمة العيش التي تسد بها رمقها. وكان علي خليفة الزائدي أكبر أخوته وأملهم المرتجى فما تعفف عن عمل طالما أنه كان يؤمّن له ولعائلته اللقمة بشرف ... فخاض معترك الحياة وكافح وما إن أصبح شاباً يافعاً حتى استهوته الحركة الكشفية وقد رآها تضم رفاقه القدامى في الكلية الإسلامية فانتسب إلى جمعية الكشاف المسلم عام 1927 كشافاً عادياً حيث أخذت ميوله تتبلور وبدأت شخصيته القيادية تظهر فكان مجلياً بين أترابه وأقرانه.

وفي عام 1933 وكان قد امتلك ناصية الموسيقى، شكل الفرقة الفنية فكانت الأولى من نوعها في عالم الكشفية وظل على رأسها سنوات عديدة مهتماً بتجهيزها حتى أصبحت حديث الأندية والمجتمعات فكانت السباقة في مجالات الخدمة العامة كما كانت السباقة في مجالات الإعداد والتدريب. وكان أفرادها يعرفون بكفاءتهم ومقدرتهم الكشفية وبطابعهم الكشفي المميز. وما إن حلت كارثة (كوكب الشرق) في ساحة البرج في بيروت عام 1934 وأخذ البناء الضخم ينهار منذراً بوقوع كارثة رهيبة، حتى كان علي خليفة الزائدي على رأس أفراد الفرقة الفنية يهرعون إلى نجدة المصابين وإسعاف المنكوبين. فكان عملهم البطولي مدعاة فخر واعتزاز وتقدير رجال الشعب والحكومة في آن واحد.

وفي عام 1937 أصبح علي خليفة الزائدي قائداً لمجموعة من الفرق الكشفية التي تتخذ من بيت الكشاف مركزاً لها. فأظهر مقدرة فائقة في قيادتها وتوجيهها وأصاب نجاحاً مرموقاً في تدريب أفرادها وكان يصرف وقته في إعداد برامجها ومخططاتها مما حمل جمعية الكشاف المسلم على تقديره فأسندت إليه مهمة إدارة بيت الكشاف الذي عرف بفضل إدارته الحكيمة الواعية أزهى وأنشط عهوده.

وما إن حل صيف عام 1936 حتى كان الزائدي يقيم على أعلى هضاب رويسات صوفر (لبنان) أكبر مخيم صيفي شهدته البلاد العربية إلتقت فيه وفود كشفية وطلابية من مختلف البلاد العربية. وظلت الجمعية تعهد إليه سنة بعد أخرى بقيادة هذه المخيمات الصيفية حتى عام 1953 وكانت جميعها تحظى برعاية الحكومة اللبنانية وتشجيعها.

وبرزت مواهب علي خليفة الزائدي في ميادين التدريب والتثقيف الكشفي، وكان الكشافون الذين يشرف على تدريبهم من أبرز الكشافين وأكثرهم كفاءة. وقدرت فيه الجمعية هذه المواهب فعينته قائداً لجميع مخيماتها التدريبية المخصصة للقادة وعرفاء الطلائع.

وما إن حل عام 1940 حتى أصبح علي خليفة الزائدي المفتش العام لجمعية الكشاف المسلم واستمر في مهمته هذه حتى 1952. فكان يطوف بالمحافظات اللبنانية يشرف على الفرق الكشفية المنتشرة فيها. وكافأته الجمعية فانتخبته عضواً دائماً في مجلس عمدتها وانتدبته ليمثلها لدى الإتحاد الكشفي اللبناني.

وفي عام 1947 دخلت قوات الحلفاء إلى لبنان فنشبت بعض المعارك بينها وبين قوات حكومة فيشي الفرنسية فهب مع نفر من القادة والكشافين لإسعاف الجرحى الوطنيين والأجانب وأشرف على نقلهم إلى المستشفى العسكري الفرنسي وراح وأعوانه يسهرون على راحتهم ويشرفون على علاجهم.

