فوزية
العجيلي .. اسم اقترن ذات يوم باسم ملأ الأسماع …(جميلة بوحيرد) البطلة العربية الجزائرية
المعروفة. والحال ذاته كما كان مع اسم فوزية العجيلي. كان مع اسم زميلتها حليمة الثلثي
(جميلة بوعزة). زميلة جميلة بوحيرد في كفاحها ضد الاستعمار الفرنسي.
فوزية
العجيلي .. هي أول طالبة في مدينة درنة تدخل ثانوية البنين وهي أيضاً أول طالبة ليبية
تدخل قسم جيولوجيا بكلية علوم طرابلس.وهي أول فتاة ليبيه تعلو خشبة المسرح الليبي ومعها
زميلتها وصديقتها حليمة الثلثي 1959 ف… كان اسمها وقبل أن تصبح عملا مسرحيا أو موضوعا
لقصيدة ..ملء الأسماع. ليس هناك من لم يسمع عنها .. ويتعاطف معها ويتعلق بها وقبل هذا
وذاك يؤمن بعدالة قضيتها واختيارها.
جميلة
بوحيرد اسم علا على كل الأسماء بل أصبح دونما مبالغة رمزا وعنوانا لثورة .. جميلة الاسم
الذي تغني به الشعراء، وسمى به عدد غير قليل من بنات تلك الفترة. فحوت العديد من البيوت
(جميلة) .. وتفاخر الناس بهذا واعتبروه و أن لم يكن عملا بطوليا فهو اعترف بها وتقدير
لها.
الكل
أخذ ببطولاتها التي هي في الوقت ذاته تجسدا لبطولات شعب بأسره. الكل تألم لما كانت
تتناقله الأخبار عن ما لاقته وتلاقيه من صنوف العذاب والتنكيل داخل سجـون الاستعمار
الفرنسي من هنا ومن هذه الأجواء. لم يكن هناك
من لم يتمن لوانه يستطيع أن يفعل شيئا وأياً كان من اجلها ومن اجل نصرةالأشقاء في الجزائر.
ولم يقف هذا عند حد التمني بل ترجم الي منا صرة حقيقية هناك
على ارض المعركة (قرية ايسين) وفي لجان جمع التبرعات .. والمهرجانات الخطابية والأمسيات
الفنية والثقافية.ومن هذا المنطلق .. الوقوف مع الأشقاء في الجزائر. تأتي موافقة السيد
فرجالعجيلي علي طلب (احمد النويصرى) (1906- 1974) احد رواد المسرح الليبي علي مشاركة
ابنته فوزية .. فرقة أنصار المسرح(1) مسرحية جميلة بوحيرد… والشيء ذاته
يحدث مع السيد (جملي الثلثي) والد حليمة الثلثي صديقة وزميلة فوزية العجيلي لتضطلع
هي الأخرى ومن نفس المنطلق بدور جميلة بوعزة .. ومن حينها سجل
تاريخ الحركة المسرحية في ليبيا ظهور أول فتاتين ليبيتين هما الآنستين (فوزية العجيلي
وحليمة الثلثي) على خشبة المسرح الليبي وكان هذا في عام 1959
(ولا يظن احد ان هذا بالأمر الهين أو البسيط) وكذلك سجل للمسرح الليبي تجسيده أول عمل
فني عربي عن حرب الجزائر إذ جاءت هذه المسرحية قبل الشريط لعربي والذي جسدته كل من
الفنانتين ماجدة .. وزهرة العلا .. ولنبدأ الحكاية من الأول.
مذ بدأت
علاقتي بهذا المجال (المسرحي) في منتصف عام 1973 ف .. وجدت نفسي ـ بعد فترة ـ ودونما
قصد أو تخطيط مهتما بالتاريخ لهذا المجال. والكتابة عن شخوصه
ورموزه ومن أثروا في مسيرته. وكان قد ساعدني في هذا كثيرا أني عاصرت السنوات الأخيرة
من عمر الراحل أنور الطرابلسي (1911ــ 1989) احد روادومؤسسي الحركة المسرحية الأوائل.
فكثيرا ما كان يحدثني عند تارخ التأسيس والمراحل
التي مرا بها المسرح .. إضافة إلي أني كنت قد قمت بأجراء تسجيل كامل له تحدث فيه عن
تلك المرحلة باستفاضة. ومنذ عرفت بأمر مسرحية جميلة بوحيرد
والتي قدمتها فرقة أنصار المسرح عام 1959 ف ومشاركة أول فتاتين ليبيتين في هذا العمل
وأنا أتحين الفرصة لألتقي أحداهما جميلة بوحيرد (فوزيه
العجيلي) أو جميلة بوعزة (حليمة الثلثي) أو كلتيهما .. وتحقق هذا في 25-3-2007 أي بعد
مرور 47 عاما علي مشاركتهما تلك.
اذ التقيت
السيدة والمربية الفاضلة الأستاذة - فوزية العجيلي - مدرسة مادة العلوم بالمدارس الثانوية
بمدينة طرابلس .. قبل أن تختار التقاعدو كان قداستقبلني - وبعد أن أوصلني أخي الأكبر
بسيارته الخاصة - ابنها الشاب (مصعب) عند مدخل البيت وكان استقباله مملؤا باللطف والترحاب
والبشاشة.جلست وإياه بحجرة الاستقبال والتي نسقت ورتبت بشكل ينم عن إحساس راق بمكونات
وعناصر المشهد .. جماليته وتجانسه وتكامله وتعبيره. لحظات وتدخل علينا ربة البيت ــ
السيدة فوزية العجيلي- كان ترحابها مقرونا بكل احترام وتقدير .. وبعد تبعات الاستقبال
ومستلزمات الكرم والضيافة أصغيت وابنها إلي سرد لإحداث اكتسبت أهمية خاصة. فهي من ناحية
.. وعلاوة على ما أشرت له سلفا من كون ذاك العمل كان تعبيرا صادقا عن مدى تلاحم وترابط
أبناء الوطن العربي وتأثرهم وتجاوبهم مع أحداثه من أقصاه إلى
أقصاه أما بالنسبة للمسرح فقد تحقق مع هذا العمل صعود أول فتاة ليبية خشبية المسرح
عندنا .. يحدث هذا بعدهذا فتره امتدت قرابة 30 عاماً .. منذ إنشاء أول فرقه مسرحيه
بمدينه درنه عام 1930ف وهي فرقه هواة التمثيل العربية الدرناوية (هواة التمثيل حاليا)
وحتى عام 1959.
كان
المسرح خلال هذه المدة غير القصيرة يطلع فيها شباب من أعضاء الفرق ألمسرحيه بالأدوار
النسائية وما كان يستتبع هذا ماهو معروف من إشكالات فنية وأخرى اجتماعية لا تخفي على
احد ونجح العمل ونجحت الآنستين .. وتفاعل جمهورالمشاهدين مع تجسيدهما الموفق والى حد
بعيد لبطولات وتضحيات جميلتي الجزائر بل كل جميلات الجزائر وصفقوا لهذا كثيرا ورأوا
فيه عملا رياديا رائعا مقبولا .. ورأوا فيه كذلك نموذجا لأعمال مسرحية جادة وهادفة
تستحق منهم كلإقبال ومساندة .. ولقد مكان هذا .. ونعود نصغي ثانية إلى سرد الأخت فوزية
لإحداث مشاركتها وزميلتها حليمة في مسرحية جميلة بوحيرد عام 1959 ف .. كان أسلوبها
وهى تتحدث يبدو بعيدا كل البعد عن اى أحساس أخر غير أحساس الواجبوالذي ينبغي أن يضطلع
به اى أخر.
قالت
وهى تقوم باستدعاء أحداث أضحت بعيده لترد على سؤالي ما إذا كان لها علاقة بالمسرح قبل
مشاركتها تلك؟
* أبدا
لم تكن لي اى علاقة بهذا المجال على الإطلاق وان كنت اذكر اننى وبنات جيلي كنا نذهب
إلى(السينما) وقتذاك أيام الجمعة وفي الأعياد .. وكنا نستمتع بهذا كثيرا .. ولعل علاقتي
مع كتبي وكراساتي وحقيبة المدرسة كانت اكبر
من أي علاقة أخر .. بل كانت تلك العلاقة وهذا مؤكد تلاقى من الاهتمام الكثير والكثير
كما هو الحال مع شقيقاتي(2) وصويحباتي حيث كان البيت بالنسبة
للمرآة وقتذاك. وهذا واقع. يمثل مسرحها وعالمها الكبير .. ثم أوضحت أن الأمر كان هكذا.
السيد احمد النويصري يتصل بوالدي ويعرض عليه موضوع مشاركتي في مسرحية جميلة بوحيرد
.. والتي سيخصص كل أرادها لمناصرة الأشقاء في الجزائر. ويوافق الوالد ويسارع احمد النويصرى
ليزف الخبر السعيد إلي زملائه أعضاء فرقه أنصار المسرح. وعندما كان الوالد في البيت
يخبرهم بما طلب منه اليوم ووافق عليه .. كانت مباركة الجميع وترحابهم بهذه
المشاركة .. بل وكما أضافت الأخت. فوزية إن والدتها – رحمها الله – كانت سعيدة لهذا
فإحدى بناتها قادرة على إن تفعل ما تفخر به .. والشيء ذاته يحدث مع زميلاتها في المدرسة
..وكذلك مع مدرسيها ومدرساتها .. الكل وان دهش وتعجب إلا أنه رحب به وأثنى عليه ..
تجاوبا مع تلك المشاعر التي كانت تملأ كل القلوب. وتتحدث السيدة فوزية عن وجودها كمشاركة
وزميلتها حليمة مع أعضاء فرقة أنصار المسرح.
وكيف أنهما وجدتا وجوه باشة وتعابير سعيدة .. وامتنان لا حد له لدا الجميع لما كان
من الاثنتين فبد ونهما ما كانت تلك الرغبة الكبيرة في تقديم عملا مسرحيا مميزا ليتحقق
…خاصة بعد إن رفضوا جميعهم واستبعدوا وبالكام الحل القديم المتمثل في أن يضطلع أعضاء
من شباب الفرقة بالأدوار النسائية.
وتذكر
من أعضاء فرقه أنصار المسرح وقت ذاك والذين شاركوا الشاعر والأديب
عبدا
لباسط الدلال تأسيس وتكوين الفرقة محمد القرقنى - فرج رقص - محمد
السويح
- الشاعر عمر المكاوي - مفتاح الكواش - على ساسى - صالح الفريخ -
صالح
اعميش - حامد البر عصي - ومن الرواد الأوائل (احمد النويصرى - أنور
الطرابلسى
- إبراهيم الكردى).
- وماذا
عن توزيع الأدوار؟
1- الانسة
فوزية العجيلي – في دور جميلة بوحيرد.
2- حليمة
الثلثي في دور جميلة بوعزه.
3- أحمد
النويصري في دور قاضي التحقيق.
4- أنور
الطربلسي في دور الدفاع.
5- عبد
الباسط الدلال في دور الشيخ يوسف السعدي.
وشارك
في التمثيل كل من فرج رقص- علي ساسي- سالم مكراز- جبريل الفريطيس-
صالح
الفريخ- صالح عميش وآخرين. ومن المهام الأخرى فقد عرف أن الملابس كان يهتم بها الفنان
أنور الطرابلسي والتنكر وان لم يكن في العمل المسرحي إلا بشكل
محدود يتولاه عادة محمد جبر وأحيانا الممثل نفسه .. وتذكر الأخت فوزية انه كان هناك
شيئا من التنكر أثناء وجودها بالسجن .. وكذلك ملابس ملائمة
للمنظر.
ومن الأشياء التي تذكرها كذلك وفي شئ من التعجب فتقول.
* من
الغريب أنني ليلة العرض لم أشعر برهبة كما كنت أتصور وأتوقع مع عملي
أن الصالة
كانت مملؤة بالمشاهدين وكانت تجربتي الأولى.
(وأضيف
أنا .. كانت كذلك التجربة الاولى بالنسبة للمشاهد رؤية فتاة ليبية
تقف
علي خشبة المسرح) فلابد وان تكون الصالة مملؤة ولابد كذلك إن تلك
اللحظة
كانت مملؤة بالتوقعات .. وتضيف ربما يعود هذا (تقصد شعورها
بالاطمئنان
ليلة العرض الاولى) كوني قد حفظت الدور الذي أسندا لي حفظا
كاملا
وجيدا وكما طلب مني .. بالإضافة للحركة التي رسمت لي بدقة وعناية ــ
وقبل
هذا وذاك ــ تلك المشاعر الرائعة أن تقوم بتجسيد شخصية كان لها مكنتها
في قلوب
الجميع أيضا والحق أقول كنت اشعر بالاطمئنان والي حد بعيد بما
وجدته
وزميلتي من تحفيز وتشجيع كان له بالغ الأثر في النفس ممن كانوا حولنا
من الزملاء
و الإخوة. ((قدمت المسرحية بدار عرض الشباب بميدان البلدية)).
وماذا
أيضا ؟
* قالت
كانت التجارب تقام بمنزل الشاعر عبد الباسط الدلال في وسط المدينة. وكان هو طبعا مؤلف
العمل ومخرجه .. وللأستاذ محمد جبر أيضا دوره في هذا وكان عبد الباسط الدلال رحمه الله
رجلا مثقفا وإلي حد بعيد ولغته متينة جدا جدا .. وفي تلك الفترة كان والدي وكذلك الحال
بالنسبة لوالد حليمة ..ولعدم وجود وسيله الموصلات وتوافقا مع ظروف المجتمع يتولى مرافقتي
ذهابا وإيابا إلى مكان التجارب.
ورافقني
كذلك أثناء عروضنا خارج مدينه درنة .. إذ عرضت المسرحية وبعد مدينة درنة في سوسة والمرج
وبنغازي .. وكان الإقبال لافت للنظر.. وما حظيت به الفرقة
من استقبال كان كبيرا جدا جدا .. ولم يقف هذا عند عروض الرجل ..فالعروض الخاصة بالنساء
لم تكن اقل إقبالا من عروض الرجال وهذا يعود لأسبابكثيرة في مقدمته موضوع العمل وأهدافه.
وعندما
سألتها ما إذا كانت تقاضت أي مبلغ نظير مشاركتها جاءت إجابتها سريعة وحاسمة.
* أبدا…
أبدا… لم يكن هذا هدفنا ولا مسعانا واعتبر مشاركتي وزميلتي حليمة في ذاك
العمل مكافأة في حد ذاتها لا تقدر بثمن وأضافت رغم أن الظروف المادية
لم تكن وقتذاك وكما نتمنى إلا أن هذا لم يحل دون بروز روح المبادرة والمساهمة
.. كذلك اذكر انه لم يكن هناك من نظر إلى مشاركاتي تلك من منظار غير
ايجابي .. فقد كان لنا الاحترام والتقدير وهذا كان شيئا رائعا .. ومشجعا
وذو أثر طيب في النفس ودليل أيضا على نجاح المجهودات التي بذلت من اجل
تقديم هذا العمل. الأمر الذي كان وراء الإقبال عليه وتشجيعه والى حد بعيد.
هل تم
تكريمك من اجل مشاركتك في مسرحيه جميلة بوحيرد؟
* كلا
.. لم يوجد شيء بهذا هذا المعنى … وحسبي أنني ساهمت وبقدر استطاعتي في هذا
العمل .. وكما ذكرت لم يكن في رأسي أكثر من هذا .. وهذا ما كان والحمد
لله .. عفوا .. اذكر انه وصلني ذات مره ….شهادة تقدير بهذا الخصوص.
(توضيح)
هذا الشهادة كانت من قبل فرقه المسرح الحديث في بنغازي .. كما حدثني
زميلي (على بوجناح) ذات مرة وأظن أنها كانت في أوائل ثمانينات القرن الماضي.
كيف
ينظر أبناؤك الآن إلى تلك التجربة؟
* حقيقة
هم ينظرون إلى الأمر بشي من الاستغراب .. وربما هذا يعود كونهم ليس في مقدورهم
الآن رؤية ايجابيات تلك المشاركة.
وماذا
لو طلبت أحدى بناتك أو حفيداتك دخول هذا المجال؟
* صراحة
.. لن أقبل.
- لماذا
؟
* ببساطة
.. تحدثت عن ظروف مشاركتي الوحيدة تلك و ذكرت أنه كان هناك فكرة أو هدف
محدد لها .. فكانت موافقتي وموافقة أسرتي .. هذه الفكرة أو الظروف لم تعد
قائمة الآن.
- و
ماذا عن علاقتك بالمسرح الآن؟
* أيضا
وبصراحة .. انتهت بانتهاء تلك التجربة .. طبعا أقصد العلاقة أوالمشاركة الفعلية ..
رغم تكرار العروض عليّ من أجل المشاركة في أعمال مسرحية أخرى
عقب مشاركتي تلك وأن كنت أشاهد كغير الأعمال المسرحية علي الشاشة الصغيرة
هذا ما أعتقد أنه يهم القارئ والمسرحي معرفته .. كانت بتجربة جيدة .. بالنسبة
لي أعتز بها و تملؤني سرورا.
وهل
سنعرف شيئا عن الأخت فوزية الطالبة والمدرسة وربة البيت؟
كنت
وكما هو الحال مع شقيقاتي أيضا .. أملك رغبة في العلم والتعلم كانت الدراسة
بالنسبة لي وكذلك بالنسبة لبنات جيلي وحسب ما كنت أره تمثل شيئا مهما
يستحق منا كل جهد .. وكان هذا يجد من أبي وأفراد أسرتي كل تشجيع ..
وقد
يعود هذا إلي الأيمان بأن العلم هو خير طريق من أجل حياة أفضل ولعل
الكثير
من أولياء الأمور كانت لديهم نفس النظرة خاصة للبنت إذ أثبتت الأيام
انه
خير ما ينبغي لها التمسك به والاعتماد عليه.
ما اعرفه
أن في مشوارك التعليمي مايستحق أن يعرفه القارئ.
* قالت
وكما ذكرت كان إقبال المرأة على التعليم في ذاك الوقت ملفتا للنظر
.. رغم
الظروف الصعبة .. وكان هناك تشجيع من الآباء والأمهات في هذا
الاتجاه
واذكر أن الكثيرات عدن الي مواصلة تعليمهن الجامعي بعد انقطاع
لفترة
ليست بالقصيرة .. وعن نفسي أقوال كانت بي رغبه شديدة أن التحق بالقسم العلمي وحيث بعد
نجاحي في السنة الأولي ثانوي بمدرسة الزهراء بمدينة درنة
وبسبب
عدم و جود قسم علمي بهذا المدرسة لم يكن أمامنا إلا الاتجاه بتفكيرنا
إلي
مدرسة البنين الثانوية وهذا ما حدث فعلا .. قد يبدو هذا الآن أمر عاديا ولكنه في تلك
الفترة أواخر خمسينيات القرن الماضي حوالي (1958) تقريبا لم
يكن
كذالك أبدا.
تمت
الاتصالات مع مدير مدرسة درنه الثانوية للبنين الأستاذ الفاضل (محمد
بوغرارة)
وبعد اقتناعه وقبوله كنت الطالبة الوحيدة في تلك المدرسة .. واذكر
انه
كلف احد (المباشرين) بمرافقتي من وإلى مكان خصص لي كي اجلس به أوقات
الفراغ
والاستراحة .. واستمر الحال هكذا الي أن التحقت بالمدرسة ولنفس
الأسباب
الأخت (فيفي جرديني) وأصبح هنالك لي من يؤنسني.
وبعد
حصولك على الشهادة الثانوية قسم علمي ماذا حدث؟
* كان
عليّ مواصلة المشوار .. اقصد التخصص العلمي الذي اخترته .. لذا التحقت
بكلية
العلوم بطرابلس وكنت أول طالبة ليبية تدخل هذا القسم.
وأول
طالبة ليبية تتحصل على شهادة جامعية في هذا التخصص وكان هذا في عام
.66-1967ف
من القرن الماضي وبتقدير جيد (وحدث أن كرمت غيري لهذا .. ولا
ادري
كيف؟ ولا لماذا؟) وعقب التخرج توليت تدريس مادة العلوم بمدرسة الزهراء
الثانوية
بمدينة درنة وهي مدرسة عريقة وعظيمة ولها أفضال لا تنسى في هذا
المجال
وبعد عامين وفي عام (1969) تم زواجي من الأستاذ مفتاح بوعتيق ..
ونظرا
لان عمله كان في مدينة طرابلس انتقلت معه .. وفي مدينة طرابلس بدأت
رحلتي
مع أسرتي الصغيرة.
وكانت
ثمار تلك الأسرة.
1- د.
هالة (صيدلية ) متزوجة.
2- د.رانيا
(جراحة عظام) متزوجة.
3- مصعب
(مهندس ميكانيكي) متزوج
قلت
لها أسرة مثالية. لابد أن يكون عمادها زوجين متحابين متفاهمين ..
يستحقا
كل احترام وتقدير. قالت .. وبعد تقديم الشكر .. ربما يكون .. أفراد
الأسرة
قليلين .. ولكن أقول أننا استطعنا والحمد لله أن نقوم بتربيتهم
التربة
الحسنة وتمكنا كذلك من أن نوفر لهم العون كي يشقوا حياتهم بنجاح
والحمد
لله كثيرا .. ولا تنسى أن تضيف هنا.. أنها لازالت تذكر زميلتها
وصديقتها
– فاطمة القابسي وهي أول طالبة من مدينة درنه تلتحق بالجامعة
الليبية
في بنغازي قسم لغة الإنجليزية وأنها لازالت تربطها بها علاقة طيبة
حتى
الآن وكذلك لا تنسى مدرساتها الفاضلات في المرحلة الابتدائية اللاتي
كان
لهن دور كبير في مجال التعليم وقتذاك رغم قلة الإمكانات ومنهن.
1- هنيه
بن طاهر 2- عائشة عزوز 3- محبوبة عزوز.
والآن
.. ؟
* قالت
.. اخترت وبعد مشوار طويل التقاعد والتفرغ لبيتي وأنا أشعر بكل
الرضا
وأحمد الله كثيرا علي ما تحقق لي.
- وفي
الختام أقدم خالص الشكر والتقدير للمربية الفاضلة السيدة فوزية
العجيلي
ولابنها الشاب مصعب ولزوجها ولباقي أفراد أسرتها الكريمة متمنيا
لها
وللجميع مزيدا من النجاح و التوفيق .. ثم تفضل أبنها مشكورا .. وفي
سيارته
الخاصة وعاد بي إلي مقر أقامتي وكان أثناء حديثه إلي مملوء بالثقة
والاعتزاز
.. له مني ألف تحية وشكر.
(1)
تأسست بدرنة عام 1959ف علي يد الشاعر عبد الباسط الدلال (1935 - 2000)
ومجموعة
من زملائه .. وقد ضمت العديد من الشباب محبي الفن والإبداع وكانت
باكورة
إنتاجها مسرحية جميلة بوحيرد التي كتبت تجاوبا مع تلك الأحداث وقد
خصص
ريع هذا العمل وبالكامل لمساندة الثورة الجزائرية
(2)
- لفوزية العجيلي ثلاث شقيقات ..
* سالمة
العجيلي والتي عرفت بنشاطاتها النسائية ومسا همتها مع زميلاتها في تأسس أول جمعية نسائية
بمدينة درنة وكان هذا في متصف ستينات القرن الماضي عرفت باسم ((جمعية النهضة النسائية))
وبعد أن ضاقت السبل أمام هذه الجمعيةفي الحصول علي مقر لها.. فما كان من والدها ألا
أن تنازل لهن عن شقة كانيملكها مقابل مبلغ رمزي لا يكاد يذكر .. من اجل نجاح تلك الفكرة
وحتى يتمكن
من الحصول
على مقر أخر يكون أكثر ملائمة لنشاطات الجمعية
( توفيت
الأخت سالمه في 2005ف ).
* حليمة……
جامعية – قسم جغرافية – تعمل مدرسة بمدينه طرابلس.
* أمنة
- توفيت أثناء دراستها الجامعية

السيدة فوزية فرج العجيلي زميلة الدراسة الثانوية من نساء مدينة درنة المرموقات. الفاضلة الكريمة أول جيولوجية ليبية تكمل دراسة بكالوريوس العلوم من الجامعة الليبية في منتصف الستينيات وأول طالبة علمي ليبية تدرس الثانوية مع زملاء في فصل واحد ، إذ لم تكن هناك مدارس ثانوية قسم العلمي للبنات في نهاية الخمسينيات بمدينة درنة. مسيرة السيدة فوزية مسيرة حافلة بإنجازات لم يحققها بعض الرجال .. لها أن تفتخر بمسيرتها كما يفتخر بالفاضلة كل من عرفها.
ردحذف