‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات ، ليبيا فى العصر الاسلامى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات ، ليبيا فى العصر الاسلامى. إظهار كافة الرسائل

السبت، 24 سبتمبر 2016

زيارة الرحالة الاسباني علي بك العباسي لطرابلس ما بين 1805-1806

زيارة الرحالة الاسباني علي بك العباسي لطرابلس ما بين 1805-  1806،تحليل للزيارة التي قام بها الرحالة الاسباني علي بك العباسي او باديا لبليك لطرابلس الغرب ما بين 1805-1806 ، الدكتور خالد الهدار ، نشرت في مجلة تراث الشعب العدد 49-50 عام 2003 للتحميل

الجمعة، 9 يناير 2015

دور الشمال الأفريقى فى الحضارة والفكر الاسلاميين ...مصطفى عبدالله بعيو





أفاض العلماء فى دراسة الحضارة الاسلامية وتبيين دورها الهام فى التراث الانسانى وتطويره فى مختلف الميادين، وكان للفكر  الاسلامى من مكانة خاصة فى الدراسات التى قام بها هؤلاء العلماء. وليس هنا مجال الكلام عن هذه الدراسات التى قام بهاء هؤلاء العلماء للكشف عن الدور الذى ساهمت الحضارة الاسلامية والفكر الاسلامى فى هذا الخصوص فالوقت لا يتسع لتناول هذا الموضوع الا بالشكل العام الذي يتمشى والوقت المخصص لمثل هذا الحديث ، ولكن هذا لا يمنع من القاء نظرة عابرة على الدور الهام الذى قامت به حضارة بلاد الشمال الأفريقي الاسلامية فى مختلف العلوم والفنون وفى التراث الانسانى بصفة خاصة.

فمنذ مجئ الاسلام الى بلاد الشمال الأفريقى فى القرن السابع الميلادى والبلاد تسهم باستمرار فى تنمية الحضارة الاسلامية والفكر الاسلامى وان اختلفت هذه المساهمة من عصر الى عصر حسب ظهور مراكز الاشعاع الثقافى فيها والتى انتشرت بطول البلاد وعرضها . وكان للموقع الفريد الذى اختص الله به بلاد الشمال الافريقى ما ساعد اهلها على القيام بهذه المهمة فهى بوقوعها على البحر المتوسط وساحل المحيط الاطلسى استطاعت ان تعطى الفرصة لاهلها ليؤثروا على حضارة البحر المتوسط ويتأثروا بها. وعن طريق بلاد الشمال الافريقى انتقلت الحضارة الاسلامية الى اسبانيا ومنها الى اوروبا . وعنها ايضا انتقلت هذه الحضارة الى صقلية وبقية الجزر الغربية فى البحر المتوسط ومنها الى ايطاليا وفرنسا ومن هناك الى بقية الدول الاوروبية . واذا كان علماء الحضارة الاسلامية قد حددوا طرقا رئيسية ثلاثة لانتقالها من العالم الاسلامى الى اوروبا فان بلاد الشمال الافريقى كان من نصيبها هذا الطريقان الهامان واللذان سبق الاشارة اليهما.

ولم يكن دور اهالى الشمال الافريقى قاصراً على نقل الحضارة الاسلامية الى اوروبا فقط بل انهم استطاعوا الوقوف امام ما تعرضت له بلادهم من هجمات وغارات شنها الاوروبيون على سواحل بلادهم بعد ان تم طرد المسلمين من اسبانيا فى اواخر القرن الخامس عشر الميلادى. ونجحت بلاد الشمال الافريقى فى اثبات وجودها فى ذلك الصراع البحرى الذى ساد مياه البحر المتوسط طيلة القرن السادس عشر حتى بداية القرن التاسع عشر. واستطاعت بحرية بلاد الشمال الافريقى أن تحتفظ لنفسها بمركز التفوق على بحرية الدول الاوروبية بفضل تماسك بلاد الشمال الافريقي واتحاد اهلها فى مجابهة العدوان الاوروبى حتى اذا نجحت فرنسا فى الاستيلاء على الجزائر فى عام 1830م بدأ التفكك يأخذ طريقه بين دول الشمال الافريقى فى الوقت الذى اخذت فيه الدول الاوروبية تضم صفوفها وتوحد كلمتها ضد نشاط بحرية بلاد الشمال الافريقى بعد مؤتمر فينا عام 1815م. الذى عقد بعد نهاية حروب نابليون بونابارت. وكان الاحتلال الفرنسى للجزائر بداية النهاية لبحرية الشمال الافريقى وبداية وقوع هذه البلاد باقطارها المختلفة فى قبضة الاستعمار الاوروبى فكان الاحتلال الفرنسى لتونس فى1881م. والاحتلال الايطالى لليبيا فى اواخر 1911م. والاحتلال الفرنسى للمغرب في 1912م.

وهكذا كان على اهل الشمال الافريقى ان يعطوا كل جهودهم طيلة فترة الصراع البحرى الى مقاومة المحاولات التى بذلتها اوروبا للسيطرة عليهم مما استنزف طاقاتهم وحول جزءاً كبيرا منها الى ميدان الحرب وعطل مسيرتهم الحضارية والفكرية حتى اذا كان القرن التاسع عشر شاهدت البلاد توقفا تاما فى المسيرة الحضارية وقد بدا الاستعمار الاوروبى يغزو البلاد ويستنزف قوى أهلها ويتحكم على توجيهها.

ولا شك أن السيادة البحرية لبلاد الشمال الافريقى فى البحر المتوسط قد اقترنت بتفوق اهلها فى الملاحة البحرية وعلومها وصناعة السفن وتطويرها وأجهزة الملاحة البحرية كالبوصلة Compass  التى جاء ذكرها لاول مرة فى اوروبا حوالى سنة 1190م.عندما ذكرها الشاعر الفرنسى جوبودى بروفان فى قصيدة له(1) و يعطى المؤرخ الانجليزي "ستانلى لين بول" فى كتابه Gutot de Provins (2) عن حركة الجهاد البحرى لبلاد الشمال الافريقى والتى اعتبرها مع غيره من الاوروبيين قرصنة بحرية الكثير من المعلومات عن التقدم الذى وصل اليه اهل شمال افريقية فى علوم البحر ووسائل المواصلات والآت البحرية الفنية كالبوصلة والاسطرلاب . وما زالت بعض المصطلحات البحرية الاسلامية مستعملة فى اللغات الاوروبية حتى وقتنا الحالى كدار الصناعة Arsenal والحبلCable  والأميرالAdmiral  وغيرها.
ومع نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر قد شاهدت افول السيادة البحرية لبلاد الشمال الافريقى فى البحر المتوسط الا ان ما حدث فى تلك الفترة يكفى للكشف عن الدور العظيم الذى ساهمت به بلاد الشمال الافريقى فى البحر المتوسط يوم ان عرفت كيف تفرض وجودها بقوتها البحرية المدعمة بتقدمها فى فنون البحر ويعطى المؤرخ الامريكى جاردنر والن فى كتابه عن البحرية الامريكية وقراصنة الشمال الافريقي والذى صدر فى 1905م. باسم "بحريتنا وقراصنة المغرب"(3) معلومات هامة عن البحرية الامريكية وعلاقاتها ببحرية بلاد الشمال الافريقى. وقد حاولت الولايات المتحدة الامريكية الوصول الى تسوية مع بلاد الشمال الافريقى تضمن لسفنها التجارية سلامة المرور فى البحر المتوسط بعد أن حصلت على استقلالها من بريطانيا واصبحت مسؤولة عن حماية سفنها التجارية وكان للولايات المتحدة مساعى دبلوماسية فى هذا الخصوص مع دول الشمال الافريقى. وقام المستر جون ادمز عندما كان يشغل منصب وزير مفوض(4) فى لندن بمقابلة الشيخ عبد الرحمن سفير طرابلس الغرب (ليبيا) فى لندن لتسوية العلاقات الامريكية مع طرابلس الغرب وقد وصف الوزير الامريكى هذه المقابلة فى خطاب له الى جون جى وزير خارجية الولايات المتحدة الامريكية, بتاريخ 17فبراير1786م. حيث جاء فى هذا الخطاب ما يأتى:

"يكفى القول ان سعادته أثار تساؤلات كثيرة بخصوص امريكا ومناخها وتربتها وحرارتها وبردها...الخ ولاحظ بانها بلاد كبيرة جدا ولكن طرابلس الغرب فى حرب معها. ورد عليه متسائلا كيف تكون هناك حرب بين أمتين ليست بينهما عداوة ولا اساءة ولا اهانة او دافع اخر بين الجانبين؟. واجاب سعادته بإن تركيا وطرابلس الغرب وتونس والجزائر ومراكش كانت سيدة للبحر المتوسط وانه لا يمكن لاى امة ان تعبر ذلك البحر بدون معاهدة سلام معها"(5).

وكان من اهم نتائج الصراع البحرى بين الشمال الافريقى والدول الاوروبية ان وقع الكثير من الاسرى الاوروبيين فى ايدى مسلمى الشمال الافريقي . وقد استطاع هؤلاء الاسرى ان يطلعوا على الكثير من جوانب الحياة عند مسلمى الشمال الافريقى وان ينقلوها معهم عند عودتهم الى بلادهم. ويساهم بعض الذين جاءوا الى موانئ الشمال الافريقى للتجارة او للاشراف على عمليات تبادل الاسرى فى نقل الكثير من معالم حضارة المسلمين ومعلوماتهم عن بلاد السودان التى كان اهلها على اتصال وثيق بمسلمى الشمال الافريقى بحكم اتصالهم المستمر فى الميدان التجارى بفضل نشاط تجارة القوافل وازدهارها. وهكذا جاءت المعلومات الاولية عن بلاد السودان الى اوروبا بفضل جهود مسلمى بلاد الشمال الافريقى فى الكشف عن بلاد السودان والتعرف عليها والوصول اليها. وقد عرف الاوروبيون كيف يستفيدون من هذه المعلومات عندما نشطت جمعياتهم العلمية فى سبيل استكشاف القارة الافريقية فى اواخر القرن الثامن عشر وطيلة القرن التاسع عشر, ونذكر فى هذا الخصوص المستر سيمون لوكاس Simon Lucas  الذى كان يقوم بالترجمة الى اللغة العربية ومنها فى القصر الملكى بلندن والذى كان اول من استعانت به الرابطة الافريقية African Association بلندن فى مشروعاتها الكشفية للقارة الافريقية بحكم خدمته السابقة فى شمال افريقية عندما اسره رجال بحرية المغرب وقد عاش اسيراً يعمل فى قصر سلطان المغرب لمدة ثلاثة سنوات حيث اتيحت له الفرصة ليتعلم الكثير مما اهله فيما بعد ليعمل نائبا لقنصل انجلترا فى مراكش لمدة ستة عشر سنة حتى اذا عاد الى لندن التحق بخدمة القصر الملكى فى لندن. وبعد ذلك وقع عليه اختيار الرابطة الافريقية ليكون اول رجالها المبعوثين لاستكشاف بلاد السودان والوصول الى نهر النيجر عن طريق مدينة طرابلس, ولكن لم يستطيع التقدم بعد مدينة مسراته بعد وصوله الى طرابلس واكتفى بجمع معلومات اهلها عن المناطق الداخلية فى افريقية بحكم نشاطهم التجارى معها. وعاد لوكاس الى لندن مكتفيا بما حصل عليه من معلومات ولكنه ما لبث ان عاد الى مدينة طرابلس كقنصل لبلاده فيها.

وبلاد الشمال الافريقى بحكم موقعها الجغرافى هى المنفذ الطبيعى لبلاد السودان وقد عرف اهلها كيف يقومون بواجبهم في هذا الخصوص قبل ان يعرف الاستعمار الاوروبي طريقه هناك. ولم تكن الصحراء الكبرى بجفافها الشديد عائقا فى ربط العلاقات بين شمال افريقية واجزائها الوسطى والغربية بل كانت عاملاً منظما. وكانت واحاتها محطات للراحة والتبادل ومراكز لنشر الثقافة الاسلامية وعن طريقها عرف الاسلام طريقه الى بلاد السودان, وقد حمله تجار القوافل معهم. وعن طريق المراكز الثقافية فى واحات الصحراء انتشرت اللغة العربية واستطاع اهالى شمالى افريقية بنشاطهم التجارى والثقافى ان يكونوا حلقة الوصل بين اهالى السودان والعالم الخارجى وعندما  بدأت الجمعيات العلمية الاوروبية فى استكشاف المناطق الداخلية لافريقية وخاصة بلاد السودان فى اواخر القرن الثامن عشر كان اعتمادها الاكبر على ما كتبه علماء بلاد الشمالى الافريقى, وفى مقدمتهم البكرى من رجال القرن الحادى عشر والادريسى الجغرافى الكبير من رجال القرن الثانى عشر. وابن خلدون المؤرخ التونسى من رجال القرن الرابع عشر والذى يعتبر  بدراساته الاجتماعية المؤسس الاول لعلم الاجتماع. والحسن الوزانى المعروف بليون الافريقى من رجال القرن السادس عشر. وقد نقلت معلومات هؤلاء العلماء الى اوروبا عن طريق الترجمة وخاصة الى اللغة الفرنسية. ويعتبر ما كتبه كل من الادريسى والحسن الوزانى عن الصحراء الكبرى والسودان من اوفى ما قدمه المؤرخون والجغرافيون القدماء عن هذه المناطق. ومما يؤسف له انه لا توجد طبعة عربية لموسوعة الحسن الوزانى مع انها ترجمت من اللاتينية الى معظم اللغات الحية كان آخرها فيما اعلم الطبعة الفرنسية(6) التى ترجمت عن اللغة الايطالية. وقد صدرت الطبعة الفرنسية المشار اليها فى جزئين بباريس فى سنة 1956م.

وكان اعتماد "الرابطة الافريقية" كبيراً فى نشاطها الكشفى على هذه الموسوعة ويستحق الحسن الوزانى المعروف بليون الافريقى دراسة خاصة لأهمية موسوعته وفضلها فى التعريف على افريقية عند الاوروبيين بل لاهمية الدور الذى قام به فى حركة النهضة الايطالية بعد ان وقع فى الاسر البحري بالقرب من جزيرة جربه فى طريق عودته الى المغرب بعد رحلته الى اسطنبول وقد باعه البحارة المسيحيون الى البابا ليون العاشر الذى اكتشف مواهبه وعرف كيف يستفيد منه بعد ان احتضنه وضمه الى العقيدة المسيحية ولقبه بليون الافريقى. وكان لحسن الوزانى دور كبير فى الجامعات الايطالية بمساهمته العلمية حتى اذا مات البابا ليون العاشر جاء الحسن الوزانى الى تونس حيث عاد الى عقيدته الاسلامية وقضى ايامه الاخيرة بها ومات فيها.