وفي سنة 1947 عهد إليه الإتحاد الكشفي اللبناني بقيادة البعثة الكشفية اللبنانية إلى جامبوري السلام في مواسون (فرنسا) كما كان أحد القادة الستة الذين مثلوا لبنان في المؤتمر الدولي.

وكأني بالأحداث الجسام تلاحقه عاماً إثر عام. إذ لم يكد ينصرم عام 1947 حتى كانت نكبة العرب والعالم الإسلامي الكبرى في فلسطين وأخذت جموع شعبها تهرع إلى بيروت هرباً من العصابات الصهيونية. ودعي علي خليفة الزائدي لتنظيم إستقبال الوافدين العرب وإقامة المعسكرات لهم وتنظيم حياتهم اليومية وتدبير ما يحتاجون إليه من غذاء وكساء. وقد قام بالمهمة خير قيام وأثبت من جديد أنه الرجل الإداري الحصيف والقائد الحكيم.

وفي سنة 1949 ترأس بعثة الجوالة اللبنانية إلى الإجتماع الدولي العام الذي عقد بالنروج، وعاد إلى لبنان لينصرف مجدداً إلى عمله الكشفي ويتابع رسالته نحو الناشئة اللبنانية.

وقبل أن يقرر العودة إلى وطنه الأول، ليبيا، كان قد نشر مجموعة كبرى من أنفس الكتب الكشفية العالمية وأعد للبنان نخبة قادته الذين يتولون حتى الآن زمام الحركة الكشفية ويقودونها في معارج التقدم والنجاح.

أما حياته القصيرة في ليبيا، فقد عرفت بجليل الأعمال وعظيم الإنجازات وتوجت هامته بأكاليل الغار.

فما إن حط الرحال بطرابلس الغرب عام 1954 حتى أنشأ أول فرقة كشفية وفي صيف ذلك العام تمكن من إعداد وقيادة أول بعثة كشفية ليبية إلى المخيم الكشفي العربي الأول بالزبداني – سوريا.

وتتابعت جهوده المثمرة، فانكب في دأب وإصرار على إرساء قواعد الحركة الكشفية في ليبيا على أسس متينة وتم استصدار مرسوم ملكي كريم بقانون حماية الحركة الكشفية في ليبيا عام 1958.

وبعدها عين في عام 1964 مستشاراً لوزارة العمل والشؤون الإجتماعية بدرجة وكيل وزارة. ثم عين عضواً بالمجلس الأعلى لرعاية الشباب منذ تشكيله عام 1965.

وكان قد انتخب عام 1960 عضواً في اللجنة الكشفية العربية وأعيد انتخابه لعضويتها عام 1964.

في عام 1959، وعقب صدور قانون كشاف ليبيا، انتخب قائداً عاماً لكشاف ليبيا حيث بقي يتحمل مسؤولية هذا المنصب الكبير حتى وافاه الأجل المحتوم في ٣٠ كانون الأول (ديسمبر) سنة 1966 في مستشفى الجامعة الأميركية ببيروت وكان يحمل الأوسمة البارزة الآتية إلى جانب غيرها من الأوسمة والمداليات الكشفية:

- وسام الإستحقاق اللبناني المذهّب سنة 1954.
- نيشان الإستقلال عظيم الشأن من الطبقة الثانية مع الرصيعة سنة 1966.
- وسام الذئب البرونزي سنة 1966 (أرفع وسام كشفي عالمي).
- وسام الصليب الفضي اليوناني سنة 1966.
- وسام الصقر الفضي سنة 1966 (أرفع أوسمة كشافة الجمهورية العربية المتحدة).
- وسام الفينكس سنة 1966 (أرفع أوسمة كشافة اليونان).
- قلادة الكشاف العربي سنة 1966 (أرفع أوسمة المكتب الكشفي العربي).
- وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط سنة 1966 وهو آخر وسام تقلده الفقيد من الحكومة اللبنانية قبل وفاته بأيام.

-------------
نقلا عن : جمعية الكشاف المسلم في لبنان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق