(
تتوقف.. لاتجد أحدا حولك في الميدان .. تضحك وحدك .. ترقص وحدك .. وتهمس
وحدك .. حتى أنصاف الرجال اختفوا .. تعدو في الشوارع الخلفية وحدك .. تهذي
.. فلسطين عربية .. فلسطين عربية .. وأنت تلوك العلكة الأمريكية وحدك .
هكذا
عبر القاص والمبدع الليبي رمضان بوخيط عن مشاعر الإحباط التي تعصف
بالمواطن العربي المغلوب على أمره وهو يرى بأم عينه مأساة الوطن المغتصب ..
وذلك في نص قصصي بعنوان ( فانتازيا عربية ) .. نشرته صحيفة الجماهيرية
وكذلك صحيفة أخبار بنغازي .
وقد
كان الكاتب رمضان بوخيط يعمل ( أمين صندوق ) لجنة جمع التبرعات لصالح
القضية الفلسطينية عام 1967 .. حيث ساهم مع آخرين في حملة جمع
التبرعات التي كان الهدف منها تقديم الدعم للشعب الفلسطيني الشقيق .
أحب
الرياضة فكان من مؤسسي فريق ( التحرير ) لكرة القدم عام 1955 .. وانخرط في
العمل النقابي.. كما كان من المؤسسين الأوائل لجمعية الكفيف الليبي
..وتطوع للتدريس المسائي في مدرسة النهضة .. وعمل محاسبا بالشركة العامة
للكهرباء .
في
عام 1935 ولد الكاتب رمضان عبدالله بوخيط في ( حي اخريبيش
) بمنطقة بنغازي .. ودرس المرحلة الإبتدائية بمدرسة الأمير وكان من
المدرسين الذين قاموا بتدريسه في تلك الفترة الأستاذ الصادق بالة والأستاذ
محمد الفلاح .
وفي
عام 1953 التحق رمضان بوخيط للدراسة بمدرسة الصناعة وكان من ضمن
المدرسين في المدرسة الأستاذ المربي رجب النيهوم مدرس اللغة العربية
والذي عرف عنه نشاطه ومثابرته حيث غرس في الطلاب حب القراءة والإطلاع
وممارسة النشاط الثقافي من إعداد للصحف الحائطية إلى إقامة للندوات بين
طلاب المدرسة الصناعية وطلاب معهد المعلمين .
مارس
رمضان بوخيط النشاط النقابي حيث التحق في عام 1958 باتحاد نقابات عمال
برقة..وكان مقره بمبنى أرضي يقع مواجها للمصرف التجاري الوطني حاليا بشارع
عمر المختار .
ويضم
هذا المقر نقابة عمال المواني والمنائر .. ونقابة الميكانيكيين .. ونقابة
النجارين والزواقين .. ونقابة المخابز ..ونقابة الأشغال العامة .. ونقابة
عمال النظافة .. وكان رجب عبدالرحمن النيهوم يرأس هذه النقابات ويعاونه
مجموعة من الحرفيين نذكر منهم جادالله المسماري وعثمان العمامي وحمد طقطق
وامحمد الكيش وعثمان العالم . كان دور بوخيط مع مجموعة من الشباب
المتطوعين للعمل النقابي هو الإهتمام بالقضايا الحقوقية للعمال وكتابة
المذكرات الخاصة بقضايا ومطالب العمال التي منحها لهم قانون العمل.. حيث
يتم رفع هذه المطالبإلى إدارة العمل والشؤون الإجتماعية.
فريق التحرير لكرة القدم :
في
عام 1955 وتحديدا في حي ( اخريبيش ) .. بمدينة بنغازي التقت
أهواء مجموعة من الشباب الذين كانوا من عشاق كرة القدم ( ومن ضمنهم رمضان
بوخيط ).. واتفقوا على تشكيل فريق لكرة القدم أطلقوا عليه اسم فريق
التحريرنسبة إلى منظمة التحرير الجزائرية وقد ضم الفريق كل من :
امبارك
المريمي ــ رمضان بوخيط ــ أحمد الجعيدي ــ عبدالسلام جويلي ــ
السنوسي الحداد ــ أحمد بشون ــ عبدالله الجهاني ــ علي الأشهب ــ
عبدالقادر السلطني ــ أحمد المصلي ــ فتحي النخاط ــ أحمد الأشهب ــ
حسين المقوب ــ فتحي الشطشاط .
لم
يكن لدى أعضاء الفريق مقر يجتمعون فيه لكنهم بدأو ا بممارسة نشاط كرة
القدم وكان يشرف على تدريبهم كل من اللاعبين المعروفين محمد اقعيم ومصطفى
المكي في ملعب البركة.
واستمر
فريق التحرير في خوض المباريات خلال موسمين رياضيين وقد لعب مع فرق الدفاع
والتقدم و غيرها .. ثم انفرط عقد الفريق وتفرق أعضاؤه والتحق البعض منهم
بالفرق الأخرى .
اللجنة الشعبية لجمع تبرعات فتح :
تأسست هذه اللجنة في عام 1967 وكان مقرها في شقة بميدان البلدية في مدينة بنغازي وكان أعضاؤها كل من :
الحاج
عبدو اسماعيل رئيس اللجنة والحاج علي زواوة نائب رئيس اللجنة وعثمان
العمامي مندوب عن الحركة العمالية وعلي السنوسي أمين سر اللجنة ورمضان
عبدالله بوخيط أمين الصندوق .
كان
أعضاء هذه اللجنة ينسقون عملهم مع القيادي الفلسطيني كمال السراج (
أبونبيل ) .. وهو أحد قياديي منظمة فتح وكان متواجدا في مدينة بنغازي ..
حيث كانوا يمارسون نشاطهم في جمع التبرعات لصالح الشعب الفلسطيني من أهالي
المدينة وامتد نشاطهم خارجها فتشكلت لجنة أخرى في مدينة اجدابيا .. وفي
المقابل كان المواطنون متحمسين لمساعدة اشقائهم الفلسطينيين .
وكانت
اللجنة توزع ايصالات استلام التبرعات المالية بقيمة 500 مليم
ــ جنيه ــ 5 جنيهات ــ 10 جنيهات .. وإضافة إلى التبرعات
المالية كان الناس يجمعون الملابس المستعملة التي يتم شحنها في صناديق
ونقلها عبر البحر إلى مخيمات اللاجئين في لبنان ومن ثم سوريا .
بعد
أن زاد عدد المتبرعين اقترح السيد علي زواوة على أعضاء اللجنة توجيه رسائل
إلى بعض الأغنياء والتجار في المدينة وذلك لدفع اشتراكات شهرية .. وقد تم
ذلك ووصلت قيمة اشتراكات بعض المؤسسات والشركات إلى 1000 جنيه ليبي .. وكان
على رأسهم السيد علي زواوة وإخوان قزح وامبارك السوسي وابراهيم حسني بي ..
كما قام بعض الموسرين في المدينة بدفع تكاليف دراسة الطلبة
الفلسطينيين الذين كانوا يدرسون في الجامعات العربية مثل مصر ولبنان .
في
عام 1970 سافر من أعضاء اللجنة كل من رمضان بوخيط وعثمان العمامي ( بدعوة
موجهة إليهما من منظمة التحرير الفلسطينية ) إلى عمان بالأردن لحضور
المؤتمر الإستثنائي الذي عقدته القيادة الفلسطينية بتاريخ 26 . 8 .
1970 .. وذلك لمناقشة مشروع روجرز .. وانعقد المؤتمر بمقر نقابة
المعلمين في عمان .. وحضرته وفود من منظمات العمل التطوعي من أجل فلسطين
..وكان من أبرز المثقفين العرب الذين حضروا الملتقى الأستاذ محمود أمين
العالم والأستاذ أحمد بهاء الدين .
الكتابة والنشر ورحلة مع القصة القصيرة :
بدأ
رمضان بوخيط في القراءة والإطلاع وكان يستعير الكتب من مكتبة
المعارف .. وفيما بعد كان يقتني الكتب والمجلات والجرائد من مكتبة (
بوقعيقيص ).. التي كان لها دور كبير في نشر الثقافة والمعرفة بين
أبناء ذلك الجيل .
اطلع
بوخيط على الأدب العربي والعالمي وقرأ أعمال العديد من الكتاب العرب من
أمثال نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس ويوسف السباعي وغيرهم .. كما قرأ لكتاب
عالميين مثل جون شتاينبيك و مكسيم جوركي و أرنست هيمنجواي وغيرهم .
استهواه
الفن القصصي .. فبدأت علاقته بالكتابة الإبداعية من خلال كتابته لقصة
قصيرة بعنوان ( علبة كبريت ) عام 1960.. والتي نشرت فيما بعد ضمن
مجموعته القصصية ( زمن الهواجس ).. وقد شارك بهذه القصة في مسابقة
أجريت بمقر نادي النهضة ( في جليانة ) . وتحصل بها على جائزة كانت عبارة عن
كتابين أحدهما بعنوان ( صور أدبية ) لمكسيم جوركي .
وفي
عام 1963 بدأ القاص رمضان بوخيط يخوض تجربة النشر حيث نشر في مجلة
الإذاعة ( العدد الصادر في فبراير 1963) قصة قصيرة بعنوان ( الرصيف
والمطر ) .. وكانت هذه القصة قد فازت بالجائزة الثالثة (ب).. في
المسابقة التي نظمتها وزارة الأنباء والإرشاد .
والقصة
تتحدث عن معاناة أحد النازحين من الجبل .. حيث يهجر أرضه ويرحل نحو
المدينة مع أسرته بحثا عن عمل أفضل .. ويلتحق بالعمل مع مجموعة أخرى في حقل
للتنقيب عن النفط .. ثم يصاب بخيبة أمل بعد أن يتم الإستغناء عنه مع
مجموعة من العمال .. قيضطر للخدمة في الميناء مع العمال الذين يفرغون أكياس
البضاعة من السفن ..ثم يهجر المدينة التي أصابته بالإحباط والملل عائدا
إلى أرضه مع زوجته وأولاده ..وأثناء عودته إلى أرضه ومنزله في الجبل تبدأ
الأمطار بالهطول فيدخل الأولاد والزوجة.. ويظل هو واقفا تحت زخات المطر
.. فتدعوه زوجته للدخول إلى المنزل لكنه يجيبها قائلا .. دعيني أغتسل
لأعود إلى أرضي نظيفا.. وكأنه يقول لها .. دعيني أغتسل من أوساخ المدينة
وغبارها ومعاناتها .
عكست
أعمال رمضان بوخيط صور الحياة اليومية ومعاناة البسطاء من خلال الأحداث
والوقائع والشخصيات المتعددة التي كانت تعج بها شوارع المدينة .. كما عبرت
أعماله عن القلق النفسي والإجتماعي لدى جيل من الشباب عايش فترة المد
القومي ومن ثم النكسة التي أصابت الواقع العربي بالإحباط وعلى الصعيد
المحلي شهد ذلك الجيل بدايات ظهور النفط وما صاحبها من تغيرات اقتصادية
واجتماعية .
استمر
بعد ذلك في نشر نتاجه الأدبي في كل من مجلة الرواد ــ جريدة الأمة
ــ جريدة الحقيقة ــ مجلة الناقد اللندنية ــ مجلة الفصول الأربعة ــ
مجلة لا ــ صحيفة الجماهيرية ـــ صحيفة أخبار بنغازي .
وقد تناول الدكتور أحمد عطية في كتابه ( في الأدب الليبي الحديث )..مجموعة من قصص الكاتب رمضان بوخيط وقال عنه :
(
رمضان عبدالله بوخيط واحد من المثقفين الليبيين الواعيين .. يطمح إلى أن
يعبر عن هموم الإنسان الليبي العربي بحق ..وأن يكون ضميره المتكلم ..وهو
يتميز بحس عربي قومي صادق .. وكثيرا ما تؤثر في قصصه الأحداث العربية
الخطيرة .. وكثيرا ما يضطر إلى التواري حتى تمر كتاباته ) .
وعن الكتابة القصصية يقول القاص رمضان بوخيط :
ـ الكتلبة
في مجال القصة خاصة ..ليست حكاية مختلقة .. مكتوبة بأسلوب جيد يسعى من
خلالها الكاتب إلى إثارة الإهتمام من خلال رسم العادات وصنع المغامرات ..
كما أنها ليست بتنوع الأحداث وتلاحم وقوعها ..
غير
أن معايشة الواقع من خلال الإحتكاك بالمكان له كبير الأثر.. من مشاهدات
الأحداث وشخوصها الحية.. حيث تترك آثارها في وجدان الكاتب .. وخاصة إذا كان
أحد اللاعبين في هذا الفضاء .. وبمرور الزمن تتشكل هذه الصور الواقعية
وتختزن في ذاكرة الكاتب .. ومن خلال مطالعاته للتراث الإنساني يتعمق لديه
الوعي بين الماضي ومايشاهده من الحاضر .. من هنا تبرز الموهبة بين كاتب
وآخر من استلهام التراث ومعايشة الواقع المتحرك .
ارتبط
بوخيط بعلاقة صداقة مع الشاعر حسن محمد صالح .. حيث تعارف الإثنان في
أثناء التحاق بوخيط للعمل بالقسم المالي في إدارة معارف برقة عام 1956 ..
وكان بوخيط معجبا بقصيدة حسن صالح ( درب الضياع )..
انتقل
حسن صالح إلى الرفيق الأعلى في عام 1992 .. فكتب عنه صديقه
رمضان بوخيط مقالة بعنوان ( حسن صالح عاشق الشمس والقمر ) .. يقول فيها :
(
لقد عاش حسن صالح الإنسان وفيا لمعتقده .. ولم تغيره الحياة الجديدة ..
وخاصة في فترة السبعينات بما تحوي من زيف خارجي .. فرغم المغريات التي
أتيحت له لم يسقط كغيره في مستنقع المادة ).
في
عام 1996 صدرت للكاتب رمضان بوخيط مجموعته القصصية الأولى ( حكايات الماضي
القريب ).. عن مطابع الثورة ــ بنغازي ..وذلك على نفقته الخاصة .. وقد أخذ
أحد أصدقاء بوخيط نسخة من المجموعة القصصية إلى الصين وهناك قدمها إلى
المركز العربي للمعلومات في بكين عام 2001 .. حيث نقلهاإلى اللغة الصينية
المترجم الصيني يانغ شياوبوه .
وفي عام 2006 صدرت مجموعته القصصية الثانية ( زمن الهواجس ).. عن مجلس الثقلفة العام .