واستمر اهالى الشمال الافريقى يقومون بدورهم الحضارى على أحسن ما يكون فى الربط بين بلاد السودان والعالم الخارجى حتى عرف الاستعمار الاوروبى طريقه الى بلاد السودان مستفيدا من نشاط تجارة القوافل التى كانت تربط بلاد السودان بالمنافذ البحرية على ساحل البحر المتوسط فى الشمال الافريقى، ونجح الاستعمار الاوروبى فى تغيير اتجاه الاتصال بين اهل السودان والعالم الخارجى بإنشاء منافذ جديدة على ساحل المحيط الاطلسي, والان وقد تحررت بلاد السودان واخذت بلاد الشمال الافريقي تعمل على تجديد الدور الذى كانت تقوم به فى السابق مع البلاد الواقعة الى جنوبى الصحراء الكبرى كمنفذ طبيعى لها بدأت الجزائر بمد الطرق المعبدة لربط موانئ الجزائر ببعض مناطق السودان . وبقى على بقية بلاد الشمال الافريقى ان تعطى اهتمامها الى هذا النوع من المواصلات وعلينا أن نستفيد من تقنية العلوم الحديثة فى تمهيد الطرق الصحراوية ومدها وصناعة السيارات وتكييفها والمهمة التى ستقوم بها مع العناية بالخدمات ووسائل السلامة والامن. وبهذا يمكن تجديد  نشاط الحضارة الاسلامية وعلاقاتها بهذه المناطق التى يقع على اهالى الشمال الافريقى الدور الهام فى تطويرها على اساس انسانى حضارى بحكم الموقع الجغرافى واستمرارية التاريخ لعلاقاتنا التى حكم عليها ان تقف بعد تغلغل الاستعمار الاوروبى فى بلاد السودان.

وبلاد الشمال الافريقى تقع بجزئها الغربى على ساحل المحيط الاطلسى وهى بذلك تواجه الى حد كبير العالم الجديد كما واجهت بساحلها الطويل الدول الاوروبية وبواحاتها الجنوبية بلاد السودان. وبحكم هذا الموقع على المحيط الاطلسى كان لاهالى المغرب دور كبير فى المحاولات التى بذلت لكشف ماوراء المحيط الاطلسى قبل ان ينجح كولومبس فى اكتشافه الجغرافى. ومن الثابت ان كولومبس اعتمد على بعض الخرائط العربية فى رحلته البحرية التى ادت به فى النهاية الى بداية كشف العالم الجديد. وهناك دراسات تاريخية يقوم بها بعض الاساتذة الامريكيين للكشف عن تاريخ امريكا فيما قبل اكتشاف كولومبس لها والمحاولات التى بذلت قبله كما حدثنى بذلك الاستاذ ارثر جيفرىArthur Jefferey  فى مايو1958م. عندما كان رئيسا لقسم اللغات الشرقية بجامعة كولومبيا فى مدينة نيويورك. ومن المتوقع ان تؤدى تلك الدراسات الى معلومات هامة تفيد فى الكشف عن الدور الذى قام به بعض رجال المغرب فى كشف العالم الجديد حتى اذا قامت الثورة الامريكية ضد التبعية البريطانية و نجحت في تحقيق اعلان استقلال الولايات المتحدة الامريكية يوم 4 يوليو 1776م. كانت دول الشمال الافريقى ممثلة فى بلاد المغرب فى مقدمة الدول التى اعترفت باستقلال الولايات المتحدة الامريكية وكان ترتيبها الاول فى الاعتراف بكيان دولة الولايات المتحدة الامريكية. وقامت بلاد الشمال الافريقى بتبادل التمثيل الدبلوماسى معها. كان ذلك فى الوقت الذى لم تكن فيه الكثير من الدول الاوروبية وغيرها على علم بتلك الجمهورية الامريكية الناشئة فضلاً عن الاعتراف بوجودها.

اما كيف تجمد الفكر الاسلامى فى بلاد الشمال الافريقى بعد ازدهاره وكيف اصبح اهالى الشمال الافريقى فى مؤخرة التقدم بعد ان كانت لهم الصدارة مع ان الفرق الزمنى لا يساوى ذلك الفرق الحضارى اذا قارنا ما كان عليه الحال فى بلاد الشمال الافريقى والولايات المتحدة الامريكية فى نهاية القرن الثامن عشر. وقد رأينا كيف كانت تسعى الاخيرة لكسب صداقة دول الشمال الافريقى فهذا ما يمكن تلخيصه فى العوامل الاتية مع ضرورة الاهتمام بالعلاج السريع لاستئناف المسيرة الحضارية:

اولاً: ان الجهد الشاق المستمر الذى بذله اهالى الشمال الافريقى فى مغالبة الغزو الاوروبى بعد ان تم طرد المسلمين من اسبانيا وسقوط غرناطة اخر معقل اسلامى فى الاندلس فى 1492م. وما صحب هذا الجهد من تركيز جميع الامكانيات والقوى لصد العدوان وبالتالى رده على اعقابه . وقد استنزف هذا الصراع الامكانيات البشرية والاقتصادية ولم يعط الوقت الكافى للتأمل والتفكير والابتكار.

ثانياً: توحيد كلمة الاوروبيين بعد مؤتمر فينا 1815م. تجاه دول الشمال الافريقى واتفاق الدول الاوربية الكبرى فيما بينها على اقتسام بلاد الشمال الافريقى وبالتالى استعمارها.

ثالثًا: ما دب بين حكام الشمال الافريقى من خلافات وخصومات ساعدت الاجنبى على استغلالها لتنفيذ خطته الاستعمارية بضرب بلاد الشمال الافريقى ببعضها فى سبيل اضعافها وبالتالى الاستيلاء عليها.

رابعاً: الشعور بالحساسية المطلقة وعدم قابليتنا للنقد الذاتى الذى هو مرحلة اساسية فى مراحل الابتكار والخلق والانشاء.

خامساً: تركيز كل الجهود وتخصيصاً لحركة التحرير من الاستعمار الاوروبى طيلة النصف الاول من القرن العشرين والانصراف الكلى للخروج من مرحلة التخلف بتوجيه العناية الى تنمية البلاد وتطويرها بعد النجاح فى الحصول على الاستقلال السياسى.

سادساً: تغلغل الاستعمار الاوروبى فى افريقية ونجاحه فى عزل بلاد الشمال الافريقى عن بلاد السودان التى اوجد لها منافذ بحرية على ساحل المحيط الاطلسى بعد ان زعزعت الثقة بين اهالى السودان واهالى افريقيا، ولابد من اعادة هذه الثقة لارجاع العلاقات المتينة بينهم وتطويرها لمصلحة الطرفين.

سابعاً: يجب ان يعود البحر المتوسط لاهله مع ضمان سلامة الملاحة فيه وحريتها للجميع حتى يطمئن سكان الشمال الافريقى فينصرفوا الى الابتكار والتجديد وحتى يكون هذا البحر مصدر الخير لهم بدلاً من ان يكون مصدراً للخطر الذى يتهددهم ويقطع عليهم أمنهم وسلامتهم. وعلى شعوب هذه الدول ان يتضافروا مع الشعوب الاخرى التى تقع على سواحل البحر المتوسط فى سبيل تحقيق هذه الغاية.

ثامنا: الاهتمام باحياء تراثنا القديم ونشر ما تركه علماء الشمال الافريقى مع ضرورة ترجمة كل ما كتبه الاوروبيون عن هذه البلاد وهو شئ كثير وغنى بالمعلومات. وعلى جامعات الشمال الافريقى ان تقوم بتنسيق هذه المهمة فيما بينها وتخصيص الاموال والاشخاص الاكفاء للترجمة مع التعليق عليها واظهار ما فيها من خفايا، ولنا فيما تركه الفرنسيون والاسبان والايطاليون ما يحتم علينا ضرورة الاسراع بهذا الاهتمام حتى لا تضيع المادة الموجودة وحتى يمكن الاستفادة من العناصر الوطنية المهيئة للقيام بهذه المهمة.

تاسعاً: ضرورة اعادة النظر فى مناهجنا الدراسية على اسس تحقق ما نهدف اليه مع العناية بالمدرس فى كافة مراحل التعليم من حيث الاستعداد والاعداد مع العناية بتشجيع البحث فى الجامعات والاساتذة والاخصائيين.

وقد آن الآوان لاعطاء العناية للكيف لا للكم بحكم ما تستلزمه مرحلة البناء والانطلاق. ولا اغالى اذا قلت ان هذه الناحية هى محور الانطلاق لاستئناف المسيرة الحضارية وعليها يتوقف تحقيق اهدافنا وبرامج التنمية فالمعلم بحكم مهنته هو خالق الاجيال ومنشئ الامم.                                                                                                                
وأخيراً بقى علينا ان نتكاتف جميعاً فى سبيل استئناف المسيرة الحضارية بعد أن نجحنا فى تحقيق استقلالنا السياسى. وعلى ابناء الجيل الجديد ممثلين فى جميع قطاعات المجتمع ان يحافظوا على ما خلفه الاجداد والاباء من تراث وان يعملوا على تنميته وتطويره على احسن ما يكون.

مصطفى عبدالله بعيو
طرابلس - ليبيا - اوائل 1975

 -----------------

هذا المقال كتبه الاستاذ مصطفى عبدالله بعيو في اوائل 1975 وسبق ان نشر في مجلة "الاصالة" وهي مجلة ثقافية تصدرها وزارة التعليم الاصلي والشئون الدينية بالجمهورية الجزائرية في عددها 24 من السنة الرابعة الصادر في مارس – ابريل 1975. وكان هذا اخر مقال يكتبه من ارض الوطن قبل هجرته الثانية باشهر من ليبيا... وبدأت محطات الهجرة في التحاقه ببرنامج التنمية الاممي بدولة افغانستان وانتهت بوفاته في الولايات المتحدة الامريكية بمدينة لوس انجلوس.



الهوامش:

(1) جورج فضلو حورانى، العرب والملاحة فى المحيط الهندى، ترجمة د. يعقوب بكر - القاهرة مكتبة الانجلو – ص84.

(2). Lame- Pole, Stanbey: The Barbary Corsairs. London 1896.P.P. XVIII-316

(3). Gardner W. Allen: Our Navy and Barbary - Corsairs - Boston, New-York, Chicago 1905 P.P XVIII 354

(4). من مواليد 30 اكتوبر 1735 ومات فى 4 يوليو 1826 اى بعد نصف قرن من اعلان استقلال الولايات المتحدة الامريكية 4 يوليو 1776 وكان جون ادم اول مبعوث دبلوماسي لتمثيل بلاده فى لندن 1782 – 1787: عاد الى بلاده واختير نائبا لرئيس الجمهورية ثم رئيسا لها 1796 – 1800 بعد رئاسة جورج واشنطون.

(5). انظر الملحق

(6) Jean–Leon L’Africain: description. L’Afrique Nouvelle. Edition traduite de L’Italien par E. Epaulard, Paris 1956. 2 vols.

الاثنين، 26 أغسطس 2013

أضواء على الرحالين الليبيين ...جمعة محمود الزريقي

تمهيد
إن أهمية كتب الرحلات ليست خافية على أحد ، وخاصة القديمة منها ، ولقد استفدنا كثيرا في كتابة تاريخ بلادنا من الرحلات التي قام بها المغاربة وغيرهم من المشارقة والأوربيين ، ومنها عرفنا العديد من الحوادث التي جرت فيها والحالة التي كانت عليها البلاد من جميع النواحي السياسية والاقتصادية وغيرها وعلى الأخص الحركة الفكرية من ثقافة وعلوم ، ، ومعارك الجهاد وتراجم العلماء والحروب التي وقعت في البلاد إلى غير ذلك من الأمور التي تناولتها الرحلة ، أو غفلت عنها المصادر المحلية ، أو كتبها المؤرخون بدون توسع ، فجاءت كتب الرحلات لتكمل النقص ، أو تؤكد الخبر ، أو تصحح الخطأ أحيانا ، أو تأتي برواية أخرى جديدة فيها إضافة أو تكميل.
 
ذلك فيما يتعلق بالرحلة كمصدر تاريخي ، أما من حيث الجانب الأدبي فالرحلة أضحت رافدًا من روافد الأدب ، وهو ما يسمى بأدب الرحلات ، خاصة إذا كان الرحالة أديبا تدخل الرحلة في هوايته ، فمن شأن ذلك أن تكون رحلته مفيدة إلى جانب المعرفة التي تضيفها للقارئ وتزيده متعة وجمالا ، وهذه رسالة كل أدب كما يقول أحد النقاد : " إن الغاية المرجوة من كل فن أدبي أصيل هي تحقيق المتعة والفائدة ، المتعة التي يحققها الفن بوسائله التصويرية المؤثرة في النفس ، والفائدة التي يأتي بها الفكر بما يحمله من رؤى ومعان يسعى إلى ترسيخها في عقل المتلقي ، وبهذا فإن الأدب الحقيقي هو الذي يضيف إلى رصيد عقل المتلقي ونفسه قيما معنوية وجمالية " (1) وعلى ذلك فأدب الرحلات لا يخرج عن هذا الإطار ، إذا توفرت فيه النواحي المذكورة .
والرحلة تعبير صادق في أغلب الأحيان عما شاهده الرحالة ، أو ذكره في رحلته من حوادث ومشاهد ، وهذا التعبير يكون عادة مطبوعا بشعوره وأحاسيسه تجاه ما لقيه من أشخاص ، وما حظي به من معاملة ، أو ما وقف عليه من ظواهر ، وغالبا ما تنعكس صورته على مواد الرحلة ، فتتلون كتابته أو رصده لجوانب رحلته بثقافته ومجال اهتمامه ، فهناك الفقيه الرحالة ، وهناك الأديب والشاعر والصوفي والعالم في مجالات أخرى ، فتكون الرحلة لونا من إنتاجه العلمي مطبوعا بالجانب الأدبي الذي يستخدمه في التعبير عن مشاهداته .

وبصورة عامة فالرحالة يغلب عليه معرفة كل ما يتعلق بالبلاد التي زارها بما يتفق واهتماماته ، فهو يراها بعيون أخرى غير عيون أبنائها الذين يعيشون فيها وفي الغالب تكون معلومات الرحالين محايدة إن لم يصاحبها شعور معاد تجاه أهل البلاد ، أو تجاه عقيدتهم ، أو ما يتميزون به ، وإذا كنا نعرف الكثير عن الرحلات التي قام بها أصحابها إلى ليبيا منذ القديم ، وهي رحلات متعــددة الأغــراض. والجنسيات ، وقمنا بترجمة ما كتب منها بلغات أجنبية لغرض الدراسات التاريخية ، إلا أننا لم نهتم في الماضي بالرحالين الليبيين الذي جابوا العالم ودونوا رحلاتهم التي كانت إلى المشرق والمغرب والشمال والجنوب .

لقد حان الوقت الذي يجب فيه أن نعرف العالم الذي نعيش فيه بعيون ليبية ، أعني بذلك البحث عن كتب الرحلات التي قام بها أبناء ليبيا إلى بلدان أخرى وقاموا بتدوين مشاهداتهم ، أو كتبوا خطوات سيرهم ، أو ما لاحظوه خلال رحلتهم ، أو وصفوا المراحل التي قطعوها وأحوال البلدان التي زاروها ، أو الأشخاص الذين التقوهم أو تلقوا العلم عنهم ، إلى غير ذلك مما يدونه الرحالة عادة في رحلته من مشاهد أو أحاسيس ، أو تعبير عما يجيش في النفس من خلال الترحال والتنقل والمصاعب والمخاطر التي تواجه كل من يسافر قديما وحديثا .

وقد يخيل للقارئ أو السامع في البداية عدم وجود كتب متخصصة في الرحلات قام بها علماء أو رحالون من ليبيا إلى بلدان أخرى ، ولكن الواقع يؤكد غير ذلك ، فقد ثبت وجود عدة مؤلفات كتبها علماء وأدباء من هذه البلاد دونوا فيها رحلاتهم ومشاهداتهم لبلدان أخرى عربية أو غير عربية تقع في أفريقيا وآسيا ، بل وأوربا وأمريكا ، واتخذت أشكالا أدبية متعددة ، منها ما كتب بالشعر فقط ، ومنها بالنثر ، وبعضها تم تدوينه بالشعر والنثر معا ، وجميعها لا يخلو من صور أدبية وأساليب بديعة وبيان ساحر ، إلى جانب المعلومات التاريخية والجغرافية وليس غريبا عن هذه البلاد ، فهي لا تفتقر إلى العلماء الأدباء والشعراء والكتاب والفنانين وطلبة العلم وغيرهم ، وبعض هؤلاء غادروا البلاد في رحلات متعددة الأغراض ، ولا يستبعد تدوينهم لمشاهداتهم وذكرياتهم أو المواقف التي تعرضوا لها في غربتهم ، غير أن قليلا من هذه الرحلات نشر وتم الاطلاع عليه ، ولكن الكثير منها لا يزال حبيس الخزائن الخاصة لدى العائلات ، لذلك يقع علينا واجب البحث عن كل ما يتعلق بأدب الرحلة في التراث الليبي ، والاهتمام بدراسته ونشره ، فهو يمثل لونا من ألوان الأدب إضافة إلى ما فيه من معلومات تتعلق بالحركة الفكرية في ليبيا ، فقد آن لنا أن نرى العالم بعيون أبناء هذه البلاد .

كانت بداية شغفي بهذا النوع من الكتب رحلة الشيخ محمد بن علي الشريف زغوان الحجازية التي كانت سنة 1926 م ، وقد عثر عليها بعض الأصدقاء في الخزانة العامة بالرباط ، ولم تكن لها نسخة في المكتبات العامة في ليبيا ، فتأسفنا لوجود تراث بلادنا خارج الوطن دون أن يكون لنا اهتمام به في الداخل ، من هنا بدأت في البحث عن كتب الرحالين الليبيين إلى جانب كل ما يتعلق بآثار علماء ليبيا من كتب مخطوطة ، وقد أسفر البحث حتى الآن على حصر ما يقارب من عشرين رحلة قديمة وحديثة لعلماء وفقهاء وأدباء من ليبيا منها ما وقفت عليه ، وبعضها لم أتمكن من الاطلاع عليه ، وأذكر فيما يلي بعض المعلومات عن هذه الرحلات البعض الآخر :-
أولا : الرحلات التي شملت أكثر من بلاد )خمس رحلات(:-
-1  رحلة محمد بن عبد الجليل سيف النصر ، وهي بعنوان : ري الغليل في أخبار بني عبد الجليل ، يذكر الأستاذ علي مصطفى المصراتي أن المؤلف سجل فيها أحداثا ووقائع تاريخية عن موطنه ليبيا والبلاد العربية التي لجأ إليها ، وتجول بها ، ويحكي في أسلوب مثير مشاهداته في الصحراء الليبية ما بين أرض فزان وصحراء سيوة ، وريف مصر والقاهرة ، ومشاهداته في الحجاز وتونس والجزائر ، فرغ من تأليفها سنة 1852 م ، والنسخة الوحيدة في العالم بخط المؤلف محفوظة في المكتبة الوطنية بباريس ، وقد تناولها الأستاذ المصراتي بالدراسة في كتابه مؤرخون من ليبيا (2) . لم أقف على هذه الرحلة ، ويعتني بتحقيقها الباحث القدير الأستاذ حسين المزداوي ، وربما انتهى من ذلك الآن .

2
-الرحلة الظافرية ، هذه رحلة للشيخ محمد بن محمد بن ظافر المدني ، وهو ابن الشيخ محمد بن حسن بن ظافر المدني مؤسس الطريقة المدنية( ت 1846هـ) تولى كاتب الرحلة نظارة الزاوية المدنية بعد وفاة والده ، وكان وريث سره والخليفة بعده على الطريقة ، تلقى العلم على عدد من العلماء داخل ليبيا وخارجها تجول في أفريقيا ودخل صفاقس وسوسة والمنستير ، بعدها أسندت إليه مشيخة الزاوية الشاذلية في الأستانة له مؤلفات أخرى عدا الرحلة توفى في إسطنبول سنة 1903 م (3) . يقول عنها الأستاذ علي مصطفى المصراتي : هي رحلة بها كثير من التراجم والسير ، وتعد من مصادر تلك الحقبة التي عاشها المؤلف ، ولا تزال هذه الرحلة مطمورة في أحد أقبية بلاد الترك على أغلب الظن ، وقد وردت الإشارة إليها في أكثر من كتاب (4) ، ويغلب على الظن أنها شملت أكثر من بلاد .

3 
- رحلة الشيخ امحمد بن علي بن الشريف زغوان الطرابلسي ، ( ت 1972 م ) وهي بعنوان : النفحات القدسية في الرحلة الحجازية ، قام بها سنة 1926 م ، وهي رحلة بحرية برية ، شملت مالطا والإسكندرية والقاهرة والسويس ثم الحجاز ، يعتبر المؤلف من العلماء وأبرز شيوخ الزاوية القادرية بطرابلس ، له عدد من المؤلفات لم يحقق أو يطبع منها شيء حتى الآن ، بما ذلك الرحلة التي توجد منها نسخة بالخزانة العامة بالرباط المغرب ، ونسخة أخرى لدى أسرة المؤلف (5) .

- 4 
رحلة الشيخ محمد عبد الرحمن نصر ، وهي بعنوان : القصيدة الدالية في الرحلة الحجازية والحوادث الليبية ، قام بها سنة 1943 م ، وهي رحلة منظومة تتكون من مائتين وخمسين بيتا من بحر الرجز ، طبعت بمصر بتاريخ 13 رجب سنة 1370 هـ ( 1951م ) وتتكون من اثني عشر فصلا ، ، شملت عدة مناطق من ليبيا ابتداء من مصراتة منطلق الرحلة فالمدن الليبية إلى الحدود المصرية ، فالإسكندرية والقاهرة والسويس والحجاز فالعودة ، جاء وصف ذلك في الفصول الثلاثة الأولى ، أما بقية الفصول فقد جعلها لحوادث خاصة به ونبذة من تاريخ ليبيا ، وقد ذكر الرحالة في مقدمتها أنه سيضع لها شرحا يخرج في القريب العاجل ، ويبدو أنه لم يطبع ، لم أقف عليه ، توفي الشيخ محمد عبد الرحمن نصر سنة 1983 م .

5 - رحلة الأستاذ علي نجيب أبو شيحة ، لا أحد يعرف هذا الرحالة من قبل ، وقد عُثر على رسالة منه وجهها إلى الرحالة الليبي المرحوم الأستاذ الهادي المشيرقي مؤرخة في 21/7/1962م جاء فيها : ( أتقدم إلى سيادتكم برسالتي هذه راجيا مساعدتكم حسب إمكانكم لكي يمكنني مواصلة رحلتي حول العالم إلى أوربا وأمريكا بعد أن زرت أفريقيا وآسيا ، وقد بدأت رحلتي في سنة 1958 م ورجعت إلى الوطن في 13/5/1962 م ، والهدف من هذه الرحلة هي الدراسة والاستطلاع عن حياة الشعوب)
 .
يتضح من هذه الرسالة المختصرة وقد أرفق بها قصاصة من إحدى الجرائد التي كانت تصدر قديما تضمنت مقالا حول الذكرى العاشرة لاستقلال ليبيا بقلم الرحالة الليبي العالمي علي نجيب أبو شيحة ، تضمن صورته ، وأن رحلته إلى هاتين القارتين استغرقت خمس سنوات كما ورد في الرسالة . لا شك أن هذا الاكتشاف يستدعي منا البحث عن كتاباته حول البلدان التي زارها خاصة أنه ذكر مكان إقامته آنذاك ، وهو القصبات مسلاته ، وأرجو أن نعثر على ذلك في مستقبل الأيام لكي تضم إلى ما كتبه الليبيون من رحلات 
 .
ثانيا : الرحلات داخل ليبيا ( ثلاث رحلات) :-
 
-1  رحلة السيد أحمد الشريف ، بعنوان الدر الفريد الوهاج في الرحلة من الجغبوب إلى التاج ، لم أقف عليها ، يقول عنها الأستاذ علي المصراتي : وهي رحلة صحراوية ، أورد فيها نماذج من التراجم وكتاب الرحلة لا يزال مخطوطا (6)

2  -القصور والطرق إلى الجبل ، لإبراهيم سليمان الشماخي ، تناوله بالدراسة الأستاذ علي مصطفى المصراتي ، وذكر أن الكتاب يدخل في المكتبة التاريخية الجغرافية ، وله صلة بالدراسات الاجتماعية ، انتهى من تأليفه سنة 1892م ، وهو يتكلم عن العمران والمباني والإدارات والمسالك والدروب التي يسلكها الذاهب إلى جبل نفوسة من ناحية قرقارش حتى يصل إلى يفرن وما حولها (7) ، كتب في الأصل باللغة الأمازيغية ، ثم ترجمه أحمد مسعود الفساطوي إلى العربية ، ونشره مركز جهاد الليبيين باسم [ القصور والطرق لمن يريد جبل نفوسة من طرابلس ] ، بدراسة وتقديم الأستاذ امحمد سعيد البوجديدي وآخرين ، جاء في المقدمة الدراسية : وأهمية الكتاب تكمن في تناوله الناحية العمرانية والانثربولوجية والطبوغرافية وقد نهج في تأليفه منهج الرحالة في عصره ، حيث تناول في رحلته وصفا عاما لما مر به من أماكن ومعالم وأطلال وقصور وقرى وموارد مياه وغيرها ، وأنه انتهى من تأليفه سنة 1885 م (8(

-3 
الرحلة البرقاوية ، للشيخ الطيب بن عثمان بن طاهر المصراتي ، من علماء مصراتة ( 1920 – 1996 م ) له العديد من المؤلفات فــي مختلف المعارف ، منها في الفقه وأصوله ، وفي الحديث الشريف ومصطلحه ، وفي الشعر وفنونه ، وله إسهامات في أدب الرحلات ، وكذلك في كتابة السيرة الذاتية إلى جانب إسهاماته الغزيرة في الفتوى (9) ، وهذه الرحلة أخبرني عنها ابن أخيه الدكتور محمد امحمد عثمان بن طاهر ، وذكر أنها لم تطبع بعد 
 .
ثالثا : الرحلات الحجازية ( ثلاث رحلات( :-
-1  رحلة الشيخ أبي عبد الله محمد المسعودي الصيدي ( 1977 – 1871 م) المسماة بتحفة الزوار ، قام بها سنة 1863 م ، وهو من علماء ليبيا الأجلاء ولد بالهنشير وتلقى العلم بطرابلس ثم التحق بالأزهر الشريف ، ترك مؤلفات كثيرة في الفقه والحديث والتصوف ، جلها لا يزال مخطوطا ، من بينها هذه الرحلة التي صاغها في منظومة طويلة من مائة وعشرين بيتا من بحر الرجز ، اقتصر فيها على زيارة المدينة المنورة وقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والآداب المتعلقة بذلك ، له شرح طويل عليها سماه مواهب الغفار على تحفة الزوار ، تضمن الشرح في البداية التعريف بأصوله المغربية وتاريخ قدوم أسرته إلى ليبيا وسبب تسمية جدهم بالصيد ، والشرح مليء بالأحاديث والآثار والرقائق والمواعظ وآداب زيارة المدينة المنورة ، إلى جانب الكرامات ، وقد تضمن الشرح نقولا كثيرة عن العلماء والزهاد والشعراء ، فالتصوف هو الغالب فيه ، والقصيدة مع شرحها في كتاب مخطوط لدى أسرة المؤلف ، كتب في أواخر شعبان سنة 1206 هـ .

2 
-رحلة حجازية ، كتبت في مخطوط مبتور الأول ، وهي رحلة بحرية جاء في أولها : ( فانتقلنا إليه وسافر في الساعة الحادية عشرة بنا للإسكندرية ) ، ثم يستمر سرد الرحلة التي شملت الإسكندرية والقاهرة والسويس ثم الأراضي الحجازية فالعودة إلى طرابلس الغرب بتاريخ 15 صفر 1325 هـ (1907 م ) ، وجد على ظهر غلافها أنها من أملاك الشيخ محمد بن عبد النور ، غير أنه ورد في الصفحة الأخيرة منها قصائد وحكم وأبيات كلها من تأليف الشيخ أحمد بن حمادي ، ذكرت بكتابه حادي العقول إلى بلوغ المأمول (10) وكلها مسبوقة بكلمة ( قلت ) ، وهو ما يشكك في كونها رحلة للشيخ محمد بن عبد النور .

-3 
الرحلة الحجازية للشيخ الطيب بن عثمان بن طاهر المصراتي ، مخـطوط لم أطلع على هذه الرحلة ، ومصدر معلوماتي عنها الدكتور محمد امحمد عثمان بن طاهر.
رابعا : الرحلات الأفريقية ( أربع رحلات ):-
-1  رحلة الشيخ أبي عبد الله محمد المسعودي الصيدي إلى تونس سنة 1848 م ، هي رحلة بحرية كان الغرض منها الحصول على السند العلمي في الطريقة العيساوية من شيخ الطريقة في تونس على قاسم الشريف ، وقد شملت الرحلة جربة وصفاقس وتونس ، وقد كتبت مختصرة جدا ، وقد حققت نصها مع تقديم لها ونشرت في مجلة الرفقة ، العدد 14 بتاريخ الربيع 1373ور 2005م.

-2 
الرحلة الطلابية التي قام بها الأستاذ محمد مسعود فشيكة ، وصدرت في كتاب بعنوان : كأنك معي في طرابلس وتونس ، قام بها خلال شهر الربيع ( مارس ) 1949 م ، مع عدد من الأساتذة وبعض طلبة مدرسة طرابلس الثانوية ، وهي رحلة مقارنة إن صح التعبير حيث كتبها بأسلوب لا يوافق الكثير من كتب الرحلات ، فبعد أن وصف انطلاقة الرحلة التي كانت بالسيارة إلى الشقيقة تونس بدأ في وصف الأماكن وتسجيل مشاهداته عليها ، ثم ينتقل إلى وصف ما يوازي هذا المكان أو يماثله في طرابلس ، وبالتالي فكأن رحلته إلى البلدين وليست لتونس فقط ، تضم الرحلة العديد من الصور والمعلومات التاريخية والجغرافية المفيدة ، وقد طبعت بطرابلس في كتاب سنة 1953 م ، وأهداني نسخة منه بتاريخ 24/6/1983 م .

-3 
الرحلة الطلابية إلى البلاد التونسية ، للشيخ الطيب بن عثمان بن طاهر المصراتي ، بدأت الرحلة يوم 25/7/1966 م وكان الهدف منها تشجيع الطلاب المجتهدين ومكافأتهم والترفيه عنهم وزيادة معلوماتهم ، وقد ضمت عددا من طلاب معهد أحمد باشا الديني وبعض المدرسين والموظفين الإداريين ، قام مؤلف الرحلة بوصف كل الأماكن الدينية والأثرية والسياحية التي زارها وصفا دقيقا يكاد يرسم به صورة فوتوغرافية كاملة لمعالم المدن التونسية ، كل ذلك تم من خلال البعثة الطلابية التي يرأسها ، ونقل إلينا جميع الأنشطة التي قام بها الوفد الطلابي ولم يغفل عن ذكر مشاهداته في الشوارع والميادين وشواطئ البحر والمزارع والبساتين ، إضافة إلى المساجد والمعاهد والزوايا الصوفية ، وكافة المعالم التاريخية والدينية والأنشطة التي قام بها الوفد الطلابي في كافة المدن التونسية التي زارها ، كما التقى فيها عددا من العلماء ذكرهم في كتابه فتح العلي الأكبر (11) . هذه الرحلة لم تنشر بعد ، وهي مطبوعة على الاستنسل ، وقدمت دراسة مبسطة عنها نشرت في مجلة الرفقة ، العدد 18 الصادر بتاريخ الصيف 2006 م.

-4
الرحلة المغربية ( المغرب الأقصى ) للشيخ الطيب عثمان بن طاهر المصراتي ، قام بها سنة 1962 م ، وذلك للمشاركة في الدروس الرمضانية التي تقام في القصر الملكي بالرباط ، قال عنها في كتابه فتح العلي الأكبر : وكتبت في ذلك رحلة وصفت فيها ما شاهدته ووقع عليه نظري ، وقلت في آخرها ما يناسب موضوعنا هذا من ذكر أسماء بعض العلماء ، وقد بين هؤلاء العلماءَ في كتابه المذكور، كما ذكر مكان اللقاء بهم في مدن الرباط وفاس ومراكش (12) . لم أقف على الرحلة حتى الآن ، وهي لا تزال مخطوطة حسب إفادة الدكتور محمد امحمد عثمان بن طاهر .
خامسا : الرحلات الآسيوية ) رحلتان (:-
1 – مشاهداتي في بلاد الهند ، رحلة للمرحوم الهادي إبراهيم المشيرقي ، ولد بطرابلس يوم 19/1/1908 م وتوفي يوم 14/10/2007 م ، قام بها سنة 1955 م بمناسبة انعقاد مؤتمر سياحي عالمي لأصحاب الفنادق ، أهدى هذه الرحلة إلى صديقه المرحوم أحمد راسم باكير ، وجعل ريعها في خدمة القضية الفلسطينية ، لذلك قدم كتاب الرحلة الأستاذ أحمد الشقيري رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ، ومهد الرحالة لكتابه ببسطة عن رحلاته التي شملت أغلب دول العالم تقريبا ، ولا يستغرب ذلك ممن جعل الرحلة نصب عينيه وأساس حياته ، ولا أغالى إذا قلت بأنه الرحالة الليبي الوحيد في العالم – فيما أطن - الذي عاش في عالم الرحلة في حياته وعقب وفاته ، فقد أراد أن تكون له رحلة بعد الوفاة إذ أوصى رحمه الله أن يدفن في الجزائر التي وهب لها جزءا من حياته في مناصرة قضيتها إلى أن تحقق لها النصر والاستقلال ، وكان له ما أراد حيث نقل جثمانه إلى مدينة الجزائر ودفن في مقبرة الشهداء ، وشارك في الصلاة عليه عدد من مسئولي الدولة الجزائرية بما فيهم الزعيم أحمد بن بلة ، رحمه الله رحمة واسعة . طبعت الرحلة في كتاب سنة 1967 م، وقد أهداني نسخة منه بتاريخ 16/7/1985 م
 .
-2 
ليبي في اليابان ، رحلة للمرحوم الهادي إبراهيم المشيرقي ، قام بها سنة 1956 م ، وهي رحلة مليئة بالمعلومات والمشاهدات كتبت بأسلوب أدبي جميل وتم طبع هذه الرحلة بطرابلس سنة 1957 م ، ولها عنوان فرعي : اليابان بلد السحر والجمال ، مقتطفات من مذكرات مشاهدات ليبي في رحلة سياحية حول العالم ، وقد أهدى هذه الرحلة للجزائر حيث كان رحمه الله يناصر المجاهدين الجزائريين في كفاحهم ضد الاستعمار الفرنسي ، وصدر الكتاب برسالة شكر من أحد أعضاء المجلس الوطني للثورة الجزائرية ، أهداني الرحالة المرحوم نسخة من كتاب الرحلة بتاريخ 16/7/1985 م .
سادسا : الرحلات الأوربية والأمريكية ( أربع رحلات ):-
-1  رحلة الشيخ الطيب عثمان بن طاهر المصراتي إلى أمريكا الشمالية ، لم أقف على هذه الرحلة ، وقد حدثني عنها الدكتور محمد امحمد بن عثمان بن طاهر وذكر أنها لا تزال مخطوطة لم تحقق أو تنشر .

-2
رحلة الشيخ الطيب عثمان بن طاهر المصراتي إلى فيينا ، لم أقف على هذه الرحلة ، وقد حدثني عنها الدكتور محمد امحمد عثمان بن طاهر ، وذكر أنها لا تزال مخطوطة ، لم تحقق أو تنشر .

-3
ربيع باريس ، رحلة قام كاتب البحث الدكتور جمعة الزريقي إلى فرنسا سنة 2000 م ، مكث خلالها أربعين يوما في العاصمة باريس ، سجل فيها مشاهداته لكافة معالمها ولقاءاته بعدد من سكانها العرب ، وكانت عودته عن طريق البر عبر المدن الفرنسية وأسبانيا إلى الجزيرة الخضراء ثم مدينة طنجة فالرباط ، لم تنشر حتى الآن ، وتتكون من سبع وأربعين فقرة ، وعدد صفحاتها ثلاث وستين صفحة ، وقد أهديتها إلى المرحوم الأستاذ كامل حسن المقهور .

-4
الزيارة الأبوية في الرحلة الكندية ، زيارة قمت بها إلى كندا خلال صيف 2007 م ، دامت شهرين ونيفا ، كان الغرض الأول منها زيارة ابني الذي يقيم هناك لموصلة دراسته العليا في الطب ، وقد امتدت الزيارة لتشمل عددا من المدن والمعالم في كندا منها مدينة مونتريال ومدينة تورنتو وشلالات نياجرا وغيرها من المدن والقرى ، وسجلت في هذه الرحلة كل مشاهداتي ولقاءاتي وقراءاتي لبعض الكتب إضافة إلى المشاهد التي وصفتها بتفاصيلها الدقيقة ، وهي مكتوبة بخط اليد في تسع وتسعين صفحة لم تطبع أو تنشر حتى الآن ، فرغت من كتابتها بتاريخ 6 رمضان 1428 هـ الموافق 17/9/2007 م .
مجموع الرحلات واحد وعشرون رحلة
سابعا : ملامح عن الرحلات:-
-1  إن بعض الرحلات تمت عن طريق البحر كرحلة الشيخ امحمد زغوان وإن صاحبها قطع مسافة برية ، وكذلك رحلة الشيخ محمد المسعودي إلى تونس وبعض الرحلات تمت عن طريق السيارة كالرحلة الطلابية لكل من الأستاذ محمد مسعود فشيكة والشيخ الطيب المصراتي إلى تونس ، وبعض الرحلات تمت عن طريق البر، أو عن طريق الطائرات بالنسبة للرحلات الحديثة .

-2 
إن الرحالة الأكثر عددا في تدوين رحلاته هو الشيخ الطيب المصراتي فلديه حتى الآن خمس رحلات مكتوبة لم تنشر حتى الآن ، يليه في الترتيب الأستاذ الهادي المشيرقي وإن كان الأكثر سفرا حيث جاب أغلب بلدان العالم ، ولا ندري هل دون كل رحلاته أم اكتفى بتدوين رحلتي الهند واليابان ، يلي ذلك مؤلف رحلة باريس ورحلة كندا ، أما بقية الرحالين فلهم حتى الآن رحلة واحدة فيما عثرنا عليه حتى الآن .

 -3 
ذلك فيما يتعلق بالرحلات الحديثة ، أما الرحلات القديمة فالشيخ محمد المسعودي له رحلتان حتى الآن حجازية وتونسية ، ورغم أنه مكث في الجبل الغربي فترة كما كانت له رحلة إلى بنغازي ، وانتقل إلى الآستانة وشغل فيها منصب شيخ للزاوية الشاذلية هناك ، فلعله دون هذه الرحلات أو كتب عنها ولم تظهر بعد ، وفيما عدا ذلك من الرحالين فليس له إلا رحلة واحدة .

 - 4 
تنوعت أشكال التعبير في الرحلات الليبية ، منها ما كتب نثرا فقط كالرحلات الطلابية ، ومنها ما كتب شعرا كما هو الحال في القصيدة الدالية في الرحلة الحجازية للشيخ محمد عبد الرحمن نصر ، ومن الرحلات التي تضمنت الطريقتين كالرحلة الحجازية للشيخ امحمد زغوان ، وبعض الرحلات كتبها الرحالة شعرا ثم قام بشرحها في كتاب ، وبعض الرحلات كتب مختصرة في ورقتين أو ثلاث ورقات ، كرحلة الشيخ محمد المسعودي إلى تونس .

-5 
 لم تطبع أغلب الرحلات الليبية حتى الآن ، وما طبع منها قليل جدا ، منها الرحلة الطلابية التي قام بها الأستاذ محمد مسعود فشيكة رحمه الله ، طبعت في كتاب بعنوان : كأنك معي في طرابلس وتونس ، ورحلة الشيخ محمد عبد الرحمن بن نصر ، القصيدة الدالية في الرحلة الحجازية ، طبعت في خمس عشرة ورقة غير أن شرحها الذي نوه به الناظم لم يظهر أو يطبع حتى الآن ، وكذلك رحلة الشيخ محمد المسعودي إلى تونس تم تحقيقها ونشرها في مجلة الرفقة ، يضاف إلى ذلك رحلتي الأستاذ الهادي المشيرقي رحمه الله ، وفيما عدا ذلك فإن بقية الرحلات لا تزال مخطوطة ، ومنها ما لم يعثر عليه كالرحلة الظافرية .

6 
-إن الكثير من علماء ليبيا كانت لهم رحلات إلى مختلف بلاد العالم العربي أو الإسلامي ، وكان الغرض الأول لهذه الرحلات توثيق السند العلمي أو الاستزادة منه ، وأغلبهم لديهم إجازات علمية تحصلوا عليها خلال الرحلة ، وقد يكون لهؤلاء تدوين لرحلاتهم إلى تلك البلاد ، إلا أن هذه الرحلات لم تظهر حتى الآن وهو ما يجب معه البحث عنها ودراستها ، فهي جزء لا يتجزأ من تراث البلاد ومعين في معرفة الحركة الثقافية ومسيرتها التاريخية .

طرابلس في 10/7/2008 .
الهوامش والإحالات :-

(1)
الرحلات إلى الديار المقدسة ، تعدد الحقائق وتنوع الأفكار ، د / أحمد محمد حنطور ، مجلة الحج ، العدد الثاني ، السنة 63 صفر 1429 هـ .
(2)
مؤرخون من ليبيا ، مؤلفاتهم ومناهجهم ، الأستاذ على مصطفي المصراتي 203 – 218 ، الشركة العامة للنشر والتوزيع ، الطبعة الأولى ، 1398 هـ / 1977 م . طرابلس ، ليبيا .
(3)
أعلام ليبيا ، للشيخ الطاهر أحمد الزاوي ، ص 364 ، دليل المؤلفين العرب الليبيين ص 415 ، تراجم ليبية ، د/ جمعة محمود الزريقي ص 308/2 ، نشر دار المدار الإسلامي طرابلس ، 2005 م .
(4)
مؤرخون من ليبيا ، المصدر السابق ، ص 201 .
(5)
من كتب الرحلات الليبية ، النفحات القدسية في الرحلة الحجازية ، د / جمعة محمود الزريقي ، مجلة الرفقة ، العدد 10 ، الصيف 1372 ور ، 2004 مسيحي ، كما سبق وأن نشرت مقتطفات من هذه الرحلة في الجزء الثاني من كتابي تراجم ليبية ، ص 511 -532 ، وهي دراسة شاركت بها في ندوة أدب الحج التي عقدت بمكة المكرمة بتاريخ 4 -6 ذي الحجة 1422هـ 2002 م .
(6)
مؤرخون من ليبيا ، المصدر السابق ، س 201 .
(7)
مؤرخون من ليبيا ، المصدر السابق ، ص 187 – 195 .
(8)
القصور والطرق لمن يريد جبل نفوسة من طرابلس ( 1303هـ / 1885 م ) تأليف إبراهيم سليمان الشماخي ، ترجمة أحمد مسعود الفساطوي ، دراسة وتقديم امحمد سعيد البوجديدي ، محمد عبد النبي دقالي ، محمد على أبو شارب ، منشورات مركز دراسة جهاد الليبية للدراسات التاريخية ، ، ط 1 ، 2005 م ، طرابلس .
(9)
إسهامات علماء طرابلس في إثراء موروث الفقه الإسلامي ، د / محمد امحمد بن عثمان بن طاهر ، نشر ضمن كتاب دور طرابلس في نشر الثقافة العربية الإسلامية ، لمجموعة من الباحثين ، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، وأمانة اللجنة الشعبية العامة للإعلام والثقافة ، طرابلس ، 2008 .
(10)
حادي العقول إلى بلوغ المأمول ، للشيخ أحمد بن محمد بن حمادي ، تحقيق د / جمعة محمود الزريقي ، نشر جمعية الدعوة الإسلامية العالمية ، طرابلس ، ط أولى ، 1998 م .
(11)
فتح العلي الأكبر في تاريخ حياة سيدي عبد السلام الأسمر ، لأبي على الطيب بن طاهر المصراتي ، ص 255 ، منشورات دار الكشاف للنشر ، بيروتالقاهرة – بغداد ، ط أولى 1389هـ / 1969م .
(12)
فتح العلي الأكبر ، المصدر السابق ، ص 256 – 257 .
تنبيه : بحث أستاذنا الدكتور جمعة الزريقي أطول من هذا ، وقد ضمنه مختارات من الرحلات ، وقد اقتصرنا على هذا الجزء منه .
عن مجلة الرقيم