خاتمة كتاب التذكار فيمن ملك طرابلس ومن كان بها من الأخيار، للشيخ محمد بن خليل بن غلبون المصراتي الطرابلسي ، ت 1150 هـ تحقيق
ودراسة ، نشر المركز الوطني للدراسات والبحوث التاريخية بطرابلس
الطبعة الأولى ، 2010، لاطلاع اضغط هنا
إظهار الرسائل ذات التسميات نقد كتاب. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات نقد كتاب. إظهار كافة الرسائل
الاثنين، 4 أغسطس 2014
الاثنين، 21 يوليو 2014
قــــراءة في كتــــاب علي الدّيب ...عرض وتقديم / د.عقيل البربار
قدّم مخطوط هذا الكتاب في الأصل
رسالة ماجستير إلى قسم اللغة العربية جامعة الزاوية. أشرف على الرسالة د.
الطاهر القراضى، وهو أستاذ متميز طبقت شهرته الجامعات الليبية، وناقشتها
وأجازتها لجنة تكونت، بالإضافة إلى الأستاذ المشرف، من أستاذين معروفين
كذلك : د. الطيب علي الشريف من جامعة الزاوية و د.عبد المطلب عبد الحميد
الطبولى من جامعة بنغازي .صاحبة الرسالة تميّزت هي الأخرى؛ فإصرارها على عملها، وحبها
لموضوعها وقدرتها على تحفيز الكثير من أساتذتها، وزملائها ، وزميلاتها،
لمساعدتها، إضافة إلى ملكة الصبر والأناة والتّقصي لديها، خدمت الرسالة،
فخرجت جيدة ذات مستوى عالٍ.
الكتاب مقسّم إلى مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة: في الفصل الأول تتحدث الباحثة عن: الحياة العامة (وحياة علي الديب) وهو مقسّم إلى مباحث ثلاثة عناوينها: الحياة الثقافية والحياة السياسية والحياة الاقتصادية، ثم حياة علي الديب وأخيراً وظائفه وعلاقاته الشخصية .
الفصل الثاني المعنون: مسرد النتاج الأدبي، مقسّم إلى مباحث خمسة: الأول يغطي النصّوص الشعرية، والثاني يهتم بالنصوص النثرية (ما قبل صحيفة الليبي) والثالث يستعرض "افتتاحيات الليبي" .
أما المبحثان الرابع والخامس فيهتمان بمقالات علي الديّب في عموده (أمام المرآه) ومادبج من خطب ومراثي، على التّوالي.
الفصل الثالث، الدراسة والتحليل الفني مقسم إلى مباحث أربعة وهي: نماذج من شعره، ونماذج من افتتاحياته في صحيفة الليبي، ونماذج من عموده (أمام المرآه). ونماذج من خطبه ومراثيه ، على التوالي.
على المستوى الشخصي وجدت الباحثة أن الأستاذ علي الديب لم يتخذ خطبه وسيلة للزيف أو النفاق أو البحث عن المصالح الشخصية.
لم يطبل لدوي الجاه والسلطان وإنما كان سيفاً مسلطاً على رقبة الزيف وصوتاً يلهب البهتان.
ليس هذا فحسب بل تضيف القول أن علي الديب تنازل عن بعض ما يستحق تحاشياً للانزلاق فيما لا يستحق.
أنا اتفق مع الباحثة في كل ما توصلت إليه من نتائج ، وأضيف إلى أن رمزية علي الديب أعمق وأوسع من ذلك بكثير.
الأستاذ علي الديب -موضوع الرسالة- له وقع خاص لدى " جيل الستينات" من القرن الماضي، الذي بدأ يتلمس طريقه نحو القراءة، بعد أن كان قد التحق بالمدارس في الخمسينات من القرن ذاته، واستفاد من الحرية الثقافية السائدة آنذاك زمن العهد الملكي.
مثّل الأستاذ علي الديب وزملاء ومعاصرون له حب ليبيا قولاً وعملاً ؛ وشكلت أفكارهم تياراً فكرياً يتمحور حول ليبيا وحبها.
ومن هؤلاء الزملاء والمعاصرون الشيخ الطاهر أحمد الزاوي ، والشاعر أحمد الشارف والشاعر أحمد رفيق المهدوي والأستاذ الشيخ عبد السلام خليل ووالي طرابلس فاضل بن زكرى ورئيس الوزراء محمد الساقزلي والسياسي الوطني الهنقارى والمؤرخان محمد مصطفى بازامه ومصطفى عبد الله بعيو.
ماذا عن إسهامات الأستاذ علي الديب (وزملائه ومعاصريه) السياسية؟
رغم أن الكتاب نظر إلى علي الديب شاعراً وكاتباً وخطيباً، إلا أنه تعرض أحياناً بشكل مباشر وأحياناً بالإيحاء إلى آرائه السياسية وإسهاماته، وإن لم يجدّرها.
هذا ليس عيباً في الكتاب لأنه لم يكن ذلك غرضاً من أغراضه.
أستميح القارئ الإجابة على السؤال: أين يقع علي الديب من منظومة الثقافة والفكر في هذا البلد الحبيب؟
علي الديب رجل سياسي ينتمي من وجهة نظري إلى ما صار يعرف بالهوية الليبية ؛ فقد أكد عليها قبل أن يؤكد على غيرها، ليست إيحاء بتوقيعاته -كما أشارت الكاتبة فقط، ولكن بأسلوب مباشر وصريح.
أنشا علي الديب صحيفة باسم " الليبي" عرّفها بأنها جريدة أسبوعية سياسية جامعة، سنة 1951 قبل الاستقلال، " للقضاء على الرّوح الانفصالية التي كانت سائدة بين زعماء ليبيا قبل الاستقلال، ومحاولة لطمس اللون الصحفي الذي كان يغذي هذه الروح في جريدة طرابلس الغرب وبرقة الجديدة... " ألغيت جريدة الليبي في 1953 لكنه أعادها إلى الحياة في يناير 1959.
وبهذا التأسيس يكون علي الديب قد أنجز أمرين:
الأول أنه طور مهمة الصحافة في زمانه في ليبيا من مهمة إخبارية فقط " إلى إبداء الرأي وتحليل المواقف وتوجيه الرأي العام إلى الأهداف الصحيحة التي ينشدها المجتمع في رحلة التطور التي يعيشها خاصة في دولة حديثة النشأة يغلب على سكانها طابع الأمية ...."
الأمر الثاني أن علي الديب بهذا التأسيس والرأي الشجاع المعلن يكون قد أسهم في بناء ما صار يعرف بالهوية الليبية ، والتي بدأها سياسياً ، حسب رأي كاتب هذه الحروف المرحوم -بإذن الله- محمد إدريس السنوسي الذي أصبح ملك ليبيا في 1951 نتيجة خلاف في الرأي بينه وبين ابن عمه السيد أحمد الشريف شيخ الحركة السنوسية وزعيم حركة المقاومة والجهاد ضد الغزو الإيطالي في عام 1915 . كان أحمد الشريف عضواً في " حركة الجامعة الإسلامية" فأمر بمهاجمة الإنجليز في مصر (هناك من يقول أنه تم توريطه ...) في حين عارض محمد إدريس السنوسي ذلك استناداً إلى أن المجاهدين الليبيين لا قبل لهم بذلك، وأن مهمتهم كان الجهاد ضد الإيطاليين في ليبيا وليس ضد أي كان غيرهم . أما منشأ فكرة الهوية الليبية تاريخياً في الفترة الحديثة فإنها تعود إلى ثورة عام 672 .
لكن هذا ليس موضوعنا ونتوقف عند هذا الحد ، ونعود إلى زمن علي الديب.
لم يكن علي الديب الوحيد في جيله من حمل الآراء الليبية. لقد سبق أن ذكرنا بعضاً منهم. كان جميع أولئك مغرمين ببلدهم ليبيا، باحثين عن أصوله، حساسين تجاه أي خطر يؤم نحوه، مدافعين عن استقراره، وشرعية الإجراءات فيه، غيورين على استقلاله مدافعين عنه، مدبجين القصائد في حبه، حريصين على استخدام إمكانياته لأهله دون غيرهم.
في مثال من أمثلة الدفاع عن شرعية الإجراءات في البلاد ما حدث في سنة 1953-1954. في تلك السنة حدثت أزمة سياسية دستورية بين المجلس التشريعي لولاية طرابلس وبين الملك إدريس السنوسي.
تمثلت تلك الأزمة في أن الأستاذ علي الديب الذي كان رئيس المجلس التشريعي في الولاية - كما يقول الأستاذ خالد الحروب في مقال له بعنوان : ليبيا : قيام الجمهورية الأولى ، المنشور في صحيفة تناول " اعتراض المجلس التشريعي على الصلاحيات الموسّعة لوالي طرابلس بحسب مشروع القانون الأساسي للولاية والذي يحصّن الوالي من المثول أمام المجلس التشريعي للمحاسبة . رفض المجلس التشريعي القانون وألزم الوالي أن يكون مسئولاً أمامه، الأمر الذي أغضب المتنفدين في الدولة فاستصدروا قراراً من الملك يحل فيه المجلس .
اعترض المجلس على قرار الملك أمام المحكمة العليا وطعن في دستوريته ، ذلك أن القرار يجب أن يوافق عليه مجلس الوزراء ورئيس الحكومة.
وعليه أصدرت المحكمة العليا قراراً يقضي ببطلان الأمر الملكي، وعدم دستوريته وقد التزمت الحكومة التي كان يرأسها محمد الساقزلي بالقرار" .وكمثال لحبهم لبلدهم والبحت عن أصوله ، بحث مصطفى عبد الله بعيو- على سبيل المثال-عن أي شيء كتب عن ليبيا قديمة وحديثة ليقرأه وينقله مترجماً إلى اللغة العربية إلى بني وطنه .كان نتيجة جهده كتاب بعنوان : المختار في مراجع تاريخ ليبيا ، في مجلدات ثلاثة ، لم يصدر حتى الآن -حسب ما أعلم - ما يفوقه جودة في موضوعه.
كان تيار الهوية الليبية واقعياً غير حزبي لم ينتقل من مرحلة الفكرة إلى مرحلة التنظيم مثل ما حدث مع البعث والإخوان، وظل يعبر عنه أحياناً باستحياء في الأدب وفي التاريخ وفي الصحافة، وكان تياراً ليبيا خالصاً ديمقراطياً، يدافع عن آرائه وما يعتقد صدقه باستماته.
انتقد كل من رأى لديه تقصير في حق ليبيا مثل انتقاد الأستاذ علي الديب للسيد أدريان بلت كذلك كان التيار حساساً تجاه الاستقلال شعاره : المحافظة على الاستقلال أصعب من نيله ". ؛ انزعج علي الديب عندما رأى قطعاً من الأسطول الإيطالي راسية في ميناء طرابلس فتذكر أيام الغزو والمقاومة وكتب في 1960/2/20 يذّكر مواطنيه بها ويلوم الحكومة الليبية على إعطاء الإذن للأسطول بالزيارة واستفزاز لمشاعر الشعب.
وفي هذا السياق يحذّر من العلاقة مع إيطاليا بقوله : " اندفعت بلادنا تحتضنها (العلاقة مع إيطاليا) في شوق غريب، وتتق في نياتها ثقة عمياء وتحسن الظن بتصرفاتها ...فأصبحت البضاعة لا تستورد إلا منها أو عن طريقها ، والطبيب والمهندس والفني لا يستجلب إلا منها ..
كان التيار غارقاً في مرحلة ما بعد الاستقلال ساعياً للمحافظة عليه . ساند الدستور الذي وصفه علي الديب بأنه " يقرب من الكمال" ، وخاف التيار الاستثمار الأجنبي ونبه إلى خطره في تحليل استشرافي رائع .
رأى الديب أن الغاية من دخول الاستثمار الأجنبي (1) أن يدخل معه أفكار بنّاءة (2) وأن يطّعم الاقتصاد بدماء شابه (3) وأن يحدث حركة طيبة في ميدان التجارة (4) وأن يولد نشاطاً حيوياً في مجال التصنيع ، أي أنه يبقى في حالة دوران دائمة لا تستقر ولا تهدأ .
أما أن يجمّد هذا الرسمال في عقارات وجدران ويقبر في مشاريع شخصية بحثة ويستغل في مضاربات الجشع، ويستعمل لمضايقة العنصر الوطني، ومزاحمة ابن البلد الأصيل، فهذا هو الاستعمار الاقتصادي بعينه، وهو الضربة القاصمة لظهر الوطن، وهو المعول الهدام لأساس الاستقلال، ص136. ويضيف " ولكن هذا -مع الأسف الشديد-هو الذي حدث فعلاً في بلادنا ... فهذا يبنى في كل منطقة من المدينة والدواخل سينما ، حتى أصبح في سنوات عديدة (ملك السينمات) ولكأن الاقتصاد الليبي في حاجة إلى دور يرقص على شاشاتها شكوكو ، وينكّت على مسارحها إسماعيل يس ويغني على سرادقها عبد الحليم حافظ " ص137. واختتم القول " أن كل بلاد الله تحظر الاستملاك عن كل أجنبي حتى لا يزاحم المواطن ... وعلى المسئولين أن يعملوا على انقاد الوطن ..."ص138. وبعد ، فالكتاب رائع غني بالمعلومات ، وتعكس الأفكار فيه ليبيا لأن الأستاذ علي الديب علم من أعلام الأدب والثقافة والسياسة في هذا البلد الحبيب . شكراً للباحثة على هذا العمل وشكراً للأستاذ المشرف على إشرافه المتقن .
عرض وتقديم / د.عقيل البربار: كلية الآداب/ جامعة طرابلس
الأحد، 15 سبتمبر 2013
كتاب عمر المختار ؟ ماهى حكاية هذا الكتاب الذى أثار جدلا واسعا عند صدوره ؟ ... فضيل الهادي
فى
سنة 1934 م صدر كتاب فى مصر تحت اسم ( عمر المختار الحلقة الأخيرة من
الجهاد الوطني فى طرابلس الغرب ) (1) ومن تأليف شخص مجهول يسمى نفسه ( أحمد
محمود ) وقدم للكتاب عبد الرحمن عزام , ومن المهم أن نقول أن الكتاب
المذكور أثار استياء الكثيرين من المهاجرين الليبيين فى ذلك الوقت فالكتاب
فى ظاهره يحكى بعضا من سيرة الجهاد فى ليبيا ويذكر بالأخص شيخ المجاهدين
عمر المختار ولكن ما أن يتمعن القارئ فى محتواه حتى يكتشف الغرض الواضح من
تأليفه ألا وهو النيل من بعض أفراد العائلة السنوسية وعلى رأسهم إدريس
السنوسي , بل إن المؤلف ذهب بعيدا جدا حين طعن فى ذمة السيد إدريس واتهمته
بسرقة أموال تقدر بسبعين الف ليرة ذهبية قدمت من الأستانة فى غواصة لدعم
حركة نورى بى ضد مصر مما دفع بالسيد إدريس الى أن يقدم مذكرة شكوى الى
النيابة المصرية فى ذلك الوقت يطلب فيها التعرف على المؤلف المجهول ويتهمه
بالطعن فى شرفه .
والكتاب كما ذكرنا آنفا قوبل باستياء شديد من معظم المجاهدين المهاجرين بل ولم يحظى حتى بتأييد خصوم السيد إدريس منهم . وجرت مراسلات كثيرة فيما بينهم بهذا الصدد تُجمع كلها على تخطئة مؤلف الكتاب المدعو ( أحمد محمود ) , ومن المهم أن نقول أن ( عزاما) تراجع واعتذر لليبيين المهاجرين حينها بقوله انه قدم للكتاب على غفلة ظنا منه أنه يتحدث عن سيرة شيخ الشهداء فقط وان تقديمه له تم بدون اطلاعه على متن الكتاب .(2)
ومن أبرز أصداء صدور هذا الكتاب أن نشر السيد ( عمر فائق شنيب ) مقالة شنع فيها على الكتاب ومؤلفه والمقدم له , وذلك فى مجلة الرابطة العربية التى يصدرها الأستاذ الكبير ( أمين سعيد ) بعنوان ( باذر بذور الفتنة المؤلف المجهول )(3) قال فيها : ( إن مؤلف هذا الكتاب جمع كل أنواع الخسة ... ) , تبعه فى ذلك المجاهد المهاجر ( سليمان باشا الباروني ) بمقالة فى نفس المجلة بعنوان ( القول الفصل فى القضية الطرابلسية )(4) يصف فيها المؤلف ( بالمجهول النكرة ) ويقول : ( وعلى فرض كون هذا الواحد المختفى طرابلسيا فان مما يشرّف طرابلس أن لا يوجد بين أبنائها المهاجرين إلا عاقّ واحد فقط ... ) .
ولعل أهم تلك الردود هو ماقام به ( محمد الأخضر العيساوى ) الذى أصدر كتابا فى نفس حجم الكتاب الذى نحن بصدده سماه ( رفع الستار عما جاء فى كتاب عمر المختار ) (5), وقدّمت للكتاب شخصية لها وزن ولا غبار عليها وهو العالم الشيخ عبد القادر بن الأمين الزنتانى الطرابلسى ,وتأتى أهمية هذا الكتاب من أنه جُمع من شهادات الأحياء من المجاهدين والمعاصرين لتلك الأحداث التى يتحدث عنها كتاب عمر المختار .
واستدعت النيابة بناءً على دعوى السيد إدريس السيد ( عبد العزيز الحلبي ) صاحب مطبعة عيسى الحلبي والتى طبعت كتاب عمر المختار انف الذكر, واحضر بدوره مؤلف الكتاب ليكتشف الجميع أنه المرحوم الشيخ ( الطاهر العكروت ) والذى اشتهر فيما بعد بالطاهر الزاوي , واعترف الشيخ أمام النيابة بأنه هو المؤلف .
, وبعد اكتشاف حقيقة شخصية المؤلف بعث الشيخ الطاهر الزاوي فى 26/2/1937م برسالة الى عمر شنيب يعاتبه فيها على مقالته المذكورة ويعيب فيها سليمان باشا الباروني ويقول عن كتابه : ( انه لم يذكر فيه إلا الحقيقة الناصعة وانه مستعد للاعتراف بالخطأ إذا أقيم ضده الدليل )(6) ,وقد ذكر فيما بعد فى خاتمة كتابه جهاد الأبطال (7) : ( أن النيابة رفضت الدعوى بوساطة من عبد العزيز الحلبي ناشر الكتاب ) و فى مقدمة الطبعة الثانية لكتابه عمر المختار(8)الذى صدربعد تغيير سبتمبر 1969 م عدّل بعض عبارات هذه القصة فيما يبدو لتتماشى مع الوضع الجديد و لتوحى بأن السيد إدريس رفع الدعوى فى شخصه هو لا فى المؤلف بل وغيّر الشيخ رحمه الله أيضا فى أسباب رفض الدعوى أيضا.
ولعل ما ذكره السيد إدريس فى رسالة خاصة الى احد أصدقائه بتاريخ 16/6/1937م هو الصحيح قائلا : (.... قدمت للنيابة فى مؤلف كتاب عمر المختار وطلبت البحث عن شخصية مؤلفه الحقيقة المستتر باسم احمد محمود وبعد تحقيق بواسطة النيابة مع صاحب مطبعة الحلبي التى طبع بها الكتاب أُحضر العكروت واعترف بأنه هو المؤلف وبعد اعترافه للان لم أتخذ ضده اجراات إذ مما يؤلمنى أشد الألم أن أتقاضى مع أحد إخوانى الطرابلسيين وكلانا فى بلد الهجرة مع أنه معتد علينا وظالم ... )(9) .
وكما ذكرنا فان الشيخ الطاهر الزاوى رحمه الله أعاد طبع الكتاب باسمه الحقيقي هذه المرة وضمّن متن الكتاب ومقدمته عبارات سب وشتم غير لائقة لا شك أنها نالت من مكانته كمؤرخ ومفتى وذهبت بالفائدة المرجوة من الكتاب إن وجدت . والأهم من ذلك أنه لم يتطرق من بعيد أو قريب الى ذكر رد الأخضر العيساوى فى كتابه ( رفع الستار ) مع أنه عدّل فى طبعته الثانية المذكورة جُلّ إن لم يكن كُلّ ماصححه العيساوى فى رده من أخطاء تاريخية جسيمة وردت فى طبعة احمد محمود أبرزها موضوع اتهامه للسيد إدريس بالسرقة فى حادثة الغواصة .بل وتغيرفى الطبعة الجديدة سرد وقائع تاريخية بشكل كامل كما حدث فى موضوع اشتراك عزام فى مفاوضات الزويتينة وغيرها , ولم يحقق الشيخ الزاوي وعده الذى وعد به فى رسالته لشنيب بأنه مستعد للاعتراف بالخطأ واكتفى بالقول فى المقدمة : ( أن كتابه اكتسى ثوبا جديدا وأنه أضاف إليه بعض الحقائق )(10) وهى عبارة فضفاضة كان المفروض أن يقول عوضا عنها ( انه صحح فيه الحقائق بناءً على تصحيحات الأخضر العيساوى ).
ومن المهم أن نضيف أن مما أورده المرحوم الشيخ الزاوى فى طبعته الثانية اتهام جديد للسيد إدريس بالسرقة لم يرد فى طبعته الأولى وذلك حين اتهمه بالاستيلاء على 300 جنيه مصري كان طلبها من الأمير عمر طوسون ليرسلها إلى عمر المختار فى رواية عن شخص ميت حينها وهى إن صحت فى نصها لا يعول عليها لأنها رواية من طرف واحد أولاً , ولا شواهد لصدقها ثانياً , ولا ندرى كيف يصدّق الشيخ الزاوى براءة إدريس السنوسى من سرقة سبعين الف ليرة ذهبية ليصححها فى طبعته الثانية ويذهب فى اتهامه له من جديد بسرقة ثلاثمائة جنيه مصري ؟.
ويمكن للمهتمين أن يعودوا لأصول هذه الكتب والمقالات والمراسلات المذكورة ليتسنى لهم الاطلاع على تفاصيل أكثر لهذه الحكاية فما قدمته هنا ليس تأريخا بمعنى الكلمة بل هو محاولة منى لإضافة بعض قطع الفسيفساء حتى تكتمل الصورة .
فالهدف من كتابة الأحداث التاريخية وتدوينها هو رسم وتشكيل صورة تقريبية للأحداث حتى يتخيلها من لم يعايشها ويلتمس منها العبر وليس الهدف منها الحط من شأن الآخرين , وأن لا أحد يمكنه الجزم بأنه يمتلك حق نقل الحقيقة المطلقة وتظل النسبية سمة ظاهرة من سمات الحياة تتمايز بها الاحداث والنتائج .
والكتاب كما ذكرنا آنفا قوبل باستياء شديد من معظم المجاهدين المهاجرين بل ولم يحظى حتى بتأييد خصوم السيد إدريس منهم . وجرت مراسلات كثيرة فيما بينهم بهذا الصدد تُجمع كلها على تخطئة مؤلف الكتاب المدعو ( أحمد محمود ) , ومن المهم أن نقول أن ( عزاما) تراجع واعتذر لليبيين المهاجرين حينها بقوله انه قدم للكتاب على غفلة ظنا منه أنه يتحدث عن سيرة شيخ الشهداء فقط وان تقديمه له تم بدون اطلاعه على متن الكتاب .(2)
ومن أبرز أصداء صدور هذا الكتاب أن نشر السيد ( عمر فائق شنيب ) مقالة شنع فيها على الكتاب ومؤلفه والمقدم له , وذلك فى مجلة الرابطة العربية التى يصدرها الأستاذ الكبير ( أمين سعيد ) بعنوان ( باذر بذور الفتنة المؤلف المجهول )(3) قال فيها : ( إن مؤلف هذا الكتاب جمع كل أنواع الخسة ... ) , تبعه فى ذلك المجاهد المهاجر ( سليمان باشا الباروني ) بمقالة فى نفس المجلة بعنوان ( القول الفصل فى القضية الطرابلسية )(4) يصف فيها المؤلف ( بالمجهول النكرة ) ويقول : ( وعلى فرض كون هذا الواحد المختفى طرابلسيا فان مما يشرّف طرابلس أن لا يوجد بين أبنائها المهاجرين إلا عاقّ واحد فقط ... ) .
ولعل أهم تلك الردود هو ماقام به ( محمد الأخضر العيساوى ) الذى أصدر كتابا فى نفس حجم الكتاب الذى نحن بصدده سماه ( رفع الستار عما جاء فى كتاب عمر المختار ) (5), وقدّمت للكتاب شخصية لها وزن ولا غبار عليها وهو العالم الشيخ عبد القادر بن الأمين الزنتانى الطرابلسى ,وتأتى أهمية هذا الكتاب من أنه جُمع من شهادات الأحياء من المجاهدين والمعاصرين لتلك الأحداث التى يتحدث عنها كتاب عمر المختار .
واستدعت النيابة بناءً على دعوى السيد إدريس السيد ( عبد العزيز الحلبي ) صاحب مطبعة عيسى الحلبي والتى طبعت كتاب عمر المختار انف الذكر, واحضر بدوره مؤلف الكتاب ليكتشف الجميع أنه المرحوم الشيخ ( الطاهر العكروت ) والذى اشتهر فيما بعد بالطاهر الزاوي , واعترف الشيخ أمام النيابة بأنه هو المؤلف .
, وبعد اكتشاف حقيقة شخصية المؤلف بعث الشيخ الطاهر الزاوي فى 26/2/1937م برسالة الى عمر شنيب يعاتبه فيها على مقالته المذكورة ويعيب فيها سليمان باشا الباروني ويقول عن كتابه : ( انه لم يذكر فيه إلا الحقيقة الناصعة وانه مستعد للاعتراف بالخطأ إذا أقيم ضده الدليل )(6) ,وقد ذكر فيما بعد فى خاتمة كتابه جهاد الأبطال (7) : ( أن النيابة رفضت الدعوى بوساطة من عبد العزيز الحلبي ناشر الكتاب ) و فى مقدمة الطبعة الثانية لكتابه عمر المختار(8)الذى صدربعد تغيير سبتمبر 1969 م عدّل بعض عبارات هذه القصة فيما يبدو لتتماشى مع الوضع الجديد و لتوحى بأن السيد إدريس رفع الدعوى فى شخصه هو لا فى المؤلف بل وغيّر الشيخ رحمه الله أيضا فى أسباب رفض الدعوى أيضا.
ولعل ما ذكره السيد إدريس فى رسالة خاصة الى احد أصدقائه بتاريخ 16/6/1937م هو الصحيح قائلا : (.... قدمت للنيابة فى مؤلف كتاب عمر المختار وطلبت البحث عن شخصية مؤلفه الحقيقة المستتر باسم احمد محمود وبعد تحقيق بواسطة النيابة مع صاحب مطبعة الحلبي التى طبع بها الكتاب أُحضر العكروت واعترف بأنه هو المؤلف وبعد اعترافه للان لم أتخذ ضده اجراات إذ مما يؤلمنى أشد الألم أن أتقاضى مع أحد إخوانى الطرابلسيين وكلانا فى بلد الهجرة مع أنه معتد علينا وظالم ... )(9) .
وكما ذكرنا فان الشيخ الطاهر الزاوى رحمه الله أعاد طبع الكتاب باسمه الحقيقي هذه المرة وضمّن متن الكتاب ومقدمته عبارات سب وشتم غير لائقة لا شك أنها نالت من مكانته كمؤرخ ومفتى وذهبت بالفائدة المرجوة من الكتاب إن وجدت . والأهم من ذلك أنه لم يتطرق من بعيد أو قريب الى ذكر رد الأخضر العيساوى فى كتابه ( رفع الستار ) مع أنه عدّل فى طبعته الثانية المذكورة جُلّ إن لم يكن كُلّ ماصححه العيساوى فى رده من أخطاء تاريخية جسيمة وردت فى طبعة احمد محمود أبرزها موضوع اتهامه للسيد إدريس بالسرقة فى حادثة الغواصة .بل وتغيرفى الطبعة الجديدة سرد وقائع تاريخية بشكل كامل كما حدث فى موضوع اشتراك عزام فى مفاوضات الزويتينة وغيرها , ولم يحقق الشيخ الزاوي وعده الذى وعد به فى رسالته لشنيب بأنه مستعد للاعتراف بالخطأ واكتفى بالقول فى المقدمة : ( أن كتابه اكتسى ثوبا جديدا وأنه أضاف إليه بعض الحقائق )(10) وهى عبارة فضفاضة كان المفروض أن يقول عوضا عنها ( انه صحح فيه الحقائق بناءً على تصحيحات الأخضر العيساوى ).
ومن المهم أن نضيف أن مما أورده المرحوم الشيخ الزاوى فى طبعته الثانية اتهام جديد للسيد إدريس بالسرقة لم يرد فى طبعته الأولى وذلك حين اتهمه بالاستيلاء على 300 جنيه مصري كان طلبها من الأمير عمر طوسون ليرسلها إلى عمر المختار فى رواية عن شخص ميت حينها وهى إن صحت فى نصها لا يعول عليها لأنها رواية من طرف واحد أولاً , ولا شواهد لصدقها ثانياً , ولا ندرى كيف يصدّق الشيخ الزاوى براءة إدريس السنوسى من سرقة سبعين الف ليرة ذهبية ليصححها فى طبعته الثانية ويذهب فى اتهامه له من جديد بسرقة ثلاثمائة جنيه مصري ؟.
ويمكن للمهتمين أن يعودوا لأصول هذه الكتب والمقالات والمراسلات المذكورة ليتسنى لهم الاطلاع على تفاصيل أكثر لهذه الحكاية فما قدمته هنا ليس تأريخا بمعنى الكلمة بل هو محاولة منى لإضافة بعض قطع الفسيفساء حتى تكتمل الصورة .
فالهدف من كتابة الأحداث التاريخية وتدوينها هو رسم وتشكيل صورة تقريبية للأحداث حتى يتخيلها من لم يعايشها ويلتمس منها العبر وليس الهدف منها الحط من شأن الآخرين , وأن لا أحد يمكنه الجزم بأنه يمتلك حق نقل الحقيقة المطلقة وتظل النسبية سمة ظاهرة من سمات الحياة تتمايز بها الاحداث والنتائج .
--------------------
(1) - كتاب عمر المختار – أحمد محمود –الطبعة الأولى 1934م – مكتبة الحلبى القاهرة - نسخة أصلية من الكتاب لدى المحرر .
(2) - تقديم بن الأمين لكتاب رفع الستار
(3) - الرابطة العربية العدد 32 – صورة من المقال لدى المحرر
(4) - الرابطة العربية العدد35 – صورة من العدد لدى المحرر
(5) – رفع الستار عما جاء فى كتاب عمر المختار -الطبعة الأولى 1936م - مكتبة حجازى - القاهرة - نسخة أصلية من الكتاب لدى المحرر
(6) - من رسالة الشيخ الطاهر الزاوي الى شنيب صورة لدى المحرر.
(7) – جهاد الأبطال فى طرابلس الغرب
(8) – عمر المختار – الطاهر الزاوى – دار المدار الاسلامى - بيروت
(9) – صورة من رسالة السيد إدريس لدى المحرر
(10) – مقدمة الطبعة الثانية
(2) - تقديم بن الأمين لكتاب رفع الستار
(3) - الرابطة العربية العدد 32 – صورة من المقال لدى المحرر
(4) - الرابطة العربية العدد35 – صورة من العدد لدى المحرر
(5) – رفع الستار عما جاء فى كتاب عمر المختار -الطبعة الأولى 1936م - مكتبة حجازى - القاهرة - نسخة أصلية من الكتاب لدى المحرر
(6) - من رسالة الشيخ الطاهر الزاوي الى شنيب صورة لدى المحرر.
(7) – جهاد الأبطال فى طرابلس الغرب
(8) – عمر المختار – الطاهر الزاوى – دار المدار الاسلامى - بيروت
(9) – صورة من رسالة السيد إدريس لدى المحرر
(10) – مقدمة الطبعة الثانية
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)


