الجمعة، 7 فبراير 2014

فرج عمران ابراهيم سالم بوجازيه .. تاجر من بنغازى ...بقلم مراد الهونى

من مواليد مدينة درنة فى العام 1917م جند اجباريآ ضمن صفوف المجندين الليبيين فى الجيش الايطالى ليجد نفسه فى اتون حرب الحبشة كغيره من ابناء جلدته الذين اجبروا على خوض حروب ايطاليا فى القرن الافريقى شاء قدره بأن يصاب فى احدى معارك وحدته فعين ممرضآ بمستشفى مصابى الحرب هناك و فور انتهاء حرب الحبشة بهزيمة ايطاليا فى عدوة رجع مع الناجين ممن حالفهم الحظ من الليبيين الى بلادهم التى كانت ما تزال ترزح تحت وطاءة الاحتلال الايطالى و اتون الحرب العالمية الثانية فقرر بعد ان وضعت الحرب اوزارها بهزيمة دول المحور فى عام 1943م ان يهاجر بحثآ عن لقمة العيش فى ظل ضروف معيشية صعبة و قاسية بمدينة درنة ليستقر به المطاف فى شارع العقيب بمدينة بنغازى التى شهدت وقتها نزوح اعداد كبيرة من المهاجرين و الوافدين اليها من شتى مناطق ليبيا و ذلك أثر تحسن الاوضاع الاقتصادية و استقرار الحالة الامنية بها مما شكل فرصة سانحة لهولاء للاستقرار و العمل فيها ..

و انتقل المرحوم فرج بوجازية من عمل لاخر حتى استطاع ان يتعهد بطريقته الخاصة بتموين بعض المدارس بوجبات الفطور التى تصرف للطلاب بالاضافة الى عمله كبائع في محل تجاري يملكه احد اليهود في شارع عمر المختار فى عام 1948م  و بعيد اعلان استقلال ليبيا شهدت البلاد انتعاشآ اقتصاديآ غير مسبوق فكان من اوائل التجار الذين استطاعوا بمهارتهم و جدارتهم و تواصلهم مع العالم الخارجى أن يتبوؤا مكانة مرموقة فى مجال تجارة الملابس الجاهزة و عرف عنه وقتها بتميزه باستيراد ماركات عالمية معروفة و الظفر بوكالتهم التجارية بليبيا فتطورت تجارته و ازدهرت اعماله فقام ببناء عمارته فى عام 1968م بمنطقة جليانة و كان طموحه فى ذلك الوقت ان يتمكن من بناء مشروعآ مماثلآ فى ارض له بمنطقة الحدائق لبناء ابراج سكنية ضخمة الا ان طموحاته تلك و تطلعاته اصدمت بالتغييرات المأساوية التى شهدتها ليبيا انذاك حيث تم الاستيلاء على ممتلكاته و اراضيه تلك كغيره من رجال الاعمال و التجارة على أثر قرارات التأميم التى اصدرتها السلطة الغاشمة انذاك و التى طالت اعماله و محاله التجارية و لم تنتهى تلك الاجراءات الظالمة عند حد التأميم فقط بل تعدت ذلك الى تضييق الخناق على كل المبادرات الفردية الخلاقة التجارية منها و الصناعية ليتحول الناس الى ما يشبه حالة البطالة المقنعة التى اهلكت الاخضر و اليابس فتضرر الكثيرون منها لتطال الناس فى لقمة عيشها الامر الذى حدا بالبعض للاعتكاف ببيوتهم انتظارآ لفرج الله الذى طال كثيرآ فلم يعش المرحوم فرج بوجازية ليرى نهاية الظلم و الغبن و الجور و هو ما كان يتمناه كثيرآ فقد بدأت بحلول العام 1998م اعراض المرض تظهر عليه و اكثر من تردده على مستشفى بروزدوشمى و شيئآ فشيئآ بدأت حالته تزداد سؤآ فانتقل لتلقى العلاج باحدى مستشفيات طرابلس و ذلك بعدما تعذر عليه السفر للعلاج بالخارج لاسباب خاصة و استمرت رحلته تلك مع المرض حتى توفاه الله فى عام 2000م رحمة الله عليه ...


( الصورة مهداة من الصديق طارق ساسى فله منى جزيل الشكر و الامتنان على مساهمته بهذه الصورة النادرة بالفعل و تاريخ التقاطها 1937م ).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق