الجمعة، 14 يونيو 2013

مساهمة علماء ليبيا في مسيرة الفقه الإباضي (1)..د. جمعة محمود الزريقي


 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القائل في محكم كتابه الكريم ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) وأصلي وأبارك وأسلم على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، القائل فيما يروى عنه ( كلكم لآدم وآدم من تراب) وقال أيضا (لا فضل لعربي على عجمي ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى) .

       أيها السيدات والسادة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد أحييكم في هذه الأمسية الجميلة وأرحب بكم في قاعة المجاهد بمركز البحوث والدراسات التاريخية، وأسمحوا لي في البداية أن أتقدم بالشكر الجزيل للأستاذ الدكتور محمد الطاهر الجراري، مدير هذا المركز على إتاحته الفرصة لي لإلقاء هذه المحاضرة، ومن خلاله الشكر موصول إلى كافة العاملين بالمركز على جهودهم في خدمة التاريخ والثقافة .

     يعود اختياري لهذه الموضع إلى عدة أسباب، منها أنه في سنة 2001 م كلفت من قبل مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت بكتابة بحث حول الإطار التشريعي لنظام الوقف في بلدان المغرب العربي وعندما عزمت على كتابته، واجهتني صعوبة الوقوف على كتب الفقه في المذهب الإباضي، ذلك أن الكتابة في هذا الموضوع تستدعي الاطلاع عليها إضافة إلى كتب المذاهب الأخرى السائدة في منطقة الغرب الإسلامي وهي المالكية والحنفية، ولولا مساعدة الأصدقاء من الجبل الغربي ما تمكنت من كتابة البحث والمشاركة به في ندوة بعنوان نظام الوقف والمجتمع المدني في الوطن العربي، عقدت في بيروت سنة 2001 م، ثم طورت هذا البحث إلى كتاب قامت بنشره الجامعة المغاربية بطرابلس 2005 م.

   من هنا بدأت التفكير في دراسة هذه المدرسة الفقهية خاصة وأن جزءا من سكان ليبيا يعتنقون اجتهاداتها ويتعبدون بها، ولا يقتصر ذلك على ليبيا فقط، بل إن هذه المدرسة منتشرة في عدة مناطق بالغرب الإسلامي والمشرق العربي وأفريقيا وربما في آسيا، لم يقف الأمر إلى هذا الحد، فعندما رشحت من قبل الأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت للمشاركة في كتابة مدونة أحكام الفقه، كان الشرط الأول هو أن تكون شاملة للأحكام الشرعية في كافة المدارس الإسلامية، وهي: المالكية، الحنفية، الشافعية، الحنبلية، والإباضية ثم الشيعة الإمامية، فالشيعة الزيدية، والظاهرية، فكان ذلك دافعا لي على مواصلة البحث في هذه المدرسة الفقهية الإسلامية، وشاركت في كتابة المادة التي طلبت مني على النحو المطلوب .

   واصلت البحث في مدرسة الفقه الإباضي، فعندما طلبت مني جامعة آل البيت في الأردن المشاركة في ندوة الوقف في سلطنة عمان، فكانت مشاركتي ببحث تحت عنوان ( أحكام وقف المسجد في المذهب الإباضي)، ثم واليت المسيرة في هذه الاتجاه حيث وجهت أحد الطلاب لدراسة أحكام البيوع دراسة مقارنة بين كتاب الإيضاح للشماخي والتوضيح للشيخ خليل فهما عالمان جليلان عاشا في القرن الثامن الهجري وتم اعتماد خطة البحث من الجامعة الأسمرية وقام الطالب بتسجيل رسالته الجامعية للحصول على درجة الإجازة العالية (الماجستير) في هذا الموضوع .

   إن هذه المسيرة التي قمت بها كشفت لي عن حقيقة مهمة، وهي وجود انغلاق كامل بين المؤلفين والباحثين الليبيين في الفقه الإسلامي حول مدرسة الفقه الإباضي، وهذا الانغلاق من الجانبين، فهولاء يقتصرون على مذهبهم، والآخرون كذلك بالرغم من معيشتهم في بيئة واحدة متحابين متعاونين، تجمعهم رابطة الوطن وحبهم له وتفانيهم في خدمته لا تستطيع أن تفرق بينهم، لهم روابط اجتماعية عديدة، وليس بينهم أي تشاحن أو بغضاء، ومع ذلك ينغلق كل واحد منهم عن الآخر إذا تعلق الأمر بالمدرسة الفقهية التي ينتمي إليها، وربما صدرت عن بعض علمائهم القدماء بعض العبارات في مؤلفاتهم تحاول الإنقاص من الآخر، أو التقليل من شأنه أو ترد على إدعاءاته، ولكن الأمر لا يعدو كونه عدم اطلاع كل منهما على ما لدى الآخر، فلو حاول دراسة كتب المدرسة الأخرى لوجدها مدرسة فقهية إسلامية كاملة متكاملة لها علماء، لديهم مؤلفات واجتهادات وأحكام فقهية في شتى أبواب الفقه، ولهم دراسات وأبحاث تواكب العصر وتجتهد في القضايا المعاصرة وفتاوى تبين الحكم الشرعي في بعض المسائل   وأساس كل ذلك كتاب الله الكريم وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

   إن الذي لاحظته هو الذي دعى أحد الكتاب المقيمين خارج ليبيا أن يكتب مقالا في شبكة المعلومات الدولية بعنوان: الإباضية في ليبيا، يتهم فيه غيرهم بالعقلية الإقصائية والتهميشية والمغيبة، لأن أحد الباحثين الليبيين تعرض للفكر الاعتزالي لدى بعض المدارس وأشأر إلى وجود فروع للاعتزال في أندونيسيا متجاهلا علماء ليبيا من الإباضية بحجم الجناوني والجيطالي، بل إن بعض الليبيين لم يسمعوا قط عن وجود الإباضية بين ظهرانيهم، وربما كانت الحواجز النفسية والقمع والإرهاب الفكري هي التي حالت دون تعرف الليبيين على ذواتهم (1).     هذا الذي دعاني إلى إلقاء هذه المحاضرة في محاولة مني لكسر الجمود الذي يصاحب انغلاق كل فريق عن الآخر، إذ كيف يتأتى لنا غض الطرف عن مدرسة فقهية إسلامية يعتنقها جزء مهم من سكان ليبيا، ولها مؤلفات ومشاركات واجتهادات فقهية لا تقتصر على بلادنا بل امتدت إلى المشرق والمغرب، وإذا كانت الدراسات الحديثة في الأكاديمات العلمية تضع هذه المدرسة في أولويات البحوث والمؤلفات الجديدة وخاصة التي تحاول التقريب بين المذاهب، فكيف لنا ونحن أقرب من غيرنا لهذه المدرسة أن نتجاهلها رغم شهرتها، ونغض الطرف عما تميز به علماء الإباضية الليبيين من آراء واجتهادات ومؤلفات ساهمت في تطور الفقه الإسلامي، بل وجدنا عدة مستشرقين اعتنوا بهذه المدرسة ورجالها وعقيدتها، وصنفوا في ذلك عدة كتب، لقد آن الآوان أن نميط اللثام عن هذا الجمود ونحاول كسره بالانفتاح على هذه المدرسة ونحث الجامعات والمعاهد الليبية على القيام بالدراسات والبحوث في كل تراثها وعلمائها واجتهاداتهم الفقهية، وفي كل العلوم التي كتبوا فيها، وتحقيق تراثهم والعمل على نشره ليطلع عليه الكافة فتتاح لهم فرصة معرفته والاستفادة منه مثلما هو واقع في مؤلفات المدارس الأخرى.

أولا: فكرة عن المذهب الإباضي

   يكاد يجمع علماء الإباضية على أن نشأة المذهب تعود إلى الإمام جابر بن زيد الأزدي العماني أبو الشعثاء ( ت 93 هـ ) قال عنه أبو نعيم: هو من قدماء التابعين، كان للعلم عينا معينا، وفي العبادة ركنا مكينا، وكان إلى الحق آيبا، ومن الخلق هاربا، وروى عن ابن عباس قوله: لو نزل أهل البصرة عند قول جابر بن زيد لوسعهم علما عما في كتاب الله عز وجل(2) إلا أن المذهب نسب إلى عبد الله بن إباض المري التميمي، كان من أتباع جابر بن زيد، ولم يكن مستقلا فيما يصدر عنه من أقوال وأفعال إلا بأمر جابر وإرشاده (ت 86 هـ) (3).

   وهناك من علماء المذهب من لا يذكره اكتفاء بالإمام جابر فيقول: اعلم وفقنا الله وإياك لمرضاته، أن سلفنا وقدوتنا وعمدتنا وإمام مذهبنا ووسيلتنا في ديننا إلى ربنا بعد رسوله الصادق الأمين وأصحابه الأئمة الراشدين، صلى الله عليه وعليهم أجمعين هو الإمام الماهر والبحر الزاخر، عمدة كل مريد، أبو الشعثاء جابر بن زيد البصري العماني، كان من التابعين، أخذ العلم عن ابن عباس ابن عم النبي عليه السلام وغيره من الصحابة... (4).

   يقول الدرجيني في الطبقات عن الإمام جابر بن زيد بحر العلوم العجاج، وسراج التقوى، ناهيك به من سراج، أصل المذهب وأسسه الذي قام عليه نظامه ومنار الدين ومن انتصبت به أعلامه، صاحب ابن عباس رضي الله عنه، وكان أمهر من صحبه، وقرأ عليه، والمقدم ممن يشار في الفتيا إليه (5).

     ويعلل بعض الباحثين سبب نسبة المذهب إلى عبد الله بن إباض دون جابر بن زيد إلى أن الدعوة إلى هذه المدرسة أخذ طابع السرية في البداية، وأنهم حرصوا على عدم ذكر جابر حماية له من كيد الأمويين، خاصة وأنه من اليمن، وأن عبد الله بن إباض من تميم فهو محمي من قبيلته بالبصرة، وأنه كان من علمائهم ويجيد المناظرة فقدموه للإفصاح عن آرائهم ومعتقداتهم وخاصة ما يتعلق بوجهة نظرهم نحو متطرفي الخوارج حتى لا يتعرضوا للسخط من بقية المسلمين الذين اعتبروا الخوارج متطرفين، ويستدل الباحث على فكرته بأن كتب المذهب القديمة لا تجد فيها كلمة إباضية ولكن مع مرور الزمن وإصرار مخالفيهم على تسميتهم بهذا الأسم قبلوا به (6).

   ويبدو أن هذا الرأي له نصيب من الصحة، فقد ذكر أبو نعيم في الحلية أن هند بنت المهلب، ذكروا عندها جابر بن زيد، فقالوا: إنه كان إباضيا، فقالت: كان جابر بن زيد أشد الناس انقطاعا إلى وإلى أمي، فما أعلم شيئا كان يقربني إلى الله إلا أمرني به، ولا شيئا يباعدني عن الله عز وجل إلا نهاني عنه، وما دعاني إلى الإباضية قط، ولا أمرني بها (7).

ثانيا: انتقال المدرسة الإباضية إلى ليبيا

   سوف اقتصر على المجال العلمي الذي ساهم في مسيرة الفقه وصاحب وجود المدرسة الإباضية في ليبيا فليس من شأن هذه المحاضرة التعرض للحركات السياسية أو الحروب أو الدول التي قامت في الغرب الإسلامي فذلك نتركه للمؤرخين المتخصصين في هذا المجال، والذي يهمنا هو مساهمة علماء ليبيا في مسيرة هذه المدرسة من خلال مؤلفاتهم واجتهاداتهم الفقهية أو نشاطهم العلمي .

   تشير الدراسات إلى أن فقهاء البصرة الذين تكونت هذه المدرسة على أيديهم قد عملوا على اختيار مجموعات من حملة العلم من مختلف المناطق الإسلامية يختارون عادة من سكانها، وبعد تلقيهم العلم يرسلون إليها لإقامة مراكز الدعوة ونشر أفكارهم ومعتقداتهم ويذكر الشيخ أبو العباس أحمد الدرجيني (ت670 هـ)، أن خمسة من طلاب العلم ذهبوا إلى البصرة وتلقوا العلم على علماء هذه المدرسة، وخاصة أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي البصري، الذي تولى أمر الدعوة بعد وفاة الإمام جابر بن زيد، فلما بلغوا الغاية في ذلك جاؤوا إلى المغرب رغم أنهم ينتمون في الأصل إلى مواطن مختلفة (8)، ولما بلغوا مدينة طرابلس استقروا بها وعملوا على تكوين دولة تساعدهم في نشر مذهبهم وهذه بداية وجود هذه المدرسة في منطقة الغرب الإسلامي (9).

   ويذهب الشيخ أحمد الشماخي إلى أن الذي دل هؤلاء الشيوخ الخمسة، طلبة العلم، أو بعضهم هو سلمة بن سعد، أحد علماء الإباضية عندما وصل إلى المغرب وأخذ يدعوا الناس إلى هذا المذهب (10).

   غير أن الشيخ علي يحيى معمر يقول: في الوقت الذي كان سلَمَة بن سعد الذي جاء في أوائل القرن الثاني الهجري، يدعو الناس إلى التمسك بدين الله، ويكافح من أجل المحافظة على صفاء الدين وسلامته من الأهواء والانحرافات والبدع، كان بطل آخر قد قطع المسافة من جبل نفوسه إلى العراق ليغترف العلم من منبعه الصافي، أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وهو محمد بن عبد الحميد بن مغطير الجناوني، فقد رجع قبل أن تسافر البعثة العلمية التي كونها سعد بن سلمة وبقي ابن مغطير مرجعا في التدريس والفتوى حتى تخرجت البعثة العلمية من البصرة ورجعت إلى طرابلس (11).

مكانة المذهب الإباضي

     قد يكون من الأنسب ذكر مكانة هذا المذهب بين المدارس الإسلامية المعروفة اليوم، فالمؤرخون القدماء يصنفون أهل المذهب من بين فرق الخوارج التي ظهرت في بداية الدولة الإسلامية مع الخلاف الذي دب بعد مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، من بين هؤلاء الشهرستاني في كتابه الملل والنحل (12)، وأحمد أمين في كتابه ضحى الإسلام، وإن كان لا يسند إليهم بعض المعتقدات التي يقول بها الخوارج، ولكن لهم أصول اعتقادية، وتعاليم فقهية، وقد تعدل مذهبهم مع الزمان، فلهم أصول كلامية متأثرة إلى حد كبير بمذهب المعتزلة في القول بخلق القرآن (13)، ويصر بعض الكتاب المعاصرين على أنهم من الخوارج ولو حاولوا التنصل من ذلك (14).

   غير أن أكثر الباحثين المعاصرين يرى عكس ذلك حيث يقول: إن الإباضية يطلقون على أنفسهم اسم جماعة المسلمين، أو أهل الدعوة، أو أهل الاستقامة، وقد سماهم أعداؤهم من الخوارج المتطرفين باسم القعدة، وقد انقسم الخوارج إلى ثلاث فرق هي: الأزارقة والنجدات والنهيسية منذ سنة 64 هـ / 673 م، وأضيفت إليهم الفرقة الرابعة، وهي الصفرية منذ سنة 75 هـ / 694 م، فهولاء هم الذين حملوا اسم الخوارج ودار بينهم الصراع مع قوات الخلافة الأموية أو العباسية، بينما لم يشترك الإباضية في هذا الصراع واعترضوا عليه منذ البداية (15).

      ذلك فيما يخص بعض الآراء التي قالها كتاب من غير بلادنا، أما موقف علماء ليبيا، فهناك من اعتبرهم من الخوارج، وهو الشيخ محمد كامل بن مصطفى المفتي الحنفي (ت1897م) وقد عاب عليه ذلك الأستاذ علي مصطفى المصراتي ونعته بعدم الاطلاع على كتب المذهب واجتهادات علمائه، إلا أن الأستاذ محمد مسعود جبران التمس له العذر فقال: إن الشيخ محمد كامل بن مصطفى قد نقل قوله ذلك من كتاب المواقف في المذهب الإباضي للعضد " وأنه لم يزد شيئا عما جاء في كتاب المواقف، ولم يقل ما يخدش المذهب أو ينقصه، بل كان موضوعيا في فتواه، حيث عزا الكلام إلى مصدره القمين بالتحقيق في أحكامه" (16).

   لكن بعض العلماء نظروا إلى المذهب نظرة موضوعية، يقول الشيخ الطاهر الزاوي: "وهذا المذهب معدود من مذاهب المسلمين التي تعتمد في أصولها على الكتاب والسنة، ويتفق في كثير من أصوله وفروعه مع مذاهب أهل السنة، ولا يختلف معها إلا في مسائل قليلة، وما من مذهب من مذاهب أهل السنة إلا وهو يخالف غيره في بعض المسائل، وقد قال ابن حزم في كتابه الفصل في الملل والنحل إن أصحاب عبد الله بن يزيد الإباضي الفزاري الكوفي أقرب إلى أهل السنة من بقية الفرق الأخرى" (17)، وبمثل ذلك قال الشيخ محمد مفتاح قريو من علماء مصراتة، حيث اعتبرهم من أقرب الناس لأهل السنة (18).

   ونشير إلى أن هذا المذهب ظل محتفظا لمبادئه وأصوله، مواكبا في اجتهاداته للعصر، مرسخا مكانته كمدرسة إسلامية بين المدارس الأخرى، ولم يندثر مثل بعضها التي لم تستطع تكوين تلاميذ ينقلون مبادئها وأصولها، "وأن الإباضية يلتقون في الفكر مع أهل السنة من السلفية، والأشاعرة والمعتزلة، والزيدية من الشيعة، ويتفقون مع الخوارج في رفض مبدأ القرشية في إمامة المسلمين" (19)، ومما يؤيد ذلك قيام بعض علماء الإباضية خلال القرن الهجري الرابع بالرد على الخوارج والمرجئة والمعتزلة (20).

   وقد انتهى أحد الباحثين إلى "أن الإباضيين ليسوا خوارج كما تزعم بعض كتب المقالات والملل والنحل، وكما يدعي بعض الكتاب المحدثين الذين قلدوا هذه المؤلفات دون تدقيق وتمحيض، والواقع أن الإباضية لا يجمعهم مع الخوارج سوى إنكار التحكيم" (21)، وذلك ما يؤكده أحد المستشرقين إذ يرى في سبب بقاء الإباضية إنما يعود إلى اتباعها وسطية معتدلة مع التمسك بالمطلب الأساسي للمحكّمة، إلى جانب نقاوة الإيمان ورفض التطرف، بينما لم تبق الحركات الخارجية بعد الدولة العباسية (22).

الهوامش والإحالات

1-الكاتب الليبي سالم الساحلي، الجمعة 12مايو2010 موقع ليبيا أخبار وآراء، شبكة المعلومات الدولية:

2-حلية الأولياء، ترجمة رقم 213 ص 58/3 ، دار الكتاب العربي، بيروت ط، 3 1400هـ / 1980 م.

3-كتاب السير لأبي العباس أحمد الشماخي (ت 928 هـ) تحقيق د / محمد حسن، ص 189 /1، دار المدار الإسلامي، توزيع دار أويا، طرابلس، ليبيا، ط، 1 - 2009 م، جمهرة أنساب العرب، لابن حزم الأندلسي، (ت 456 هـ) ص 218، نشر دار الكتب العلمية، بيروت، 1421هـ / 2001 م. راجع أيضا عوامل ظهور الفرق في الفكر الإسلامي، أ – د / مسعود عبد الله الوازني، ص 200، نشر جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، طرابلس، ليبيا، ط، 1، 2010 م، ترجم لعبد الله بن إباض الدكتور مصطفى الشكعة في كتابه إسلام بلا مذاهب ص 134 – 147، الدار المصرية اللبنانية، 2004 م.

4-رسالة في نسبة الدين، للشيخ أبي محمد عبد الله يحيى الباروني مخطوط، ص 2، وهي مطبوعة بعنوان: سلم العامة والمبتدئين إلى معرفة أئمة الدين، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، عمان ط / 1، 1412 هـ / 1992 م.

5-طبقات المشائخ بالمغرب، للشيخ أبي العباس أحمد بن سعيد الدرجيني (ت670 هـ) حققه إبراهيم طلآّي، الجزء الثاني، ص 205 ، 1974 ، لا مكان للطبع.

6-الأصول التاريخية للفرقة الإياضية د / عوض محمد خليفات، الجامعة الأردنية، عمان، الأردن، ص 12. دار الجويني للنشر، تونس، 1984 م.

7-حلية الأولياء، المصدر السابق، ص 89/3. هم: أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، وعبد الرحمن بن ستم الفاري، وعاصم السدراتي، وإسماعيل بن درار الغدامسي، وأبو داود القبلي، طبقات المشائخ بالمغرب للشيخ أبي العباس أحمد بن سعيد الدرجيني، المصدر السابق، الجزء الأول، ص 19، 1974 م.

8-طبقات المشائخ بالمغرب، المصدر السابق ص 19، ورسالة سلم العامة والمبتدئين إلى معرفة أئمة الدين للشيخ عبد الله بن يحيى الباروني، المصدر السابق، ص 12.

9-كتاب السير، المصدر السابق، ص 212/1.

10-الإباضية في موكب التاريخ، للشيخ علي يحيى معمر، ص 28 / الحلقة الثانية القسم الأول، مكتبة وهبة، مصر، جمادى الثاني 1384 هـ أكتوبر 1964 م.

11-الملل والنحل، لأبي الفتح الشهرستاني (479 – 548هـ ) تحقيق محمد سيد كيلاني، ص 134/3، دار المعرفة بيروت، الطبعة الثانية: 1395هـ / 1975م.

12-ضحى الإسلام، أحمد أمين، ص 336 / 3، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة العاشرة.

13-الخوارج، د / سليمان بن صالح الغصن، أستاذ بجامعة محمد بن سعود الإسلامية، بالرياض، ص 72، دار كنوز إشبيليا، السعودية، ط 1، 1430 هـ / 2006 م.

14-الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة، د / رجب محمد عبد الحليم، أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة القاهرة، ص 14 نشر مكتبة الضامري، السيب، سلطنة عمان، 1990 م.

15-محمد كامل بن مصطفى (1828–1897م) أ – د محمد مسعود جبران، ص 150، ط، 2 / مركز جهاد الليبين للدراسات التاريخية، 1996، طرابلس، ليبيا.

16-تاريخ الفتح العربي في ليبيا، الطاهر أحمد الزاوي، ص 157، الدار العربية للكتاب، الطبعة الرابعة 1398 / 1978.

17-شرح لب العقائد الصغير، للشيخ محمد مفتاح قريو، ص 148، دار ومكتبة الشعب، مصراتة، ليبيا، 1995 م.

18-عوامل ظهور الفرق في الفكر الإسلامي، المصدر السابق، ص 201.

19-الرد على جميع المخالفين (الخوارج، المرجئة، المعتزلة) تأليف أبي خزر يغلا بن زلتاف (ت 380هـ) تحقيق د.عمرو خليفة النامي، نشر مكتبة الضامري، سلطنة عمان، ط 1 – 1438هـ / 2008 م، عمان.

20-الأصول التاريخية للفرقة الإباضية، المصدر السابق، ص 53.

21-مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها، بيير كويرلي، ترجمة عمار الجلاصي، ص 7، مؤسسة تاوالت الثقافية، سلسلة الأبحاث التاريخية، 5، الرباط، المغرب 2006 م.

22-كتاب السير، لأبي العباس أحمد الشماخي، المصدر السابق، ص 29، 50/1.

--------------------------

محاضرة ألقيت بالمركز الوطني للمحفوظات والدراسات التاريخية /طرابلس

21 أغسطس 2010  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق